تراني من ربعج هههههههه جنوب غربية...!!! وزوجي شمال شرقي.. بس الواحد يتعلم يا اختي...هي الله يهداها مقفله..!! قاعده اتقهوى...تبين؟؟ :cupidarrow: تكفين كملي ترى متابعة حدي
شخصان ملامحهما تقول أنهما بالتأكيد من أرض الكنانة مصر....!
كان حديثهما يصلني واضحاً بلا عناء...كان محور حديثهما يدور حول المرأة وكيف تصل معها على الأقل إلى حل وسط...!
(قلت في نفسي حديث عن المرأة حتى هنا...! ألا يكفي الحديث عنها في داخلي)
((قال الرجل الأول : هم الستات دول عايزين يزلونا عشان الحاقات بتعتهم دي..منهم لله منهم لله...ربنا ينتئم منك ياهالة....ربنا ينتئم منك ياهالة...!
قال الثاني : ياراقل حرام عليك
دا الستات مخلوء ضعيف ورقيق (قلت في نفسي باستثناء زوجتي)إنت جررب معها الرقة والهداوة وحتشوف...
قال الأول : مش صحيح الستات دول صنف مش هين أبداً الوحدة منهم عايزة تاكلك وانت ساكت...لكن حتشوفي ياهالة حتشوفي ياهالة دنا حمشيكي على العجين متلخبطيهوش....!!))
قلت في نفسي لن أصبر يبدو أني سأشارك معهم في النقاش....!
فالهموم على مايبدو مشتركة والأهداف واحدة...!
ولم أكد أكمل كلامي حتى خرج الرجلان على عجل...
وعدت إلى شرب الشاي....
وعدت إلى تأمل ذاتي وواقعي ...
وتزاحمت الأسئلة طلباً للإجابة....
هل ما أنا فيه هو ما يسمى بالزواج ...؟
وهل هذه المرأة التي تقاسمني حياتي
وتقاسمني مكان نومي هي زوجة.....!!
هل كل الزوجات مثل هذه المرأة....؟
هل أخواتي يتعاملن مع أزواجهن بمثل هذه الطريقة.....؟
ياااه ...لا...لا يمكن ذلك أبداً أبداً..!!
إذن لفسدت الأرض ومن عليها...!
يوووه....ما أجمل تلك الوحدة التي كنت فيها....
.... كم كنت أعزباً متفائلاً جداً جداً...
حتى أصبحت زوجاً بائساً جداً...
وربما تائباً جداً جداً....!!
سبحان الله...
أنا الآن أعرف لماذا أردت أن أتزوج...
ولكن هذه المرأة لماذا
أرادت أن تتزوج.....؟
وما الذي تريده من الزواج....؟
أسئلة تصتدم بالواقع الذي أعيشه...؟
أسئلة ترتد إلى داخلي....
قبل أن تخرج...من داخلي...!!
أسئلة...أسئلة...هل ستبقى أسئلة...؟
رغم مضى شهور على زواجنا
إلا أني لم أحس بأني من(فصيلة) المتزوجين...
في كل يوم يمضي أحس بأنه يضيف نقطة أخرى لنقاط اختلافنا....!!
في كل موقف يمضي أحس بأنها تدق مسماراً آخر في نعش طلاقها.....
ترى ماسبب هذا الذي نحن فيه أنا أم هي أم تراها الطريقة في الاختيار....؟
آآه ليتني أضع يدي على مكمن الخلل
رن جوالي كان المتصل رئيسي في القسم ...
بعد أن رددت عليه السلام
قال بلهجة تدل على أن الأمر محسوم سلفاً: يجب أن تسافر في أقرب وقت ممكن هناك بعض الأعمال التي يجب أن تنجزها في القسم الآخر ولامجال لأن تعتذر أبداً...
لم يكن أمامي إلا أن أوافق...
أنهيت المكالمة..
ودفعت الحساب وخرجت من المقهى..
ذهبت إلى مشتل قريب...لأشتري شتلات نعناع صغيرة طلبتها والدتي مني كي أزرعها في حديقة المنزل....
اتجهت لمعرض الزهور فهوغير بعيد من بيتي أوقفت سيارتي ونزلت منها
دخلت المعرض لمحت بعض النساء ينظرن إليّ...!!
قلت في نفسي قد تكون أرسلت خلفي العيون من أهلها لم آبه لهن اشتريت ما أريد من الشتلات وقفلت راجعاً لسيارتي ...
وصلت إلى البيت ودخلت
وضعت الشتلات في طرف الحديقة ناديت عليها بصوت عال زوجتي...زوجتي كي تساعدني وتشاركني في غرسها كنت أريد أن نتشارك في شيئ ما...
أن اتقاسم شيئًا يشعرني بأننا شركاء حتى لو كان في غرس هذه الشتلات...كنت أريد أن نلتفي ونتقاطع في أي شيئ مهماكان...
قالت وهي تجلس على طرف جدار الحديقة شتلات ماذا...؟؟ شتلات ماذا...قلت : شتلات نعناع صغيرة....طلبتها...والدتي لكي أزرعها لها هنا...قالت: يوووه.....والله إنكم فاضيين بعد!!....لماذا كل هذا التعب والسوق مليئ بالنعناع....!!!
قلت: يا بنت الحلال تعالي ساعديني..واغرسي لك شتلتين...
قالت وهي تشير إلى يديها: آسفة حبيبي لقد وضعتُ لتو كريم مرطب على يدي ولا أريد أن تتسخ يداي...!!!!
قلت بعد أن أطلت النظر إليها: على راحتك...!!!
وبدأتُ في غرس الشتلات...
أَخذتْ تنظر إليَ وكأنها تنظر إلي شيء غريب...ثم قالت: لماذا لا تلبس قلفز (قفازات) سوف تتسخ يداك بالتراب...؟؟!!
قالت : تبوك لا لو بتروح لشرقية ممكن وأصلاً ما أقدر أروح عشان طالباتي في المدرسةبتأخر عليهم في المنهج وسيتأثر مستواهم...!!(قلت في نفسي أف يا المربية الفاضلة)
قلت : براحتك..لكن أعدي لي لوازم السفر....
قالت : وهي تسير إلى الغرفة حاضر....
من الغد : حملت حقيبتي وحملت أيضاً زوجتي (لكن بسيارتي) وأنزلتها في بيتهم..وودعتها اتجهت إلى المطار
حتى جاء شاب في بداية الثلاثينات وجلس بقربي بدأ بالسلام ورددت عليه بالمثل...
كان يبدو أنه اجتماعياً جداً فقد بادرني بأسألتنا المعتادة لدينا نحن العرب عندما نلتقي بشخص لأول مرة ولانتخلى عنها مهماحدث بل ربما هي التي تميزنا و تدل على عروبتنا ..!!
فبدأ يسألني عن اسمي وعن عائلتي ومدينتي وعن عملي وأنت ماشي....؟
سألني هل أنت متزوج....؟
كانت إجابتي قليل من الصمت وعيون فيها بعض الحيرة...!
بسرعة وقبل أن أتكلم قال: عرفت يبدوأنك (متوهق) فسكوتك هذا لا يدل إلا على أنك متورط....!
قلت : لا لا أبدا فأنا متزوج والحمدلله الأمور ماشية ولو إنها بالدف (وأنا أقول في نفسي هل وصل الأمر بي إلى حد أن الناس يعرفون حالتي من شكلي أمرٌغريب حقاً)...!!
قلت له : وأنت متزوج أم لا...؟
قال : كنت متزوجاً....لم يمض على إنفصالي عن زوجتي سوى شهر فقط....!
قلت في نفسي(شكلك بتفتح نفسي لطلاق)
سألته : ممكن أعرف سبب الطلاق أو يضايقك ذلك..؟
قال : لا على العكس تماماً أنا أريد أن أتكلم...!!
اسمع ياأخي
لقد تزوجت قبل ثلاث سنوات
ولم نرزق بأولاد طوال تلك المدة وبعد الكشف والفحوصات لكلينا
اتضح أن سبب عدم الانجاب منها....!
وأردت أن أتزوج بأخرى فرفضت ذلك وخيرتني بين أن أبقى معها وتكون هي زوجتي الوحيدة أو أن أطلقها...!!
قلت : أفف شكلها متأثرة (بجواهر وحمد)
ابتسم الرجل....وسألني لكن ماذا تقول عن وضعك مع عائلتك....؟
قلت : ياليتني أستطيع أن أحسم أمري مثلك...!!
فزوجتي ليست بالسيئة فأطلقها وليست بالجيدة فأبقيها....
قال: يبدو أنك شخص تتردد في أمورك كثيراً...!
قلت : لعلي كذلك ولكنه ياسيدي زواج ولابد أن تأخذ القرارات فيه وقتا كافياً من التفكير....
بعد أن تناولنا الشاي أعلن ملاح الطائرة انتهاء الرحلة مؤكدا على ربط أحزمة المقاعد
بعد قليل
استأذنت من صاحبي
وحملت حقيبتي ونزلت...
وكعادتي استأجرت سيارة من شركة بن هادي لتأجير السيارات
واتجهت إلى حيث السكن التابع لعملي...
في اليوم التالي ذهبت إلى عملي..
وحالما وصلت عرفت بأن أيام جلوسي ستمتد إلى عشرة أيام...هكذا قال لي مديري في القسم عندما قابلته وفي هذه الحالة لايمكنني إلا أن أتأقلم...!
خطرت ببالي فكرة
ونفذتها على الفور
اتصلت بخالتي وطلبت منها أن تأتي هي وأولادها عندي ليقضوا بعض الأيام هنا حيث سنذهب إلى مدينة حقل حيث الساحل والشاطئ الجميل..
بعد صمت قصير وبعد أن شكرتني أخبرتني بأنه لا يمكنها ذلك فابنتها جواهر لديها تقويم مستمر الآن ومن الصعب عليها أن تتغيب عن المدرسة....هذه الأيام...
خيرها في غيرها كان نهاية حديثنا....
أغلقت السماعة...
كان الوقت يمر ببطء...رتيب..!!
لكنه مرَّ.....وانقضت معه أيام جلوسي....هنا
كنت خلالها أتصل بوالدتي يومياً لسلام عليها ..ولأنعم بدعواتها...عليّ
وكانت المربية الفاضلة (زوجتي) تتصل بي بين الحين والآخر..
في أول مكالمة لي معها بعد وصولي إلى تبوك...
حدثتني قائلة....بعد السلام
حبيبي....صحيح فتحوا فرع (لـ سيتي بلازا) في تبوك الخبر في جريدة الرياض.....؟ (أف يا الخبر المهم)
لم تنتظر حتى أرد عليها...
حيث قالت : عندي لك مفاجأة حلوووة...!!
قلت : طيب حبيبتي قولي لي ماهي المفاجأة الحلوة....!
قالت: أمس حبيبي رحت لسوق واشتريت لي كم فستان حمل...!
قلت : ماذا...فستان حمل؟ ماذا تقصدين ..! هل أنت حامل..؟
قالت : الله يسمع منك ياحبيبي... خسارة ياليت أكون حامل لكن أنا ودي أحس بإحساس الحامل لوشوي...!
وأنا متفائلة جداً جداً بفساتين الحمل.
(قلت في نفسي أما قال لك أحد بأنك ثقيل حتى على الأرض)
قلت: طيب كم بقي عندك من حبوب منع الحمل...؟
قالت: (بلهفة ليس هذا مكانها ((((هي>>>>>ودها الحبوب تنتهي أو ودها أصلاً أن ما فيه اختراع اسمه حبوب)))) شريط واحد بس....!
قلت في نفسي (وأنا..والله أعلم بقي في حياتي شريط واحد بس)
قلت لها...يا حبيبتي هل من الممكن أن ينتج المصنع من غير أجهزة وهل من الممكن أن تنتج هذه الأجهزة من غير طاقة....
قالت : يووه ذكرتني بنوال مدرسة الكيمياء....!!
قلت : في نفسي وأنا ذكرتيني (ببرهومي) ولد خالتي...!!
قلت : يبدو أن أجهزة الإرسال البشرية لدينا ضعيفة جداً
قالت : هذا احترامك لزوجتك تشبهني بالجوال يعني لازم في كل مناقشة وفي كل موقف تقلل من قدري إذا كنت ناسي ترى أنا عندي خبرة 4 سنوات في التدريس...!
(قلت في نفسي بل هي في التطفيش)....
انتهت المكالمة....
وانتهت معها الصفحة الرابعة عشرة من صفحات حياة زواجي
من جد موضوعك قوي :showoff:
وزي ما قلت انا اذكر بداية زواجي مثلها بطيئة جدا بالمشي وهذا كان ينرفز أبو الشباب ودائما يتكلم على شبشبي :icon28:
وعانيت معه اشد المعناة انا في الشرق وهو في الغرب بس الحمدلله تحسنت الامور :cupidarrow:
بس انا في نفسي حقد على الرجال لازم حنا الي نتغير ونجامل على شانهم وهم ولا شيئ:in_love:
فرحة عمري..!! ومستغربة..!! شالسالفة؟؟ شفيهم العرب على الشباشب؟؟ والله ما عندهم ذوق...:busted_red: كسرت خاطري الصراحة يعني بدال ما يعلمها ولا يكلم امها بصراحة ويخليها تسنع بنتها ..ينتقدها بهالاسلوب..!! جزء حلو احلى شي المصريين.. ماشي يا هاله..حمشيكي عالعجين متلخبطيهوش..!!<< مساكين ترى كله حجي..ووقت الصج..دوريييييني!! تلقين هاله مرويته نجوم القايلة وهو ساكت
غريبه هالزوجه ..انا جنوبيه شرقيه وماني بطيئه واحب النظام والترتيب وماحب الاتكاليه..وبالعكس احرق نفسي عشان اضبط شغلي ويكون على اكمل وجه..واعبر عن مشاعري بعكس بداية زواجي كنت اسكت وزي حركتها وهي بتسافر مع زوجها ونست الباب مفتوح ..واعتمادها على الشغاله ونست زمزميات القهوه والشاهي..فيها برود وماعندها حس بالمسؤوليه عجيييييييييييبه :dunno:
انا كنت مثل بعض البنات دلوعه عند اهلي ولا اسوي شي ... وكنت ابط جبده بعض المرات ومشااااااااكل للراس بس اهم شي انه كان مقدر هالدلع ..وعلى قولته امري لله:shiny:
حقيقى قصة روعه بس هو متجنى عليها اناجنوبيه واكره شغل البيت جدا لكن احب الطبخ واتفنن فيه شغل البيت اعمله مضطره لانى عمرى ماعملت حاجة فى بيت اهلى
بس احس الرجال الشماليين مايعجبهمش حاجه وكل ماتفانىفى خدمتهم يطلعولك نقط تقصير جديده
أنا حللت شخصيتي وطلعت جنوبيه غربية لاكن مااااااعتقد إني زي الغبية اللي يتكلم عنها ياااااربي تصرفاتها تقهر بعذرة فيها أجل تقطع من كتاب الطبخ عشان تشعل الفرن بجد غريبة !!!!!
جزاك الله خيرا أختي مستغربة
أنا رأي أن هذا الزوج ماأحب زوجته لو أحبها لتغاضى عن نصرفاتها واراه كأنه يضعها تحت الميكرسكوب ليرى أخطائها
هو أيضا معتد بأهله ويقارنها بهم ويرى أن أهله الأفضل دائما
يارب تكون النهاية حلوة
انا جنوبيه غربيه وزوجي شمالي شرقي :s
للاسف كان هذا حالنا بدايه الزواج الي كرهته
زوجي يفكر في بنظره غير اللي اني افكره ياخذها عني لما اعمل شغلات كذا
وحتى في بعض الاحيان فهو ينتقد ""ويفسر الشغله على مزاجه!""
يعني لما اعمل شي يقولي عملتيه لهذا السبب انا اعرفك وهكذا!
موضوعك جميل جدااا يامستغربه!
كأنكِ تحكيـن الي كنت احسه من زوجي!
جاوبتها....غداً عند الثامنة مساءً سيكون وصولي بإذن الله
قالت :ياه معقولة انتهى انتدابك بهذه السرعة لقد مرت الأيام سريعاً جداً....!!
قلت : ماذا تقصدين ..ألهذه الدرجة مرت الأيام ولم تشعري بغيابي...!؟
قالت : بدلال وغنجة (توقيتها سيء)....!
حبيبي ترى أنا قلبي كبير مرة وما أشيل على أحد حتى لوكان (زوجي)...!!
(وأكملت حديثها قائلة)لكنك إلى حد الآن لا تعرف بأنك تزوجت مهرة غالية الثمن....!!!!!!!!!!!
قلت : بل أعرف بأنك مهرة من أجمل المهرات ...
لكن دعك من هذا واستعدي لقدومي غداَ فلدي مفاجأة جميلة لك....!
قالت : بنبرة ملهوفة
صحيح والله... عندك مفاجأة لي...!!
طيب حبيبي ممكن أعرفها....؟؟
(بعد صمت قصير) قلت : عندما أصل سآخذك وسنذهب لنقضي ليلة في فندق...ومن بعد الغد سنعود إلى بيت أهلي...
قالت : بسرعة وبلهفة...أكيد فندق المملكة....!؟
قلت : لايا بنت الحلال....أنت جادة في كلامك...!!
أتعرفين كم يساوي سعر الغرفة الواحدة فيه مقارنة بغيره من الشقق والفنادق...!؟
يا عزيزتي من يمشي بغير مشيته لابد أن يسقط....
قالت: نعم أعرف... لكن أنت مستكثر علي 1500ريال...خلاص أنا سأدفع المبلغ لهذه الليلة بدلاًعنك...!
قلت : الموضوع ليس مادياً لهذا الحد...لكن لازم الإنسان يحاول يكون وسط ومعقول في طريقة حياته....
تذكرين أول ليلة زواجنا كان سعرالغرفة400ريال ويا حبيبتي نحن من يصنع جو الغرفة...
ولن يكون مستوى الفندق هو الذي يشعرنا بالسعادة أبداً...السعادة نحن نخلقها...نحن نخلقها ويكفي أن نأخذ سكناً نظيفا ومرتباً...
قالت: وأنت في كل موقف أو نقاش لابد أن تلقي عليّ محاضرة....وكأننا في قاعة محاضرات....!!
قلت : وأنتِ لابد أن يكون الحوار معك مقفلاً ألا يمكن أن تقبلي بالحل الوسط...؟
قالت: يعني عواطف أحسن مني.. إذا ما نروح لفندق المملكة أنام بغرفتي أحسن لي...!!
قلت: على راحتك خلاص ليس مهما أن نذهب إلى أي مكان بيتنا أولى بنا... لكن طبعا ً ما يحتاج أوصيك....سيكون عشائي من الغد معكم...وأريد أن يكون عشائي خفيفاَ....
قالت بصوت محتد قليلاً: عشاء خفيف مثل ماذا...؟
قلت: أريد بتزا سادة يعني بصلصة وجبن(مارقريتا) مع فطائر لحمة حاشي..(وش رايكم تمشي فطائر لحمة حاشي أو ما تمشي...؟؟..وش ورانا خل نجرب أبذوقها وأعلمكم...!!)
وأردفتٌ قائلاً...وإذا تريدين أن تصنعي شيئاً آخر لأهلي فهذا كرم منك وأنت وما ترين....؟
قالت : خير إن شاء الله...تصل بالسلامة بإذن الله....
ودعتها وأقفلت الجوال....
ومن الغد..حملت أغراضي وتوجهت إلى المطار...وقفت أمام الكاونتر في طابور المسافرين كي آخذ كرت صعود الطائرة....
وأنا في الطابور...جاءت امرأة أربعينية محتشمة بشكل جميل وتخطت الطابور....حتى وصلت إلى الموظف...وكان برفقتها امرأة كبيرة في السن بالكاد كانت تمشي... أشفقت عليها وتقدمت إليها و سألتها لماذا لا تأخذين عربة لوالدتك....؟
قالت: باستغراب لكن من أين آخذها...؟؟
أشرت إليها هناك قسم كامل لخدمات ذوي الاحتياجات الخاصة....
طلبت منها الانتظار ريثما أحضر لها عربة....
أحضرت لها العربة وأجلست والدتها وشكرتني كثيراً....وانصرفت..
أكملت وقوفي في الطابور وأخذت أتساءل كم هي كثيرة الخدمات المتوفرة لنا ولخدمتنا ولانعلم بوجودها ولا أدري هل هو جهل فينا أن تقصير للمسؤلين عنها ....!؟
(ماعلينا نعود لموضوعنا)وصل دوري وأخذت كرت صعود الطائرة وركبت فيها...
مضى الوقت المحدد وهبطت والحمدلله الطائرة في مطار الرياض...
يااه ماأجمل العودة..إلى حيث أمي...
استأجرت ليموزين...
وتوجه بي إلى منزلنا...(الشاهدعلى القضية الزوجية)
أخرجت جوالي واتصلت (بسعادة السفيرة) زوجتي
قلت لها: حبيبتي...زوجك وصل..!
هل أمر وآخذك الآن... قبل أن أذهب إلى بيت أهلي....؟
قالت : لا بصراحة أنحرج أدخل معك عند أهلك.
أنهيت المكالمة على اتفاق أن آتيها بعد أن أجلس مع أهلي بعض من الوقت
وصلت البيت وأنزلت حقيبتي وأغراضي وضغطت على الجرس....!
وماهي إلا ثواني حتى فُتح الباب.
وكان إبراهيم ابن خالتي الباب هو من فتح الباب!!...وكان من خلفه بقية الصغار....
وما إن رآني حتى قفز و تعلق بي قائلاً خالي...خالي..!
وبقية الصغار أيضا أخذو دورهم في التعلق بي(وسقط الأخ عقال وسقط الأخت غترة ) ولم يتبقى إلا طاقيتي متشبثة برأسي...وكأنها تعلم بأن السقوط هزيمة..وكأنها تقول لي لا.....لا تسقط في حياتك كما سقطت هذه الغترة أو ذاك العقال..من على رأسك...!
انتبه...فالسقوط هزيمة...فالسقوط هزيمة....!!
وفعلا انتبهت على سقوطي أرضاً
من تعلق هؤلاء الصغار بي...
وماكدت أنهض من سقوطي حتى جاء كبار البيت مرحيبين بي أخي أبو فهد وأم بدر وأم إبراهيم... وكلماتهم تسبقهم
وكل منهم أخذ يرحب بي بطريقته...
سألتهم بلهفة وأنا أسرع إلى الداخل أين أمي....أين أمي؟
تجلس على كرسيها في الصالة(قالتها أم بدر بصوت يشع فرحاً)
وصلت إلى الصالة إلى حيث أمي...ووصلني صوتها قبل أن أصلها قائلة
(هلا...هلا..بعروق قلبي)...!!
وقفت على رأسها وقبلتها ثم فجأة وبسرعة
جلست أرضاً وأخذت أقبلُ قدميها (وفجأة أيضاً) هوت بعكازها تضربني على جسمي وهي تقول لقد قلت لك مرارا لا تقبل قدمي.. لا تقبل قدمي....!!
(بس لاتخافون ترى ضرب الأم مايعور)
قلت لها وأنا أبتعد: أتريدين
أن تحرميني الأجر يا أمي...؟
قالت بصوت ضاحك عفوي(الحب في القلوب مهوب مدابك في السوق)(إذا احتاج أحدكم أن أشرح له فله ذلك)
قطع حديثنا صوت ضحكات أخي أبوفهد قائلاً:
أنت لايمكن أن تترك عادتك في تقبيل أرجل أمي...!
قلت له: أنت عبر بطريقتك عن حبك لها وأناسأعبر بطريقتي وكل واحد فينا يصلح سيارته....
قطع حديثنا صوت أم بدر وهي تقول: تفضل اشرب العصير وسآتي بالقهوة حالاً يبدو لي أنك متعب من السفر....!
جاءت القهوة ودارت فناجينها بيننا وجاءت معها
الأحاديث الجميلة...
قال: أخي أبوفهد تصدق مديرنا أبوعبدالرحمن أصبح لديه6بنات....فقد وضعت زوجته بنتاً قبل يومين...!
قلت باستغراب : سبحان الله لديه 6بنات من غير ولد واحد....!!
الله يرزقنا وإياه صلاح النية والذرية...!
قالت والدتي : اسمعوا ياعيالي
الخيرة فيما اختاره الله وأهم شيء البركة سواء كانت بنت أو ولد...وما أحد يدري هي البركة
في البنت أو في الولد....!
وسأقول لكم هذه السالفة(والكلام مازال لوالدتي)
وأكملت حديثها قائلة(حفظها الله)
كان هناك رجل لدية6 بنات وكانت زوجته حامل وكان يدعوالله ويتمنى أن يكون ماتحمل به
ولداً ذكراً....
ومرت الأيام وجاء موعد الولادة...
وأنجبت زوجته بنتا سابعة انضمت إلى أخواتها الست....!
فتضايق الأب بشكل كبير....!
وتغير لونه....!
وخرج هائماً على وجهه...
لايدري ماذا يفعل ولا أين يذهب...؟!
وفجأة تذكر صديقاً له يلجأ إليه بعد الله يشكي عليه حاله وهمة....!عله يسلي خاطره...!!
فتوجه إليه مسرعاً ووصل إلى بيته وطرق الباب وسأل عنه(وكان الوقت بعد صلاة العشاء)
فخرج عليه ابنه البكر وأخبره بأن والده(معتكف في المسجد وينام فيه منذ يومين)وأشار بيده إلى المسجد..(وكان المسجد قريباً من البيت)
أسرع الرجل إلى المسجد حيث صاحبه فوجده وسلم عليه وجلس بقربه
وماإن جلس حتى سأله(المعتكف)
مابك ياصاحبي لماذا يبدو عليك الضجر والضيق ...؟
قال بعد أن أخرج زفرة طويلة: لقد ولدت زوجتي بنتا ثامنة وقد كبرت في العمر ولم يأتني ولد ذكر واحترت في أمري ....!
فقال له المعتكف ألهذا أنت مهموم إذن...؟
وهل أنت تعرف أين تكون البركة والخيرة....؟
ألا تعلم بأن البنت ببركتها قدتكون أفضل من الولد ومن كل الأولاد وأن البنت قد تكون عزاً لأبيها ولعائلتها بل وربما لقبيلتها بأكملها....!
لكن انتظر قليلاً وسترى شيئا يذهب مافي خاطرك بإذن الله...!
وماكاد(المعتكف) ينهي كلامه حتى أقبلت عليهم امرأة شابة تحث الخطا حثاً و تحمل بين يديها طبقاً....!!
وماإن وصلت حتى قبلت رأس(المعتكف)ووضعت الطبق وقالت :هل سبقني أحد إليك ياوالدي وأحضر شيئاً لك....؟
قال الأب:لايا (بنيتي) أنت أول وحدة الله يجزاك خير،،
قالت: الحمدلله ثم استأذنت وقبلت رأس أبيها وانصرفت
وفتح المعتكف الطبق قائلاً أرأيت أفضل من هذا العشاء....؟
قال صديقه: لا والله لم أرى أفضل منه....!
وأغلق الطبق ووضعه خلفه..
وماكاد يفعل ذلك حتى أقبلت عليهم امرأة أخرى تحمل طبقاً أيضا...
ووضعت الطبق على الأرض وقبلت رأس المعتكف وهي تقول بصوت ملهوف(لايكون أحد قد سبقني إليك يا والدي)
قال الأب: الله يبارك فيك يابنتي أنت أول واحدة....!
قالت: (الحمدلله كم أنا محضوضة) ثم قبلت رأس أبيها وانصرفت...
ثم فتح المعتكف الطبق وقال:
هل رأيت عشاءً أفضل من هذا...؟
قال: صديقه مستغرباً لاوالله...!
وأغلق المعتكف الطبق وأيضاً وضعه خلفه كما فعل بسابقه...!
وما لبثا قليلاً حتى جاءت امرأة ثالثة ومعها طبق وفعلت مثل مافعل أخواتها....!!
وفعل الأب معها أيضاًمعها كما فعل مع أخواتها...!
والصديق المهموم متعجب لما يراه من أمر هذا الأب ومن أمر بناته معه..!
فقال: له المعتكف انتظر فالقصة لم تكتمل (وكأنه يقول إن بطل القصة قادم وينتظر دوره)...!
وأخرج المعتكف الأطباق الثلاثة
وتناول هو وصاحبه مالذ وطاب مما صنعت بناته...
وصاحبه يثني على جودة طبخهن وحرصهن على برهن بوالدهن...!!
وبعدما فرغا من تناول العشاء حمدا الله وشكراه على نعمه...وأخذا يكملان أحاديثهما...حتى طال بهما الوقت واقترب وقت النوم...
عندها دخل عليهما رجل بحجم الفيل يسحب أقدامه سحباَ وكأنه سائر إلى حتفه....!
وكان يحمل بين يديه هوالآخر طبقا....!
وصل الرجل إليهما ووضع الطبق وقبل رأس أبيه(المعتكف)
وبدأ يطلق عبارات الإعتذار والمبررات لتأخره في إحضار عشاء والده وبأنه لم يكن يقصد أن يتأخر لكن كثرة مشاغلة وارتباطاته هي التي أخرته....!
(مبطى من جى.....الله يبارك في ياولدي) هذا ماقاله الأب لابنه....
استأذن الابن وانصرف على عجل وكأنه قد نخلص من أكبر مشكلة لدية...!!
قال المعتكف لصديقه: أرأيت ماتفعله بناتي من غيرأن أطلب منهن شيئا....
وانظر إلى طريقة ابني فهو يوميا على هذه الحال وانظر إلى الطعام الذي جاء به إلي
(وفتح الطبق وكان به قليل من الأرز البارد وجزء من كراع الخروف)....!
وهذه طريقته معي كل يوم وكما قلت لك فأنت لاتعلم أين يكون الخير لك....؟
فهل بعد هذا ما زلت مصراُ على همك.....!!
قطع حديثنا رنين جوالي
استأذنت منهم وانصرفت
طبعا كانت المتصلة هي(الآفة) زوجتي...
ألو: أشوفك تأخرت أو من لقا أحبابه نسى أصحابه..؟
قلت: هلا حبيبتي مسافة الطريق وأكون عند بابكم...خليك جاهزة...لكن لاتنسي عشائي...
خرجت مسرعاً وأدرت محرك السيارة وأنا أسأل الله خير هذه الليلة...
لم تتأخر علي كثيرا فقد خرجت كما اتفقنا....
وكانت تحمل في يدها كيسا مع حقيبتها...
ركبت معي
وبادرتها قائلا (الله ماأجمل رائحة طبخك يا جميلتي)...
(وأنا أصلا لم أشم أي رائحة حتى خيل إلي بأني حتى لوأدخلت أنفي في هذا الكيس لماشممت شيئاً أبدا)
قالت : بصوت يشع فرحاً حتى خيل إلي بأني رأيت أجنحة لها_(لكي تعرف بأن زوجتك طباخرة ماهرة<<بشويش يا الشيف رمزي)
قلت: الله يخليك لي ياحياتي..
وصلنا لبيتنا بيت الهنا...
دخلنا على أهلي وكانوا كما تركتهم...يجلسون في صالة البيت..
قامت زوجتي بالسلام عليم
وأكملنا تناول الشاي معهم
ثم استأذنت في الإنصراف لكي
أرتاح في غرفتي....
وقبل أن نغادر المكان...
جاءت خالتي أم إبراهيم
وأعطت زوجتي كيسا لا أدري مابداخله(بس مهوب ماركة!)
بعد أن غيرت ملابسي
جلست على الأريكة
وقلت: بدأت أشعر بالجوع أخرجي عشاءنا
فوجبة الطائرة لاتعدو كونها سوى تصبيرة....!
قالت بصوت كمن اخترع شيئاً جديداً...!
وهذا هو العشاء أمامك...!!
مددت يدي بسرعة وأخذت فطيرة واحدة والتهمتها أيضا دفعة واحدة...
ومباشرة سألتها...
فطاير تونة يا هناء....ألاتعلمين بأني لاأحب التونة....!؟
ألم أقل لك بأني أريدها بالدجاج...؟!
قالت: معليش حبيبي بصراحة راح الوقت علي وأنا أرتب شعري...! !
قلت: طيب والبتزا...؟
قالت بنبرة نادمة(خسارة لقد احترقت لقد مر الوقت علي وأنا آخذ دش)..!
قلت: خسارة البقى في راسك وأنا أقول في نفسي(إن لم يخب ظني فليلتنا هذه هي اللتي ستحترق )...!
قلت: طيب مارأيك لو صنعت لنا حليب بالنسكافية...
قالت: ابشر من عيوني...وخرجت تجر فستانها الطويل(حق سهرة...!)
دقائق ثم عادت بكوب واحد من الحليب...!(كلمة مشاركة محذوفة من قاموسها وربما قاموس عائلتها بأكملها
فالمشاركة مع الزوج قد تغفل عنها كثير من النساء وهي لاتعلم بأن هذه المشاركة حتى لو كانت في أشياء صغير أو حتى تافهة فإن لها تأثيرها على علاقة الزوجين طبعاً بشكل إيجابي ومهم أن تكون بشكل طبيعي وغير مباشر)!!
هي<<<وضعت الكوب على الطاولة وقالت تفضل هلا بزوجي ...!
قلت : المهلي ما يولي ياحبيبتي (ثم مرت لحظة صمت)
وأنا أنظر إليها بصمت وهي تنظر إلي بصمت...!
ثم حدثتها قائلا:حبيبتي ما رأيك في كلام أحد أصدقائي يقول بأن نجاح الزوجين في علاقتهما الخاصة في الليل هو أيضا نجاح
لعلاقتهما الأخرى في النهار..؟
قالت: لا أعتقد ذلك أبداً...!
فالعلاقة الخاصة خاصة وتمثل معنى اسمها فعلاً...!
وأكملت حديثها قائلة:لكن أنتم أيها الرجال قد أعمت أعينكم هذه العلاقة الخاصة وكأنكم لم تخلقوا إلا لها...!
قلت لها: بصوت كصوت الطفل البريئ لخشيتي أن تفسد علي ليلتي هذه: بالعكس يا حبيبتي فأنا لاأهتم بهذه الأمورأبداً..!
قالت وهي تنظر إلي بعيون ساخرة: أنت لاتهتم لأمر هذه العلاقة الخاصة..أقسم بأن.لو..وضعوا جمعية أونقابة لها لوضعوك رئيساً لها...!!
قلت: وأنا أضحك بصوت عال الله يسامحك...الله يسامحك...!!
قلت: لاحول ولاقوة إلا بالله...لاحول ولاقوة إلابالله...!!
ماالذي حصل ماالذي جرى ؟
قالت: كيف تغلق الخط في وجهي من غير أدنى احترام لي !؟
قلت: كنت في البيت لايفصلني عنك سوى مترين وثواني قليلة
فما الداعي لأن أحادثك بالجوال وأنا قريب منك...!
قالت: لاتحاول أن تختلق المبررات فأسلوبك واضح لايحتاج لتبرير!!
(نزعت غترتي من على رأسي ورميت بها على السرير)
وأشرت إليها قائلاً وأنا أخرج من الغرفة: لا أعرف كيف تفكيرين ...
لاأعرف كيف تفكرين
يبدو أنك قد أدمنت إثارة المشاكل...!
(تركتها خلفي وخرجت وأنا أسمعها تقول) دائما تهرب دائما تهرب..
.الهروب دائما هو الحل لديك...!
لم آبه لها واتجهت لغرفة والدتي
وقبل أن أصل إليها استقبلني صوت والدتي الحزين
وهي تنشد بيتا من الشعر يقول:
(أحسب عمار الدار يازيد جدران = واثر عمار الدار يازيد أهلها)
قبلت رأسها
وسألتها مستغرباً مابك يا أمي من أزعجك ولم أنت حزينة؟
قالت: لاشيئ لاشيئ ياوليدي.....!
قلت: تلعبين على مين !
أنت ما (تقصدين) ألا إذا زعلت أوأحد ضايقك يمة وأنت الآن حزينة ومتضايقة..!
قالت أختي: أم بدر بعد أن وقفت بالباب :
أنا أقولك ماالذي يضايق أمي
لقد ذهبت إلى بيت خالي عبدالله وكان استقبالهم لها سيئاً ...!
تصدق إنهم استضافوها في الملحق حتى الشاي كان حلو مع علمهم بأنها مصابة بالسكري...!!
( أمسكت رأسي بكلتا يدي) وقلت: ياااه والله قهر....
الله يهديك يمة...الله يهديك يمة...!!
لقد قلت لك مرارا لاتذهبي لخالي
في بيته يكفي أن تذهبي له في الاستراحة فزوجته هذه لاتستحق منك حتى مجرد النظر...!
قالت بصوت هادئ: إييه وأنا أمك
الحق على من قواه يا وليدي...الحق على من قواه ياوليدي..!!
والدنيا هذي تعبره....وأنا أمكم
جلست بقربها وقبلت رأسها ويديها وقلت:
أرجوك ياأمي ...أرجوك يا أمي
لا تذهبي إليهم مرة ثانية
وإذا أردت رؤية خالي أنا مستعد أن آخذك إليه في استراحته
متى ما أردت ذلك...مع أن الحق لك فأنت أكبر منه ..
قالت والدتي: بصوت أكثر هدوء وهي تصلح غطاء رأسها:
ياوليدي صلة الرحم فضلها عند الله كبير
فضلها عند الله كبير...!
قلت: لكن هؤلاء لاينفع معهم لا وصل ولا طيب
والله ياأمي مايسوون التراب الذي تمشين عليه ولا أعرف
ما الذي غيرهم بهذا الشكل وكأنه لم يسكن أحد من قبلهم قصراً...!
لكن صدق من قال: (أحسب عمار الدار يازيد جدران واثر عمار الدار يازين أهلها)
لم ترد والدتي على كلامي بل أخذت تردد بابتسامة هادئة الدنيا تعبره وانا أمك...
الدنيا تعبره وانا امك...!!
بعد هذه الابتسامة منها أيقنت بأنه لافائدة من الكلام معها...
فقد نذرت نفسها لما أرادت...
التفت على أم بدر وقلت: أنت السبب....أنت السبب
لماذا تركتها تذهب لماذا لم تخبريني قبل خروجها من المنزل...؟
قالت أم بدر: لم أكن أعرف لقد ذهبت دون أن تخبر أحدا
لقدعرفت ذلك من (ياني) فقد وجدت الباب مفتوحاً وراءها
فهي حتى قد ذهبت مشيا على أقدامها...!!
(عندها أخذت أدور في مكاني من القهر)
وقلت: ليتهم يعرفون قدرك يا أمي
ليتهم يستاهلون خطوة واحدة من خطواتك...!
قالت بهدوء الواثق: أنا قلتلكم من قبل مادمت بصحتي وعافيتي
فسأذهب إليهم ولن أقاطعهم أبداً والقطاعة مافيها خير أبد!
قطع حديثنا صوت المؤذن يقيم للصلاة فخرجت مسرعا باتجاه المسجد
وفي داخلي صراع كبير بين الخير والشر...
ياااه كم هو شعور صعب أن تجد أعز الناس لديك ذليلة ولكن بملئ إرادتها وبإصرار منها ...!!
وكم هو مرير ذلك الشعور الذليل الذي يكون أقرب الناس إليك سببا فيه...!!
استعذت من الشيطان الرجيم ودخلت المسجد
وبعد الصلاة خرجت راجعا وقدماي تقودانني إلى البيت...
ولكن نفسي تأبى الرجوع إليه...!
انتبهت على صوت أبوعبدالله جارنا...قائلا :حيا الله الجار...حيا الله الجار... بادلته الترحيب
وأصرعلى استضافتي عنده وجدتها فرصة لأبتعد عن جو البيت...
وما إن بدأنا في تناول القهوة
حتى اتصلت بي
قالت: إريد أن أذهب في زيارة إلى أهلي..هل ستذهب بي؟
بسرعة قلت لها: طبعا طبعا أقل من نصف ساعة وأكون عندك
شكرت جاري على ضيافته لي واستأذنت منه وخرجت
أوقفت سيارتي خارج البيت واتصلت بها لكي تخرج
دقائق ثم خرجت وركبت معي
وانطلقت متوجهاً إلي بيت أهلها
وبعد قليل من الصمت تنهدت ثم قالت: لاأعرف مابي هذا اليوم أحس بأني متعبة جدا...!!
قلت الله يعينك يمكن من كثر الشغل ماتقدرين تلحقين بين البيت والمدرسة)!!
قالت: صادق والله ولا أعرف كيف من لديها أطفال تستطيع ذلك...!
توقفت بالسيارة عند بيتهم
ونزلت وقبل أن تغلق باب السيارة قالت:
آه تذكرت خالتي تقول قولي له أن يحضر خبزا معه...
قلت طيب إن شاء الله
ودعتها وأكملت سيري
اشتريت بعض الأغراض مع الخبز وذهبت بها إلى البيت
وضعتها ثم استأذنت من والدتي وخرجت حيث أني على موعد مع رئيسي في القسم لإنهاء بعض الأعمال وأثناء ذلك
جائني اتصال من زوجتي تود أن آتي لكي أرجعها إلى المنزل...
قلت لها لو حبيتي تباتين عند أهلك ترى عادي خذي راحتك
لأني لن استطيع أن آتي لكي آخذك إلا متأخراً
شكرتني وقالت بأنها ستعود مع أخيها وأنتهت المكالمة وأنا أقول في نفسي (أبرك الساعات)
أنجزنا ماكلفنا به من أعمال ورجعت إلى البيت
أوقفت سيارتي وترجلت منها
وسرت باتجاه غرفتي
دخلت الغرفة وألقيت عليها السلام
وكانت تقف أمام خزانة الملابس تفتش فيها(ربما عن مشكلة جديدة)!
رميت بنفسي على الأرض وأسندت ظهري على الأريكة
قائلا: يوووه.... الجو حار جدا هذا اليوم..!
قالت: (وهي متجهة نحوي وتحمل علبة في يدها)
: لكنه ليس أحر من من النار التي في صدري(وضربت بيدها على صدرها وقالت:
انظر بالله عليك...انظر بالله عليك...(وفتحت العلبة) قائلة:أرأيت أن أهلك لايقدرون زوجتك ولايحترمونها...! أنظر أنظر... فيه أحد يهدي عروس (خاتم كهذا) في مناسبة زواج..!
خالتك هذه<<<تقصد أم إبراهيم (وأشارت بيدها إلى الخلف)
ألاتعرف شيئاً اسمه إتكيت ألاتعرف شيئا اسمه ذوق... ألهذه الدرجة تحتقرني!!
نظرت إليها ثم رفعت بصري إلى فوق قائلا:
اللهم طولك ياروح...رحماك ياربي...رحماك ياربي...
أنت قد تكونين أي شيئ إلا أن تكوني امرأة...!
قالت: لاترد على سؤالي بتساؤلات تتهرب بها كعادتك من مناقشتي....!!
قلت : أناقش معك ماذا..........!؟؟
أناقش خيالات وأفكار لاتوجد إلا في رأسك...!
أريد أن أعرف كيف تقومين بالتعامل مع طالباتك
بل كيف توظفت كمعلمة من الأساس...!؟؟
ألا تملين من البحث عن المشاكل...!؟
قالت: لماذا تتهرب لماذا ترى أهلك وكأنهم ملائكة ولا تقف في صفي أبدا ....؟
قلت لها: الجواب على كل أسألتك هذه هو شيئ واحد فقط وهو بأنك لاترين أبعد من أنفك...!
أنت تتخيلين أشياء لاوجود لها إلافي عقلك تساؤلاتك هذه هي بداية لمرض ولغيرة غير شرعية لاأساس لها ومن الآن أقول لك بأن هذه التخيلات التي في رأسك هي بداية لنهاية زواجنا المهتريئ أساسا...!
اسمعي يامرأة حاولي أن تفهمي بأن علاقتي بك كزوجة وكشريكة لباقي حياتي هي علاقة خاصة جدا وتختلف عن علاقتي بأهلي
ومجاملتي لهم تختلف عن مجاملتي لك
وتقديري وحبي لك لا يتعارض مع حبي لأهلي فأنت زوجتي ولابد أن أكون معك واضحا من غير مجاملة زائفة
قالت: لو كنت صادقاً في كلامك لما اشتريت ثلاجة لخالتك على حساب مستقبلنا ومصاريفنا...!
قلت: لماذا تخلطين الأمور ألاتستطيعين أن تفرقي بين الضروري والكمالي...
ثم هل طلبت مني شيئا ولم أحضره لك....ألم أحضر لك الكون سلر أو مخفي العيوب...
كان الأجدر بك بدلا من البحث عن ما يخفي العيوب التي في وجهك أن تبحثي عن مايصلح العيوب التي في شخصك أنا لم أعد أطيق بحثك الدائم عن المشاكل لقد سئمت هذه العيشة التي تقصر العمر...!
قالت: وأنا لقد سئمت هذا السجن الذي وضعتني فيه مع أهلك وفرضك علي هذه الإقامة الجبرية حتى أهلي منعتني من الذهاب إليهم سوى مرتين والسوق ممنوعة من الذهاب إليه إلا بحضرة جنابك والمطاعم لا أذهب إليها إلا بتوقيع رسمي منك...!!
بالله عليك هل يوجد زوج يعامل زوجته هذه المعاملة القاسية
التي لاترضى بها أي زوجة في الدنيا....!!
هل كتب علي أن أعيش زواج كهذا الزواج
وأنا أريدك أن تطلقني فأنا لم أعد أطيق العيش معك..فهذه عيشة لا ترضى بها حتى البهائم..!
قلت: لقد حاولت معك مررا أن أتماشى مع سلوك ونفسيتك لكن قد طفح بي الكيل ولم أعد أطيق أكثر من ذلك وعزوبيتي البائسة أفضل بكثير من عيشة ولو يوم واحد معك ومادمت مصرة على الطلاق فأنت وماترين وإذا كنت جادة في طلب الطلاق فاتصلي بأخيك كي يأتي ليأخذك
(وفتحت باب الغرفة وخرجت خارجها وأغلقته وراءي بشدة وأنا أسمع صوت نباحها أقصد بكاءها)
اتجهت إلي خارج البيت وأنا أرتجف غضباً
توقفت عند( مجلس الملحق الخارجي)
ودخلت فيه وجلست مستندا إلى الجدار
كان الريموت ملقى على الأرض تناولته وقمت بفتح التلفاز..
وما إن فتحته حتى سمعت فيه حواراً ممتداً لحوار زوجتي
فقد كانت الممثلة تتذمر من زوجها قائلة: (حابسني بين أربع جدران وماتفسحني وماتطلعي طلقني...طلقني)...!
وبسرعة أغلقت التلفاز قائلا(هو أنا نائص هو دا وأته)
يبدو أن التلفاز قد أصابته العدوى من مشاكلنا الزوجية..
لقد أصبحت أتساءل مع نفسي
لو لم تكن هذه المرأة معلمة ومشغولة فكيف ستكون حياتي معها..؟؟
لكن يبدو أن نهاية هذا الزواج قد حان وقتها....
قطع تفكير صوت الخادمة وهي تقول بابا...بابا...مدام إنت مسكين يمكن موت سواسوا نوم...
ولم أدع الخادمة تكمل كلامها
حتى تركتها خلفي مسرعاً باتجاه غرفتي ووجدت زوجتي ملقاة على الأرض في الممر
المؤدي لغرفتي...!!!
كانت شبه غائبة عن الوعي...!!
حملتها إلى السيارة وكانت لحسن الحظ داخل البيت
طلبت من الخادمة أن تأتي بعباءة زوجتي ريثما أفتح الكراج
كان المستوصف قريباً من المنزل
أوقفت سيارتي بجانب مدخل الطوارئ وأحضرت عربة
ووضعت زوجتي فيها
وأغلقت باب السيارة
وأغلقت معه الحلقة السادسة عشرة من حلقات حياة زواجي
و جاءت الممرضة وساعدتني في وضع زوجتي على سرير الكشف..
كنت في داخلي أعتقد جازماً بأنها ليست إلا أعراض وبوادر حمل
ولهذا كنت مرتبكاً جداً
وأصبت بجفاف شديد في حلقي لدرجة أن شرب الماء المتكرر لم يفلح في ترطيبه أبداً...!!
ومن شدة ارتباكي وإعيائي..
نظرت إلى الكرسي الذي خلفي ورميت نفسي عليه بلا تردد مخرجاً زفرة كبيرة...
ومتذكرا ً المثل القائل( أنت مريض أو تصالي مريض...قال أصالي مريض..قال: أجل أنت المريض..!! واي والله إنه أنا المريض[شكل هالمثل قد لا يفهمه البعض سيكون ذلك لاحقاً])
أسرعت الممرضة وأحضرت
زجاجة يمتد منها أنبوب طويل عرفت بأنها ليست إلا مغذي يريدون حقنها به ....!!
وأثناء ذلك كنت أردد دعاءً قائلاً فيه (اللهم يارب إنك تعلم حالي مع هذه المرأة فأرجو إن كان في حملها خيراً لي ولها وإلا فلا تدعها تحمل يا رب)
كنت أشاهدها...
والممرضة تقيس الضغط وتسحب منها الدم
سألتني الدكتورة...
هل هي زوجتك...؟؟
قلت : نعم
قالت : ما الذي حدث لها..؟
قلت وأنا أبدو مرتبكاً بعض الشيء:
بصراحة لقد وقعت فجأة على الأرض....!!
ثم أكملت قائلاً لدكتورة:
لقد أخفتيني هل بها شيء تخفينه عني يا دكتورة...
قالت : لا..لا تطمن...هل أنتم متزوجين حديثاً...؟؟
قلت : إلى حد ما نعم...
قطعت الممرضة حديثنا قائلة:
نتيجة الكشف يا دكتورة...
عندها حبست أنفاسي منتظراً النتيجة....
وطال صمت الدكتورة وأنا أنظر إليها
وهي تطيل النظر إلى ورقة الكشف بشكل روتيني ليس وقته الآن ....!!
ولم أستطع تحمل ذلك الصمت وتلك النَظَرات من خلف النظَّرات...فصرخت قائلاً:
دكتورة : هل زوجتي حامل أم لا...؟؟؟
فرفعت بصرها قائلة: (بلهجة مصرية فيها خفة دم ليس هذا وقتها)
إنت مستعقل عاوز تكون أب....؟
طب ليه مستعقل الحياة أُدامك طويلة...!!
فضحكت ضحكة هيستيرية لأن أعصابي لم تعد تستحمل سكاكين الانتظار...!!
وأحسست بأني أريد الخروج من ملابسي
وبدأ العرق يتصبب من على جبيني ووجهي...
حتى أحسست بأن أطراف طاقيتي قد تبللت تماماً....!!
وقلت بصوت داخلي متيقن بأنه لامفر من القضاء والقدر...
وبصوت يرفع راية بيضاء لتقبل الواقع
الذي لا مناص منه...!!
وأعدت نفس السؤال لكن بهدوء ورجاء يختلط به الخوف من المجهول...!!
دكتورة : زوجتي حامل أم لا...؟؟
قالت الدكتورة: للأسف...( لأة)
مش حامل ولا حاقة...كل ما هنالك تعب وإرهاق شديد
ثم أردفت قائلة بلهجة مصرية(هو أنتوا معندكوش شغالة ولا إيه)...!!
عند سماعي لهذا الخبر ولولا الحرام لقبلت رأس الدكتورة...!!
كانت كلمة(لأه) فيما بعد كلمة جميلة أرددها مع أصدقائي
عندما أحادثهم تيمنا بهذه الكلمة المصيرية...
(لأة....لأة....لاحظتوا يااااه...ما أجمل هذه الكلمة)...!!
جلست على الكرسي وقد خارت قواي
وكأنني قد انتهيت للتو من حرب ضروس....(أف يا الزير سالم)..!!
وقد نذرت في نفسي بأن آتي لدكتورة
بهدية مناسبة جراء بشارتها لي
والتي لا تعرف بأنها قد أسمعتني دون أن تشعر بخبر يعد من أفضل الأخبار طوال حياتي...!!
مضى وقت قصير على سماعي للخبر المفرح
كنت خلاله قد استعدت الهدوء إلى نفسي و استرجعت توازني
ثم نظرت إلى تلك النائمة والتي قلبت حياتي رأساً على عقب....
وكانت قد بدأت تتحرك أو بالأصح بدأت تتلوى كما الحية الرقطاء....!!
اقتربت منها...
ووضعت يدي على جبينها...
وقرأت عليها المعوذات وآية الكرسي...
ثم ناولتها كأس الماء....
(وأنا أقول في نفسي مستعدُ ُ أن أقرأ عليها القرآن كاملاً بشرط ألا تحمل)
وشربته>>هي قائلة بصوت تعتقد بأنه..
دلع وتغنج ولا تدري بأنني لاأراه إلا مقززاً ومقرفاً بالنسبة لي....!!
فالدلع والتغنج لا يقبلُ من الزوجة
إلا إذا كان يستند على جدار من الواقع
وعلى جدار من الإحساس بالمسؤولية الزوجية ...!!
ولكن هيهات أن تفهم هذه الزوجة...شيئاً من ذلك...!!
بعد أن أخذت منها كأس الماء قالت: حبيبي أنا آسفة لأني زعلتك البارحة سامحني...سامحني...تكفى..!!
أنا عارفة إني أخطيت عليك وبأني قد ضايقتك..
لكن لاأعرف كيف صدر مني كل ذلك...صدقني أنا ندمانة..أنا ندمانة...أرجوك....أرجوك...سامحني..!!!(هي ببساطة تندمت)
قلت لها: بعد أن ضغطت على يدها
لا تحملي هماً..لا تحملي أي هم..
كلام الليل يمحوه النهار....كلام الليل يمحوه النهار...وأهم شيء صحتك الآن وتقومين بالسلامة إن شاء الله...
وكل شيء غير ذلك يهون....
(قالت : بعد أن أخرجت جميع ضروسها في ضحكة بلهاء: الله يخليك لي يا حبيبي...الله يخليك لي يا حبيبي..يا كل دنيتي...!!
(وأنا أقول في نفسي متى يخلص الدفتر يا سعد متى يخلص الدفتر يا سعد...؟؟)
رن جوالي
وكانت المتصلة أختي أم بدر
بادرتني قائلة: سلامات سلامات إن شاء الله هناء بخير..
قلت: الحمد لله طيبة وما فيها ألا العافية (وأنا أقول في نفسي بلاك والله ما تدرين إنها أم سبعة أرواح)..!!
قالت: إذن نحن في الطريق أنا وأمي وخالتي أم إبراهيم...كم رقم الغرفة...؟
قلت إذا وصلتم أتصلو بي وسأنزل لكي أدلكم على الغرفة...
وانتهت المكالمة
بعدهـــا...
دخلت الدكتورة قائلة تخاطب زوجتي...
إيه أنت مبتكليش يا بنت ولا إيه...ليه كده حرام عليكي...
إنت مش عايزة تخلفي ولاد ولا إيه...
كدة مينفعش خالص..لازم تكلي. لازم تكلي..!!
فأجابت بصوت طفولي..لايليق بها: لاأحس يا يا دكتورة برغبة في الأكل أبداً....
لم تمض فترة طويلة حتى نزلتُ مع المصعد كي أدل أهلي على غرفة زوجتي...
وأول ما دخلت والدتي بكت وقبلت زوجتي
قائلة سلامات سلامات يا بنيتي....ما تشوفين شر
وتبعتها خالتي وأختي....
بعد قليل استأذن أهلي في الذهاب...
فأردت أن أوصلهم..
فقالت والدتي :لا وأنا أمك أنت اجلس مع زوجتك...وأخوك ينتظرنا في الخارج...
بقيت مع زوجتي قليلاً
حتى حان موعد الغداء
سألتها عن أهلها لماذا لم يأتوا...؟
قالت: كانت ستأتي والدتي لكن أختي عبير
حفل تخرجها اليوم في قاعة ليالي ولم تستطع أمي الحضور لذهابها معها....!!
وأنت تعرف بأن مثل هذه الحفلات لابد أن يذهب فيها جميع أفراد الأسرة ولايصح أن يتخلفون عنها أبدا أبدا (أف يا ديانا سبنسر)
قلت لها: وبنات الجيران أيضا لايصح أن يتخلفون عنها أبدا أبدا..!
قالت بعد أن ارتفعت من على السرير قليلا: يووه ياشين مزحك ياسعد...!
قلت: لها على فكرة ترى موعد خروجك اليوم
فهل ستذهبين لبيتنا أم إلى بيت أهلك لكي تأخذي فترة نقاهة (فترة نقاهة على ماذا؟ يمكن من قل الحركة)
ماعلينا نرجع لموضوعنا...
من الغد أوصلتها إلى بيت أهلها
وودعتها وأنا مسرور جدا فسوف أرتاح عدة أيام من هذه السعلوة التي تحملت مسؤليتها من دون أي مقابل آخذه....!!
انطلقت بسيارتي واتصلت بصديقي : أحمد وأنا آخذ نفساً عميقاً سألته هل ستجتمعون هذه الليلة..؟
قال ضاحكاً : نحن ننتظرك يا عريس لم يتبقى إلا أنت وفواز لماذا كل هذا التأخير...!
ثم أردف قائلاً: لدي خبر بفلوس .....فواز سيتزوج أخيراً...؟
قلت: صحيح..؟ مبروك...مبروك...(أنا في الطريق إليكم)
أكملت طريقي حتى وصلت إليهم
كان الجميع في ملحق بيت أحمد...
كان المجلس يضج بالصراخ...
ألقيت السلام عليهم وجلست....
مر وقت قصير حتى أطل علينا فواز....بخفة دمه المعتادة..وبدأ يضرب الباب بشكل يشبه صوت الطبل...قائلاُ:
خلاص أبتزوج...خلاص مافيه مطاعم...خلاص في البيت ستغسل ملابسي...!
قلنا له بصوت واحد(ونحن نضحك) مبروك...مبروك...يا فواز
رد قائلاً: الله يبارك فيكم...الله يبارك فيكم...
ثم قال: هل يعقل بأني سأودع العزوبية إلى الأبد..؟
يعني رمضان القادم سأفطر مع زوجتي ولن أذهب إلى المطاعم...؟
يعني سآكل سنبوسة ولقيمات وشوربة من يد زوجتي...!
وبدأ يكثر من مثل هذا الكلام وسط ضحكاتنا المتعاطفة مع حالته....!! (<<<هو تراه عزوبي منتف أمه متوفيه من زمان ولم يشأ أن يسكن عند أبيه وزوجته)...!!
رن جوالي وكانت خالتي أم إبراهيم على الطرف الآخر...
نهضت(وانزويت جانباً) وأنا أرد على مكالمتها
بعد السلام قالت: وبصوت مبحوح ونبرة حزينة....!
سعد أنا محرجة جداً منك وأريدك في موضوع خاص قليلاً...!!
قلت: خير إن شاء الله آمري...آمري يا خالتي...
قالت: خالد عم أولادي توفي أمس في حادث
ولايوجد أحد يسافر بي إلى أهل زوجي لكي أعزيهم
ولا يخفاك بأن أخي عبدالله وأولاده(تقصد خالي)لايمكن أن يسافر بي أحد منهم (ثم لم تستطع كتم عبرتها وبكت وهي تقول وأنا مالي حيلة..مالي حيلة بعد الله ألا أنت)...!
قلت: أفا عليك...أفاعليك يا أم إبراهيم...تبكين وأنا موجود.....أصلا أنا لا أرضى أن يذهب بك أحد غيري...أنت تريدين أن تحرميني الأجر....!
قالت بصوت متقطع:الله يخليك...الله يخليك...
لولاكم أنت وأختي (تقصد أمي) لا أعرف كيف كنت سأعيش أنا وأولادي...!!
قلت: الله عليك يا خالتي دائماً تعطين الأمر أكبر مما يستحق..!!
أنسيتي عندما كنتِ تذاكرين لي وتساعديني في حل واجباتي...!!
لو نسيتي لايمكن أن أنسى...!!
وهل باعتقادك أن أنسى عندما كنت تقفين بيني وبين والدي رحمه الله عندما كان يهم بضربي...؟؟
قالت : الله يسلمك...الله يسلمك...
قاطعتها قائلاً: أي وقت تريدين أن نسافر...؟
قالت: الأمر لك متى شئت فأنا جاهزة ومن الآن....
قلت: طيب سأمر البيت وآخذ بعض الأغراض
وسأتصل بك قبل مجيئي إليك....
انتهت المكالمة..
واستأذنت من زملائي ....وأنا على عجل....
قال أحمد: يا الله يا سعد ماأمداك تجي عشان تروح....!
قلت ضاحكاً : أنا رب أسرة..أنا رب أسرة....ورائي مسؤوليات....!!!
خرجت وتركتهم ورائي وأنا أسمعهم..قد بدأوا في تشذيبي...!!
ما علينا..ما علينا....كلنا عرب...!!
وصلت المنزل...وطلبت من الخادمة أن تجهز لي الشاي والقهوة....
واتصلت بخالتي وطلبت منها الخروج وأخبرتها بأني قريب منها....
خرجت خالتي وأولادها.. وكانت تحمل
برهومي الصغير قائلةً...لم تفلح محاولاتي في إيقاظه....!!
ترجلت من السيارة وحملته منها ووضعته في المقعد الخلفي...مع أختيه..
ركبت خالتي وانطلقت بالسيارة...متجهاً إلى أعمام برهومي....
كان المسافة تستغرق حوالي 3 ساعات....
بدأنا نقطع الطريق.. بالأحاديث...
تكلمت خالتي...عن هادم اللذات ومفرق الجماعات...
ثم شيئاً فشيئاً..أخذت تشرح لي طريقة
وضع الميت في اللحد وكيف يوضع على جانبه الأيمن
وكيف يوضع عليه اللبن...!!!!
ومن هول المفاجأة....صحت قائلاً:
خالتي: لاتكوني رجلاً متخفياً في ثوب امرأة وأنا لاأعلم...!!
كيف عرفتِ كل هذه التفاصيل عن القبر
وطريقة دفن الميت هذه تفاصيل يا خالة لاتعرف إلا بحضورعملية الدفن..!!!!!
فضحكت لاشعورياً...قائلة: فيه شيء اسمه تلفزيون فيه شيء اسمه كتب...!!
قطع حديثنا...رنين جوالي...وكانت الهانم سيدة الموضة هي المتصلة (زوجتي)
قالت: بعد السلام...
سعد الله يخليك أريد 2 كيلو شوكولا من (باتشي)...
زميلاتي سيأتون لزيارتي هذا اليوم....وأردفت قائلة:
الله يا سعد..الله يا سعد ما تصدق لقد امتلأ بيت أهلي بباقات الورود من كل لون....!!
قلت: سأحضره لك بإذن الله بعد يومين أو ثلاثة على الأكثر...!!
قالت : سعد لا تمزح معي....
المزح له أوقات والجدية ترى مطلوبة...(أف يا أم الجدية)
قلت :هناء أنا لا أمزح أناالآن ذاهب لعزاء (عم إبراهيم ابن خالتي)
ولن أحضر قبل يومين...
قالت : الله يرحمة لكن من الذي معك...
قلت : خالتي أم إبراهيم وأولادها...
قالت : يوووه خالتك هذه نشبة أليس لها أخ
وهو المسؤل عنها أليس لها أبناء أخ أين هم منها.....!!؟
لم أنتظرها حتى تكمل كلامها...
وقطعت الاتصال ....!!(أف ياشديد)
اتصلت بي بعدها عدة مرات فحولت جوالي على الصامت أصمت الله سوء أخلاقها....!!
شعرت خالتي بالتوتر الذي دار بيننا في المكالمة...!
فقالت وهي تناولني فنجان القهوة: أنت لازم تتقهوى....القهوة تبعد النوم وتنشط....
أخذت الفنجان قائلاً: لكن يبدو أن هناك أمور لاتنفع معها القهوة ولاغير القهوة...!!
فابتسمت وكأنها فهمت قصدي...وقالت: تصدق يا سعد أتذكر أول زواجي أنا وأبو إبراهيم الله يرحمه كان في جهة وأنا في جهة أخرى...
لدرجة أن كل واحد منا كان كثيرا ما ينام في غرفة مستقلة...لكن مع طول المعاشرة والتعامل اليومي ذابت كثير من الفوارق والاختلافات التي كانت بيننا....!!
وأنت وزوجتك لم يمضي على زواجكما سوى كم شهر...
والحكم على الشخصيات مازال مبكراً جداً...والتسرع في الحكم هنا ظلم لطرف الآخر وقد يكون سببا في استمرار نظرة خاطئة طوال فترة الزواج أو حتى يؤدي إلى الطلاق لاسمح الله ...!!
قلت: لا أعرف ماذا أقول لك يا خالتي كلامك صحيح لكن ليس معنى كلامك أن يستمر الزواج...!
فالطلاق وجد إذا استحالت العشرة بين الزوجين...!
وهذا شيء موجود طول ما الزواج موحود....!!
ناولتني قطعة بتزا وهي تقول: تفضل بصراحة أنت حظك حلو اليوم كانت عندي جارتي عصر اليوم في زيارة قصيرة....وكنتُ قد عملت بعض المعجنات
قلت : الله يسلمك ياخالتي دائما أنت مستعدة...!!
أكملنا الطريق ونحن نتبادل الأحاديث في شتى العلوم والأخبار....!
لم نشعر إلا ونحن قد وصلنا...!
اقترحت على خالتي أن نستأجر لنا شقة كي نرتاح فيها قليلا
ثم نذهب لنؤدي واجب العزاء...
رفضت خالتي ذلك قائلة: أعذرني لاأستطيع الانتظار أكثر من ذلك يجب أن أرى خالتي وأواسيها....فلنذهب نعزي ثم بعد ذلك نفكر في أمر السكن....
قلت لها: لك ماتريدين فأنا لم آتي إلا من أجلك أنتِ...
أخذت تدعو لي بالتوفيق والصلاح
شكرتها واتجهنا إلى بيت العزاء
توقفت بالسيارة بعيداً عن البيت
لكثرة سيارات المعزين
ودخلت خالتي وأولادها من باب النساء ودخلت أنا من باب الرجال....
قدمت واجب العزاء وجلست قليلاً كان هناك الكثير من المعزين ممن أعرفهم وممن لاأعرفهم....
بعد تناول العشاء الذي جاء به أحد الأقارب..
بدأ المعزين في الخروج من المنزل وتوديع أصحاب العزاء حتى لم يتبقى إلا أشخاص معدودين...
اتصلت بخالتي متسائلاً: هل ستخرجين الآن لكي نستأجر شقة للمبيت فيها...؟
قالت:لا أدري ماذا أقول لك...خالتي وبناتها يبدو عليهم الحزن بشكل كبيير جداً...
ولا أستطيع الخروج وهم بهذه الحالة....!!
قلت: إذن ما رأيك وماذا تقترحين...!
قالت: لو أقمنا ونمنا عندهم هذه الليلة ومن الغد نستأذنهم ونسافر...
قلت: الشور شورك لك ماتريدين...!
انتهت المكالمة..
وأكملت جلوسي مع بقية الرجال الموجودين...!
حتى جاء و قت النوم...
كان نومي متقطعاً جداً
فالسفر وتغير موعد النوم كان له دور كبير جداً في ذلك
انتبهت على صوت أذان الفجر
فأيقظت من كان نائماً وذهبنا وصلينا وما أن رجعنا من الصلاة بقليل حتى رن جوالي
وكانت خالتي أم إبراهيم:
سألتني كم عدد الرجال الموجودين في المجلس
قلت لها: عدد هم سبعة رجال...!
قالت: حسنا بعد قليل سيكون الإفطار جاهزاً....
شكرتها على ذلك....مستغرباً...
بعد قليل اتصلت وأخبرتني أن كل شيئ جاهز
في المجلس الآخر...!
أخبرت الرجال الموجودين ودعوتهم إلى الإفطار...
وكان إفطاراً متنوعاً بشكل يرضي كافة الأذواق وأولهم أنا...!
كان الإفطار مكوناً من( مصابيب صغيرة ومراصيع وفريك وخبز بالزيت وفول وشكشوكة وملافيع بالسكر بالإضافة إلى أنواع من النواشف والمعلبات)..!!
أكملنا إفطارنا...
ثم جلست مع الرجال واستقبلنا المعزين طوال اليوم حتى العشاء...وكان آخر يوم في العزاء
اتصلت بخالتي وطلبت منها الاستئذان كي ننصرف ونسافر
..استأذنا أصحاب البيت وودعناهم..
وركبنا السيارة اقترحت على خالتي أن نبيت الليلة هنا لكي نعوض مافاتنا من النوم
ووجودناها فرصة لكي نقوم بنزهة برية ليوم الغد فآثار الربيع ما زالت باقية...
لم تمانع خالتي كثيراً ولكنها خشيت أن تأخرني عن مشاغلي وعن زوجتي....
أخبرتها بأن نصف يوم من التأخر لن يؤثرفي مشاغلنا كثيراً....!
استأجرنا شقة قريبة من مخرج المدينة....
أوقفت السيارة...وقمنا بإنزال الأغراض
استسلمنا جميعاً لنوم....
استيقظت في الصباح على صوت الصغيرة جواهر وهي تقول: خالي...خالي...تقول ماما الإفطار جاهز....الإفطار جاهز...!!
يبدو أني أحلم...فمنذ مدة طويلة لاأذكر أن أحد قد أيقظني قائلاً بأن إفطارك جاهز)...!!
بااه نعم منذ مدة طويلة...آآه تذكرت أنه منذ تزوجت...!!
قمتُ بغسل وجهي...وخرجت من الغرفة...
ووجدت خالتي قد استيقظت...وحمّمَت أولادها
وجهزت القهوة والإفطار....وبخرت الشقة..!!
سألتها مستغرباً: من أين لك هذه الأغراض..؟
قالت : لقد ذهبت أنا وبناتي لسوبر ماركت الذي أسفل العمارة....
ثم أردفت قائلة...لم أشأ أن أزعجك من أجل هذه الأغراض الخفيفة...!!
قلت لها وأنا أتناول فنجان القهوة منها وأضرب بيدي على صدري: الله يسلمك يا خالتي...دائماً تبردين القلب....!!(واحد منحررر)
فضحكت وقالت : لقد جهزت أغراض الرحلة جميعها...ما رأيك لو صنعنا الغداء هناك....في المكان الذي سنجلس فيه...؟؟؟
قلت :وهل لي رأي بعد رأيكِ ياأم إبراهيم...أنت أميرة السفرة هذه...!!
قالت وهي تبتسم...(أفا العين ما تعلى على الحاجب...العين ما تعلى على الحاجب)
قلت : ما شاء الله كيف أمكنك صنع كل هذه الأنواع...!!
قالت: الطبخ أمره سهل...وبنياتي ما قصروا ساعدوني...!!
قلت: ماشاء الله عليكم....
قالت: الأولاد سواء كانوا بنات أوذكوراً...لابد أن يتعودوا على تحمل المسؤلية...وهذا من أجلهم هم أولاً لكي لا يحتاجوا إلى أي أحد في شؤنهم وأيضاً لكي ينفعوا ذويهم (ثم أردفت قائلةً)....أنا أشوف إن هذه من أهم نقاط التربية....
قلت: أوافقك الرأي..لكن الناس يختلفون في نظرتهم لطرق التربية....!!
اقترب إبراهيم من والدته وبدأ يحادثها بصوت خافت......
قالت له: ليس الآن...ليس الآن...!!
قلت: إبراهيم حبيبي...خلاص بعد الإفطار سأنزل أنا وأنت وأخواتك
لسوبر ماركت...لتشتروا كل ما تشاءون....
أنتهينا من الإفطار
وذهبت أنا والصغار إلى السوبرماركت
واشتريت لهم مايريدون....
ثم رجعنا إلى الشقة وحملنا أغراضنا إلى السيارة...
وانطلقنا باحثين عن مكان مناسب لجلوسنا
أثناء ذلك رن جوالي وكانت زوجتي هي المتصلة...!
قالت بنبرة فيها رجاء وحنان...!:
سعد ممكن أطلب منك طلب...متى ستأتي..!؟
قلت بصوت يملئه التعجب والاستغراب:
الليلة إن شاء الله سوف يكون وصولي...! خير إن شاء الله لماذا تسألين....؟!
قالت: سأذهب وأنتظرك في المنزل وستكون لك مفاجأة جميلة هناك....!
قلت بذهول أكثر: إن شاء الله تكون المفاجأة سارة...!
وسألت نفسي ياترى ماهي المفاجأة التي تعدها لي هذه السيدة...؟
ثم سريعاً خطر (قلت بكرة حنشوف المية تكدب الغطاس...)
ياااه لماذا أنا متشائم إلى هذا الحد...؟
لماذا أتفكيري متسرع دائماً...؟!
انتبهت على صوت خالتي تقول : مارأيكم لوجلسنا تحت هذه الشجرة الكبيرة....؟
باستغراب نظرت إليها فقد كنت سأختارها لولم تقم باختيارها...!
أوقفت سيارتي في جانب الشجرة
وفي الجانب الآخر أخدنا نتسابق في إنزال الأغراض نحن والصغار...
قمت بتثبيت الرواق بمساعدة الصغيرة جواهر
و أثناء ذلك قامت خالتي بإشعال النار
وملأت الإبريق بالماء ووضعته بقرب النار...
بدأت خالتي تخرج الأغراض تباعاً
سألتها : ماذا سوف يكون غداءنا اليوم...؟
فضحكت وقالت: انتظر...انتظر سترى مايعجبك...
قلت: ومالو...ننتظر...ننتظر...!
التفت إلي برهومي وصحت به :برهومي انتبه لملابسك لاتتسخ بالطين...!
قالت خالتي: اتركهم على راحتهم....
لقد ألبستهم ملابس لاخوف عليها أن تتسخ وهذه فرصة لهم أن يلعبوا كيفما شاءوا
فطريقتي مع أولادي إذا خرجنا في نزهة ألا أمنعهم من اللعب أبداً...
فهذه فرصة لهم لكي يخرجوا ما بداخلهم من طاقة
وأستغرب ممن يخرج مع أولاده لكي يروح عنهم ثم يضيق عليهم بتعليماته وأوامره لا تجلس هنا..ولا تجلس هنا...!
قلت ضاحكاً : بصراحة ليس لدي تجربة مع الصغار فنحن لم ننقسم إلى ثلاثة أشخاص بعد...
فضحكت وقالت : الله يرزقك الذرية الصالحة....
بدأت أنظر إليها وهي تعد القهوة والشاي
وكنت بالكاد أستطيع إخفاء إعجابي بشخصيتها...
ثم قلت في نفسي (ليت النفوس تتبدل)
ناولتني فنجان القهوة وقالت:
تصدق كثير من الأشياء لانعرف قيمتها إلا بعد أن نفقدها...!
قلت مستغرباً....
غريب كلامك يا خالتي....ماذا تقصدين بكلامك...
قالت: أبداً كلامي عام لكل جوانب الحياة
فتجد الإنسان يقضي نصف حياته الأول في التفكير في القسم الثاني...وعندما يتقدم به العمر ويصبح في النصف الثاني من حياته يقضيه في التأسف والتحسر على القسم الأول من حياته...!!
قلت: لكن هذه طبيعة الحياة ولا مفر من الوقوع فيها ومهما حاولنا تجنب ذلك فلن نفلح...
وهذه طبيعة الإنسان لايتعلم من أخطاءه إلا بعد أن يدفع ثمناً غالياً...
قالت خالتي :لكن في الحديث الشريف ذكر بأن السعيد من اتعظ بغيره...ولابد للإنسان أن يتعلم من كل موقف يمر به
سواء كان الموقف لصالحه أم ضده...
غيرت خالتي مجرى الحديث قائلة : هل تريد أن نتغدى بعد الصلاة أم قبلها...
قلت : نتغدى بعد الصلاة أفضل...
ثم بدأت تشرع في إعداد الغداء وهي تقول سيكون الغداء
(برياني دجاج)..!!
قلت مستغرباً...برياني دجاج...معقولة...!!
أنسيت بأننا في البر....أنا أتوقع إن كبسة الدجاج كثيرة علينا...برياني حسب ما أظن يحتاج طريقة خاصة في الإعداد...!!
قالت: كل شيء بالترتيب سيكون أمره سهلاً...!!
قلت وأنا أهم بالوقوف:
على حسب...لكن أنتم أبخص.....أنتم أبخص...
تركت خالتي تعد الغداء
ومشيت قليلاً حتى وقفت بقرب الأطفال وهم يلعبون وأمعنت النظر فيهم قليلاً ثم إلتفتُ إلى خالتي في الخلف
وللحظة تخيلت أن هذه هي عائلتي
ياااه ماأجملنا من عائلة...لكن (أخخ بس) لوكانت حقيقة...!
أخذتني قدماي بعيداً عن مكانهم أما عقلي فبقي يحوم بقربهم....!!
لم يمض وقت طويل حتى
انتبهت على صوت خالتي وهي تلقي بالسلام علي
رددت عليها السلام..
ثم أشارت بيدها وقالت: مارأيك لو جلسنا قليلاً هنا...
قلت انتظري...انتظري...سآتي لك بسجادة لكي تجلسي عليها..
قالت وهي تهم بالجلوس على الأرض: لاتتعب نفسك..لاتتعب نفسك لن أجلس إلا على الأرض...فكلنا من التراب وسنصير اليه....
قلت :كما تريدين...كما تريدين...!!
قالت بعد أن أطالت النظر في عيني : سعد ألاتلاحظ بأنك تغيرت....أصبحت تسرح كثيراً بتفكيرك...بل حتى إنني أسمعك أحيانا تحادث نفسك بصوت مسموع....كما سمعتك قبل قليل...عسى ماشر ياسعد!!
بعد أن ضحكت ُ بصوت عال قلت: يبدو أني كما قال سقراط قد وصلت إلى مفترق الطرق فإما أن أكون ( فيلسوفاً أو مجنوناً وهو الأقرب ياخالتي)
فضحكت قائلة: بسم الله عليك...بسم الله عليك من الجنون...!! (ثم أردفت قائلة) لكن ما السبب في جنونك...؟!
قلت: الأعراض التي ذكرتها ياخالتي أصبتُ بها منذ تزوجت...فقط منذ تزوجت...!
تصدقين يا خالتي إلى الآن لا أحس بأني متزوج...(وانطلقت في الحديث)
لو قلت لك بأني في الشرق وهناء في الغرب سأكون كاذباً...لأني لم أصف وضعنا كما يجب...
فأنا لم أجد فيها أي صفة تجعلني أنظر إليها كامرأة مسئولة فضلاً عن أن تكون زوجة أو أماً مستقبلية...!
ولا أعرف كيف أتصرف ولا كيف أفعل...؟
ففي كل يوم أجد أمامي مشكلة جديدة ورغم تفاهتها إلا أني لم أستطيع وضع حد لها...!
تصدقين منذ تزوجت أصبحت نفسيتي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم...!
قالت خالتي وعلامات التعجب قد غطت جميع ملامحها:
يا الله إلى هذه الدرجة قد وصل بكم الأمر...!
قلت: بل إني ياخالتي لم أعبر وأصف لك حالتي بشكل صحيح....!
(ثم أردفت قائلا) والمشكلة يا خالتي تصدقين إن هناء مصرة على الإنجاب لكي تقوي علاقتنا ببعض على حد زعمها في حين أني رافض ذلك تماما..!!
قالت خالتي: طيب سأسألك سؤالاً محددا وأجبني عليه:
برأيك أين نقطة الخلاف بينكم...؟
قلت :يا خالتي هي أتت على نقطة خلاف واحدة قولي نقاط وحروف وكلمات وكتب ومجلدات وقواميس وجواميس....!
فقالت وهي تبتسم: كلامك من الصعب فهمه ياسعد فلابد أن بينكم نقطة هي الأساس في خلافاتكم...!
رفعت بصري إلى السماء
ثم ضربت بيدي على فمي عدة مرت وقلت: هناء ياخالتي أشك بأن لها عقل كسائر عقول البشر...اهتماماتها كاهتمامات طفلة في الخامسة عشرة..!
تريد مني كل شيء من غير أن أحصل منها على أي شيء...!
تختلف معي لأبسط شيئ..!
وتبكي أيضا من أقل شيئ..!
وتطلب الطلاق بلاسبب
وأنا محسوب على المتزوجين رغم أني لم أذق يوماً واحداً طعم عيشتهم وأصبحت أفكرجدياً بطلاقها...فأنا لم أعد أحتمل هكذا عيشة...!
قالت خالتي: أن تطلب الزوجة الطلاق فهذا ليس بمستغرب لكن أن يكون الطلاق أمراً وارداً لديك كزوج وكرجل فهذا أمر لايمكن قبوله منك أبداً فالطلاق وضع بيد الرجل لأنه أقدر على ضبط نفسه من المرأة...!
قاطعتها قائلاً : طيب إذا استحالت العشرة بين الزوجين ألا يكون الحل هو الطلاق...؟
قالت : عبارة استحالة العشرة هذه هي (سلة الشيطان) لكي يجمع فيها أكبر عدد من المنفصلين
وأنتم لستم أول زوجين تحدث بينهم مشاكل (ثم قطعتْ حديثها فجأة) وأخذت تجري باتجاه الغداء وهي تقول:
لحظة...لحظة ...سألقي نظرة على الغداء وسأعود...
أخذت أنظرإليها وهي ترفع الغطاء عن القدر
وقلت : آآه يا خالتي لو تعلمين بأنك جزء من مشكلتي مع زوجتي...!!
لم تمض ثواني حتى أقبلت خالتي علي
قلت لها: لوأنزلت الغطاء من على رأسك ياخالتي فكما ترين لايوجد أحد حولنا...!!
قالت بصوت واثق مما يفعل :خارج بيتي لا أنزل الغطاء من على رأسي أبداً مهما كانت الظروف ومهما كان المكان الذي أنا فيه...!!
قلت: سبحان الله منذ عرفتك ياخالتي ولديك مبادئ ثابتة لم تتغير..لم تتغير...!
قالت وهي تشد غطاء رأسها: الإنسان من غير مبادئ ثابته لاقيمة له...!
قلت في نفسي (لماذا في بعض الأحيان عندما أجلس مع خالتي أحس بشعور غريب...!
هل لأنها تهتم بقيمة الإنسان...أم لأن حديثها دائما يخاطب العقل ويرتقي فوق الأنا والذات...!!)
انتبهت على صوت خالتي وهي تقول: سعد أين سرحت...؟ ترى فيه إنسانه معك هنا...!
ضحكت وقلت: بصراحة كنت أفكر في كلامك ياخالتي...
ولا أدري هل استمرار زواجنا بهذا الشكل في صالحنا أم لا...؟
قالت: الصبر والتنازل هو أساس النجاح في الحياة..
والزوج...والزوجة إذا لم يتغافل أحدهما عن أخطاء الآخر وأخذ ينظر له بعين الباحث فالفشل حتماً هو مصير الزواج...
فضلت أن أكتفي بهذا القدر من الحوار مع خالتي
فما تقوله هو عين الصواب لكل المتزوجين
لكنه وللأسف لا ينطبق على واقعي مع زوجتي...
فعلاقتي بزوجتي أكبر من أن ينطبق عليها كلام خالتي...
شكرت خالتي وقلت مارأيك لوصلينا ثم تناولنا الغداء...
إذ لانريد أن نتأخر كثيرا في العودة....
وفعلاً
توضئنا وأتممنا الصلاة...
وبدأنا في ترتيب سفرة الغداء
كان الجوع قد بدأ يتسرب إلينا
تناولنا الغداء بهدوء وأصريت على جلوس برهومي بجانبي لكي أشجعه على الأكل...
كان الجو جميلاً جداً وزاده جمالاً وجود خالتي وأولادها
انتهت النزهة واستقلينا السيارة عائدين قبل الليل....
فمن معه نساء لابد أن يسري قبل الليل(هكذا تعلمت من أبي)
قطعنا الطريق ونحن نتبادل شتى الأحاديث...
توقفنا في إحدى المحطات لتعبئة السيارة بالوقود...
ووجدتها فرصة لكي أتصل بزوجتي...
بعد الاتصال قلت لها: هناء لقد بقي على وصولي حوالي نصف ساعة...
قالت: تصل بالسلامة إن شاء الله (إلين هنا تمام)
انتهت المكالمة
وأكملنا الطريق...
وصلنا إلى بيت خالتي
وقمت ُ بإنزالها والأطفال....
ودعتها وأنا أسمع دعواتها الحارة...
وأنا في الطريق الي البيت توقفت عند محل عطور واشتريت زجاجة عطر صغيرة لكي أقدمها (لفتاة الغلاف) >>>زوجتي...
اتجهت الى البيت وأنا أتساءل: ماذا عساها تكون المفاجأة التي تنتظرك ياسعد...(؟!)
وصلت البيت وترجلت من السيارة...
ودخلت البيت باتجاه غرفتي
ووقفت بالباب وترددت ُ في فتحه وقلت قد تكون المفاجأة (كيكة مكتوب عليها اسمي واسمها وبينهم شمعة) يالأحلامك البسيطة ياسعد...!!
وبقبضة رومانسية فرضها علي التفكير في الكيكة فتحت الباب بهدوء...
وقلت بصوت رومانسي هادئ هنااااء...هناااء...
كانت الغرفة مطفأة الأنوار..
تلقائياً مددتُ يدي وأضأتها...
وبسرعة جلت ببصري في أرجاء الغرفة باحثا عن فتاة الغلاف...ولكني لم أجد أي أثر يدل على وجودها...!!
قلت: ربما هذا جزء من مفاجأتها
لسعادتي...!!
فتحت خزانة الملابس قلت قد تكون المفاجأة هنا ونظرت تحت السرير وأنا أقول....أوهنا ياسعد...أو هناك ياسعد (وأنا أخاف تطلع وتبخ في وجهي على بالها بتخوفي وهي أصلا باخة في وجهي خلقة...!)
ماعلينا...ماعلينا...كل عليه من زمانه باخ....!
أعدت النظر في أرجاء الغرفة وتأكدت بأنه لم يدخلها أحد فآثار الغبار واضحة هنا وهناك...!!
أخرجت جوالي واتصلت بها....
وجاءني صوتها بنبرة فيه من الدلال والغنجة ما يكفي لنساء الأرض...!
قالت: ألوووه...هلاسعد
بادرتها قائلاً: هناء عسى ماشر.....!!
أين مفاجأتك...؟ ألم تقولي سوف تنتظريني في الغرفة...؟
قالت: سعد معليش أختي جاءتنا اليوم ممكن أبات عند أهلي اليوم عشانها...؟ !!!!
قلت: ماشاء الله....على البركة....على البركة..هي وصلت من لندن..؟؟
قالت: لايا حبيبي سعد أنا أقصد أختي هنادي هي من ستبيت عندنا (أختها [الهنا_دي] تسكن في>>> طرف الرياض)
بالكاد سيطرت على أعصابي وألفاظي وقلت: كما تحبين...كما تحبين...وقطعت الاتصال بسرعة
جلست على طرف السرير
ووضعت إبهامي على مفرق جبيني ضاغطاً عليه بشدة وقلت: زواجي بهذه المرأة ربما هو تكفير عن جرم عظيم اقترفته فيما سبق من حياتي..!
فهل في تكفيري عن ذلك الجرم بقية....اللهم ربي لا....اللهم ربي لا...!!
بعد قليل من التفكير
أخرجت جوالي
وبحثت في سجل الأسماء عن من ينتشلني من ليلتي هذه...!
فلو جلست وحيدا فسينفجر رأسي...!!
اتصلت بأحمد وتحمد لي بسلامة الوصول ثم قال لي :
سعد إلحق...إلحق لايفوتك العشاء...لن نأكل قبل حضورك
رميت بزجاجة العطر على السرير
وخرجت مسرعا من البيت وانطلقت بالسيارة حتى وصلت...
كان المجلس يضم الكثير من الأصدقاء...بعضهم من (أتى عليه الزمان وتزوج)....والبعض الآخر مازال ينتظر دور الزمان عليه...!
الله يا أحمد أقدر أعرف من أي الأنواع هذا الأرز (وأشار إلى الصحن)
جاوبه أحمد بثقة قائلاً : لو أخبرتك بنوع الأرز هذا فلن تأخذ الأيدي التي أعدته وطبخته...
قال فواز بلهجة بائسة: خلاص أجل ترى زوجتي بتكون صديقة لزوجتك من أول ما أتزوج...!
وبخبث قال أحد العيارين: طيب أنت ياسعد ماالذي تغير فيك بعد الزواج لازم نعرف....؟
فضحكت ضحكة مصطنعة وقلت: لقد أصبحت خبيرا في آخر صيحات الموضة وعناوين أشهر الماركات العالمية
بدأ من (بدي شوب ومروراً بمانقو وانتهاء بولد همز قصدي>>> دبنهامز)
ولاتهون المشاغل النسائية...!
قطع حديثنا
فيصل قائلاً: لقد انقرضت الموديلات الأصلية من النساء وأشك أنه قد بقي لهن بقية فلم تعد هناك بيوت تعد نساء مسئولات ويستطعن إدارة البيوت>>فتجد البنت تأكل وتشرب وتتسوق وقد انحصر اهتمامها بين هذا الثالوث...!
اختلط حديث الأصدقاء ببعضه وفضلت الاستماع على الحديث
حتى أخذت كفايتي من الأكل
وبعدما أثنيت على جودة العشاء استأذنت في الانصراف...
طلب مني صاحب الدار الجلوس فاعتذرت (فأنا لم أعد أعرف ماذا أريد هل أريد الجلوس لوحدي أم برفقتي أحد ما)
ركبت سيارتي وانطلقت بها لا أدري إلى أين...؟
أخذتني سيارتي أوتفكيري لا أدري أيهما...إلى طريق الملك فهد باتجاه الشمال...
استمريت في التفكير وفي القيادة حتى قرأت لوحة تقول (بريدة200كلم...!!)...(بين مدينة بريدة والرياض حوالي 400كلم)
عندها فقط أفقت ...!!
ومن أول مخرج عدت أدراجي مردداً...خيرة إن شاء الله...خيرة إن شاء الله...
بدأت في مقارنة نقاط الاختلاف ونقاط الاتفاق مع زوجتي سائلاً نفسي هل من الممكن بعد كل هذا أن نستمر كزوجين...؟
كانت الأصوات بداخلي تتلاطم كأمواج البحر....!
مع أذان الفجر كنت قد وصلت إلى البيت....
اتجهت إلى المسجد وأديت الفريضة..ثم جلست أدعو الله أن يكتب لي الخير في أمر زواجي سواء بقيت معي زوجتي أم طلقتها فالخيرة فيما اختاره الله...!
ذهبت إلى البيت واستسلمت لنوم...
في المساء جاءني اتصال من الهانم..
قالت بعد السلام: سعد ممكن تمرني...إختي هنادي ذهبت إلى بيتها....؟! (يا صبرك يا أرض)
قلت: لكن لم أفهم لماذا أمر بك....؟
قالت: وهذا سؤال تسأله طبعا لكي أذهب معك لبيتي...!!
قلت: لكن وضعت البيت على الرف وجعلتيه آخر اهتماماتك...!
قالت: أنت دائما تنظر للأمور بالمجهر حاول أن تكون طبيعيا في رؤيتك للأشياء...أمن أجل مبيتي في بيت أهلي لليلة واحدة تريد أن تصنع مشكلة لا تكبر الأمور...!
(رفعت بصري إلى السماء وقلت :أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم أردفت قائلاً حسنا...سأتي لأخذك بعد قليل)
وقد كان اتجهت إليها وتوقفت عند الباب بانتظارها....
وخرجت على عادتها لم يتغير فيها شيئ فطقوسها كما هي لم تتغير...!!
وما إن ركبت حتى سألتني قائلة: أختك أم بدر مازالت موجودة ألم تسافر إلى بيتها بعد...؟
(كدت أن أقول لها إذا كانت تجلس فوق رأسك فاسألي عنها متى تذهب ولكني بصعوبة بالغة تمالكت نفسي وقلت: ستسافر بعد عدة أيام)
قالت بنبرة فرح: الله يسهل دربها...!
قلت لها محاولا الخروج من هذا الجو ....
هناء مارأيك لو ذهبنا إلى ممر المشاة وقضينا بعض الوقت هناك...؟(أف يارومانسي)
بعد صمت قصير قالت: ماشي الحال...ليه لأ...!<<<يا صبرك يا أرض..!!
اتجهنا إلى المكان المقصود
وترجلنا من السيارة وبدأنا في المشي....
كان الجو جميلاً جداً لم يعكره سوى بعض كلامها المبطن...!!
قلت لها: هناء مارأيك في بيت المستقبل كيف تريدين تصميمه...؟
قالت: أتمنى شقة صغيرة جدا بحيث لايكون فيها أي زيادة في الغرف...ثم قالت :وأنت ماذا تتمنى..؟
قلت: سبحان الله....أنا أتمنى
أن يكون لمنزلي سور أو حديقة ولايهمني عدد الغرف (ثم أردفت قائلا) الحديقة هي الرئة التي يتنفس منها البيت...!
ثم قطعت (هي) الحديث فجأة وبانحراف قدره
(180درجة ) وقالت:
سعد لدي عريس لخالتك أم إبراهيم...!
قلت مستغرباً: ومن يكون هذا العريس..!
قالت: ( أبو راشد...جد صديقتي عواطف فهو يبحث عن زوجة)...!!
قلت: من أبو راشد...!!تقصدين أبو راشد صاحب معرض السيارات...؟
قالت: يبدو أنك على معرفة به...؟
قلت: ويبدو أنك لا تعرفين عنه أي شيئ...(ثم قلت) ألا تعلمين بأن زوجته قد توفيت منذ أكثر من سنة وبأنه قد خرج من العناية المركزة منذ سبعة أشهر فقط... فهو بحاجة إلى ممرضة أكثر من حاجته إلى زوجة....!!
قالت بنبرة كمن فقد عزيزا لديه: خسااارة...ثم أردفت قائلة: طيب مارأيك لو وضعت اسمها ومواصفاتها لدى إحدى الخطابات المعروفات بجلب الأزواج بأسرع وقت...؟!
قلت: هناء ماذا جرى لك.....عسى ماشر...!
لماذا تريدين تزويجها بهذه السرعة...؟!...كل هذا بريرة لخالتي...!!
قالت: أتسخر من كلامي بدلا من أن تشكرني لحرصي على خالتك...؟
قلت: طيب حرصك هذا يريد أن يجعل منها ممرضة لرجل كهل...أوأن يلقي بها بين أنياب الخطابة...أتعرفين من هو الرجل الذي يستعين بالخطابة...؟
هو الذي لم يجد امرأة تقبل به في محيطه وأعياه البحث عن امرأة تقبل به...!
كان الحديث معها سجالاً حتى وصلنا إلى البيت
بل حتى دخلنا غرفة النوم....
ماإن رأيت السرير حتى ألقيت بنفسي..عليه حتى من غير أن ألتفت ورائي....
فالأحاديث الجميلة التي تبادلتها معها لم تبقي لدي أي نشاط حركي زائد......!!
استيقظت في الصباح....
على صوت حركتها داخل الغرفة....
وما إن فتحت عيناي...
وجدتها تجلس أمام المرآة....تمارس وضع مخفي العيوب...ذلك الكون سلر...!!
قلت في نفسي أصبحنا وأصبح الملك لله...
فقد أصبحت بيني وبين هذه الطقوس عداء نفسي وجسدي كبير....
بعد أن سمعنا صوت منبه السيارة...سحبت عباءتها من على الرف وأخذت تجري وهي تقول يوووه لقد تأخرت على البنات.....!!
قمت بتغيير ملابسي...وخرجت متجهاً إلى عملي ....
أثناء وجودي في عملي
سألني أحد الزملاء...هل أعرف مدرسة قرآن كريم فدار التحفيظ التي ترأسها أخته بحاجة إليها....
مباشرة اتصلت بخالتي..
وأخبرتها بالموضوع وشجعتها على ذلك وخصوصا أن المكان قريب جدا...لم تمانع رغم أن الراتب كان غير مجدي أبداً
لكنها تراجعت عندما تذكرت بأن أولادها سيبقون لوحدهم في المنزل...
استغربت من كلامها وحساسيتها...فبيتنا مفتوح لها ولأولادها دائماً وأبداً....!! اتفقنا على أن تحضر أولادها يومياً قبل ذهابها إلى عملها...
قبل خروجي من عملي....اتصل بي فواز..وأخبرني بأن والدة صديقنا أحمد قد توفيت....وسوف يصلون عليها عصر اليوم....
ترحمت عليها...
وخرجت من عملي باتجاه المسجد حيث لم يتبقى الكثير من الوقت...
وبعد الصلاة اتصلت (بالهناء>>زوجتي)
وأخبرتها بالخبر وطلبت منها أن تستعد لكي آخذها لكي تقوم بواجب العزاء...
توقفت عند البيت واتصلت بها وأخبرتها بأني بانتظارها عند الباب...
انتظرتها لكي تخرج ولم يحصل....
وطال انتظاري....
اتصلت بها مرة أخرى ولم ترد على اتصالي...
استغربت...وبدأ القلق يتسرب إلى داخلي....
لم يكن هناك بد من دخولي لكي أنظر ما الخبر...!!
دخلت المنزل وأغلقت الباب ورائي
وأغلقت معه الصفحة الثامنة عشرة من صفحات حياة زواجي...
أنا و الهناء في المستشفى الآن لقد تعيت قليلاً وذهبت بها إلى المستشفى(<<هذا أقصى اهتمامه)
بلا شعور نهضت واقفاً وقلت: أقسم...احلف..قل والله...
وهو يعتقد بأن كلامي هذا نابع من الفرح الشديد..فهو لايعلم حقيقة شعوري...!!
واسترسل أبو نسب في تهنئته لي
وفيما يبدو أني لم أعد أسمع ما يقول..حتى إني لاأذكر كيف كانت نهاية المكالمة...!!
عاودت الجلوس مجدداً....
وفركت أصابعي ببعضها حتى أتأكد بأن ما أنافيه هو حقيقة وواقع
وليس امتدادا لتلك الأفكارالسوداء التي كانت ترافقني طيلة الأشهر الماضية....!!
وزيادة في التأكد من حقيقة ما أنا فيه أتصلت بصديقي فواز...وسلمت عليه..
لكي لا أدع مجالاً يشككني فيما أنا فيه...
قلت: ألو فواز كيف حالك...؟؟
كم الساعة الآن يا فواز....؟
وانفجر ضاحكاً بطريقته المعتادة قائلاً:
يبدو أنه قد أصابك الجنون فيه واحد يتصل لكي يقول كم الساعة....!!
قلت له: هذا لا يعنيك كم الساعة الآن..كم الساعة الآن...؟
قال بصوت متعجب الثامنة وتسع وعشرون دقيقة...!!
ثم نظرت إلى ساعتي وأنا أقول ...فواز خلاص مشكور سأتصل بك في وقت آخر...
إنني لا أحلم(قلتها بصوت مسموع جعل من بقربي ينظر إليَّ مستغرباً...!!)
عاودت الاتصال بأخو الهانم أبونسب...
ففتح الخط قائلاً: هلا..هلا....بأبو المستقبل (وأنا ودي أسد حلقة)
وسألته: في أي مستشفى أنتم الآن...؟؟
قال: في مستشفى المملكة....!!
قلت: حسناً مسافة الطريق وسأكون معكم....
وأقفلت الخط واتجهت مسرعاً إلى سيارتي..
وسرتُ بها متجهاً إلى حيث زوجتي...
أوقفتُ سيارتي وترجلتُ منها
ودخلت لركن الهدايا والورود
واخترت علبة شوكولا عليها دبدوب صغير وباقة ورد رمزية وليست مدحية...!!
سألت موظف الأستقبال عن رقم الغرفة...؟؟
وتوجهت إليها وأنا أقول في نفسي....خلاص يا سعد لقد وقعت الفأس في الرأس....
طرقت الباب..وخرج إليّ أبو نسب مسرعاً وبارك لي وهنأني على أبوتي المستقبلية...!!
(من قدك....والله وبتصير أبو يا سعد)
دخلت الغرفة..وألقيت السلام على زوجتي وقبلتها في جبينها....
وقلت الحمد لله على سلامتك يا أم مقبل....
ثم أخذت
(تبكي وتشاهق وهي تقول أنا أدري إن ما ودك أحمل..لكن وش اسوي هذا أمر مكتوب)....
قلت: استغفري يا بنت الحلال وتعوذي من ابليس...
هذه أفكار شيطانية...ثم أخذت كأس العصير من على الطاولة وناولتها إياه وقلت أشربي...
ثم قلت:يا هناء لا أريد أن أسمع منك كلاماً كهذا مرة أخرى...ترى فيه أزواج غيرنا لهم سنوات وهم يبحثون عن علاج لكي يكون سببا لهم في الإنجاب...
والحمد لله على كل حال ودائما فل نتوقع الخير في كل ما يحصل لنا سواء كان شراً أم خيرا....
قالت:لا....لا...لا...لكن أنتَ دائماً كنتَ تصر على عدم إنجابنا لطفل وكنت تذكر ذلك كل ليلة.....أنسيتَ إصرارك على أن آخذ حبوب منع الحمل...؟
قلت في نفسي (يامن شرا له من حلالة علة...شكلنا نشبنا مع هاالمرة)
ثم قلت: هناء كل ما قلتيه صحيح ولكن لابد أن نتعامل مع الموقف بواقعية فأي تصرف يؤيد كلامك هذا يعتبر اعتراض على قضاء الله وقدره والآن أنتِ حامل ولا بد أن ندعو الله أن يصلح لنا كل أمورنا...!!
(جلست بعضاً من الوقت وأنا أتحدث معها من هذا الباب حتى أحسست بأنه لم يتبقى لدي كلام أقوله وكان ذلك بدخول حماتي..احم..احم..أقول..الله لا يحي ها السعلوة.. بعد الترحيب بهم استأذنت وخرجت...)
ذهبت مسرعاً إلى البيت...لكي أزف البشرى لوالدتي....
كنت متجها إلى البيت ونفسي تحدثني بأمور كثيرة....
هل يعقل أن تكون هناء أم...؟؟
يعني بتمسك النونو...وترضعه وستحمله بين يديها وتهتم به كباقي الأمهات....!!
لا..لا...لا قل كلاماً غير هذا يا رجل<<<<صوت في داخلي قال ذلك...!!
وصلت البيت وترجلت من السيارة...
ودخلت مسرعاً باتجاه غرفة أمي.....
قبلت رأسها ويديها وجلت على الأرض بقربها وكانت هي تجلس على السرير
قلت يمة باركي لي سأصبح أباً بإذن الله....
قالت: ما شاء الله عل البركة يا وليدي...ثم أدخلت يدها في جيبها وأخرجت خمسمائة ريال وقالت: خذ بشارتك والله إن تاخذها...حاولت أن أرفض ولم يكن هناك مجال لرفض...
شكرت والدتي وأنا أقول لها: بعد أن قبلت يديها ورأسها: أريد أن أستأذنك في أن أفرش البيت بالموكيت..فزوجتي الآن حامل وأخاف أن يختل توازنها من أرضية المنزل....؟
قالت: لاتشاور وأنا أمك أهم شي سلامة زوجتك...
استأذنت منها وخرجت...
وتوجهت إلى مفروشات طيبة فهي أقرب مكان للبيت...
اتفقت مع صاحب المحل على موكيت زيتي متداخل مع أخضر عشبي...
.لكي يناسب بقية الأثاث الموجود في المنزل...
تم فرش البيت بالموكيت المناسب...
ثم اتصلتُ بزوجتي وأخبرتها بقدومي لكي آخذها من بيت أهلها...
قالت: لا تتعب نفسك سآتي مع أخي فهو خارج الآن....
قلت: حسناً سأنتظرك إذن...
فتحت الباب لها ودخلت....
ورحبت بها وقلت ما رأيك في الموكيت الجديد....؟
قالت بصوت واثق....حلو بس لو كان أصفر ليموني....كان أفضل..!!
قلت ضاحكاً: ألا يكفي بأن حياتنا لونها أصفر ليموني يا حياتي...!!
ثم قلت...تعالي لكي نسلم على والدتي ونسمع دعواتها لنا...
دخلنا على والدتي وقبل كل منا رأسها
وتلقائياً مدت والدتي يدها إلى جيبها
وأخرجت خمسمائة ريال:
وناولتها زوجتي قائلة:
الله يبارك لكم فيه ويتمم عليكم فرحتكم...
(وأنا أقول في نفسي أي فرحة يا ماما)
استأذنت من والدتي وسبقتها إلى الغرفة
ثم دخلت ورائي...
وسألتها وأنا أهم بتبديل ملابسي....
هناء: مالذي حصل ألم تكوني تأخذي حبوب منع الحمل....؟!
قالت: بل كنت آخذها في موعدها ولكن بما أني مرضت قليلاً
فقد أخذت مضاداً حيويا دون أن يصفه لي الطبيب..
وقد قالت لي وكيلتنا
بأنه يؤثر في فاعلية موانع الحمل...!!
قلت سبحان الله لاراد لقضاء الله....!!
ثم سألتها: هناء ليه ما تصبغين شعرك (هاي لايت...
...مثل المذيعة منتهى الرمحي) كم مرة وأنا أقولك لكن ...!!
قاطعتني وقالت: والله يا سعد ما يناسبني صدقني ما يناسبني.....!!
كل صديقاتي وحتى أخواتي يقولون لي إنه ما راح يناسبني...!!!!!!!!!
قلت: طيب أيهم أهم الناس أو زوجك...؟
(بعد صمت قصير وبعد أن مدت براطمها إلى الأمام قليلاً)
قالت:بصراحة أكيد زوجي...لكن لايعني إن أكون نسخة من كل شيء يريده...!!
أمسكت بيدها...وأجلستها على الأريكة....
وقلت : هناء بعد أشهر معدودة سيربطنا طفل
وألا تلاحظين بأننا إلى الآن كأننا أغراب عن بعضنا
فكلما حاولت أن أتقرب منك تبتعدين عني...!!
قالت ببلاهة لم يسبق لها مثيل) ..!!
هذه أنا بقربك ولم أبتعد عنك ......!!
(قلت في نفسي : فينك يا ماما...فينك يا ماما....؟؟
تعالي شوفي اللي قرا لابنك...يا ترا نهاية ابنك هتكون إيه مع الولية دي..!!)
ألم تكوني تأخذين مانع الحمل في وقته...ما الذي جرى إذن كيف حدث الحمل...؟!
قالت كلامك صحيح...لكن احتمال يكون السبب لأني تناولت مضاد حيوياً عندما مرضت الشهر الماضي.....!
قلت : سبحان الله المكتوب ما منه هروب...ولا راد لقضاء الله سبحانه
مرت الأيام تلو الأيام على حمل زوجتي وكانت كئيبة ومملة..
فما إن أخرج من مشكلة حتى أقع في براثن مشكلة
غيرها مع حرمي المصون...فتارة تتظاهر بأن بها ألم حاد في بطنها...
وتارة تصر على أن تكون ملابس المولود من محل معين....
وتارة أخرى تصر على أن تفصلَ لها طقماً خاصاً بها وبالمولود القادم
لكي تكون مثل صديقتها هنادي أو بدرية أو عبير.......!!
وبما أني أبُ ُ حديثُ عهد بأمور حمل الزوجة فلم أكن أعرف هل بها ألم فعلاً أم هي تتظاهر....
ولهذا كنت مرتبكاً جداً وخائف من مفاجئات لا يعلمها إلا الله...
ولهذا لم أكن أريد أن أضايقها بأي شيء...وكنت أحاول أن أراضيها بأية طريقة كانت...
فخوفي على ما في بطن زوجتي جعلني أدفع ثمناً باهظا
لكي يخرج إلى الحياة ويبدو أنه كتب عليَ أن أدفع الثمن
حتى قبل أن يولد...!!
في إحدى جلساتنا الرومانسية...
قالت سعد...
مستشفى (####) خدماته التي يقدمها للمرضى والمراجعين راقية جداً.....!!
ما رأيك لو أن تكون ولادتي فيه...؟!
قلت : تصدقين لم أسمع أحدا من قبل يثني على خدمات ذلك المستشفى
وما يتميز به هو أسعاره المرتفعه على لا شيء...!
لكن مستشفى الحمادي خدماته ممتازة وسعره معقول نسبياً......
وفيه طبيبة ممتازة.....
نهضتْ (هي) وتركتني وجلست على السرير....
ثم فجأة قالت: أي أأأه أي بطني جنبي....يؤلمني (لدرجة أني تذكرت سيارة الإسعاف)....!!
فنهضت مسرعاً وقلت لها سلامات ليه عسى ما شر ما الذي يؤلمك....؟؟
أوديك للمستشفى....؟
قالت: لا...لا…لا داعي لذلك لكن أحس إن نفسي مكتومة شوي...!!
وتكررت مثل هذه المواقف كثيراً جدا..
وتمرُ أشهر الحمل بطيئةوكئيبة جداً علي
بسبب تصرفاتها ومواقفها اليومية معي وسعيها الدائم في الضغط علي
من خلال تظاهرها بالألم.....!!
كنت أفكر خلالها كثيراً بأن هذه المرأة لايمكن أن تكون أماً مهما حصل...!
فهي غير قادرة على مسئوليتها تجاه نفسها وزوجها وطالباتها فكيف ستتعامل مع طفلنا القادم...إنه منظر يصعب علي تخيله ورغم تأكدي بأنها حامل الآن إلى أني لاأصدق بأنها ستكونُ أما لطفلي....