الحوار الزوجي
الحوار الزوجي
العقل هو من أكبر النعم التي أنعم الله تبارك وتعالى بها على الإنسان وميزه عن باقي الكائنات الحية فالعقل هو مدار تشريف الإنسان وتكليفه فلو فقد الإنسان عقله خرج من دائرة التكليف.. لذلك وجب أن نُعمِل العقل في كل أمور الحياة صغيرها وكبيرها وأن لا نعطل هذه النعمة الكبيرة .
ومن أهم أمور الحياة التي لا بد أن نسيرها وفق المنطق العقلي هي العلاقات الإنسانية ، أي التعامل بين الإنسان والإنسان الآخر ، وإن من أهم الأمور التي يتفاهم بها أي طرفين في هذا الوجود هو الحوار فلا يمكن التوصل إلى أي اتفاق بين طرفين من غير الحوار .. وأنواع الحوار كثيرة ومختلفة ومدار حديثنا هنا هو ( الحوار الزوجي ) .
الزواج هو من أهم وأقدس العلاقات الإنسانية على وجه الأرض لذلك أولى الإسلام عناية كبيرة بهذا الموضوع وحث الإسلام والمعصومون عليهم السلام على الزواج لما فيه من تنظيم واستقرار للمجتمع ، لذلك وجب أن نولي نحن أيضاً اهتماماً خاصاً بهذه العلاقة لكي تكون علاقة كما أرادها الإسلام وإلا لو بنيت هذه العلاقة على أسس غير سليمة أو لم تسير وفق خط سليم ولم نُحكم العقل فيها فلن تحقق أهدافها بل ستكون عامل إرباك في حياة الفرد والمجتمع .
ومن أهم ركائز العلاقة الزوجية وأسس نجاحها هو ( الحوار الزوجي الناجح ) وهو كذلك من أهم الأسباب التي تنمي الحب بين الزوجين – وسيتضح ذلك لاحقا – ولكن لماذا الحوار الزوجي أليس الرجال قوامون على النساء ؟
قوامة الرجل والحوار الزوجي :
بالنسبة إلى قواميه الرجل على المرأة فهو أمر تنظيمي في الأسرة فلا بد لأي مؤسسة كبرت أم صغرت من قيادة ، ولا يعني ذلك أن باقي أفراد المؤسسة ليس لهم أهمية أو رأي فكل شخص يتحرك وفق موقعه ، وكانت قواميه الرجل بما فضل الله عز وجل الرجال على النساء في الخلقة أي من ناحية المواصفات التي تؤهل الرجل لذلك ومن ناحية تكفل الرجل بالمعيشة ، وأنيطت بالمرأة أدوار أخرى بحسب طبيعة خلقها وتكوينها ، والحقوق والواجبات والضوابط الشرعية التي حددها الإسلام في العلاقة الزوجية هي التي تحدد المسار العام لهذه الحياة وتأتي التنازلات من كلا الطرفين- فيما يرضي الله عز وجل طبعا - لتضفي العاطفة والمودة على الحياة الزوجية وهذه هي المساحة التي يتم فيها الحوار الزوجي .. وربما من حكم الله تبارك وتعالى أن جعل الحقوق الزوجية بهذه الشمولية لكي تكون هناك مساحة واسعة للحوار في ذلك لتأتي التنازلات من الطرفين لكي تعيش الأسرة مشاعر المودة والرحمة .
إذا فالمرأة هي شريكة الرجل في القرار الزوجي ولا يمكن اتخاذ هذا القرار إلا من خلال الحوار الزوجي طبعاً في حالة عدم الاتفاق على رأي معين بين الطرفين يقدم رأي الزوج بحسب قيمومته على الأسرة شرط أن يكون ذلك في حدود صلاحياته وبما لا يخرج عن رضى الله تبارك وتعالى .
منقول
يتبع....