كل من تحب الله تدخل

شذا الله يسلمك وشاكرة مرورك الكريم
 
الطريق إلى تلك السعادة الروحية : من المعروف أن أفضل من تكلم في هذه المسألة هو الإمام العلاّمة طبيب القلوب ابن قيم الجوزية رحمه الله رحمةً واسعة فلا يخلو مصنف من مصنفاته من الكلام في هذا الأمر فهذه بعض أقواله أسوقها من وجه الاختصار وأسأل الله أن ينفع بها يقول رحمه الله : " حياة الفرح والسرور وقرة العين بالله ، هذه الحياة إنما تكون بعد الظن بالمطلوب الذي تقر به عين طالبه فلا حياة نافعة له بدونه وحول هذه الحياة يدندن الناس .... فإن قلت قد أشرت إلى حياة غير معهودة بين أموات الأحياء فهل يمكنك وصف طريقها ؟.... قلت : لعمر الله إن اشتياقك إلى هذه الحياة وطلب علمها ومعرفتها ؛ لدليل على حياتك وأنك لست من جملة الأموات فأول طريقها أن يعرف الله ويهتدي إليه طريقاً يوصله إليه ..... فيقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة فينجذب إليها بكليته ويدأب في تصحيح التوبة والقيام بالمأمورات الظاهرة والباطنة وترك المنهيات الظاهرة و الباطنة ثم يقوم حارساً على قلبه فلا يسامحه بخطرة يكرهها الله ولا بخطرة فضول لا تنفعه فيصفو بذلك قلبه عن حديث النفس ووساوسها فحينئذٍ يخلو قلبه بذكر ربه ومحبته والإنابة إليه فإذا صدق في ذلك رُزق محبة الرسول  فجعله إمامه وقدوته فيطالع سيرته ويعرف صفاته وأخلاقه حتى يصير كأنه معه في بعض أصحابه , فإذا رسخ قلبه في ذلك فتح عليه بفهم الوحي المنزل عليه من ربه بحيث لو قرأ السورة شاهد قلبه ما أنزلت فيه وما أريد بها , فإذا تمكن من ذلك انفتح في قلبه عين أخرى يشاهد بها صفات الرب جلا جلاله حتى تصير لقلبه بمنزلة المرئي يعينه) , (فالسير إلى الله من طريق الأسماء والصفات شأنه عجب وفتحه عجب صاحبه قد سيقت له السعادة وهو مستلق على فراشه غير تعب ولا مكدود ولا
مشتت عن وطنه ولا مشرد عن سكنه " وترى الجبال تحسبها جامدة تمر مر السحاب" ) ,
(فإذا رسخ قلبه في ذلك فتح له مشهد " القرب " , " والمعية " فيشهده سبحانه معه غير غائب عنه قريباً غير بعيد مع كونه فوق سماواته على عرشه بائناً من خلقه له مع التعظيم والإجلال الأنس بهذه الصفة فيأنس به بعد أن كان مستوحشاً ويقوى به بعد أن كان ضعيفاً ويفرح به بعد أن كان حزيناً ويجد بعد أن كان فاقداً فحينئذ يجد طعم قوله : " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنّه " ) ، ثم يقول رحمه الله : (فأطيب الحياة على الإطلاق حياة هذا العبد فإنه محب ومحبوب قريب إلى ربه , وربه قريب منه .. ) ويقول : ( ... بل حياة من ليس كذلك بالنسبة إلى حياته [أي حياة الأنس بالله والقرب منه] كحياة الجنين في بطن أمه بالنسبة إلى حياة أهل الدنيا ولذتهم فيها بل أعظم من ذلك) , ويتابع قائلاً : (فهذا نموذج من بيان شرف هذه الحياة وفضلها وإن كان عِلْمُ هذا يوجب لصاحبه حياةً طيبة فكيف إن انصبغ القلب به وصار حالاً ملازماً لذاته والله المستعان) , وفي موضع آخر يذكر المطلوب إجمالا فيقول : ( وجماع الأمر في ذلك إنما هو بتكميل عبودية الله في الظاهر والباطن ، فتكون حركات نفسه وجسمه كلها في محبوبات الله وكمال عبودية العبد موافقته لربه في محبته ما أحبه , وبذل الجهد في فعله , وموافقته في كراهة ما كرهه وبذل الجهد في تركه ) أ . هـ .


إذا من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية – كما يذكر ابن تيمية رحمه الله - :
إن من نافلة القول أن يقال أن مثل هذه المرتبة العالية من الأنس بالله عز وجل لا يمكن أن تنال في يوم أو يومين وإنما بمجاهدة هذه النفس : ( والذي جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) وبالتقوى والصبر : ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) والدعاء :( ادعوني استجب لكم ) ونحو هذا من الأسباب وليس هذا مقام سردها .
وإن مما ينبغي أن يفهم جيداً أن عباد الله المقربون الذي سبق وأن بينّا حالهم من الأنس والسرور والانشراح لا يعني - بحال- أنهم حياتهم كلها كذلك بل لابد وأن تمر بهم فترات همٍ وضيق هي ملازمة لهذه الحياة الفانية ملازمة الظل للشجرة وأيضاً قد تكون مفيدة لهم جدا فـ"في هذه الفترات أنواع من الحكمة والرحمة ، والتعرفات الإلهية وتعريف قدر النعمة التي كانوا فيها و تجديد الشوق إليها ومحض التواجد إليها وغير ذلك من الحكم الجليلة " ،

 
ارسلت لي احدى الاخوات على الخاص رسالة مضمونها كيف اقوي صلتي بالله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة أهنئك على هذا الشعور وهذا الإحساس، وهو الإحساس بالتقصير في جناب الله تعالى، في وقت يسعى الناس فيه إلى التزود من متاع الدنيا الزائف، والانشغال بما يقسي القلب ويزيده بعداً عن الله تعالى, فهنيئاً لك هذه المشاعر، وأبشري بالخير من الله تعالى.
وتذكري أن من كان مع الله كان الله معه، ومن كان معه الله فإن معه نعم المولى ونعم النصير، إياه نعبد وإياه نستعين، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله تعالى.
أعظم صلة بين العبد وربه هي عبادة الصلاة, فأقبلي أخية على صلاتك، وصلي صلاة مودع، واستغلي شعيرة السجود وتمريغ الجبين بكثرة الدعاء، واللجوء إلى الله تعالى بأن يحيي قلبك ويذيقك لذة وحلاوة الإيمان، وأكثري من دعاء: "اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب كل عمل يقربني لحبك".
والدعاء المأثور: "اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة" واعلمي أخية أنه يجب على العبد أن يحاسب نفسه على مكسبه فيتحرى الكسب الحلال، والمطعم الحلال، والمشرب الحلال, فأنت تعرفين الحديث الذي قال فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: "ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك" صحيح مسلم (1015).
فإذا حققتِ هذه الميزة، وتخلصتِ من حقوق الخلق التي عليك، فاعلمي أن الله لن يخيبك، وما دامت الموانع غير موجودة فإن ربك قريب مجيب الدعاء.
أيضاً أوصيك بكثرة التأمل في صفات الله وأسمائه، تأملي أسماءه الحسنى وصفاته العلى، فستجدين نفسك ترفرف حول العرش، وتشعرين بروحانية عجيبة هي جنة الدنيا.
فإذا تأملتِ أنه لطيف وسميع ورحيم وودود وجبار يجبر الجبارين، ويجبر القلوب المنكسرة، وأنه سبحانه حكيم وقريب إلى آخر أسمائه سبحانه وبحمده.
فإن ذلك يبعث بلا شك شعوراً إيمانياً في قلبك ووجدانك، وستشعرين حينها أن الله تعالى قريبٌ من قلبك، وتستشعرين مراقبته, وكلما زاد إيمان العبد بربه وعظُم أوصله ذلك لدرجة الإحسان التي يعبد فيها العبد ربه كأنه يراه، وهذه أعظم المدارج وأسمى المنازل.
وأوصيك أخية بكثرة قراءة القرآن والتفكر فيه وفي معانيه، فإذا قرأت آيات الرجاء قفي عندها وتأمليها، وإذا مررت بآيات الرحمة اسألي ربك الجنة، وإذا مررت بآيات العذاب اسألي ربك النجاة, وهكذا.
تأملي في مخلوقات الله الكونية، السماء والأرض والنجوم والرمال والجبال والبحار والهواء وغيرها, اسألي نفسك من الذي خلقها وأوجدها, من الذي أبدعها وفطرها، من الذي يسيرها ويختار لها. قال تعالى: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب" [آل عمران:190].
فإني على يقين أخية ستشعرين حينها بقوة صلتك بالله تعالى، وأنك تعبدين رباً حياً قيوماً سبحانه وبحمده. وخير ما يتزود به العبد ذكر الله تعالى، فأدمني ذكره، وتأكدي أنك ستنالين طمأنينة القلب، فقد قال تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد:28]. وأوصيك بقراءة كتاب "تهذيب مدارج السالكين"، فستجدين فيه مرادك وبغيتك. أسأل الله تعالى أن يذيقنا وإياك حلاوة الإيمان وبرد العيش وحسن الممات.
 
قصة عن حسن الظن بالله


كان هناك زوجين ربط بينهما الحب والصداقة فكل منهما لا يجد راحته إلا بقرب الآخر
إلا أنهما مختلفين تماماً في الطباع
فالرجل (هادئ ولا يغضب في أصعب الظروف) وعلى العكس زوجته (حادة وتغضب لأقل الأمور)
وذات يوم سافرا معاً في رحلة بحرية
أمضت السفينة عدة أيام في البحر وبعدها ثارت عاصفة كادت أن تودي بالسفينة، فالرياح مضادة والأمواج هائجة ..
امتلأت السفينة بالمياه وانتشر الذعر والخوف بين كل الركاب حتى قائد السفينة لم يخفي على الركاب أنهم في خطر وأن فرصة النجاة تحتاج إلى معجزة من الله،
لم تتمالك الزوجة أعصابها فأخذت تصرخ لا تعلم ماذا تصنع ..
ذهبت مسرعه نحو زوجها لعلها تجد حل للنجاة من هذا الموت وقد كان جميع الركاب في حالة من الهياج ولكنها فوجئت بالزوج كعادته جالساً هادئاً، فازدادت غضباً
و اتّهمتهُ بالبرود واللامبالاة
نظر إليها الزوج وبوجه عابس وعين غاضبة استل خنجره ووضعه على صدرها وقال لها بكل جدية وبصوت حاد:
ألا تخافين من الخنجر؟
نظرت إليه وقالت: لا
فقال لها: لماذا ؟
فقالت: لأنه ممسوك في يد من أثق به واحبه ؟
فابتسم وقال لها: هكذا أنا، كذلك هذه الأمواج الهائجة ممسوكة بيد من أثق به وأحبه فلماذا الخوف إن كان هو المسيطر على كل الأمور ؟
يقول الله تعالى : "أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة
 
من جد ما ضعنا الا لما بعدنا عن الله سبحانه وتعالى وخلينا الدنيا اكبر همنا 00 يارب يا كريم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا واجعل الجنة هي دارنا وقرارنا 00
 
صباحك حلا و غلا,,
صدقتي بكل كلمة ذكرتها,,
كلما تقربنا إلى الله سبحانه و تعالى,كلما تيسر الكثير من امور حياتنا,,
وكلما حَسّنا علاقتنا مع الله عزّ وجلّ,كلما تحسنت علاقتنا مع غيرنا,,
إلهي يسعدنا,ويوفقنا لكل ما نتمنى,ويبارك لنا بكل أحوالنا,ويكفينا شر قضاء السوء بكل الأحوال,,
اللهم آمين يا رب العالمين,,
دامت لحظاتكم معمورة بذكر الله,والتقرب إليه بمختلف أنواع العبادات والأعمال الصالحة,,
مشكورة غاليتي,,
 
موضوع بااااالغ الأهمية ....

وهنيئا لمن فاز بتحقيق العبودية لله ,

وتقلب في جنات الأنس بالله تعالى في الدنيا قبل الآخرة ..

جزاك الله من الخير فوق ما تأملين ,

وشرفنا بأن نحقق العبودية التامة لله في كل صغير وكبير ..

فذاك هو الشرف !!!!!!!
 
كم نحن بحاجة الى من يذكرنا بالله...
شكرا على كل ما قدمتيه لنا... جعله الله في ميزان حسناتك...
 
165792105.gif
 
جزاااااااااااك الله الف خير ووفقك واسعدك بالدنيا والاخره..
 
عودة
أعلى أسفل