( 12 )
- مبرووووك يا نوال جايك أخو صغنون
وجمتُ لدقائق أستوعب ما قالته لي ثم صرخت فجأة
وقفزت إلى خالتي وأنا أحضنها بسعااااادة
- مبرووووووووووووك يا خالتي والله تستاهلين ويستاهل أبوي
قالت وهي تداري دمعها
- بصراحة كانت مفاجأة ما توقعتها في زواجي الأول كنت
أركض ورى المستشفيات والعيادات أبي لو ريحة طفل بس كلهم كانوا يقولو
ا نسبة الحمل جدا ضعيفة حتى يأس زوجي وتزوج وكسر قلبي وها الحمد الله ربي الآن أكرمني وجبر كسري
أخذت ونهى نكفكف أدمعنا ونشاركها فرحتها
- أبوي درا ولا بعده ؟!
- لا مادرا
- وااااااو ليه فرحيه قولي له ؟!
- بصراحة مستحية مدري كيف اخبره
- خليني أقوم بالمهمة
- خلاص خليت الآمر لك
- بس يا خالة يوم تجي منك أنتي لها طعم خاص وغمزت لها
- ههههه ( احمر وجهها ) ..صايرة بعد زواجك فاصخة الحيا
- ههههههههههه .
أي فرحة وهُبت لأبي .. وأي أنس أصابه ؟
خر ساجدا لله فور علمه بالخبر .. تقول زوجه ..
إنها لمحت دموع يخفيها بيده ..
ونار انتظار وُلدت في فؤاده ..
صدح هاتفي المحمول بنغمة رسالة
( اطلب منك السماح على اللي عملته فيك من بعدها ما شفت خير ولا توفقت ومرضت والله عفو كريم .. يوسف )
تنهدت بحزن .. يشهد الله أني عفوت عنك وسامحتك لأجله سبحانه ..
ما أجمل أن يكون القلب صافِ من الأحقاد خال من الضغينة ولو على من أساء لك ..
ومع مرور الأشهر بدأت أتيقن وأقر أن الحياة الزوجية ليست عسلا على الدوام
.. بل حقوق وواجبات وأيام تتخللها خلافات وسوء التفاهم وأنها كالملح يذر في الطعام لا يستطيب الطعم الا به .. وان زاد أو نقص أفسده
يا لكبر أحلام الصبايا إنها تعانق السحاب فهن يلذن بالزواج
من بيوت أهاليهن الى حيث الحرية المزعومة ويهربن منها إلى الجنة
المتخيلة في أذهانهن حتى إذا انقشعت الغمامة أدركن أنهن بين ألسنة حياة تتطلب فيها الصبر والقوة في مواجهة الحياة
لم تكن أيامي كلها هناء وعسلا .. بل كثيرا ما اختلفنا أنا وياسر
على أتفه الأمور وفي نهاية الخلاف يكون التراضي
وما أحلى الرضا بعد الخلاف !
كنت أحب التجديد في مظهري بين الفينة والفينة بأسلوب
فجائي له وقعه على قلبه ..
ذات مرة طلبت من المصففة الحضور إلى منزلي في غيبة ياسر وطلبت منها أن تفعل لي مثل هذه الصورة .. مع مكياج متقن وخلاب
كان التغيير مذهلا جدا .. ابتسمت بحبور .. هاتفتُ ياسر بأني دعوته هذا المساء على العشاء في مطعم متميز ...
رحب بالدعوة وأخبرني أنه بعد نصف ساعة سيكون موجودا
في الطريق كنت أضحك في داخلي
- ما تدري وش مخبيه لك ههههه
وفي المطعم وبينما كنا جالسين تعمدت أن أسقط طرحتي .. انبهر من مما رآه
كان مشدوها ويلتهمني بنظراته ..
- وش الحلااااا ذا كله !
- ابتسمت بنعومة ودلال .. شكرا حبيبي
وانتبه إلى ما أرتديه .. لم يقاوم أراد حضني صددته بدلع وخفة

- عيب مو مكانه الحركات ذي
- يلا مو لاززم نتعشى خلينا نروح البيت
- هههه لا لا زم حبيبي أنا عازمتك
- بنت الذين اش بتسوين في ؟!!!!
انتهينا من العشاء وفي الطريق خفت أن يصيبنا حادث لكثرة ما كان يلتفت الي ويكاد يأكلني من نظراته
حالما دخلنا إلى المنزل ولم أكاد أخلع عبائتي حتى هجم علي هههههه
قلت في نفسي
الآن عرفت نقطة ضعفك !
في يوم صباحي صحو كنت واقفة أمام النافذة أتأمل السماء الصافية .. وتذكرت فجأة أم الطفل أحمد.. شعرتُ بشوق وحنين إليها .. ترى ماذا فعلت بك الأيام ؟
كنت مغتاظة لأن رقمها ضاع بعدما اقتنيت جهازا جديدا وبرقم مختلف ..
وشهور انقضت وأنا أفكر كيف أعثر عليها ؟
بينما أنا مستغرقة في التفكير إذ دخلت علي امرأة متحجبة لا يظهر منها شي سوى عينيها .. لم أعرفها في البداية ..
حتى عرفتني بنفسها .. فتهللت أسارير وجهي وأشرقت .. احتضنتها بشوق
قلت لها سبحان الله إن للقلوب تواصل خفي !
لاحظت وجهها منشرحا والسعادة ظاهرة عليها ... سألتها عن الأحوال ..
أجابت بأنها في أفضلها وقد انصلح حالها مع زوجها بفضل الله ..تساءلت ما الذي جرا وكيف ؟ .. قالت وهي تبتسم .. ذات يوم كان لدي مبلغ من المال جمعته منذ فترة كنت أريده لإصلاحات في بيتي , وأخبرتني قريبة لي أرملة إن ابنها قد أصابه مرض يلزمه المال للعلاج وهي لا تملك ومحتاجة إلى الاستدانة مني .. فورا أخرجت لها مالي المدخر وبطيبة نفس أعطيتها إياه وأقسمت عليها أن لا ترده فلست بحاجة إليه وهو هبة لها ... في نفس اليوم أتى زوجي متغير البال .. مهموما .. رجع بغير الوجه الذي خرج منه .. قبل رأسي واحتضنني طالبا مني السماح .. يقول لي فجأة أحسستُ بمشاعر غريبة لك شوق وحب وندم .. ومنذ ذلك الحين أصلح الله حاله معي وتبدل كليا .. وعلمت أن الصدقة كنز عظيم نغفل عنه
قلت لها في حماس .. سبحان الله .. القلوب بين أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء !
ما أكرمك ياربنا
سعدت لأجلها وسررت وهنأتها ثم انصرفت فهي ليس لديها متسع من الوقت وثمة أمورا ستقضيها ..
قلت سبحان الله .. قد يسخر الله أناس لصداقتك لا ترتبط معهم بقرابة دم أو نسب فيكونون هم أفضل من ذوى الرحم !
حرصت على الاهتمام بنفسي وجسدي فوضعت لي جدولا للعناية .. كان جميلا ومختصرا ..والأهم نتائجه المبهرة ..
كنت ألحظ نظرات ياسر وهو يرمقني بإعجاب جراء الاهتمام والعناية . وكنت شيئا بالنسبة إليه مختلفا وغامضا ..
هذه بعض الأمور التي كنتُ لا أتنازل عنها
هذا القناع ثلاث مرات أسبوعيا لربع ساعة فقط ... كم يكسب البشرة نظارة وصفاء
ملعقه كبيره شوفان/ ملعقه كبيره حليب بودره / ملعقه صغيره عصير ليمون
/ ملعقهصغيره ماء ورد
ولشعري كنت أدهنه بزيت البراشوت الأزرق .. فهو يكسبه طرواة وليونة ...
وفي أثناء الاستحمام ..أستخدم خلطة صابونية أخذتها من إحدى مواقع الانترنت فكانت نتيجتها مذهلة للغاية ..
كنت بعد ما اغسل شعري أضع له من هذا البلسم الرائع
وبعد الاستحمام صنعت لي مزيجا من ( زيت جونسون الأطفال+ نص تولة من زهور الريف ) وادهن جسدي ماعدا الوجه .. وكم رائحته خلابة مثيرة ..
وادهن وجهي ويدي وقدمي من هذا المزيج الكريمي ..فهو أفضل كريم قمت بتجريبه
كنت أتقاعس أحيانا عن العناية واستخدام الخلطات .. لكنني أتذكر الاحتساب .. فأشد من همتي .. فكون زوجي يراني جميلة ومتألقة
.. طيبة الرائحة .. أعفه عن الحرام .. هذا بحد ذاته أجر كبير
وكثيرا ما كنت ألهج لخالتي بالدعاء الصادق لها .. فهي أصلت في قلبي وروحي معانِ كنت أجهلها ..
ساعدتني هذه المعاني على الوقوف بثبات وصبر في سفينة الحياة الزوجية مهما اهتز المركب في شط الحياة ..
وبحمد الله مع ذلك كله سخر الله لي ياسر بفضل الاحتساب أيما تسخير
.. فالنوايا الحسنة عواقبها لاشك حميدة !
( تم بحمدالله )
عزيزاتي البلقيسيات ... أتمنى أن أكون وفقت في كتابة هذه القصة إلى الحد الذي كنت أرجوه ويرضيكم ... وهي من نسج خيالي وقد حاولت أن أمزجها بالواقع جدا ..
وأشكر كل من ردت علي وعلقت ... وكل من مرت بين سطوري وأثنت .. وكل من قرأت ولم تعلق ... فيكفيني شرفا وفخرا أنكم تقرأون متصفحي ... وتتركون فيه بصمتكم وضوءا يزادن بكم ..
إن أعجبكم فأسألكم أن تدعو لوالدي بالمغفرة والرحمة وأن يجمعني الله معهما في جنات النعيم
وجزاكم الله خيرا ...