كيف نستقبل شهر رمضان بلغنا الله إياهـ‎ ؟!

شمس بلقيس

New member
إنضم
2008/11/09
المشاركات
1,911
كيف نستقبل شهر رمضان


( مقال للشيخ عبد الرزاق البدر -حفظه الله-)

شهر رمضان المبارك ضيف حبيب إلى قلوب المؤمنين عزيز على نفوسهم، يتباشرون بمجيئه ويهنئ بعضهم بعضًا بقدومه، وكلهم يرجو أن يبلَّغَ هذا الضيف وأن يُحَصِّل ما فيه من خير وبركة؛خصه الله جلّ وعلا بميزات كريمة وخصائص عظيمة ومناقب جمّة تميزه عن سائر الشهور، بل لقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بمقدم هذا الشهر الكريم ويُبينلهم خصائصه وفضائله ومناقبه، ويَسْتَحثَّهم على الجد والاجتهاد فيه بطاعة الله والتقرب إلى الله جلّ وعلا بما يرضيه ثبت في المسند للإمام أحمد بإسناد جيد عن أنسبن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هذا شهر رمضان قدجاءكم فيه تفتّح أبواب الجنة وتغلَّق أبواب النار وتصفّد الشياطين" وثبت في سنن الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت أول ليلة من ليالي رمضان صُفِّدَت مردة الشياطين وغلقت أبواب النار وفتحت أبواب الجنة وينادي مناد وذلك فيكل ليلة من لياليه يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أمسك ولله تبارك وتعالى عتقاءمن النار وذلك في كل ليلة من لياليه".
والأحاديث الدالةُ على فضل هذا الشهر وعظيم شأنه وكريم منزلته عند الله كثيرة لا تحصى عديدة لا تستقصى، والواجب علينا أن نفرح غاية الفرح وأن نسعد غاية السعادة بإقبال هذا الشهر الكريم بخيراته الموفورةوميّزاته العظيمة الكثيرة : ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممايجمعون﴾ [يونس: ٥٨]
إن الفرح بقدوم هذا الشهر ومعرفة فضله ومكانته من أعظم الأمور المعينة على الجد والاجتهاد فيه، ولم يضيع كثير من الناس الطاعة في هذاالشهر الكريم والإقبال على الله جلّ وعلا فيه إلا بسبب جهلهم بقيمته ومكانته وإلالو عرف المسلم هذا الشهر حقَّ معرفته وعرف قدره ومكانته لتهيَّأ له أحسن التهيُّؤواستعد له غاية الاستعداد ولبذل قصار وسعه وجهده واجتهاده في سبيل تحصيل طاعة اللهوالقيام بعبادة الله على الوجه الذي يرضي الرب تبارك وتعالى.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الأيام: كيف نستقبل هذا الشهر الكريم؟ كيف نتهيّأ لهذا الموسم العظيم؟ كيفنستعد لهذا الشهر المبارك؟
وليس استقبال هذا الشهر بتبادل باقات الورد والزهور، ولابإلقاء الأناشيد والأراجيز، ولا بتهيئة الملاعب والصالات، ولا بجمع صنوف أنواع المطاعم والمشروبات والمأكولات؛ إن التهيّؤ لهذا الشهر الكريم تهيّؤٌ للطاعةواستعداد للعبادة وإقبال صادق على الله جلّ وعلا وتوبة نصوح من كل ذنب .
إن موسم رمضان فرصة للإقبال على الله والتوبة من الذنوب إن من يتأمل حاله وهذا شأن كل واحدمنا يجد أن تقصيره عظيم وتفريطه في جنب الله كبيرٌ يقول صلى الله عليه وسلم : "كلبني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" فالذنوب كثيرة والتقصير حاصل وأمامنا موسم عظيم للتوبة إلى الله جلّ وعلا .
وإذا لم تتحرك النفوس ولم تتحرك القلوب في هذاالموسم الكريم المبارك للتوبة إلى الله والندم على فعل الذنوب، فمتى تتحرك؟! ولهذاصحَّ في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رغم أنف امرئ أدرك شهر رمضانثم انسلخ عنه ولم يغفر له" وذلك لأنه موسم عظيم للتوبة تتحرك القلوب فيه للتوبةإلى الله والإنابة إليه والإقبال على طاعته جلّ وعلا،
وإن مما يستقبل به هذا الشّهرالكريم: الدعاء الصادق والصلة الحسنة بالله والالتجاء التام إليه سبحانه بأن يعين العبد على طاعة الله في هذا الشهر الفَضِيل؛ فالعبد لا قدرة له على القيام بالطاعةوتحقيق العبادة والإتيان بها على وجهها إلا إذا أعانه الله فلولا الله ما اهتديناولا صمنا ولا صلينا؛ ولهذا على المؤمنين أن يُقْبلوا على الله جلّ وعلا داعين ومؤملين وراجين ومخبتين يرجون رحمته ويطلبون مدده وعونه بأن ييسر لهم صيام رمضانوأن يعينهم على قيامه وأن يكتب لهم الخير والبركة فيه وأن يجعلهم من عتقائه منالنار فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
وإن مما يستقبل به شهر رمضان أن يتأمل المسلم في خصائص هذا الشهر وميّزاتهوفضائله وبركاته ليعرف قدر هذا الشهر ومكانته، وليتعلم أيضًا ما ينبغي أن يكون عليهفي هذا الشهر من صيام وقيام، فيتأمل في فوائد الصيام ومنافعه وما فيه من عبر ودروس وعضات بالغة، ويتأمّل في فضل قيام رمضان وما أعده الله جلّ وعلا للقائمين فيه منأجور عظيمة وفضائل جمة، ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًاغفر له ما تقدم من ذنبه"
وإن مما يستقبل به شهر رمضان المبارك أن يجاهدالإنسان نفسه بإصلاح قلبه وطرح ما فيه من غل أو حقد أو حسد أو ضغينة أو غير ذلك،يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحرالصدر" إن في الصدر إحن و في الصدر سخائم وضغائن وأحقاد، فإذا جاءت هذه المواسم المباركة؛ فإنها تكون فرصة سانحة ومناسبة كريمة لطرد ما في القلب من غل أو حقد أوحسد، يقول عليه الصلاة والسلام: "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابرواولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا".
إن دخول رمضان فرصةٌ مباركةلتصفية النفوس وتنقية القلوب واجتماع الكلمة على طاعة الله جلّ وعلا بأن يقبل المسلمون جميعهم مطيعين لله مقبلين على عبادته وطاعته مبتعدين عن كل ما يسخطه ويأباه سبحانه.
نسأل الله أن يعيننا جميعا على صيام هذا الشهر المبارك وقيامه ،وأن يصلح ذات بيننا وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يهدينا سبل السلام، وأن يخرجنا من الظلمات إلى النور، وأن يجعلنا من عباده المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.


 
التعديل الأخير:
dNx57274.gif
 
ما اجمله استقبال ..استقبال رمضان .. بالدعاء وطلب المعونة من الله حيث لا معين غيره .. غير ان الكثير للأسف .. يقصرون .. ناسين فضل الله .. معتقدين .. في قدراتهم .. ثم ما اروع معرفة فضله وعظم ثوابه ومتابعة الهدايا والمنح التي يحظى بها الصائم .. حتى تثار الطاقات والهمم والحماس للتزود بالطاعات والبعد عن المعاصي .. واخيراً ..الارتقاء والسمو للمراتب العليا من خلال ..مجاهدة النفس وإصلاح القلب وتطهيره بالتسامح والمحبة مع الآخرين مهما بلغت الاحقاد ..

رائع .. جداً .. ذلك الاستقبال الحافل برضى الله .. مجدي في في جني قطافه وثماره ..
بورك فيك وفي الخير الذي نقلتيه .. ونفعنا الله به .. وجعله في ميزان حسناتك مثاقيل عظام ..
 
جزاك الله خير وبارك الله فيك والله يجعله في موازين حسناتك
 
عودة
أعلى أسفل