وأخذت أرثى لنفسي. . أتخيل وجوه زميلات العمل, و رفيقات الدراسة, وكل من حاولت الفوز عليهن في سباق الحياة
نحو الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الشهرة و النجاح و التألق في مجالي. و سرت الرعشة في أوصالي و أنا
أتخيل مقدار (الشماتة)الذي سيحاصرونني به أينما ذهبت, ورحت أتوقع التعليقات الجارحة التي سأستمع مرغمة
إليها,و. .و. . . و احتوتني الشاعر الانهزامية و طوقتني جيدا حتى كدت أرفض التنفس ومواصلة الحياة, و قاربت إلى
تفضيل الموت على الحياة. . وعندئذ تنبهت إلى أن ذلك سيسعد غريمتي أيما سعادة, ويكون بمثابة الحل المثالي
لمشكلة وجودي كزوجة أولى لزوجها المرتقب. . وبذلت جهدا واعيا و مكثفا في الوقت نفسه, لاستعادة كافة قدراتي
النفسية و الذهنية في محاولة لإيقاظ رغبتي في القتال الشرس و المتواصل لإفساد مخططها في الانفراد بزوجي بعد
الزواج منه. . ثم أجبرت نفسي على النهوض, وأخذت حماما ساخنا, ولم أستطع منع دموعي من الانهمار, وقلت
لنفسي: لا بأس من بعض البكاء لإراحة النفس, و تفاديا لأضرار كبت هذه الدموع, وأضفت محذرة: و لكن سأسمح
بهذه الدموع بصورة مؤقتة, ومن آن لآخر فقط. . قمت بعد ذلك بوضع الكمادات على عيني لإزالة ما أصابها من تورم
لفرط البكاء, ووضعت قناعا على وجهي, و أتبعته بكريم ملطف للبشرة, وقمت بوضع الماكياج و ارتديت ثوبا أنيقا,
وغادرت المنزل وذهبت إلى النادي حيث جلست في مكاني المفضل, وبدأت أفكر في التغيير الإجباري الذي تم رفضه
على حياتي منذ هذه اللحظة, وما هي أفضل السبل لمواجهة تلك الأزمة, و التي تضمن لي الحفاظ على مكاسبي و
الإقلال قدر الإمكان من مكاسب الأخرى, و الإنقاص من خسائري و مضاعفة خسائرها. .
تابع. . . . .