أول مراحل الخطبة المباركة كانت وحيًا من الله سبحانه ، أخبر عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لعائشة :" أُريتُكِ في المنام ثلاث ليالٍ ، جاءني بك الملك في سَرقَةٍ من حريرٍ، فيقول : هذه امرأتُكَ ، فأكشِفُ عن وجهكِ فإذا أنتِ هيَ ، فأقول : إن يكُ هذا من عند الله يمضه"
وأخرج الترمذي عن أم المؤمنين أن جبريل جاء بصورتها في خِرقة حريرٍ خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" هذه زوجتك في الدنيا والآخرة "
..
بار ك الله فيما خطته يدك , وأجزل الله لك المثوبة والعطاء ...
لعل لنا وقفة لمن كان له عقل أو فكر سديد أو بعض منطق ...
استوقفتني هذه العبارة وتفكرت فيها مليا :-
[[ أول مراحل الخطبة المباركة كانت وحيًا من الله سبحانه ]]
إن الذي اختار أم المؤمنين عائشة لتكون زوجا لسيد الأنبياء والمرسلين
هو رب الناس والخلق أجمعين ..
فقد كان زواجها وحي من الله تعالى , والله طيب ولا يقبل إلا طيبا ..
وما اختارها الله لتكون زوجة لسيد ولد آدم أجمعين محمد صلوات ربي
وسلامه عليه , بل وتعيش بعد وفاته زمنا فتنقل علم النبي صلى الله عليه
وسلم وشرعه إلى الأمة من بعده , إلا أنها رضوان الله عليها أهلا لذلك ,
فالنبي طيب , والمسلَّم بها أن زوجته عائشة طيبة وجميع زوجاته رضوان الله عليهن أجمعين كذلك ..
لم يختارها الله لتكون زوجة له وتبشر بأنها زوجته في الدنيا والآخرة
إلا لفضل آتاها الله إياه ومكانة ورفعة درجة وفقها الله إليها , وهو أعلم
سبحانه بعباده (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ))
لكن عندما تعمى بصيرة امرئ ما فإنه لا يعد يبصر الحقائق
جليّة رغم بيانها الساطع , وتصبح الموازين لديه مقلوبة ,
فالحق باطل والباطل حق , وهلم جرا ..
بل ربما الأدهى من ذلك حين يدرك المرء فضل الآخرون
ومكانتهم العالية التي لا ينكرها منصف فضلا عن مسلم
يدين لله بالشهادتين , ويتقرب لله بمنح أولو الفضل فضلهم
الذي اقره الله لهم من [[ أنبياء الله ورسله وزوجاته والخلفاء الأربعة الأئمة المهديين الراشدين من بعده ]] ..
بيد أن الحسد والبغي والظلم , وتتبع الهوى
يحمله ليزيف الحقائق ويحور بها عن وجهتها السليمة ,
ويتكلف زورا , وباطلا , وظلما شنيعا , ليس له طاقة بتحمل
وزره , ثم يرم به من لم يستطع يوما أن يصل لقدرهم ومكانتهم ..
- نسأل الله العافية والسداد وتمام التوفيق -
(( وحسبنا الله ونعم الوكيل في ألسنة وأفواه تبرأ الحق من منطقها ))