بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 4,566
  • الردود 5
إنضم
9 مارس 2008
المشاركات
1,784
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
امريكا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين

الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم للدكتور الشيخ أحمد الكبيسي حفظه الله




منظومة التذلل لله تعالى

إخبات– تضرّع – خشوع – لين –اطمئنان - خضوع

هذه الكلمات تتناول منظومة التذلل لله تعالى. أعظم العبادات هي عبادات القلب (إلا من أتى الله بقلب سليم) حينئذ هذا القلب السليم هو عنوان الصالحين المتفوقين يوم القيامة . ولكي تصل إلى أن يكون قلبك سليماً لا بد من أن يمر بمراحل من الترقّي والتدريب

حتى يصل إلى سلامة القلب يبدأ بأن يكون مخبتاً ثم متضرعاً ثم خاشعاً ثم ليّناً ثم خاضعاً ثم مطمئناً حينئذ يصل إلى سلامة القلب.



الإخبات: أن لا ترى لك عِزّاً إلا بهذا التواضع فهذا هو الإخبات. التواضع الذي تتذلل به وتراه عِزّك ومجدك وتحقيق ذاتك هو الاخبات (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الحج). إذا تواضعت لله تعالى وعبدته كل العبادات ترى نفسك كأنك لم تفعل شيئاً وأنت ضئيل في حضرته



التضرّع: الإخبات هذا مرحلة تسلمك إلى الضراعة التي لها نفس مواصفات الإخبات بزيادة بسيطة ألا وهي رفع اليدين بكل ذل وانكسار بالدعاء لله تعالى كأي مسكين بائس. قال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) الانعام). والضراعة هي طلب العفو من الله تعالى والمتضرع مُخبت بزيادة دعاء وثناء واستغفار وطلب العفو من الله تعالى.



الخشوع: سكنت جوارحك عندما تقف أمام الله تعالى وتخاطبه خاشع الجوارح هو الذي لا يتحرك ويبقى ساكناً تماماً (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) المؤمنون. يقال أن عروة بن الزبير كان إذا صلّى في الليل تقف الطيور على رأسه وتظن أنه جدار لشدة جموده وعدم حركته. قال تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) الحديد. الخاشع مُخبت أولاً متضرع ثانياً وثالثاً ساكن سكوناً كأنك ترى الله عز وجلّ وقد هدأت وخشعت جوارحك واستيقظ قلبك وتذكرت كل كلمة تقولها فهذا هو الخشوع وهو من أعمال القلوب كان الرسول r يصلي ورأى أحد المصلين يلعب بملابسه فقال : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وعندما نزل قوله تعالى ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) قال ابن مسعود ما كان بين اسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنوات.



والخشوع ثلاث درجات :

الأولى: التذلل للأمر عندما يأمرك تعالى بأمر لا تناقش أمر الله تعالى والاستسلام لحكم الشرع .

الثانية: مراقبة آفات النفس والعمل .

والثالثة حفظ الحُرمة عند المكاشفة وهذه خاصة بالصالحين والأولياء: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون).



اللين: بعد الخشوع تأتي مرحلة اللين قلبك يلين , تستوحش أحياناً وتتألم لسفر ولد أو قريب أو مرض ومع أن هذه المشاعر إنسانية فهي تعبّر عن نقص في الأنس بالله تعالى. هذا الذي يصل إلى مرحلة اللين لا يعد عنده شيء من هذه المشاعر إطلاقاً (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) الزمر. . ليّن القلب "المؤمن هيّن ليّن" لا يغضب ولا يسب ولا يعاقب, يُحسن الظنّ بكل الناس ولا يرى أنه أفضل من غيره مهما كان تقياً والمذنبون عنده أولى بالرعاية من الصالحين ويستر العورات.




الخضوع: والخضوع لغة هو نزول الرقبة ذُلاً وانكساراً والخضوع في القلب هو الأهم (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) الشعراء



الاطمئنان: بعد هذا تصل لأن يكون قلبك مطمئناً لله تعالى تماماً مهما أصابك ,أعطاك أو منعك ..
" وعزّتي وجلالي لو ألقيتني في النار ما شكوت منك". (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد



كل ما تقدم هو الذُلّ العبقري (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) المائدة.



الذِل فهو القهر من غير عدو (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) يونس



(خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) القلم



(خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) المعارج. والخالد في النار هو الذي أذلّ نفسه.



فلسفة التذلل لله تعالى وكيفية مخاطبة الله تعالى لعباده:

عبادة التوبة من أعظم العبادات عند الله عز وجل وقد استأثرت التوبة بفضيلة لم تستأثر بها أي عبادة أخرى هي فرح الله تعالى بالعبد التائب "لله أفرح بتوية العبد من صاحب الراحلة" كم يفرح الله تعالى بالتائب عندما يتوب لأن في التوبة ذلاً وتذللاً وتضرعاً وإخباتاً لا تجدها في أي من العبادات الأخرى.ويقول تعالى في الحديث القدسي: إذا كنت أعصمك فعلى من أجود وعلى من أتفضل ولمن أعفو. وإذا أحبّك الله تعالى يبتليك بذنب كي يوصلك هذا الذنب إلى عبادة لا تجدها إلا في هذا المكان.



ويقول أحد الصالحين: رُبّ ذنب أورث ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عُجباً واستكباراً."أنين المذنبين أحبُّ إلى الله من تسبيح المسبّحين" "إن الله يحب المفتّن التواب"


(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) آل عمران) . فالله تعالى من كرمه يسخّر لك ملائكة خلقهم عملهم أن يستغفروا للمؤمنين (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) الشورى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) غافر.. وهم أقرب الملائكة لله تعالى.




يقول الصالحون مما جاء في الأثر أن أحد أنبياء بني اسرائيل قال يا رب أين أجدك؟ قال عند المنكسرة قلوبهم من أجلي.

قال تعالى في الحديث القدسي: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم. ولهذا فالتوبة أعظم العبادات عند الله تعالى لما فيها من الانكسار. وما من انكسار أعظم من عبد مؤمن ارتكب معصية فانكسر قلبه مع الله تعالى وينوح على ذنبه.



عندما تصاب بالذنوب الكبيرة تذوق طعم التضرع والخضوع والإخبات والتذلل .." يا آدم ذنب تذلّ به لدينا أحب من طاعة تُدلّ بها علينا"



الإخبات نوعان : إخبات مع المخلوق وإخبات مع الخالق.


الإخبات مع المخلوق تواضع (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) آل عمران


والبشارة من الله تعالى (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الحج .


الإخبات مع المخلوق و (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) الحج)


الإخبات مع الخالق. إذا خبت قلبك لله تعالى إيمان بصدق الكتاب العزيز...قالوا يا رسول الله كيف نستحي من الله حق الحياء ؟ كما تستحون من الرجل الصالح من قومكم.



كيف نفرّق بين (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) الحج) وبين (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (103) آل عمران. حبل الله تعالى هو القرآن لا ضلالة ولا ومغالاة ولا بِدع ولا جهل ولا تطاول على العلماء والصالحين والمفسرين فأنت مع الجماعة



أما الاعتصام بالله فهو التوكل على الله تعالى في كل أمورك بعد أن تقوم بالأسباب وتعمل جاهداً لكنك تعتقد أن الله تعالى هو الذي يوفقك . بالتوكل على الله تعالى والدعاء والتضرع تقضي على غضبك وتحسن الظن بأكثرهم فجوراً وتظهر حسناتهم عندها تتدرج في مدارج الصالحين.



برنامج الكلمة وأخواتها في القرآن الكريم على قناة دبي الفضائية (اسبوعياً يوم الجمعة الساعة 6:30 مساءً بتوقيت مكة المكرمة ويُعاد صباح السبت الساعة السابعة يتوقيت مكة المكرمة).



نسأل الله تعالى العفو والعافية ،وأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم .. آمين .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

استغفر الله العظيم التواب الرحيم لذنبي وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات الى يوم الدين
أمين يارب العالمين

وصلي الله علي سيدنا محمد و علي آله و صحبه و سلم

منقول من موقع إسلاميات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




م
ن
ق
و
ل
.
.
.


ولاتنسوني من صالح دعاءكم وطلب المغفرة لي..
جزاكم الله كل خير :tears:
 
إنضم
19 أكتوبر 2008
المشاركات
33
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
بارك الله فيك وجزاااااااااااااااااااك الجنة وغفر لك:bigsmile:
 

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى