(11)
عاد الجو المشحون يسود أجواء مملكتى .. لقد تمادى هذا الحسام كثيرا .. فهو يتظاهر بالغضب منى رغم كونى لست من صرح فى وجهه بأنه لا يطاق .. أهى جريمة كبرى أن أطلب من زوجى التحدث إلىّ قليلا بدلا من التحديق فى بضع ورقات مطبوعة .. أو بعض صور تتوالى على شاشة التلفاز
من أحق بعينيك يا حسام .. من أولى باهتمامك يا زوجى .. من أقرب لك منى يا شريك حياتى
لقد حرمنى حتى من الكلمات القليلة التى كان يوجهها لى ومنها تحية دخوله البيت (هل الغذاء جاهز؟) .. لقد كانت أفضل من حالة الخرس التى يعيشها هذه الأيام وكأنه ابتلع لسانه
تذكرت كيف كنت فى بيتنا وفى أحضان عائلتى .. كنا لا نكف عن تبادل الأحاديث ويحكى كل منا عما صادفه فى يومه .. أتذكر صخب إخوتى الصغار ومشاجرتهم على من يحكى لى أولا .. تذكرت جو الدفء الرائع الذى كان ينبعث من بيتنا الحبيب وأقارنة بتلك الثلاجة العملاقة التى انتقلت للعيش بها مع رجل من جليد .. حتى أننى أكاد أرى ذرات الثلج تتراكم على جسدى كما هى تعلو مشاعرى وتدفنها فى أعماقها المتجمدة
لا يمكننى البقاء هكذا .. سأصاب بالجنون حتما .. وتكف أجهزتى عن العمل .. وتعطب كل حواسى وسأفقد صلاحيتى للحياة .. ولن يحرك حسام ساكنا .. لا أدرى كيف يمكنه الحياة بتلك الطريقة التى لا تتفق مع طبائع البشر وطبيعتهم الفطرية .. من أنت يا زوجى؟ .. يبدو أننى لم أتعرفك جيدا من قبل .. هل أنت كاهن قد قضى حياته بين مومياوات محنطة؟ .. نعم أشعر أننى فى طريقى للتحول إلى مومياء .. ترى ما الذى ستنقشه على التابوت الخاص بى وقتها ؟
هنا بدا أن العناد لن يحل شيئا .. وأن بعض التنازل مطلوب أحيانا .. وأن على من يملك صدرا أرحب ونفسا أكثر سماحا وقلبا أشد رقة وحبا أعمق من طبقات الأرض أن يبدأ بالخطوة الأولى
لقد حزرتم طبعا من صاحب تلك الخطوة
انبعثت النغمة الخاصة باستقبال الرسائل من هاتف زوجى
أمسك هو بالهاتف وتظاهرت أنا بمشاهدة التلفاز
(ح) حبيبى الوحيد
(س) سأبقى جوارك
(أ) أنت وحدك
(م) مدى الحياة
ما ان قرأها حتى نظر نحوى وابتسم
ابتسامته أذابت ركام الثلج عن روحى وأشعرتنى بالدفء
وشعرت بالرضا عن نفسى
لم أكن لأستطيع التحدث إليه مباشرة
شكرا للتكنولوجيا الحديثة
يا زوجى المدلل
أيجب أن أبدأ أنا أولا كل مرة
متى ستتعلم أن تصلح ما أفسدت
وتجبر ما كسرت
وتبنى ما هدمت
صبرا يا قلب .. وليعيننا الله
***************
خيركم من يبدأ بالسلام
****************
عاد الجو المشحون يسود أجواء مملكتى .. لقد تمادى هذا الحسام كثيرا .. فهو يتظاهر بالغضب منى رغم كونى لست من صرح فى وجهه بأنه لا يطاق .. أهى جريمة كبرى أن أطلب من زوجى التحدث إلىّ قليلا بدلا من التحديق فى بضع ورقات مطبوعة .. أو بعض صور تتوالى على شاشة التلفاز
من أحق بعينيك يا حسام .. من أولى باهتمامك يا زوجى .. من أقرب لك منى يا شريك حياتى
لقد حرمنى حتى من الكلمات القليلة التى كان يوجهها لى ومنها تحية دخوله البيت (هل الغذاء جاهز؟) .. لقد كانت أفضل من حالة الخرس التى يعيشها هذه الأيام وكأنه ابتلع لسانه
تذكرت كيف كنت فى بيتنا وفى أحضان عائلتى .. كنا لا نكف عن تبادل الأحاديث ويحكى كل منا عما صادفه فى يومه .. أتذكر صخب إخوتى الصغار ومشاجرتهم على من يحكى لى أولا .. تذكرت جو الدفء الرائع الذى كان ينبعث من بيتنا الحبيب وأقارنة بتلك الثلاجة العملاقة التى انتقلت للعيش بها مع رجل من جليد .. حتى أننى أكاد أرى ذرات الثلج تتراكم على جسدى كما هى تعلو مشاعرى وتدفنها فى أعماقها المتجمدة
لا يمكننى البقاء هكذا .. سأصاب بالجنون حتما .. وتكف أجهزتى عن العمل .. وتعطب كل حواسى وسأفقد صلاحيتى للحياة .. ولن يحرك حسام ساكنا .. لا أدرى كيف يمكنه الحياة بتلك الطريقة التى لا تتفق مع طبائع البشر وطبيعتهم الفطرية .. من أنت يا زوجى؟ .. يبدو أننى لم أتعرفك جيدا من قبل .. هل أنت كاهن قد قضى حياته بين مومياوات محنطة؟ .. نعم أشعر أننى فى طريقى للتحول إلى مومياء .. ترى ما الذى ستنقشه على التابوت الخاص بى وقتها ؟
هنا بدا أن العناد لن يحل شيئا .. وأن بعض التنازل مطلوب أحيانا .. وأن على من يملك صدرا أرحب ونفسا أكثر سماحا وقلبا أشد رقة وحبا أعمق من طبقات الأرض أن يبدأ بالخطوة الأولى
لقد حزرتم طبعا من صاحب تلك الخطوة
انبعثت النغمة الخاصة باستقبال الرسائل من هاتف زوجى
أمسك هو بالهاتف وتظاهرت أنا بمشاهدة التلفاز
(ح) حبيبى الوحيد
(س) سأبقى جوارك
(أ) أنت وحدك
(م) مدى الحياة
ما ان قرأها حتى نظر نحوى وابتسم
ابتسامته أذابت ركام الثلج عن روحى وأشعرتنى بالدفء
وشعرت بالرضا عن نفسى
لم أكن لأستطيع التحدث إليه مباشرة
شكرا للتكنولوجيا الحديثة
يا زوجى المدلل
أيجب أن أبدأ أنا أولا كل مرة
متى ستتعلم أن تصلح ما أفسدت
وتجبر ما كسرت
وتبنى ما هدمت
صبرا يا قلب .. وليعيننا الله
***************
خيركم من يبدأ بالسلام
****************