أم حميدة
New member
- إنضم
- 2009/07/29
- المشاركات
- 5,889
وهنا كلام جميل للشيخ صالح الفوزان عن الفرح في خطبته ( من كتاب الخطب المنبرية ج 1 ) :
أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وانظروا في عملكم واستعدوا لرحيلكم من هذه الدار إلى دار القرار، وأين سيكون نزولكم أفي الجنة أم النار؟ فحقيق بمن تحقق قرب رحيله، ولا يدري أين سيكون نزوله، أن يخاف غاية الخوف وأن يستعد بأحسن ما لديه من استعداد، وأن لا يغفل ولا يلهو، ولا يفرح بمال زائل ودنيا فانية، قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 85]، أمر الله سبحانه المؤمنين أن يفرحوا بفضله ورحمته وهما القرآن والإسلام، لأنهما أكبر نعمة على العباد؛ فينبغي للمسلمين أن يستبشروا ويغبطوا بهما ويتلذذوا بهما، ولا شك أن من فرح بشيء تمسك به واحتفظ به وخاف على الكافرين انتصارا للحق على الباطل، قال تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ) [الروم: 4،5]، وقال تعالى: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) [الصف: 13].
فالأمور التي يشرع للمسلمين الفرح بها هي القرآن والإسلام، وانتصار الحق على الباطل، وتغلب المسلمين على الكافرين لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وأما متاع الدنيا وحظوظها العاجلة فقد ذم الله الفرح بها، ولهذا لما أمر الله بالفرح بفضله وبرحمته قال: (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]، أي أن فضل الله ورحمته المتمثلين في القرآن والإسلام خير للناس من حطام الدنيا الفاني، الذين يتعبون أنفسهم بجمعه ويتحملون مسؤوليته، وإذا كان الأمر كذلك؛ فاللائق بالمؤمن أن لا يفرح بالحياة الدنيا مهما تزينت وتزخرفت، وإنما تكون قرة عينه وبهجة نفسه بكتاب ربه وذكره وطاعته، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"، وقد ذم الله الفرح بالدنيا؛ لأن ذلك دليل على التعلق بها والانشغال بها عن الآخرة؛ فقال تعالى: (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ) [الرعد: 26]، أي أن الكفار فرحوا بما أوتوا من الحياة الدنيا استدراجا لهم، ولم يعلموا أنها متاع مؤقت سيزول عنهم عما قليل. كما ذكر الله عن قوم قارون أنهم نصحوه عن الفرح بذلك فقالوا له: (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص:76]، وقال تعالى عن الإنسان: (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) [هود: 10]، وقال تعالى: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) [الحديد: 23]، وقال تعالى عن الكفار أنهم حينما يدخلون النار ويقاسمون شدة عذابها يقال لهم: (ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) [غافر: 75]، والآيات في هذا المعنى كثيرة تذم الفرح بالدنيا ومتاعها؛ لأن ذلك يحمل على الأشر والبطر ويشغل عن العمل لدار الآخرة، وإذا كان الفرح بالحظوظ الدنيوية مذموما مع ما فيها من بعض المصالح والمنافع العاجلة؛ فكيف بالفرح بالأشياء التافهة التي لا فائدة فيها ولا خير فيها، وإنما هي مجرد لهو ولعب وضياع للوقت؟ كالفرح بانتصار المنتخب الرياضي الفلاني على المنتخب الآخر، ومنح الجوائز الكبيرة من المشجعين لهذه المنتخبات، بل من الرجال والنساء من يخرج إلى الشوارع لاستقبال اللاعبين، كما يحصل دائما من التطيبل والفخفخة وضياع الأموال والأوقات. وإهدار الطاقات. لا لشيء إلا أن فريقنا انتصر على الفرق الأخرى، وبماذا انتصر؟ََ!! انتصر بقذف الكرة إلى هدف معين، وما هي النتيجة والفائدة التي تعود على المسلمين في دينهم ودنياهم من وراء هذا العبث الذي عظم شأنه وهول أمره حتى صار كأنه شيء يذكر وهو لا شيء.
.....................................................................
نسمع ونقرأ كثيراً بمناسبة العيدين المباركين :
عيد الفطر وعيد الأضحى من ينادي بإظهار الفرح في هذين العيدين، ويسمى ما يحصل من بعض الجهال في هذه المناسبة من منكرات لا يقرها الشرع فرحاً مطلوباً لا يسوغ منعه.
ونقول: إن فعل المنكرات لا يجوز في أي وقت ولا يسوغ إقراره، لأن إنكار المنكر أمر واجب وتركه مؤذن بعقاب وغضب من الله تبارك وتعالى. وأعني ما قد يحصل في هاتين المناسبتين من جلب المطربين والمطربات وإقامة التمثيليات والمسرحيات مما لا يتناسب بعد شهر الصوم. وكذلك من بعض المشعوذين من ألعاب سحرية ومن التجمهر بين الرجال والنساء والسهر بالليل وإضاعة الصلوات في وقتها مع الجماعة في المساجد.
فإذا قام رجال الحسبة بمحاولة منع هذه الأعمال، فذلك أمر واجب عليهم وهو من صميم عملهم ويجب علينا أن نساعدهم ونتعاون معهم، لا أن نعترض عليهم ونخذلهم من خلال المقالات الصحفية أو الحديث في المجالس ونصفهم بالتشدد، لأنهم منعوا هذا النوع من الفرح الذي يلطخ العيد المبارك. ويتنافى مع مقاصده الشرعية.
فالفرح نوعان :
نوع مشروع وهو الفرح في عيد الفطر بتفضل الله وشكره على إتمام الصيام والقيام في شهر رمضان، والفرح بإتمام مناسك الحج في عيد الأضحى. قال الله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) سورة يونس (58) لما قال جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) (57) سورة يونس، قال بعدها: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )(58) سورة يونس وفضل الله هو القرآن ورحمته الدين والإيمان (هو خير مما يجمعون) أي يحصلون عليه من متاع الدنيا ولذاتها، فنعمة الدين باقية ونعمة الدنيا زائلة. والفرح بالقرآن والدين هو الفرح المحمود
والفرح بالدنيا الزائلة هو الفرح المذموم، لأن الفرح بالدين فرح شكر لله والفرح بالدنيا فرح أشر وبطر، قال الله تعالى: ( وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) سورة الحديد (23) وقال تعالى : (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) سورة الرعد(26) وهو كفرح قارون : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) سورة القصص (76) والذي كانت عاقبته الهلاك وهو الفرح الذي تكون عاقبته النار حينما يقال لهم : ( ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ) سورة غافر (75).
إن الفرح بالعيدين عند المسلمين فرح معه شكر وعبادة لله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) وانتهاء شهر رمضان يتبع بالتكبير وصدقة الفطر وصلاة العيد وصوم ستة أيام من شوال مع تناول ما أباح الله من الطعام والشراب وإظهار الفطر بما أباح الله، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يأكل قبل الخروج لصلاة العيد تمرات وتراً.
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه) إن أعياد المسلمين مربوطة بالعبادات وأعياد غير المسلمين مربوطة بأحداث غير مرغوب فيها من الثورات والثارات والفوضى.
ففرق بين أعياد المسلمين وأعياد غيرهم فلذلك أبدلنا الله من أعياد الجاهلية بأعياد شرعية مربوطة بأداء العبادات ومشتملة على الطاعات وشكر الله وتعظيمه. فالمسلمون في أعيادهم يتمتعون بما أباح الله لهم ويفرحون بفضل الله ورحمته ويقرنون ذلك بشكر الله وتعظيمه ويفرحون بما خصهم الله به من نعمة الإسلام ونزول القرآن وبما أباح الله لهم من تناول الطيبات وتبادل الزيارات والتحيات والترابط الأسري والترابط الأخوي بين المسلمين عموماً. فهم يفرحون في أعيادهم الفرح المحمود لا الفرح البهيمي المذموم.
فكم بين أعياد المسلمين وأعياد غيرهم من الفروق كما أننا نهينا عن التشبه بغير المسلمين في أعيادهم وغيرها ليتميز المسلمون عن غيرهم.
أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وانظروا في عملكم واستعدوا لرحيلكم من هذه الدار إلى دار القرار، وأين سيكون نزولكم أفي الجنة أم النار؟ فحقيق بمن تحقق قرب رحيله، ولا يدري أين سيكون نزوله، أن يخاف غاية الخوف وأن يستعد بأحسن ما لديه من استعداد، وأن لا يغفل ولا يلهو، ولا يفرح بمال زائل ودنيا فانية، قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 85]، أمر الله سبحانه المؤمنين أن يفرحوا بفضله ورحمته وهما القرآن والإسلام، لأنهما أكبر نعمة على العباد؛ فينبغي للمسلمين أن يستبشروا ويغبطوا بهما ويتلذذوا بهما، ولا شك أن من فرح بشيء تمسك به واحتفظ به وخاف على الكافرين انتصارا للحق على الباطل، قال تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ *بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ) [الروم: 4،5]، وقال تعالى: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) [الصف: 13].
فالأمور التي يشرع للمسلمين الفرح بها هي القرآن والإسلام، وانتصار الحق على الباطل، وتغلب المسلمين على الكافرين لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وأما متاع الدنيا وحظوظها العاجلة فقد ذم الله الفرح بها، ولهذا لما أمر الله بالفرح بفضله وبرحمته قال: (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس: 58]، أي أن فضل الله ورحمته المتمثلين في القرآن والإسلام خير للناس من حطام الدنيا الفاني، الذين يتعبون أنفسهم بجمعه ويتحملون مسؤوليته، وإذا كان الأمر كذلك؛ فاللائق بالمؤمن أن لا يفرح بالحياة الدنيا مهما تزينت وتزخرفت، وإنما تكون قرة عينه وبهجة نفسه بكتاب ربه وذكره وطاعته، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"، وقد ذم الله الفرح بالدنيا؛ لأن ذلك دليل على التعلق بها والانشغال بها عن الآخرة؛ فقال تعالى: (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا مَتَاعٌ) [الرعد: 26]، أي أن الكفار فرحوا بما أوتوا من الحياة الدنيا استدراجا لهم، ولم يعلموا أنها متاع مؤقت سيزول عنهم عما قليل. كما ذكر الله عن قوم قارون أنهم نصحوه عن الفرح بذلك فقالوا له: (لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [القصص:76]، وقال تعالى عن الإنسان: (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) [هود: 10]، وقال تعالى: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) [الحديد: 23]، وقال تعالى عن الكفار أنهم حينما يدخلون النار ويقاسمون شدة عذابها يقال لهم: (ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) [غافر: 75]، والآيات في هذا المعنى كثيرة تذم الفرح بالدنيا ومتاعها؛ لأن ذلك يحمل على الأشر والبطر ويشغل عن العمل لدار الآخرة، وإذا كان الفرح بالحظوظ الدنيوية مذموما مع ما فيها من بعض المصالح والمنافع العاجلة؛ فكيف بالفرح بالأشياء التافهة التي لا فائدة فيها ولا خير فيها، وإنما هي مجرد لهو ولعب وضياع للوقت؟ كالفرح بانتصار المنتخب الرياضي الفلاني على المنتخب الآخر، ومنح الجوائز الكبيرة من المشجعين لهذه المنتخبات، بل من الرجال والنساء من يخرج إلى الشوارع لاستقبال اللاعبين، كما يحصل دائما من التطيبل والفخفخة وضياع الأموال والأوقات. وإهدار الطاقات. لا لشيء إلا أن فريقنا انتصر على الفرق الأخرى، وبماذا انتصر؟ََ!! انتصر بقذف الكرة إلى هدف معين، وما هي النتيجة والفائدة التي تعود على المسلمين في دينهم ودنياهم من وراء هذا العبث الذي عظم شأنه وهول أمره حتى صار كأنه شيء يذكر وهو لا شيء.
.....................................................................
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نسمع ونقرأ كثيراً بمناسبة العيدين المباركين :
عيد الفطر وعيد الأضحى من ينادي بإظهار الفرح في هذين العيدين، ويسمى ما يحصل من بعض الجهال في هذه المناسبة من منكرات لا يقرها الشرع فرحاً مطلوباً لا يسوغ منعه.
ونقول: إن فعل المنكرات لا يجوز في أي وقت ولا يسوغ إقراره، لأن إنكار المنكر أمر واجب وتركه مؤذن بعقاب وغضب من الله تبارك وتعالى. وأعني ما قد يحصل في هاتين المناسبتين من جلب المطربين والمطربات وإقامة التمثيليات والمسرحيات مما لا يتناسب بعد شهر الصوم. وكذلك من بعض المشعوذين من ألعاب سحرية ومن التجمهر بين الرجال والنساء والسهر بالليل وإضاعة الصلوات في وقتها مع الجماعة في المساجد.
فإذا قام رجال الحسبة بمحاولة منع هذه الأعمال، فذلك أمر واجب عليهم وهو من صميم عملهم ويجب علينا أن نساعدهم ونتعاون معهم، لا أن نعترض عليهم ونخذلهم من خلال المقالات الصحفية أو الحديث في المجالس ونصفهم بالتشدد، لأنهم منعوا هذا النوع من الفرح الذي يلطخ العيد المبارك. ويتنافى مع مقاصده الشرعية.
فالفرح نوعان :
نوع مشروع وهو الفرح في عيد الفطر بتفضل الله وشكره على إتمام الصيام والقيام في شهر رمضان، والفرح بإتمام مناسك الحج في عيد الأضحى. قال الله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) سورة يونس (58) لما قال جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) (57) سورة يونس، قال بعدها: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )(58) سورة يونس وفضل الله هو القرآن ورحمته الدين والإيمان (هو خير مما يجمعون) أي يحصلون عليه من متاع الدنيا ولذاتها، فنعمة الدين باقية ونعمة الدنيا زائلة. والفرح بالقرآن والدين هو الفرح المحمود
والفرح بالدنيا الزائلة هو الفرح المذموم، لأن الفرح بالدين فرح شكر لله والفرح بالدنيا فرح أشر وبطر، قال الله تعالى: ( وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) سورة الحديد (23) وقال تعالى : (وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) سورة الرعد(26) وهو كفرح قارون : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) سورة القصص (76) والذي كانت عاقبته الهلاك وهو الفرح الذي تكون عاقبته النار حينما يقال لهم : ( ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ) سورة غافر (75).
إن الفرح بالعيدين عند المسلمين فرح معه شكر وعبادة لله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله) وانتهاء شهر رمضان يتبع بالتكبير وصدقة الفطر وصلاة العيد وصوم ستة أيام من شوال مع تناول ما أباح الله من الطعام والشراب وإظهار الفطر بما أباح الله، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يأكل قبل الخروج لصلاة العيد تمرات وتراً.
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : (للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه) إن أعياد المسلمين مربوطة بالعبادات وأعياد غير المسلمين مربوطة بأحداث غير مرغوب فيها من الثورات والثارات والفوضى.
ففرق بين أعياد المسلمين وأعياد غيرهم فلذلك أبدلنا الله من أعياد الجاهلية بأعياد شرعية مربوطة بأداء العبادات ومشتملة على الطاعات وشكر الله وتعظيمه. فالمسلمون في أعيادهم يتمتعون بما أباح الله لهم ويفرحون بفضل الله ورحمته ويقرنون ذلك بشكر الله وتعظيمه ويفرحون بما خصهم الله به من نعمة الإسلام ونزول القرآن وبما أباح الله لهم من تناول الطيبات وتبادل الزيارات والتحيات والترابط الأسري والترابط الأخوي بين المسلمين عموماً. فهم يفرحون في أعيادهم الفرح المحمود لا الفرح البهيمي المذموم.
فكم بين أعياد المسلمين وأعياد غيرهم من الفروق كما أننا نهينا عن التشبه بغير المسلمين في أعيادهم وغيرها ليتميز المسلمون عن غيرهم.
فالحمد الله على نعمة الإسلام وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه / صَالِح بن فَوزان الفَوْزان
عضو هيئة كبار العلماء
في 15 ـ 10 ـ 1428 هـ
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/MyNews/tabid/87/Default.aspx?more=454&new_id=62