اختي العزيزة
إليك الجواب من موقع الإسلام سؤال وجواب
متى تكون للرجل عدة ؟ وما الحكمة من ذلك؟
الحمد لله
ليس على الرجل عدة ، وإنما العدة يختص بها النساء ، سواء كان العدة للطلاق أو للوفاة .
والرجل يمنع من الزواج بالخامسة حتى تنتهي عدة مطلقته الرابعة ، كما يمنع من الزواج بأخت زوجته
أو عمتها أو خالتها ، حتى تنتهي عدة زوجته ، لكن هذا لا ينبغي أن يسمى عدة.
قال الحطاب رحمه الله في "مواهب الجليل" (4/140) : " أما تسمية مدة منع الزوج من النكاح إذا
طلق الرابعة أو طلق أخت زوجه أو من يحرم الجمع بينهما عدة فلا شك أنه مجاز ، فلا ينبغي إدخاله في
حقيقة العدة الشرعية ، والله أعلم " انتهى .
وفي الموسوعة الفقهية (29/306) : " انتظار الرجل مدة العدة : ذهب الفقهاء إلى أن العدة لا تجب
على الرجل ، حيث يجوز له بعد فراق زوجته أن يتزوج غيرها دون انتظار مضي مدة عدتها إلا إذا كان
هناك مانع يمنعه من ذلك ، كما لو أراد الزواج بعمتها أو خالتها أو أختها أو غيرها ممن لا يحل له
الجمع بينهما ، أو طلق رابعة ويريد الزواج بأخرى ، فيجب عليه الانتظار في عدة الطلاق الرجعي
بالاتفاق ، أو البائن عند الحنفية ، خلافا لجمهور الفقهاء فإنه لا يجب عليه الانتظار . ومنع الرجل من
الزواج هنا لا يطلق عليه عدة ، لا بالمعنى اللغوي ولا بالمعنى الاصطلاحي ، وإن كان يحمل معنى العدة
، قال النفراوي : المراد من حقيقة العدة منع المرأة ؛ لأن مدة منع من طلق رابعة من نكاح غيرها لا يقال
له عدة ، لا لغة ، ولا شرعا ، لأنه لا يمكّن من النكاح في مواطن كثيرة ، كزمن الإحرام أو المرض ولا
يقال فيه إنه معتد " انتهى .
الإسلام سؤال وجواب
حكم نكاح الخامسة في عدة طلاق الرابعة
إذا كان الرجل متزوجا من أربعة ، وطلق إحداهن ، فهل يجوز له أن يتزوج بغيرها في أثناء عدتها ؟
وما هو الدليل إذا كان الجواب على السؤال أعلاه بأنه: "لا يجوز له أن يتزوج بامرأة خلال عدة
(الرابعة) ." وهل سيكون زواجه الأخير صحيحا ؟ وما هو العمل لتصحيح ذلك الوضع وفقا لما جاء في
القرآن والسنة ؟.
الحمد لله
إن كان هذا الطلاق الذي أوقعته على الزوجة الرابعة طلاقاً رجعياً ـ أي أنه الطلقة الأولى أو الثانية ـ
فقد أجمع العلماء على أن المطلقة الرجعية تعتبر زوجة حتى تنقضي عدتها ( المغني 7 / 104 ) ، فإذا
ثبت أنها ما زالت زوجتك فاعلم أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز للرجل الحر أن يجمع بين أكثر من
أربع زوجات ـ أي أن يَكُنَّ على ذمته في وقت واحد ـ لما روى الترمذي ( 1128 ) عن ابْنِ عُمَرَ رضي
الله عنهما أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ" وصححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي ( 1 / 329 ) .
ويتضح مما تقدم أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج الخامسة في عدة المطلقة طلاقاً رجعياً لأنه يكون بهذا قد
جمع بين خمس نسوة ، وقد أجمع الصحابة والأئمة الأربعة وسائر أهل السنة والجماعة قولاً وعملاً على
أنه لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات إلا النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل
شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (4/ 154) عن التابعي الجليل عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ أنه قال : لَمْ
يَتَّفِقْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَيْءٍ كَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْخَامِسَةَ لا تُنْكَحُ فِي عِدَّةِ
الرَّابِعَةِ , وَلَا تُنْكَحُ الْأُخْتُ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا" ا.هـ فمن رغب عن ذلك وجمع بين أكثر من أربع زوجات فقد
خالف كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وفارق أهل السنة والجماعة .
انظر فتوى اللجنة الدائمة في كتاب ( الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة 2 / 641 ) .
وأما إذا حدث هذا فإن العقد يعتبر باطلاً ، ويجب عليك مفارقتها حتى تنقضي عدة زوجتك المطلقة . وإن
كنت قد دخلت بها ـ أي الخامسة ـ فإنه يجب عليك أن تدفع لها مهر مثلها ، وتعتد منك عدة المطلقة . ثم
إذا أردت نكاحها بعد ذلك تعقد عليها مرةً أخرى مستوفياً الشروط الشرعية لعقد النكاح .
أما إذا كان طلاقك للرابعة طلاقاً بائناً ـ بأن كانت الطلقة الثالثة ـ فقد اختلف العلماء في جواز نكاح
الخامسة في عدة الطلقة الثالثة للزوجة الرابعة ؛ فذهب الحنابلة والحنفية إلى المنع منه وهو الذي
يرجحه سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله . انظر: ( كتاب فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز 1/
278 ) وعلى ذلك فيكون الحكم كما سبق في طلاق الرجعية فإذا انتهت عدة المطلقة ثلاثاً جاز له أن يعقد
عليها والله أعلم . أما في حالة وفاة الرابعة فإن له أن يتزوج بعد وفاتها ، لأن الزوجية لا تعتبر قائمة
في هذه الحالة .
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد