لن أكووووووووووووووووون

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع الغرسة
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

الغرسة

New member
إنضم
2009/08/21
المشاركات
2,003


wol_error.gif
نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي
rawan.jpg





لن أكووووووووووووووووون



هكذا كنت مع أهلي
أنثى ضعيفة لا تملك أية حقوق
و هكذا كانت أمي من قبلي
أنثى ضعيفة لا تملك أية حقوق
و هكذا استمريت بعد أن تزوجت
أنثى ضعيفة لا تملك أية حقوق
إلى أن انبثقت شعلة التمرد من أعماق أعماقي !



* * *

ولدتُ في مقاطعة البرتقال من توابع كاليفورنيا ...
و تعلمت في مدارسها حتى بلغت المرحلة الثانوية ، حين منعني والدي من إتمام دراستي ، خوفا عليَّ من فساد المجتمع الأمريكي و إباحيته ، على الرغم من أنني كنت من المتفوقات و سجلاتي المدرسية كانت مليئة بعبارات الثناء ،إضافة إلى عدد من شهادات التقدير.
هكذا أصدر والدي قراره تعسفا ، و لم تحاول والدتي بشخصيتها السلبية أن تعارضه أو تناقشه ، أما انا فقد حاولت فكان نصيبي صفعتين أشعلتا النار في خديَّ الغضين ، و أخرستا لساني ، و أقمعتا أية قدرة احتجاجية لدي ، و لكنهما لم تفلحا بكبت دموعي لعدة سنوات .


* * *

و مضت السنون تدفع بعضها بعضا في وتيرة واحدة مملة ..
نخدم معا أنا و والدتي أسرتنا الكبيرة ، أما حياتنا الاجتماعية فلا تتعدى درجة الصفر ، فنحن منطوون – أو هكذا فرضها الوالد علينا – لا نزور و لا نُزار ، فإن خرجنا فللتسوق ليس إلا ؛ حتى إذا عدت إلى فراشي منهكة بعد شقاء اليوم بطوله ، أستغرق في ثبات عميق ؛ أما إذا عصاني النوم فكنت أحلم أيضا ، و لكن بأحلام اليقظة ، أي أحلام الوهم و الأماني بعيدة المنال ، و كانت كلها حول موضوع واحد لا يتغير ، أي حول ذلك الفارس الأسطوري الذي سيحملني فوق صهوة جواده المجنح لينتشلني من واقعي الرتيب ؛ ثم لا ألبث أن أعود إلى واقعي الكئيب حيث لا فارس و لا حصان ؛ فمن أين يأتي الفارس و نحن لا نعرف أكثر من حدود منزلنا ، على الرغم من أن منطقتنا تعج بألوف العرب ؟!


* * *

عندما كبر إخوتي و كلهم ذكور فتوجه كل منهم إلى عمل يشغله و توقف والدي عن العمل لتقدم السن ، قرر فجأة ، أنه سئم العيش هنا و أنه يشعر بضجر قاتل ، و أنه سوف يموت كمداً إن ظل متسمرا فوق مقعده أمام شاشة التلفاز ، ثم خطا خطوة تعسفية أخرى كعادته ، إذ عاد ذات يوم يحمل تذكرة سفره ، ليبلغنا – من باب العلم - أنه عائد للوطن في اليوم التالي ؛ نظرنا نحوه بذهول دون أن يتمكن أي منا من مناقشته ، فقد عودنا جميعا بلا استثناء على السلبية المطلقة ! ..


* * *

عندما تزوج إخوتي أحدهم بعد الآخر من زوجات غير عربيات ، و ابتدأ كل يتهرب من دعمنا ماليا ، اضطررت للعمل نادلة في أحد المطاعم ، و لم يمانع إخوتي و كذلك – و لدهشتي الشديدة – لم يعترض والدي عندما علم بالأمر .
و بينما كنت في خضم يأسي من تغيير حالتي كعانس بائسة ، إذا برسالة مقتضبة من الوالد – و كانت رسائله نادرة – تتدخل ثانية في مصيري دون الاستماع إلى رأيي ، بقرار جديد من قراراته التعسفية ، يخبرني فيه أن أحد أقاربه خطبني منه و أنه وافق و أعطى كلمته ، و ما عليَّ سوى التنفيذ ، كما عليَّ ايضا استكمال الإجراءات التي يتطلبها القانون الأمريكي !.


* * *

و جاء فارس الأحلام ، و لكنه جاء مهلهلا خالي الوفاض ، خالٍ من علم أو مهنة يتقنها أو مال ينفقه ، بل حتى تذكرة قدومه اشتريتها له بأمر الوالد !
و ظل (صهر بيت مدلل) ...
حتى أنني كنت يوم قبض الرواتب – و بناء على نصيحة والدتي - أضع راتبي على الطاولة ، ليتناول منه ما يشاء و يترك لي ما يشاء ..
و استمر الحال كذلك إلى أن وجد عملا في إحدى محطات الوقود ، فقلت جاء الفرج !
و لكن .........؟!


* * *

و لكن لات من فرج أو إنفراج !
فقد بدأ يحول راتبي جميعه إلى الوطن باسم شقيقه الكبير ، و بدأنا نعيش على راتبه الضئيل .
و كأنثى عربية رضختُ صاغرة ، فالذكر هو السيد المطلق و أنا الجارية الأبدية .
كانت حجته شراء أرض في بلدته بالوطن ، و من ثم بناءها لضمان مستقبل الطفلة التي أنجبناها لتونا ؟؟!!.
و أقول الحق أنني اقتنعت لفترة بوجهة نظره ثم بدأت تراودني الشكوك ...
لماذا ليس باسمه أو باسمي ؟
لماذا باسم أخيه ؟
لماذا و لماذا و لماذا ؟...
و ذات يوم بحت لأمي بشكوكي ...
فخرجت هذه المرة عن سلبيتها..!
فجن جنونها ، ثم دفعتني لمطالبته بأن أكون على الأقل شريكته في المشروع !
و إذ جابهته بهذا الاقتراح ، اصفر وجهه و ارتعشت شفتاه و صاح في وجهي قائلا : " من فينا الرجل ؟ " أجبته بمنتهى اللطف : " الحق لا ينقص من رجولتك " فكانت رده هذه المرة صفعتين أشعلتا النار في خَديَّ الغضين ، ذكرتاني بصفعات الوالد و استبداده .
بكيت كثيراً....
و لكن ...
لم أستمر طويلا هذه المرة في النحيب......
فقد انبثقت - على حين غرة – شعلة تمرد من أعماق أعماقي تعلن : " أنني لن أكون جارية إلى الأبد و لن أسمح لابنتي أن تكون جارية ! "
و بدون أن أستشير أحداً طردته من المنزل .
حاول استخدام عضلاته ثانية ، فنفرت إلى الشارع حاملة ابنتي ، صائحة مهددة :
" إذا لم تخرج في الحال من بيتي و بيت أهلي ، فسأصرخ بأعلى صوتي مستنجدة ، و سأطلب لك الشرطة ! "
ثم أكملت بأعلى صوتي :
" لن أكون جارية خنوعة بعد اليوم – هل فهمت ؟ "
" لن أكون جارية .."
" لن أكون ..!! لن أكون ..!! "
اللهم ارحم واغفر لمن قام بكتابة هذا الموضوع واجعله في ميزان حسناته
 
مشكورة حبيبتي على هذه القصة الرائعة ,,

سلمت يداااااااااااك غاليتي الغرسة,,

نسعد بك وبكتاباتك وكل جديد لديك .. وننتظر منك لمزيد
 


رائعة يا غرسة
كلمات نابضة بالمعانٍ

قصة مؤثرة

ولها في صميم الوجدان صدى



دمت ودام لنا قلمك المتدفق عطاءً

لك مني كل الإجلال والاحترام

واشكرك على توجدك الدئم بالقسم

 
جزاك الله خير
اللهم اغفر وارحم لمن قام بكتابه هذا الموضوع وجعله في ميزان حسناته
 
صعب جداااا احساس العبودية

فلقد خلقنا احرار وكرمنا الاسلام

ولكن للاسف بمجتمعنا العربى الرجل يستغل سلطتة وقوامته بمفهوم خاطىء

الاستبداد بالرأى واستعباد الزوجة والابنة والاخت

ولابد ليوم ان تصيح الانثى ولاتحتمل كثرة القيود

قصة رااائعة لشخصية اروع

سلمت يداك اختى الغالية وننتظر رائعة جديدة من روائعك
 
الله يجعله في ميزان حسنات من كتبها يااارب ويغفرله ويرحمه
قولوا:آمييييييييييييين
 
عودة
أعلى أسفل