من وراء الكوتالة

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

لا مبالية

New member
إنضم
2008/03/18
المشاركات
702
قد تتساءلون ، ماهي الكوتالة ؟
هي فتحة اشبه بالنافذة الصغيرة ، تقبع فوق الباب الرئيس في البيت النجدي القديم ، منها يرى من في الداخل ، القادمين ولكنهم لا يرونه .
اشبه بالعين السحرية ، الا أن الكوتالة لا تحرف الصور .. ها أنا ذا أقبع وراء كوتالتي في بلد أوروبي ، يمر علي يومياً مشاهد فيها عبر ، تطرح أمامي تساؤلات عدة ، وتغني عقلي بتجارب جديدة ، وانا مختبأة أراقب العالم ، واتمعن فيه ، وهو لا يعلم .
يومياتي هذه مجرد مشاهد اراها ، واحللها ، وقررت أن أعرضها للفائدة .

المشهد الأول .

في مقهى ..

بين زوايا المقهى ، قبعت على احد الكراسي أرشف قهوتي المسائية ، قبل أن أتوه في دوامة الكتب .
وفجأة ، اقتحمت مسامعي ضحكة مجلجلة ، لا اشبهها الا بصوت تكسر الزجاج ، صوت حاد لابد أن يثير سمعك ومشاعرك .
تجمدت نظرتي ، كنت أظن ان هذه الضحكة لاوجود لها الا في السينما المصرية ، تنطلق من حناجر نساء رخيصات ، شكلن نمطا مميزا في حياتنا الأدبية ، حملت لي هذه الضحكة ذكريات نساء انبثقن من صفحات روايات نجيب محفوظ ، و دواوين نزار قباني .
فتعجبت ، المكان جد مختلف ، والزمان جد بعيد ، الا أن القصة تتكرر . قصة أنثى مغرية ، قررت اطلاق العنان لنفسها لتصطاد رجلا ، ولتؤثر على الآخر .
أدرت وجهي ، بدأت باستراق النظرات ، لأن التحديق هنا ( سلوك غير مهذب ).
أردت أن أعرف السر ، في تكرر الحكاية ، أنا أجزم أن تلك المرأة لم تسمع شيئا عن الأنثى اللعوب في ثقافتنا العربية ، فما وجه الشبه بين النساء الرخيصات على اختلاف مشاربهن .
انهن يتحدثن لغة واحده تعجز عن حصرها كل اللغات ، انها لغة الجسد . التي تنطق بها حواسهن بنفس الأسلوب . انها لغة الاغراء .
* بالضحكه التي تتمدد وتطول في آخر جرسها ، وتتثنى وتتغنج نبراتها لتطرق مسامع الغافلين بقوة وتقتحم عمق خيالهم الثائر .
* بالنظرة التي تنبعث من بين الرموش شبه المغلقة ، براقه ، موحية ، تكاد تخفيها الأجفان المثاقله باغراء .
* بحركة ميل الكتفين للوراء بتثاقل ملول ، تتوجها حركات اليدين المتثنية برقه ، و التي لا تهدأ ، بل تلاعب كل شيء ، وأي شيء ...
تتلمس عنق الكأس وقاعدته بأطراف الأصابع ، وتربت على ياقة المستمع المنبهر بتدفق الحيوية المختبأة وراء كل هذه الحركات .
* بالابتسامة المرسومة بحرفية على وجه ليست به مسحة من ملاحة ، ولكن فيه كثير من المعاني المعلنة والمختبأة .
لا ادري لم ألح هذا البيت على ذهني ساعة رأيتها
( تبرجت بعد حياء وخفر ... تبرج الأنثى تصدت للذكر ) .
فعلا ، ليست الأنوثة المغرية الا أسلحة تتشابه بكل زمان ، وبكل ثقافه ، وبكل بلد .
تحياتي .
 
رائع
سردك رائع
أمتعينا ماذا اكتشفت من وراء الكوتالة ايضا؟
 
ننتظر معك لنستكشف خبايا النفس البشرية من وراءها



جزيت خيرا غاليتي ( لا مبالية )
 
رائع
سردك رائع
أمتعينا ماذا اكتشفت من وراء الكوتالة ايضا؟

اكتشفت الكثير يا أمنية ،، شكرا على تشجيعك ، ولكني سأقتصر هنا على مشاهداتي التي تخص علاقة الرجل بالمرأة ، لأن المنتدى نسائي بالدرجة الأولى ، الا اذا أحسست أن اهتمام العضوات _ إن كان لي متابعين - سيتعدى هذا الإطار ، تجربتي للخمس سنوات التي خلت تجربة غنية ، لذا أحببت مشاركتكم بها .
ننتظر معك لنستكشف خبايا النفس البشرية من وراءها



جزيت خيرا غاليتي ( لا مبالية )
سعدت بقراءتك مشاهد كوتالتي ،، نعم يا فراشة ، اكتشفت جانبا آخر من النفس البشرية ، حينما أتيحت لي بطريقة عملية اكتشاف هذا الآخر المختلف ، كانت معرفتي به لا تتعدى صفحات روايات فيكتور هيغو ، وتشالرز ديكنز ، ولكن الان أنا في قلب الحدث ، لأنقل لكم التشابه ، والاختلاف الذي يلون الحياة بألوان متباينة جميلة لمن يتأملها من وراء كوتالة .
كونو معي .​
 


المشهد الثاني

:icon26:في حديقة :icon26:

كان صباحاً غائماً ملبداً ينذر بهطول المطر ، وبالرغم من ذلك خرجنا لحاجة ملحة ، بعد أن قضيناها، ذهبنا لحديقة قريبة من الموقع. نتأمل أبداع خلق الله المتجلي ببحيرة عميقة يهاجر لها كثير من أنواع الطيور ، ويفد اليها الكثير من البشر للتأمل .
بعد نزول زوجي لفتني منظر لأثنين ، كهل أرجح أنه في أواخر الخمسينات ، وامرأة آسيوية عشرينية ترافقه ، ظننت أنها أبنته لولا أن استوقفتني طريقة ملامسته لها .
يالله كم هي رائعة طريقة تعامله مع أنثاه ، لمساته حنونة ، ناعمة تربت بدفء على أنحاء جسمها بتملك فخور .. يلمسها كأنها تحفة ثمينة يخشى عليها من الخدش .
المرأة كانت تنظر بعينيه بوله لا يخفى على الناظر ، وكان هو ينظر اليها بحنان وشغف ، كان هذا الرجل تجسيداً لفكرتي عن ( الجنتلمان ) .
أحببت أن اتأملهما وأنا قابعة وراء زجاج نافذة السيارة ، حتى لا يلمحا أنني متأملة لحوحه تقتحم حلاوة اللقاء بفضول مرفوض .
دخل زوجي للسيارة ، وتتبع اتجاه نظراتي ، انتبه لنظرتي البراقة التي يبدو منها التأثر ، والإعجاب ، حين رأى المشهد ، علق قائلا : يابخته هالشيبة بيرجع شبابه ، معاه هالبنية !!
رددت عليه : بل يابختها هي .. قلتها بتنهيدة كشفت عن المكنون .
سألني قائلا : يابختها بأيش ؟
أجبت : أنظر كيف يتعامل الرجل الجنتلمان بحق مع الأنثى ، صدق أخواننا المصريين حين قالوا ( الدهن في العتاقي ) من النادر أن تجد رجلا شابا الان يتفهم احتياجات الأنثى ، ويتقن ملامستها كما يفعل هذا الرجل .
قال لي : وما المميز بلمساته لها ؟
قلت له : لا يلمسها بشهوانية فاضحه ، بل بحب واضح ، وهناك فرق .
قال لي : ماذا تتوقعين من رجل بعمره خفت شهوته ونضبت .
قلت له : تحتاج المرأة للإحساس بأنها محبوبة ، أكثر مما تحتاج للإحساس بأنها مرغوبة ، وبالتأكيد أنه يلبي لها احتياجات أخرى ، وإلا لما بقيت معه .
احتدّ لنبرة الاعجاب بصوتي ، وهتف كعادته في المهاجمة : أين نظارتك الشمسية ؟
قلت له : غريب الدنيا ليست مشمسه .
قال : البسيها لتستر عينيك ؟
قلت : سبحان الله لا يبدو من وراء اللثمة الا عيناي ، وتظن أن الرجال سيتركون المكشوف ليتتبعو مايبدو من المختفي ؟ ولكن هي عادتك في تكميمي حينما لا تعجبك أقوالي ، تذكرني بأني أنثى لا بد أن تقمع وتغطى ، وتكبت .. لم يغظك في الأمر كله الا اعجابي بتعامل الرجل مع فتاته .
قال لي : والمطلوب من هذا الجدل الممل ؟ هل تحبين أن ألمسك على رؤس الأشهاد ، نحن مسلمون ، شرقيون ، نعرف العيب .
قلت له : ليس جدلا أنا ابتدأته ، بل أنت ، واسلامنا وشرقيتنا لا تتعارض أن تلمسني كما أحب ، لم برأيك جذبني المنظر ؟ لأنني فعلا أكتشفت أن هناك رجالا لا يلمسون لمجرد الشهوة . هناك رجال يلمسون بحنان وحب .
المسني بأي شكل كان ولكن لا تجعل هذا رسول بلاغ بأنك تريد شيئا آخر . لقد سحبنا العيب وعممناه حتى أصبح يخنقنا حتى في داخل بيوتنا .
صمت ، وصمت أنا ، وبقي الجدل معلقا دون نتيجة .
تحياتي .
 
ذ
ه
ه
ه
ه
ه
و
و
ل

وكفـــــــى

إني من المنتظرين!!
فهنا شيء يستفز شعوري بالوجود ..!

فراديس من نور لروحك يا لا مبالية
:icon26:
 
المشهد الثالث
:icon26:في موقف الباص :icon26:

كانت جميلة كالحلم ,, عندما رأيتها لأول مرة لم أصدق أن تجتمع تلك العذوبة ، والجمال في إنسية أبدا .. حتى نبرات صوتي شابها الانبهار حينما رددت تحيتها أول ما رأيتها .. طفلة في الثالثة عشر من عمرها .. لم يكن الجمال فقط ما يجذب فيها ، لكن تلك الابتسامة المشرقة التي لابد أن تترافق وضحكة كتغريد العصافير .


كانت لا تبدأ جملة من جملها دون أن تسبقها بتلك الابتسامة، من الأشخاص الذين تنتقل إليك موجة من السعادة حين تراهم ، ولابد أن ترتسم في عينيك ابتسامة لحظة وقوعها عليهم .


كنت غالبا ما أراها في موقف الباص القريب من المكتبة التي أرتادها ، دائما مغردة ، دائما مبتسمة كأنها لتوها قد حصلت على جائزة .


اندفاعها المحبب يجعل المتحدث لها يغفر حماقاتها أحيانا التي تتدخل فيها بما لا يعنيها، ولكنها تحمل للمتحدث شعورا بأنها تهتم لذلك تسأل ..


ذات يوم طاب لي أن أسألها عن مستواها الدراسي ، قلت لها ، أنت دائما مبتهجة ، قالت نعم ، قلت لها من الرائع النظر إلى شخص مثلك ، أنت من الناس الذين ينثرون البهجة حولهم ..


أجابت كعادتها بضحكة مغردة ، قالت نعم ينتظرني مستقبل باهر ، قلت لها : ماذا تحبين أن تفعلي حينما تكبرين ،قالت أريد أن أصبح راقصة بالية ! ولكن صديقاتي يقلن لي أن رقص البالية يحتاج لبنية صحية قوية ، وأنا أعاني مع بعض المشاكل المتعلقة بالقلب !!


صدمني ما قالت .. أحسست بالشفقة تجاه تلك الطفلة الحيوية ، وسألتها : ألا يضايقك ذلك ، قالت بابتسامة مشرقة في عينيها : لا أنا رائعة كالأميرة الحقيقية .


لا ادري لم أحسست بأن هذه الحيوية والتفاؤل مبعثها تعامل جيد من الأم التي تعاملت مع هذه الطفلة ، وتقبلتها بصحتها الضعيفة ، ولم تشعرها يوما أنها أقل من أن تحقق ما تحلم به .


ودعتها ونزلت للحضانة التي أضع غالبا فيها أولادي الصغار ،، وحينما دخلت قوبلت بوجوه متحفزة تنبأ الناظر إليها بأن شيئا ما قد حدث ، تجاهلت النظرات الخائفة من المسؤلات ، وتوجهت للموظفة التي أحب أن ائتمنها على صغاري ، فوجئت بها تضع طفلي ذو الثلاث أعوام بغرفة خاصة وتداعبه بلعبة خشبية وتخاطبه بالكثير من الجمل ، دخلت لأسألها سر عزلها لطفلي عن الأولاد ، فقابلتني بابتسامة تطمئنني أن طفلي وقع على رأسه من لعبة ما ، وهي تراقبه منذ نصف ساعة للتأكد من تجاوبه ، شكرتها على حرصها ، فقالت لي ، نعم كيف لا نهتم بملائكتنا الصغار .. قلت لها: هل لديك أي أطفال، قالت لي: لا ، قلت لها : ستكونين أما رائعة تعاملك مع الأطفال ممتاز ، قالت : نعم أنا أحبهم كثيرا ، ولكني لا أستطيع إنجابهم ، لدي مشاكل تمنعني .. وحينما عرفت ذلك قررت أن أعمل بمكان مليء بالأطفال .


لا ادري لم مر بذاكرتي حينما سمعتها جارتنا في بلدنا العربي التي حرمت من الإنجاب ، وكانت تعاني العصبية ، والقلق ، والانعزال عن العالم لإحساسها أن بها شيئاً ناقصا ً ، أذكر جيداً نصيحة أختي بأن لا أدعها تمسك أولادي إلا بعد أن أحصنهم خوفا من عينها لأنها ستحسد من أوتي نعمة لم تؤتها !! عرفت فعلا الفرق بين مجتمع يحاصر أي شخص معتل ، ويجعله إما بنظرات الشفقة ، أو بالحسرة على حاله مقيدا أسيراً لمرضه . وبين مجتمع يدع الناس وشأنها ليبنوا سعادتهم دون الإحساس بأنهم أقل من غيرهم.


تعلمت فعلا من وراء كوتالتي فن التمتع بالحياة ، وتجاوز المرض أو العيب ، والانطلاق للسعادة التي لن تأتينا إلا حينما نبعثها من داخلنا .


تحياتي.
 
ذ
ه
ه
ه
ه
ه
و
و
ل

وكفـــــــى

إني من المنتظرين!!
فهنا شيء يستفز شعوري بالوجود ..!

فراديس من نور لروحك يا لا مبالية
:icon26:

أتمنى أن تجدي ما يستحق الحضور ,, من المتابعين لقصتك يا صابرة :icon30:​
 
رائعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة بكل ماتعنيه الكلمة

اكملي فأنا متعطشة لمعرفة المزيد من ماوراء الكوتالة

بارك الله فيك على ماتكتيبنه
 
رائعة انت يالامبالية
و تحليلك للمواقف التي تمر بك اروع
اكملي فنحن متابعات لروائع ماتكتبين
 
نظرة ثاقبة ورؤية حكيمة ** رائعة أنت

استمتعت بمشاهدك غاليتي
 
المشهد الرابع



:icon28:على شاطئ البحر :icon28:


موقعي المفضل في المدينة التي أسكنها شاطئ البحر .. أحب أن استنشق الهواء المشبع باليود ، ليبث بداخلي نشوة التحرر من أعباء الحياة ، وتراكمات اليوم .


هناك رأيتها ، يداعب الهواء الطلق خصلات شعرها الأسود الفاحم ، ويلامس بشرتها العارية التي تبدو من الشورت القصير ، والتوب العاري الذي ترتديه ,


غالبا أنا لا أحدق بالناس ، لذا أكملت سيري بهدوء لأنزه أطفالي ، وحينما مررت بجانبها التفت إلي وقالت بعربيتها الركيكة ( أسلام أليكم ) . ابتسمت وتوقفت قليلا ، وأجبتها ( هاللو ) لأنني اعتدت أن أسمع تحية النصارى لنا بتحيتنا لأنهم إما عاشوا ببعض البلدان الإسلامية لفترة فاكتسبوا العادة ، أو لأن الإعلام علمها لهم .
لم أكن أحب أن أرد عليهم بنفس السلام ولا أدري ما حكم هذا ، ولكني فضلت أن أرد عليهم بتحيتهم .


توقفت قليلا لأحادثها ، لتنمية انجليزيتي ، كانت حاملاً فهنأتها ، وسألتها : هل هو حملك الأول ؟ قالت: لا، وأشارت بيدها إلى طفل يلعب بعيداً مع أبيه، حينما أشارت إليه نظرت إلى مكانهما، وصادفت نظرة زوجها الحانقة الغاضبة مني !! ولأنني تعودت هذه النظرات فقد تجاهلته وأكملت حديثي معها .


سألتني الأحاديث المعتادة ، من أين أنت ؟ ومنذ متى أنتم هنا ؟ كم طفلا لديك ؟
حتى جاء دوري في الأسئلة ، سألتها : من أين أنت ، آخذة بالاعتبار ملامحها القريبة من الملامح الشرقية ! قالت لي : من أفغانستان .. أصابتني الحيرة ، أهالي أفغانستان أغلبهم مسلمون على حد علمي إن لم يكن كلهم .. قلت لها بتعجب من أفغانستان ؟ ومنذ متى وأنتم هنا ، قالت لي منذ فترة طويلة ، أنت بالطبع تتكلمين العربية ، أنا أعرف القليل منها . قلت لها : نعم بحكم نشأتكم بين المسلمين ، فقالت لي : نعم والدي كثيرا ما يقرأ القرآن ، صعقت وقلت لها : هل أنت مسلمة ؟ قالت لي : نعم . وأشارت إلى قلادة متدلية من عنقها كانت ذهبية ومكتوب عليها ( الله ).


أصابني الذهوووووووووول الذي عقد لساني لفترة لم أحر فيها جواباً ، أحست بنظراتي أني استهجن منظرها هذا وهي مسلمة ، سألتها : منذ متى خرجتم من أفغانستان ولماذا ؟ أجابت: منذ زمن بعيد، سألتها: ألا تذهبون هناك كثيرا ؟ ردت : لا فزوجي يكره الأوضاع هناك ، زوجي لا يحب تفكير وسيطرة الإسلاميين هناك ( تقصد طالبان ) . قلت لها : من الواضح أن زوجك ذا تفكير متحرر ، قالت لي نعم بعكس والدي لقد نشأت ببيئة محافظة ، تجرأت وقلت لها : ولكن لم تبدين وكأنك أنت المتحررة ؟ قالت لي وقد لمعت في عينيها ومضة التأثر : زوجي لا يحب مظاهر التعصب الديني ، ولا يحب إلا أن أظهر بهذا المظهر .


غضبت جداً ، وقلت لها .. أجيبيني بصدق ، هل أنت ترتاحين لمظهرك هذا ، قالت : بصدق لا ، وخاصة إذا رأيت أمثالك من المسلمات اللاتي يعبرن بحق عن محافظتهن على الإسلام .
قلت لها : إذن كوني حرة ، وبما أنك تعرفين قليلا العربية سأقول لك بالعربية ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . ليس لأحد أن يملي عليك ما تفعلين ولا مالا تفعلين ، إذا كان ذلك ضد قناعاتك .:schmoll:


انتبهت أن زوجها يناديها وينادي طفلها ، ولم يتنازل بالقدوم من محله لإعلان رفضه القاطع الحديث الذي كان يجري بيننا وإن لم يسمعه ، قالت لي بعربيتها الركيكة أيضا: أن شاء الله، سأحاول أن أغيره وأحتشم ولو قليلاً ، وقبل أن تذهب ، عرضت عليها رقم هاتفي كوني أحب التواصل مع المسلمات بهذا البلد ، فأخذته ، ولم تعطيني هاتفها وكان ذلك إعلانا لي أنها لازالت تتبع تعليمات زوجها ، ولو أودى بها هذا إلى الهلاك . ولم تتصل حتى يومنا هذا .


هذا من أكثر المواقف التي أدت لضيقي .. ( لا للتبعية بشتى صورها وأنواعها ) .:icon28:
 
رائعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة بكل ماتعنيه الكلمة

اكملي فأنا متعطشة لمعرفة المزيد من ماوراء الكوتالة

بارك الله فيك على ماتكتيبنه

بارك الله لم أنت أيضا ، كان لتشجيعك الأثر في كتابتي هذه اليوميات . فلك الشكر . :msn-wink:
رائعة انت يالامبالية
و تحليلك للمواقف التي تمر بك اروع
اكملي فنحن متابعات لروائع ماتكتبين

زاد عدد المشجعين :clap: أنت الأروع يا غالية .
نظرة ثاقبة ورؤية حكيمة ** رائعة أنت

استمتعت بمشاهدك غاليتي

أعدك بالمزيد ولكن تابعيني .. شاكرة لك تشجيعك . :icon26:​
 
متــــــــاابعة بكل شوق!!

فهناك بحر من العبر وراء الكوتالة

لك صادق ودي يا لامباليـة
 
كوتالتك خلفها الكثير ....
من ناحية رد السلام ...فالذي اعلمه ان تردي السلام كماهو او افضل منه كقول السلام عليكم ورحمة الله
.............................
 
كالوتج روعه على علمي مثل ماقالت الاخت نرد السلام اواحسن منه على الاقل اثبات لها على تمسكنا بالاسلام لابالصوره فقط وانما حتى في طريقتنا لرد السلام
 
كوتالتك خلفها الكثير ....
من ناحية رد السلام ...فالذي اعلمه ان تردي السلام كماهو او افضل منه كقول السلام عليكم ورحمة الله
.............................


كالوتج روعه على علمي مثل ماقالت الاخت نرد السلام اواحسن منه على الاقل اثبات لها على تمسكنا بالاسلام لابالصوره فقط وانما حتى في طريقتنا لرد السلام


هلا أخواتي .. أنا كنت أتبع تفسير قرأته عن آية ( واذا حييتم بتحية ، فحيو بأحسن منها، أو ردوها ) ان رد التحية بأحسن منها للمسلمين ، والرد في قوله ( أو ردوها) لغير المسلمين ، يعني أن نرد عليهم بمثل التحية لا بأحسن منها ، لذا كنت أردها عليهم بلغتهم التي يفهمونها بدلا من أن اقول ( وعليكم ) التي من المفروض أن نقولها ، ظنا مني أن ( هاللو ) أفضل ، ولا أدري هل أغيرها وأقول ( وعليكم ) !!
وحينما أجبت المرأة الأفغانية ، لم أكن أعلم أنها مسلمة وإلا لكنت رددت بأحسن منها .
شاكرة لكم متابعتكم ، وأتمنى لكم قراءة ممتعة لمشاهد ( الكوتالة ) حضوركم يحفزني على عرض المزيد .:cupidarrow:
 
:sad_1:في بيت جارتنا .:sad_1:




لدينا جارة مواطنة من نفس البلد الذي أسكنه ، إنسانة لطيفة حقا ، ولاحظت منذ جوارنا لها أنها تحب العزلة ، ولا تحب الحياة الصاخبة ، لها برنامج يومي لا يتغير .. ولكن الذي لفتني هو لمحة حزن وخواء عميق في عينيها ، فسرت ذلك بأنها تعيش وحيدة .


كانت شابة ، استغربت جدا أن تبقى لوحدها دون رفيق ، وكانت على قدر من الجمال ، كنت أحب أن أرسل لها في أعيادنا كعك ، لأدعم صورتنا الحسنة الراقية كمسلمين نتميز بالسلوك المهذب وحسن الجيرة أينما كنا .


ذات يوم رأتني على الرصيف المقابل لبيتي ، فدعتني لبيتها لتناول القهوة .. كنت نادرا ما أراها أو أحدثها ، ورأيتها فرصة لتجاذب الحديث وتحسين انجليزيتي كالعادة .


قبلت دعوتها ، وخطونا بضع خطوات لأرافقها إلى بيتها .. تحدثنا بالحديث المعتاد وكان أغلبه متركزا على التعارف ، وعلى الطقس ، وعلى جمال طبيعة البلد الذي نسكنه .. وكان أن جرنا الحديث إلى مصارحتي لها باستغرابي أن تسكن لوحدها ، وهي شابة .. فأجابتني أنها تمر حاليا بمرحلة انفصال من زوجها .. رفعت حاجبي دلالة الاستغراب ، وهززت برأسي إظهارا لتفهم حالتها .. سألتها عن سبب الانفصال ؟
فأخبرتني أنه كان يضربها ويعتدي عليها ثم ليعود ويعتذر لها مراراً حتى ملت من وضعها ،و رفعت عليه قضية في المحكمة ، وحكموا عليه أن يبتعد عنها لمسافة لا تقل عن 200 متر إذا رآها بالشارع ، وإذا حصل واقترب وأبلغت عنه بمكالمة سيواجه غرامة مالية قدرها 20 ألف .. ، أو حبس سنتين، وإذا تكرر فسيكون العقاب مزدوجاً أي غرامة ، وسجن .


أطرقت بتأمل للقوانين التي تحمي المرأة فعلا في هذا البلد ، ولم أسمح لعقلي بالمقارنة بين أوضاع النساء في بلادنا العربية ، وبين أوضاعهن هنا .. اكتشفت قبل أن أبدأ بالمقارنة أنها ستثير حنقي فأوقفت أفكاري .:busted_red:


نظرت لها ، وإذا عيناها تلمع بدموع مكبوتة ، قلت لها ( good for you ) فأجابت بهمسة ( نعم.. ولكني لا زلت أحبه ) لقد قالت الكلمة التي بالفعل تثير غيظي ، بالفعل تدفعني لاحتقار ضعف المرأة التي تهان ، ثم تحب من يهينها .:schmoll:


قلت لها : أحب أن احكي لك قصة من ثقافتنا العربية ، قصة أحب دوما أن أحكيها للنساء مثلك اللاتي يعشقن رجالا يحبون إخضاعهن وإيذائهن ، ثم يسمعونهن بعض الكلمات الرقيقة الخادعة التي تغفر بعدها المرأة فعلة رجلها ، لتردد بانكسار ( انه يحبني ، ولازلت أحبه ) .


القصة تقول : كان هناك في يوم الأيام صياد يصيد الطيور .. وكان يمسك الطير الذي اصطاده ، فيكسر جناحيه حتى لا يطير ، ويلقيه بالقفص . ذات يوم خرج الصياد في يوم عاصف يصطاد ، وكانت الرياح تذري الرمل في وجهه فتدمع عيناه . رآه رجلان ، فقال أحدهما : أنظر إلى رقة قلب هذا الصياد ، يمسك العصافير ويكسر جناحها ، ويبكي شفقة على حالها . فقال له الآخر : لا تنظر إلى دموع عينيه ، ولكن أنظر إلى عمل يديه .


ثم أضفت ( ميليسا ) استفيدي من هذه القصة ، لا تتذكري كلمات زوجك ، ولكن تذكري أعمال يديه . أطرقت قليلا رأسها ، ثم رفعته لي وقالت بابتسامة : شكرا لك لقد أراحني الحديث معك ، قلت لها شكرا على حسن استقبالك لي .


:icon26:تحياتي .. بانتظار آرائكم بالمشهد :icon26:
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى أسفل