مقالة راااائعة عائض القرني يكتب من باريس

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع garshooobah
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

garshooobah

New member
إنضم
2008/01/23
المشاركات
173


Gof37286.gif


عائض القرني يكتب من باريس



مقالة راااائعة


969603245.jpg



أبدع الشيخ الدكتور عائض القرني وكان منصفاً في مقالته التي نشرتها صحيفة 'الشرق الأوسط' يوم أمس الخميس تحت عنوان (نحن العرب قساة جفاة) وأتركها لكم للقراءة والتأمل . لا أقول إلا بارك الله بك يا شيخ عائض فقد كنت صريحاً ومباشراً وعادلاً وهذا ما نحتاج إليه فنقد الذات والمكاشفة الواضحة طريق لإكتشاف الخلل.




د. عائض القرني




أكتب هذه المقالة من باريس في رحلة علاج الركبتين وأخشى أن أتهم بميلي إلى الغرب وأنا أكتبُ عنهم شهادة حق وإنصاف ، ووالله إن غبار حذاء محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحبُ إليّ من أميركا وأوروبا مجتمِعَتين . ولكن الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قرآني ، يقول تعالى: « ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ».




وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم فأجد رقة الحضارة ، وتهذيب الطباع ، ولطف المشاعر ، وحفاوة اللقاء ، حسن التأدب مع الآخر ، أصوات هادئة ، حياة منظمة ، التزام بالمواعيد ، ترتيب في شؤون الحياة ، أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون لوصفنا بالتوحش والغلظة ، وأنا أفخر بأني عربي؛ لأن القرآن عربي والنبي عربي ، ولولا أن الوحي هذّب أتباعه لبقينا في مراتع هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . ولكننا لم نزل نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر.




نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم الله ، فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلُق ، وتصحّر في النفوس ، حتى إن بعض العلماء إذا سألته أكفهرَّ وعبس وبسر ، الجندي يمارس عمله بقسوة ويختال ببدلته على الناس ، من الأزواج زوج شجاع مهيب وأسدٌ هصور على زوجته وخارج البيت نعامة فتخاء ، من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيّة تسعى ، من المسؤولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان كِبراً وخيلاء حتى إنه إذا سلّم على الناس يرى أن الجميل له ، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه ، الشرطي صاحب عبارات مؤذية ، الأستاذ جافٍ مع طلابه ، فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخُلُق وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسؤولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع ، وبحاجة لمركز لتدريس العسكر اللياقة مع الناس ، وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات فن الحياة الزوجية.




المجتمع عندنا يحتاج إلى تطبيق صارم وصادق للشريعة لنخرج من القسوة والجفاء الذي ظهر على وجوهنا وتعاملنا . في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة ، من حزن وكِبر وطفشٍ وزهق ونزق وقلق ، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة ، لذلك تجد في غالب سياراتنا عُصي وهراوات لوقت الحاجة وساعة المنازلة والاختلاف مع الآخرين ، وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني من الدعاة ، وكلما قلت: ما السبب ؟




قالوا: الحضارة ترقق الطباع ، نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك ، نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا فيرفع أحد المارة مظلته على رؤوسنا ، نزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى فيؤثرونك مع كلمة التأسف ، أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تُطبَّق هنا ، احترام متبادل ، عبارات راقية ، أساليب حضارية في التعامل.




بينما تجد أبناء يعرب إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا ، أين منهج القرآن: « وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن » ، « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما » ، « فاصفح الصفح الجميل » ، « ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور ، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير » . وفي الحديث: « الراحمون يرحمهم الرحمن » ، و « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » ، و « لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا » . عندنا شريعة ربّانيّة مباركة لكن التطبيق ضعيف ، يقول عالم هندي: ( المرعى أخضر ولكن العنز مريضة ) .




الشرق الأوسط الخميس 06 صفر 1429هـ
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
مقال رائع من شيخ مثقف وواعى.
جزاك الله خير.
 
جزيت خيرا على هذا النقل الرائع ويعجبني كل ما يتعلق بهذا الشيخ الفاضل جزاه الله عنا وعن جميع المسلمين خير الجزاء.
 
شكرا لك حبيبتي
لقد سمعت عن المقال وعن تعليقات رائعه عنه
وكلي شغف له,,وقد حققتي لي امنيتي ياعزيزتي
جزاك الله خير
 
متميز هذا الرجل بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى التميز ...
كلماته دائماً حق ..اللهم ثبته على دينك ...
شكرا اختي على هذه المقالة الرائعة التي اتمنى أن يقرأها كل شخص يمتلك قلباً غليظاً فضا ..
 
جزاك الله خيرا على هذا النقل وبارك الله فيك
و د:عائض القرني من علمائنا الافاضل جعل الله ذلك
في ميزان حسناته

اللهم أجعل خُلقي القران واجعلنا هداه مهتدين
 

3CK37541.gif

جزاك الله كل خير يا أختي....

والشيخ صادق في كلامه ،،مع أننا نحن المسلمين من يحثننا ديننا على حسن الخلق والحلم وسعة البال،إلا ان المجتمع يفتقدها وبشدة..

الرسول صلى الله عليه وسلم احسن الناس أخلاقا(وإنك لعلى خلق عظيم)
حثنا على التحلي بالخلق الحسن فجعل أقرب الناس مجلسا منه يوم القيامة أحسنهم أخلاقا،،،،،،،حتى أنه ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من خلق حسن،فصاحب الخلق الحسن قد يصل إلى درجة أفضل من الصائم والقائم....

والله ديننا هو دين الأخلاق ، ونبينا هو أعظم الناس خلقا ،،،،،،، لكن نحن من ابتعد عن جوهر الدين ولبه واهتم بالمظاهر والقشور.

ترين الناس يقيسون المتدين بالمظاهر فقط بغض النظر عن الخلق، فيقدمونه ويكرمونه ،والله أعلم بخلقه مع أهل بيته،

قد يكون بخيلا ، او متعسفا ، يتطاول على أهله بالضرب والسب والشتم ،ولكن مظهره مظهر المتدين الملتزم
مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)

أشكرك أختي غرشوبة على هذا الاختيار الموفق، وجزى الله الشيخ كل خير
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
جزاك الله كل خير على النقل..وبارك الله فيك
الشيخ عائض القرني دائمآ متميز..
 
لله درك يا شيخ عائض .

ألا ليت قومي يعلمون...

شاكرين لكِ قرشووبه المشاركة القيمة..
 
احزنني واقعني كثيرا ،ابكي على حالنا المرير وما وصلنا اليه ، وما وصل الغرب من رقي في التعامل ، يحزنني ذلك لاننا نحن نحمل القرآن ونعلم مافي داخله وللأسف لا نطبقه.
جزى الشيخ عائض القرني على هذا المقال وجزاك الله خير على نقله جعله الله في ميزان حسناتك
 
سبحان الله ديننا قمة في الرقي ولكن احنا اللي رضينا نهبط عن هذا المستوى احنا رضينا ذلنا وهوانا .. ولكن هل من متعض او مجيب للأسف .. احنا نتكلم عن الرقي والحضارة ونتغنا بها ولكن اذا صار الجد ودخلنا معتكر الحياه نجد انفسنا تجردنا عن الاسلوب الراقي اسلوب دينا واتخذنا اسوء الاساليب ... الله كريم
 
عودة
أعلى أسفل