.....دخلت الجارية مسرعة إلى غرفة نوم الملكة الساجدة لله،وبما أن
جلالة الملكة حفظها الله نومها خفيف، وتنتبه إلى أدنى حركة،فقد
هبّت من فراشها وهي ترمق وجه الجارية المرتعب:
ماذا هناك ياجارية؟
عفوا مولاتي والله لم أرد إزعاجك في حلكة الليل.
وقبل أن تسترسل في اعتذاراتها،قاطعتها الملكة:
هيا انطقي ماذا هناك؟
الجارية:
هناك طرق شديد بالباب يا مولاتي.
الملكة:
طرق بالباب ،من عساه يكون؟ لم أتعود زيارات مفاجئة بالليل.
اللهم اجعله خيرا.
أسرعي وأمري الحارسات بفتح البوابة الخارجية للقصر.
ثم ارجعي لتساعديني على ارتداء ملابسي الملكية وتاجي الملكي.
خرجت الجارية مسرعة وعادت بسرعة البرق.
إنّها أميرة الأميرات يا جلالة الملكة.
ابتسمت الملكة ،وتهللت أسارير وجهها ،فهي كانت تنتظر رسالة
منها وهاهي الآن تأتي برجليها إليها.
وتمتمت :
لاأدري لم أنجذب دوما إلى هذه الأميرة.
نظرت مجددا إلى الجارية وقالت:
أميرة الأميرات، أحقا هي ؟
إذن فلأخرج لها هكذا، فلا كلفة بيني وبينها.
سارعت الملكة بالنزول ،وهي مستبشرة خيرا.
ويا لدهشتها حين رأت أميرة الأميرات واقفة بلباس عسكري بديع.
وحقيقة كانت أميرة الأميرات في غاية الأدب، فهي تكن احتراما بالغا
لملكتها الساجدة لله، وبعد السلام، قدّمت لها التحية الملكيّة.
لم تنتبه الملكة إلى مايحدث حولها ،فقد بقيت تنظر إلى أميرة
الأميرات وهي معجبة بهذا الزي الذي ترتديه،فقد زادها جمالا على
جمال،وانتبهت على صوت أميرة الأميرات:
جلالة الملكة، الساجدة لله.
الملكة:
ماذا هناك ،وما هذا الزي الذي ترتدينه؟
أميرة الأميرات:
الخطب جلل، يا سعادة الملكة.
فامتقع وجه الملكة ،وهي ترمق أميرة الأميرات بكلّ انتباه:
ماذا حدث؟
أميرة الأميرات:
إنّها....
وتبعثرت الكلمات من شفتيها ،ولم تدري ماتقول.
الساجدة لله:
بالله عليك،إجلسي وأخبريني بهدوء.
أميرة الأميرات:
لاأستطيع الجلوس يا ملكتنا،والملكة الأم :الأستاذة ناعمة ،حفظها
الله،قد تعرّضت لهجوم غريب وغير متوقع ،لقد كان هجوما عنيفا
ومباغتا،لقد طعنت في الظهر من ناكرة للجميل،فلم تتواني في
الحديث بسوء عن ملكتنا.
في البداية ،هرعت إلى تقديم النجدة والعون،وأذهلني وجود الكثير
من الملكات والأميرات ،هرعن قبلي إلى القصر الرئيسي
للمملكة،فسجلت حضوري هناك ،ثم عدت على أعقابي ،لاخبرك
الحدث ،حين لم أجدك هناك.
فاعتلى غضب شديد وجه الملكة، ورغم ذلك لم تخفي ابتسامتها، فقد
أعجبت بولاء أميرة الأميرات للملكة الأمّ أوّلا ثم لها ثانية.
أميرة الأميرات:
إنتهت مهمّتي الآن ،هل تسمحين لي بالمغادرة؟
وبعد تقديمها للتحية العسكرية ،خرجت أميرة الأميرات ،مختفية في
جنح الليل،وهي عازمة في قرارة نفسها أن تكون على أهبّة الإستعداد
لحماية مملكتها وملكتها.
وتمتمت مع نفسها:
سأكون أكثر يقظة في المستقبل ،وسأنتبه بإذن الله إلى كل دخيل.
وكم حزّ في نفسها أن تكون هذه الدخيلة، قد كتبت لها ردا في
موضوعها:أجمل ما قرأت في المنتدى، تشجعها على كتابة قصتها
على صفحات مملكتنا، حتى تجد السند والعون من الأميرات
والملكات.
وهرعت الملكة الساجدة لله لعقد اجتماع طارئ مع وزيرتين:
وزيرة الداخليّة
و
وزيرة الحرب.
و المسؤولة عن المخابرات الملكيّة.
وألقت عليهن الملكة جام ّ غضبها وخاصّة على مسؤولة المخابرات:
كيف يحدث كل هذا، وأين كنت أنت، أيسمع عامة الشعب الخبر
قبلي.
ونظرت إلى وزيرة الداخليّة:
أريد بيانا تفصيليا لما جرى.
ثمّ حوّلت نظرها لوزيرة الحرب:
إستعدّي يا وزيرة ،وأعدّي الجيش ،سنقوم بهجوم مباغت على كل من
تسوّل لها نفسها المساس بملكتنا الأمّ ومملكتنا :مملكة بلقيس.