قصص مذكوره في القران الكريم

أنثى بعطر الورد

مراقبه سابقة / متميزات نسوة
إنضم
2014/07/11
المشاركات
4,110
ذي القرنين ويأجوج ومأجوج


يأجوج ومأجوج مكنوش شخصين زي ما الاسم بيوحي , ولا كائنات فضائية زي ما البعض بيزعُم.. دي اسامي قبيلتين من نسل يافث بن نوح
قبيلة يأجوج اسمها مأخوذ من أجيج النار يعني إلتهابها بشدة
وقبيلة مأجوج اسمها مأخوذ من الماء الأجاج الي هو شديييد الملوحة لدرجة انه بيحرق من كتر ملوحته .. أو يُقال مأخوذ من ماج الماء يعني تقلّب واضطرب
و أسمائهم لوحدها خير دليل على غلظتهم
الغريب والمميز فيهم شكلهم الي غريب عن البشر شوية..
وشهم عريض مدّور ومُسطح ومليان، عيونهم صغيرة، شعرهم اسود محمر
أقوياء جداا ومحدش يقدر عليهم.
أعدادهم كبيرة لدرجة انه في أحاديث عن يوم القيامة لما ربنا يأمر بإخراج أقوام من النار للجنة هيخرج شخص واحد بس من كل 1000, والمقصود إن الـ999 من يأجوج ومأجوج هيفضلوا في النار , و الواحد ده من باقي نسل آدم هو الي هيخرج للجنة - والمراد اننا نلاحظ قد ايه عددهم كبييير جدا حتى رغم مقارنتهم بباقي النسل كله -
فتخيّل كمية الفساد الي ممكن تحصل بـ قوم أضعاف أضعافنا عدداً وقوةً وبأساً
_
الي حصل إنهم كانوا أقوام مفسدة ف الأرض، بيئذوا كل القبائل الي جنبهم , بيهجموا عليهم مرة كل سنة ياخدوا كل خيرات البلد ويتسببوا في قتل الناس وإصابتهم ويمشوا.
وكان في الوقت ده في ملك صالح يُلقب بـ ذي القرنين , ربنا ميّزه بالتمكين ف الأرض (إنا مكنّا له في الأرض) يعني إداله الإمكانيات الي تخليه يقدر يتصرف زي ماهو عايز.
ذو القرنين مكنش نبي ولا من الأولياء فهو الي عنده مكنش معجزات ولا كرامات , إنما ربنا ملّكه مفاتيح العلم ,, فبقى في ايديه علوم الهندسة والجغرافيا والفيزيا وغيرها وكان عليه كيفية التصرف بها
بمعنى إن ربنا إداله الأسباب الي يقدر من خلالها يوصل لأي حاجة هو عايزها وينفذها (وآتيناه من كل شيء سببا) .. فـ كان بيتّبع الأسباب دي ويمشي ف الطريق الي ربنا سمحله بيه عشان يوصل لـ مُراده (فأتبع سببا)
كان بيمشي بـ جيشه في شرق الارض ومغاربها يُرسي حكمة الله في أرضه ويُقيم العدل والصلاح في كل مكان يروحله
من ضمن رحلته انه إتجه غرباً حتى وصل لمغرب الشمس ,, بس إيه مغرب الشمس دي ماهو في أي مكان في الأرض فيه غروب!
لأ هنا بقى المقصود انه وصل لآخــر أرض معمورة بالسكان -في زمانه- من جهة الغرب
فلاقى الشمس بتغرب على أرض زراعية مليانة عيون ميّة ,( فوجدها تغرب في عينٍ حمئة) الحمئة دي الرماد ,, والمقصود بيها إنعكاس الطين الي ف الأرض الزراعية على العيون الي في الأرض خلّى لون العين كأنه إسود ,, فبقى شكل الشمس وهي بتغرب كأنها داخلة جوا عين الميّة السودا
المهم إن أهل الأرض دي كانوا ناس ظالمين ,, فربنا خيّر ذي القرنين قال (إما أن تُعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنا) , طب الظالمين يستحقوا العذاب وده منطقي إنما إيه وجه الإحسان الي ممكن يكون مع ناس ظالمة؟!
الإحسان إنه يوّعيهم يمكن يكونوا من أهل الغفلة ولما يلاقوا الي يفهمّهم ويذكّرهم يتعظوا ويرجعوا عن ظلمهم
فكان قرار ذي القرنين إن (من ظلم فسوف نعذبه ) ولاحظ قال فسوف , وده دليل إنه مش هيحاسب حد بأثر رجعي , لا ده هيفهّمهم الأول وبعد كده يديهم مهلة والي يظلم فيهم بعدها هو الي هيتعذب
أما (من ءامن وعمل صالحا فله جزاءً الحسنى)
وابتدا من اول وجديد يُرسي العدل في القرية ويبدّل دولة الظلَمة بدولة جديدة على أُسس مُنصفة
_
إتجه بعدها لـ مشرق الشمس ..وقد يكون ده سبب تسميته ذو القرنين [لأنه بلغ قرني الأرض ,, أي مغرب الشمس ومشرقها] ويُقال لأنه كان لابس خوذة عليها قرنين زي بتاعت المغول ,, ويُقال لأنه وازن بين قرن العلم وقرن الإيمان و طبّق الاتنين سوا
إختلفت الأقاويل والنتيجة واحدة .. إن مش هيفرق معانا اصلا سبب التسمية كان ايه بس للعلم بالشيء مش اكتر
المهم لما وصل للمشرق أو زي ماقولنا لآخـر أرض معمورة من جهة الشرق
لاقى فيها ناس مافيش بينهم وبين الشمس أي ساتر
لا مباني ولا شجر ولا حاجة خالص (وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) .. أغلب الظن إن الأرض نفسها مكنش بيثبت عليها بناء ,[ أو يُقال إنهم كانوا من البلاد الي الشمس عندهم بتقعد 6 شهور نهار من غير ليل]
المهم إنهم كانوا متعرضين لشمس مميتة طول النهار ,, كانوا بيهربوا منها بالإختباء في الماء أو يُقال في الأسراب , ولما تغيب يطلعوا يعيشوا وياكلوا ..
مانعرفش ذو القرنين عمل معاهم ايه او ساعدهم إزاي لأن القرآن ماذكرش تفاصيل أكتر من كده عن القصة دي
بس أعقب بقوله تعالى (كذلك وقد أحطنا بما لديه خُبرا) .. فـ ربنا وحده الي عالم باللي حصل معاه في القصة دي وفي غيرها .. وقيل في معنى (كذلك) إنه حكم فيهم زي ماحكم في أهل الغرب
_
كمل ذو القرنين مسيرته لحد ماوصل عند قوم عايشين بين سدين , ويُقال في منطقة محيطة بجبلين أو منطقة مليئة بالجبال .. [الجبال دول الي كان قوم يأجوج ومأجوج ساكنين بينهم .. / يعني الناس دول جيران يأجوج ومأجوج ]
وقوله تعالى (لايكادون يفقهون قولا) فسره بعض العلماء انه من هول المصيية الي هما فيها مكنوش قادرين يعبّروا , وفسرها علماء آخرين إنهم كانوا بيتكلموا لغة غريبة وصعبة , وفسرها آخرون إنهم جُهلاء في العلم [واستدلوا على الجهل ده بطلبهم بناء السد بدل الردم] وفسرها آخرون إنهم لا بيتكلموا ولا بيسمعوا فـ إتفاهموا مع ذي القرنين بالإشارة..
المهم إن الناس دي كانوا عارفين ذي القرنين وده يبيّن قد إيه كان مشهور.
قالوله يا ذي القرنين هنديّك الي انت عايزه من الاموال بس تبني سد بيننا وبين يأجوج ومأجوج
وافق على مساعدتهم ورفض أي مقابل وقال العلم الي ربنا إداهوني خير من أموالكم
مكنش عايز فلوس بس كان عايز عمالة ,, ناس تشتغل معاه لأن المأمورية كبيرة وصعبة ومحتاجة قوى عاملة كتير ,, (فأعينونني بقوة)
ومن بلاغة القرآن إنه صححلهم المطلوب بإنهم هيبنوا ردم بدل سد
والفرق من وجهة نظر هندسية إن السد بناء حي والردم بناء ميت
فالسد له عمر افتراضي بيمتد لعشرات السنين ولما يفنى ويُهدم بيتحوّل لـ بناء ميت
أما الردم هو من الأصل بناء ميت ,, فبيعيش ماشاء الله له من السنين من غير ما يفنى ..
ابتدوا فعلاً يبنوا الردم وطلب منهم حديد وعملوه ألواح متساوية
حطوا الألواح مع بعض بين الجبلين وابتدوا ينفخوا فيها النار عشان تحمى
لما أحمرّت جابوا نحاس مُذاب دلقوه عليه وهو سخن وبـ كده تفاعل النحاس مع الحديد عمل حاجتين :
• صنع سد منيع وقوي صعب جداااا إن حد يكسره
• جعل الردم أملس فبقى إستحالة حد يتسلّقه .. وده معنى قوله تعالى (فما اسطاعوا ان يظهروه ) يعني يتسلقوه
ومن ساعتها قوم يأجوج ومأجوج محبوسين في مكانهم على الأرض ,, وخروجهم منه هيكون من علامات قيام الساعة
_
يُحكى في حديث خروج يأجوج ومأجوج إنهم كل يوم بيقعدوا يهدّوا السد ده بكل قوتهم ,, فلما يبتدي يبانلهم شعاع الشمس من ورا السد ويكون قرّب خلاص انه يتهدم
قائدهم يقولهم تعالوا بكرة نكمل فـ يرجع السد زي ماكان بقدرة ربنا
يجوا بكرة يلاقوا السد رجع زي الأول ويبتدوا من أول وجديد
لحد ما في يوم القائد ده يقولهم تعالوا بكرة نكمل - ان شاء الله-
فيجوا اليوم الي بعده يلاقوه زي ما سابوه آيل للسقوط ,, فيكملوا عليه ويتهد بأمر الله (فإذا جاء وعد ربي جعله دكآء )
يخرجوا ساعتها على البشر و (من كل حدب ينسلون) يعني بتلاقيهم نازلين من الأماكن المرتفعة بسرررعة وكثرة وبينتشروا في الأرض ويسعوا فساد فيها لدرجة ان شوية منهم يعدّوا على بحيرة -يُقال إنها بحيرة طبرية- فيشربوها مرة واحدة ويخلوها أرض ناشفة قبل حتى ما الباقيين يوصلولها
_
يفضلوا خاربين الدنيا لحد ما ربنا يبعتلهم "نغف" وده اسم الحشرات الي بتبقى في أنف الجمل , فيقضي عليهم!
سبحان الله الجبّار في الارض ربنا بيجعل نهايته على أهون سبب
عشان مانعظّمش الأسباب ونعظّم المُسبب سبحانه وتعالى

صوره تقريبيه ليأجوج ومأجوج

E9061BD9-2C10-45EB-A863-1C7DAEF8573F.jpeg
 
تعد سفينة نوح معجزة إلهية بكل المقاييس فقد كان طولها حوالي(٣٠٠) ذراع وعرضها حوالي (٢٠) ذراع
أي مساحتها (٦٠٠٠ ذراع ) بما يعادل ٣٠٠٠ متر مربع تقريباً
وكانت مكونة من(٣ )طوابق ، بارتفاع (٥٠)ذراعاً بما يعادل ارتفاع عمارة مكونة من (٨) طوابق ، وكان الطابق الأخير مسقوفاً بالخشب

•••• {المعجزة الأولي}

كان نوح عليه السلام يصنع السفينة بوحي من جبريل عليه السلام في كل لوح خشبي يضعه ، وفي كل مسمار يدقه فهو لا يعرف شيئاً عن صناعة السفن ، وكانت الملائكة تساعده وتعاونه في صناعتها

قال تعالي:

( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ )

وقد صُنعت السفينة من الخشب المثبت ببعضه بالمسامير

قال تعالي : [وحملناه على ذات ألواح ودسر]
(والدسر) هي : المسامير

وكان يصنع السفينة في الصحراء ، علي غير عادة صانعي السفن ، فهي تصنع علي شواطئ البحار والأنهار ، مما جعله عرضه لسخرية قومه، فهم لا عهد لهم بصناعة السفن ، ولايفهمون ماذا يفعل نوح؟!

قال تعالى

(وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ* فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيم )

٠•••{المعجزة الثانية}

أمره ربه بتسيير السفينة إذا فار التنور فهي العلامة الفارقة ، أن يحمل معه المؤمنين ، ومن كل زوجين أثنين ، وأن من كفر من قومه سيغرق بالطوفان

قال تعالي
(حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ )

وهناك إختلاف وآراء كثيرة في معني التنور ، لكن أوثق الآراء أنه الفرن المعروف
فيكون المعني : إذا خرج الماء من فرن بيتك

•••• {المعجزة الثالثة}

أن تتحمل السفينة فيضان الماء ، وارتفاع الأمواج العاتية ، التي وصفها عز وجل بقوله تعالي : {وهي تجري بهم في موج كالجبال }

ويتضح من التعبير القرآني ، أنها كانت تجري وسط الماء الذي صار له عنفوان الموج ، والذي كاد ارتفاعه أن يطول الجبال ، مما يدل علي شدة وقوة المياه ، ولم تكن تسير ، بل كانت تجري مسرعة ، في الماء ،الذي يغمرها من تحتها ومن فوقها ، ويحتويها من كل جوانبها ، والمعتاد أن السفن تتهادي وتمشي فوق الماء

وتحملت الماء المندفع من الأرض ، والماء المنهمر من السماء إلي أن رست علي جبل الجودي بعد (٤٠) يوماً ، وقيل ثلاثة أشهر ، وقيل أكثر من ذلك

ناهيك عن قوة الضغط والتدمير التي تنتج عن كل هذا الماء حيث قيل أن كمية الماء التي تلقته الأرض حينئذٍ يعادل ١٦٠ الف مرة حجم ماء المحيط الأطلسي

وقيل أنه يقدر بحوالي (٦،٦٦)الف مليون متر مكعب والذي أغرق كل شئ على الأرض ، وتركها كأن لم تغن بالأمس

قال تعالي
{ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيوناً فالتقي الماء علي أمر قد قدر}

هذا الماء الذي يستحيل أن تنجو منه أي سفينة عادية ،إلا أنه ما الغرابة؟! وهي تجري علي مرأي من الله ، وبأمره ، وقد تعهدها سبحانه وتعالي أثناء جريانها وعند مرساها بالعناية والرعاية

قال تعالي : { بسم الله مجراها ومرساها }

وقال تعالى : {تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر}

•••• {المعجزة الرابعة}

السفينة كانت تجري بسرعة شديدة وسط هيجان الفيضان ، والماء المتدفق من الأرض ، والماء المنهمر من السماء ، والأمواج العالية
رغم أنها كانت خالية من وسائل الدفع، والحركة والتوجيه ، فلا اشرعة ، أو مجاديف ، أو عجلة قيادة ،أو مواتير من التي نعرفها الآن ، لكنها تجري تحت رعايته وعنايته ، فالله سبحانه وتعالى هو الذي تولي قيادتهاوتسييرها وتولي نجاتها ، وحفظ ركابها

قال تعالي (تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر )

وقال تعالي بسم الله مجراها ومرساها)

•••• {المعجزة الخامسة}

هي ركاب السفينة فقد شُحنت السفينة بكل من آمن مع نوح من البشر ، وكل الحيوانات والطيور والحشرات ، والديدان ، والزواحف ، من كل صنف زوجين إثنين

قال تعالي : واحمل فيها من كل زوجين اثنين )

علي إختلاف بيئاتها ، وطبائعها ، ومع إختلاف طرق معيشتها ، ونوعية غذائها ، والتناقض والتضاد بينها ، وفيها من هو عدو للآخر ، إلا أنها تعايشت بسلام مع بعضها لمدة أربعين يوماً أو أكثر ، إلي أن وصلت السفينه محطتها الاخيرة ، وأستقرت علي جبل (الجودي) الذي يقع أقصي جنوب تركيا في حدودها مع العراق وسوريا

وقد وصفها رب العزة بالسفينة المشحونة، وتعهد بنجاتها ومن مع نوح من المؤمنين ، وغيرهم ممن شحنت بهم السفينة

قال تعالي:
{وأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون}

وبذلك تعد السفينة في صناعتها ، وقوة تحملها وسرعتها ، وحمولتها ، وركابها ، معجزة آلهية لسيدنا نوح عليه السلام تفوق قدرات البشر فليست هى من صناعته فقد كان عليه السلام يتلقى تعاليم صناعتها من جبريل عليه السلام خطوة بخطوة ، وليس هو ربانها ، وقائدها

فسبحان الله الذي تعهد بصناعتها ، وسيرها وسط كل هذا الماء ، وحفظها ، وانجاها هي ومن عليها ، وأرساها بأمان وسلام علي جبل الجودي

٠••• {المعجزة السادسة}

بعد أن رست السفينة علي جبل الجودي بسلام ، وأغرق الله الكافرين ، وأنجا المؤمنين ، أمر الأرض أن تبلع ماءها ، وأمر السماء أن تكف عن سيولها ، وينتهي كل شئ ، آية كبيرة ، ومعجزة عظيمة للعالمين كما ذكر الله عز وجل

قال تعالي:
[وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ]

وقال تعالى:
[وجعلناها آية للعالمين]

وقال تعالي :
{ولقد تركناها آية فهل من مدكر}

***وأخيراً تجدر الإشارة إلي أن سيدنا نوح كان له أربعة أبناء هم :-
(سام) ، (حام) ، (يافث) ، (وكنعان) ، آمن منهم سام ، وحام ويافث ، وركبوا مع أبيهم السفينة ، أما كنعان فكان من المغرقين ، وهلك في الطوفان ، فقد أصر علي العناد والكفر

قال تعالي:

{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ ﴾
[هود: 42 - 43]

ومن أبناء نبي الله نوح ،(سام) ،(حام) ، (يافث) تناسلت البشرية، وعمرت الأرض مرة أخري

وأما (سام) فهو أبو العرب واليهود ، (ويافث) هو أبو الترك والروم ، (وحام ) هو أبو الحبش والسود

قال تعالي :

{وجعلنا ذريته هم الباقين ( 77 ) وتركنا عليه في الآخرين ( 78 ) سلامٌ على نوح في العالمين ( 79 ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( 80 ) إنه من عبادنا المؤمنين (81 ) }

88A41E85-6C0A-4325-9D28-72ED7170C7DE.jpeg
 
سبحانك الله وبحمدك .. اشهد انه لا إله إلا الله محمد رسول الله .

بارك الله في مجهودك الرائع ?
 
قــــــــــوم_لوط... ✍

كانت بنت_لوط تأخذ الماء من النهر على اطراف المدينه فجاءتها الملائكه عل صورة بشر ﻓﺴﺄﻟﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ :
ﻳﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ .. ﻫﻞ ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻝ؟

ﻗﺎﻟﺖ ‏[ ﻭﻫﻲ ﺗﺬﻛﺮ ﻗﻮﻣﻬﺎ ‏] : ﻣﻜﺎﻧﻜﻢ ﻻ ﺗﺪﺧﻠﻮﺍ ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﺑﻲ ﻭﺁﺗﻴﻜﻢ .. ﺃﺳﺮﻋﺖ ﻧﺤﻮ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ . ﻓﻬﺮﻉ ﻟﻮﻁ ﻳﺠﺮﻱ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ . ﻓﻠﻢ ﻳﻜﺪ ﻳﺮﺍﻫﻢ ﺣﺘﻰ ‏( ﺳِﻲﺀَ ﺑِﻬِﻢْ ﻭَﺿَﺎﻕَ ﺑِﻬِﻢْ ﺫَﺭْﻋًﺎ ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻫَـﺬَﺍ ﻳَﻮْﻡٌ ﻋَﺼِﻴﺐٌ ‏) ﺳﺄﻟﻬﻢ : ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺟﺎﺀﻭﺍ؟ .. ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﻭﺟﻬﺘﻬﻢ؟ .. ﻓﺼﻤﺘﻮﺍ ﻋﻦ ﺇﺟﺎﺑﺘﻪ . ﻭﺳﺄﻟﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﻀﻴﻔﻬﻢ .. ﺍﺳﺘﺤﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺳﺎﺭ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﻗﻠﻴﻼ ﺛﻢ ﺗﻮﻗﻒ ﻭﺍﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻬﻢ

ﻳﻘﻮﻝ : ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﺧﺒﺚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ .
ﻗﺎﻝ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻟﻴﺼﺮﻓﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺒﻴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﻏﻀﻮﺍ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻠﻘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻋﺎﺩ ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻳﻠﻮﻱ ﻋﻨﻖ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻳﻘﺴﺮﻩ ﻗﺴﺮﺍ ﻭﻳﻤﻀﻲ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ - ﺣﺪﺛﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﺧﺒﺜﺎﺀ .. ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺨﺰﻭﻥ ﺿﻴﻮﻓﻬﻢ .. ﺣﺪﺛﻬﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻔﺴﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﻳﺠﺮﻱ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﻣﺤﺎﻭﻻ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﺮﻳﻦ .. ﺻﺮﻑ ﺿﻴﻮﻓﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺒﻴﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺇﺣﺮﺍﺟﻬﻢ، ﻭﺑﻐﻴﺮ ﺇﺧﻼﻝ ﺑﻜﺮﻡ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ .. ﻋﺒﺜﺎ ﺣﺎﻭﻝ ﺇﻓﻬﺎﻣﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺢ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺘﻬﻢ، ﺩﻭﻥ ﻧﺰﻭﻝ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ .

ﺳﻘﻂ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ .. ﺻﺤﺐ ﻟﻮﻁ ﺿﻴﻮﻓﻪ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ .. ﻟﻢ ﻳﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﺣﺪ .. ﻟﻢ ﺗﻜﺪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺗﺸﻬﺪ ﺍﻟﻀﻴﻮﻑ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻠﻠﺖ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﻥ ﺗﺸﻌﺮﻩ . ﺃﺳﺮﻋﺖ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻣﻬﺎ ﻭﺃﺧﺒﺮﺗﻬﻢ ﺍﻟﺨﺒﺮ .. ﻭﺍﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺸﻴﻢ . ﻭﺟﺎﺀ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ ﻟﻪ ﻣﺴﺮﻋﻴﻦ .. ﺗﺴﺎﺀﻝ ﻟﻮﻁ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﻧﻔﺴﻪ : ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ؟ .. ﻭﻗﻒ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺒﻴﺖ .. ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻟﻮﻁ ﻣﺘﻌﻠﻘﺎ ﺑﺄﻣﻞ ﺃﺧﻴﺮ، ﻭﺑﺪﺃ ﺑﻮﻋﻈﻬﻢ :
‏( ﻫَـﺆُﻻﺀ ﺑَﻨَﺎﺗِﻲ ﻫُﻦَّ ﺃَﻃْﻬَﺮُ ﻟَﻜُﻢْ ‏) .. ﻗﺎﻝ ﻟﻬﻢ : ﺃﻣﺎﻣﻜﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ - ﺯﻭﺟﺎﺗﻜﻢ - ﻫﻦ ﺃﻃﻬﺮ .. ﻓﻬﻦ ﻳﻠﺒﻴﻦ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﻳﺔ .. ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ - ﺟﻞّ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ - ﻗﺪ ﻫﻴّﺌﻬﻦ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ .
‏( ﻓَﺎﺗَّﻘُﻮﺍْ ﺍﻟﻠّﻪَ ‏) .. ﻳﻠﻤﺲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻟﻤﺴﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ .. ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﺬﻛﺮﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﻤﻊ ﻭﻳﺮﻯ .. ﻭﻳﻐﻀﺐ ﻭﻳﻌﺎﻗﺐ ﻭﺃﺟﺪﺭ ﺑﺎﻟﻌﻘﻼﺀ ﺍﺗﻘﺎﺀ ﻏﻀﺒﻪ .
‏( ﻭَﻻَ ﺗُﺨْﺰُﻭﻥِ ﻓِﻲ ﺿَﻴْﻔِﻲ ‏) .. ﻫﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻳﺎﺋﺴﺔ ﻟِﻠَﻤْﺲ ﻧﺨﻮﺗﻬﻢ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ . ﻭ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺇﻛﺮﺍﻡ ﺍﻟﻀﻴﻒ ﻻ ﻓﻀﺤﻪ .
‏( ﺃَﻟَﻴْﺲَ ﻣِﻨﻜُﻢْ ﺭَﺟُﻞٌ ﺭَّﺷِﻴﺪٌ ‏) .. ﺃﻟﻴﺲ ﻓﻴﻜﻢ ﺭﺟﻞ ﻋﺎﻗﻞ؟ .. ﺇﻥ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪﻭﻧﻪ - ﻟﻮ ﺗﺤﻘﻖ - ﻫﻮ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ .
ﺇﻻ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻟﻮﻁ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻟﻢ ﺗﻠﻤﺲ ﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ، ﻭﻻ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪ ﺍﻟﻤﻴﺖ، ﻭﻻ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺮﻳﺾ ﺍﻷﺣﻤﻖ .. ﻇﻠﺖ ﺍﻟﻔﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺪﻓﺎﻋﻬﺎ .

ﺃﺣﺲ ﻟﻮﻁ ﺑﻀﻌﻔﻪ ﻭﻫﻮ ﻏﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻡ .. ﻧﺎﺯﺡ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﺑﻐﻴﺮ ﻋﺸﻴﺮﺓ ﺗﺤﻤﻴﻪ، ﻭﻻ ﺃﻭﻻﺩ ﺫﻛﻮﺭ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻨﻪ .. ﺩﺧﻞ ﻟﻮﻁ ﻏﺎﺿﺒﺎ ﻭﺃﻏﻠﻖ ﺑﺎﺏ ﺑﻴﺘﻪ .. ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺳﺘﻀﺎﻓﻬﻢ ﻳﺠﻠﺴﻮﻥ ﻫﺎﺩﺋﻴﻦ ﺻﺎﻣﺘﻴﻦ .. ﻓﺪﻫﺶ ﻟﻮﻁ ﻣﻦ ﻫﺪﻭﺋﻬﻢ .. ﻭﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﺿﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ .. ﻭﺻﺮﺥ ﻟﻮﻁ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻳﺄﺱ ﺧﺎﻧﻖ : ‏( ﻗَﺎﻝَ ﻟَﻮْ ﺃَﻥَّ ﻟِﻲ ﺑِﻜُﻢْ ﻗُﻮَّﺓً ﺃَﻭْ ﺁﻭِﻱ ﺇِﻟَﻰ ﺭُﻛْﻦٍ ﺷَﺪِﻳﺪٍ ‏) ﺗﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻗﻮﺓ ﺗﺼﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﺿﻴﻔﻪ .. ﻭﺗﻤﻨﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺭﻛﻦ ﺷﺪﻳﺪ ﻳﺤﺘﻤﻲ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻪ .. ﻏﺎﺏ ﻋﻦ ﻟﻮﻁ ﻓﻲ ﺷﺪﺗﻪ ﻭﻛﺮﺑﺘﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺭﻛﻦ ﺷﺪﻳﺪ .. ﺭﻛﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺨﻠﻰ ﻋﻦ ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﻭﺃﻭﻟﻴﺎﺋﻪ .. ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺮﺃ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ : " ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﻮﻁ .. ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺭﻛﻦ ﺷﺪﻳﺪ ."

ﻫﻼﻙ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ :
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺫﺭﻭﺗﻪ .. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻛﻠﻤﺘﻪ .. ﺗﺤﺮﻙ ﺿﻴﻮﻓﻪ ﻭﻧﻬﻀﻮﺍ ﻓﺠﺄﺓ .. ﺃﻓﻬﻤﻮﻩ ﺃﻧﻪ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﺭﻛﻦ ﺷﺪﻳﺪ .. ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ ﻻ ﺗﺠﺰﻉ ﻳﺎ ﻟﻮﻁ ﻭﻻ ﺗﺨﻒ .. ﻧﺤﻦ ﻣﻼﺋﻜﺔ .. ﻭﻟﻦ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻚ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻘﻮﻡ .. ﺛﻢ ﻧﻬﺾ ﺟﺒﺮﻳﻞ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺑﻴﺪﻩ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺳﺮﻳﻌﺔ، ﻓﻔﻘﺪ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ .
ﺍﻟﺘﻔﺘﺖ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﻟﻮﻁ ﻭﺃﺻﺪﺭﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﺃﻥ ﻳﺼﺤﺐ ﺃﻫﻠﻪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻳﺨﺮﺝ .. ﺳﻴﺴﻤﻌﻮﻥ ﺃﺻﻮﺍﺗﺎ ﻣﺮﻭﻋﺔ ﺗﺰﻟﺰﻝ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ .. ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺣﺪ .. ﻛﻲ ﻻ ﻳﺼﻴﺒﻪ ﻣﺎ ﻳﺼﻴﺐ ﺍﻟﻘﻮﻡ .. ﺃﻱ ﻋﺬﺍﺏ ﻫﺬﺍ؟ .. ﻫﻮ ﻋﺬﺍﺏ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﻏﺮﻳﺐ، ﻳﻜﻔﻲ ﻟﻮﻗﻮﻋﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮﺀ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ .. ﺃﻓﻬﻤﻮﻩ ﺃﻥ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﻳﻦ .. ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻛﺎﻓﺮﺓ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻭﺳﺘﻠﺘﻔﺖ ﺧﻠﻔﻬﺎ ﻓﻴﺼﻴﺒﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ .

ﺳﺄﻝ ﻟﻮﻁ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ : ﺃﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺑﻬﻢ ﺍﻵﻥ .. ﺃﻧﺒﺌﻮﻩ ﺃﻥ ﻣﻮﻋﺪﻫﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺒﺢ .. ‏( ﺃَﻟَﻴْﺲَ ﺍﻟﺼُّﺒْﺢُ ﺑِﻘَﺮِﻳﺐٍ ‏) ؟
ﺧﺮﺝ ﻟﻮﻁ ﻣﻊ ﺑﻨﺎته .. ﺳﺎﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻏﺬﻭﺍ ﺍﻟﺴﻴﺮ .. ﻭﺍﻗﺘﺮﺏ ﺍﻟﺼﺒﺢ .. ﻛﺎﻥ ﻟﻮﻁ ﻗﺪ ﺍﺑﺘﻌﺪ ﻣﻊ ﺃﻫﻠﻪ .. ﺛﻢ ﺟﺎﺀ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ .. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : ﺍﻗﺘﻠﻊ ﺟﺒﺮﻳﻞ، ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﺑﻄﺮﻑ ﺟﻨﺎﺣﻪ ﻣﺪﻧﻬﻢ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ .. ﺭﻓﻌﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺩﻳﻜﺘﻬﻢ ﻭﻧﺒﺎﺡ ﻛﻼﺑﻬﻢ، ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻭﻫﻮﻯ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ .. ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺗﻤﻄﺮﻫﻢ ﺑﺤﺠﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ .. ﺣﺠﺎﺭﺓ ﺻﻠﺒﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻳﺘﺒﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻣﻌﻠﻤﺔ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻬﻢ، ﻭﻣﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ .. ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻳﻤﻄﺮﻫﻢ .. ﻭﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ ﺗﻤﺎﻣﺎ .. ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺣﺪ .. ﻧﻜﺴﺖ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺳﻬﺎ، ﻭﻏﺎﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻔﺠﺮ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ .. ﻫﻠﻚ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ ﻭﻣﺤﻴﺖ ﻣﺪﻧﻬﻢ .

ﻛﺎﻥ ﻟﻮﻁ ﻳﺴﻤﻊ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻣﺮﻭﻋﺔ .. ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﺫﺭ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺧﻠﻔﻪ .. ﻧﻈﺮﺕ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻧﺤﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻓﺎﻧﺘﻬﺖ .. ﺗﻬﺮﺃ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻭﺗﻔﺘﺖ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﻮﺩ ﺳﺎﻗﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﺢ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : ﺇﻥ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺴﺒﻊ .. ﺑﺤﻴﺮﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ .. ﻣﺎﺅﻫﺎ ﺃﺟﺎﺝ .. ﻭﻛﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻛﺜﺎﻓﺔ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﻠﺤﺔ .. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ﺻﺨﻮﺭ ﻣﻌﺪﻧﻴﺔ ﺫﺍﺋﺒﺔ .. ﺗﻮﺣﻲ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺿﺮﺏ ﺑﻬﺎ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﻬﺒﺎ ﻣﺸﻌﻠﺔ . ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻌﺮﻓﻬﺎ ﺑﺎﺳﻢ " ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﻴﺖ " ﻓﻲ الأردن .. ﻫﻲ ﻣﺪﻥ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .
ﺍﻧﻄﻮﺕ ﺻﻔﺤﺔ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ .. ﺍﻧﻤﺤﺖ ﻣﺪﻧﻬﻢ ﻭﺃﺳﻤﺎﺋﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ .. ﺳﻘﻄﻮﺍ ﻣﻦ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻷﺣﻴﺎﺀ .. ﻭﻃﻮﻳﺖ ﺻﻔﺤﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ .. ﻭﺗﻮﺟﻪ ﻟﻮﻁ ﺇﻟﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ .. ﺯﺍﺭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻗﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﺒﺄ ﻗﻮﻣﻪ .. ﻭﺃﺩﻫﺸﻪ ﺃﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ .. ﻭﻣﻀﻰ ﻟﻮﻁ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻣﻀﻰ ﺍﻟﺤﻠﻴﻢ ﺍﻷﻭﺍﻩ ﺍﻟﻤﻨﻴﺐ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻣﻀﻰ ﺍﻻﺛﻨﺎﻥ ﻳﻨﺸﺮﺍﻥ التوحيد ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ..
 
لأقتلن عمي.. ولأتزوجن ابنته.. ولأرثن ماله.. ولآكلن ديته"، دار هذا الحديث في نفس شاب من بنى إسرائيل بعد رجوعه من عند عمه حين طلب منه أن يزوجه ابنته؛ لكن العم الثري رفض أن يزوجه ابنته لفقره.

وضع الفتى خطته الماكرة وبدأ التنفيذ، فذهب إلى عمه في الأيام التالية وكأن شيئًا لم يكن، وأظهر له الملاطفة والود، وأظهر له أن رابطة الدم عنده أقوى من رابطة المصاهرة، حتى اطمأن له عمه؛ وفي ذات ليلة -وبينما كان العم في بيته- إذ بابن أخيه يأتى له ويقول: يا عم.. لقد أقبل بعض التجار من القرية المجاورة لنا ومعهم تجارات كبيرة، فلو انطلقت معي إليهم لعلى أن أنال منهم بعض هذه التجارة فأربح.

قال العم: ولم لا تذهب إليهم وتطلب منهم ما تريد؟، قال الشاب: إني كما ترى صغيرٌ في السن، وغير معروف عندهم فلعلهم إذا رأوك معي أعطوني بعض التجارة، فأنت رجل كبير وتاجر معروف و وجيه من وجهاء الناس؛ ولو كان والدي حياً لخرج معي، ولكن أنت والدي بعد والدي.

تأثر الشيخ الكبير لهذه الكلمات الرقيقة وأبدى استعدادًا للذهاب معه، فقال الشاب له: لن أنسى لك ذلك ما حييت؛ وخرج العم مع الفتى ليلاً، فلما بلغا مكاناً قريباً من القرية طعنه ابنُ أخيه وأودى بحياته في الحال، ورجع إلى أهله فبات بينهم وكأن الأمر لم يكن؛ وفي الصباح ذهب الفتى إلى بيت عمه ينادى عليه كعادته فلم يجده، فانطلق يمارس حياته بصورة طبيعية أمام الجميع؛ وبينما كان يجلس مع أهله إذ بالخبر يصل إليهم أن الرجل الكبير وُجد قتيلاً قريباً من القرية المجاورة، فجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه ويستحث أهله وذويه وأهل قريته على أن يقفوا بجواره ليقتلوا أهل هذه القرية الأشرار.
تسلح القوم هنا وهناك، وكادت أن تحدث مقتلة عظيمة، وهنا تدخل عقلاء القوم وكبراؤهم قائلين للجميع: كيف تقتتلون وبينكم نبى الله موسى؟ لم لا نذهب إليه ؟ فلعله أن يكون عنده الخلاص لما نحن فيه .
اتجه الجميع إلى نبي الله موسى -عليه السلام- وقصوا عليه ما حدث، وأخذ الشاب يقول لنبي الله "إنه عمي.. نريد أن نعرف قاتله، وإلا لأبيدن تلك القرية الغادرة، ولأجعلنها تجرى بدمائهم.
فقال موسى -عليه السلام- إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة. قالوا: يا موسى.. أنحن نقول لك عن قتل رجل منا وأنت تقول نذبح بقرة، أتهزأ بنا وتسخر منا وتجعلنا هزوا بين الناس. فقال: إني أقول لكم إن الله يأمركم فكيف أتقول على الله ما لم يقل؟
 
أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. قالوا: يا موسى.. سل ربك وادعوه حتى يبين لنا مواصفات هذه البقرة. قال عليه السلام: إن الله يقول لكم أنها ليست كبيرة هرمة، وليست صغيرة بكراً لم يطرقها الفحل.. بل هي بقرة في أوسط العمر بين هذا وذاك.

قالوا: سل ربك وادعوه لنا يبين لنا لون هذه البقرة. فقال موسى: إن الله يقول لكم إنها بقرة صفراء اللون بل إن لونها فاقع شديد الاصفرار، وليس فاقعًا ينفر العين والنفس بل تسر الناظرين إذا نظروا إليها وترتاح لذلك نفوسم.

ثم غضب موسى -عليه السلام- منهم وقال لهم: يا قوم افعلوا ما تؤمرون ولا تكثروا من الأسئلة، ولا تشددوا فيشدد الله عليكم. لقد كنتم تستطيعون أن تذبحوا أي بقرة من البداية فشددتم فشدد الله عليكم. ثم بين لكم أنها في أوسط العمر. فشددتم فشدد الله عليكم، وضيقتم على أنفسكم فضيق الله عليكم. ثم سألتم عن لونها فأخبركم.. فافعلوا ما تؤمرون، ولا تكثروا المجادلة والتشدد والتنطع، و لا تكتروا من المسائل.

فانطلقوا باحثين عن البقرة المطلوبة.. أياماً كثيرة وهم يبحثون ووجدوا هذه المواصفات تنطبق على كثيرٍ من البقر، فعادوا إلى نبي الله موسى -عليه السلام- فال لهم: أذبحتم البقرة؟ قالوا: لقد بحثنا عنها فوجدنا هذه الشروط والمواصفات تنطبق على كثير من البقر، حتى إن البقر تشابه علينا. قال موسى: ولمَ لم تأخذوا أى بقرة من بين هذا البقر وتذبحوها. قالوا: نريدك أن تسأل ربك عن مواصفات محددة في البقرة لا نجدها في غيرها، حتى تستريح أنفسنا. فغضب موسى عليه السلام غضباً شديداً لم يغضب مثله إلا يوم رجوعه من الجبل فوجدهم يعبدون عجلاً؛ ورأى القومُ الغضبَ الحقيقى في وجه النبي عليه السلام. فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وإنا إن شاء الله لمهتدون؛ فذهب عن موسى -عليه السلام- الغضبُ قليلاً، لأنهم قدَّموا مشيئة الله وقال لهم: إن الله يصفها لكم بأنها بقرة ليست مذللة لحراثة الأرض أو لسقاية الزرع. قالوا: يعنى لا تعمل في الأرض، ولا تُعلق بساقية. قال: أجل فلا يمكن لصاحبها أو لأحد من الناس أن يسخرها لذلك فهي تشبه البقر الوحشي. قالوا: ياموسى الآن فقط جئت بالحق؛ فهز نبي الله رأسه تعجباً وأسفاً من قولهم ومن إيذاءهم له في كل موقف.

انطلق بنو إسرائيل يبحثون عن البقرة في كل مكان، ولكن عبثًا حاولوا فلقد كان مطلبًا عزيزًا حقًا. أياما كثيرة وهم يبحثون عن هذه البقرة فلم يجدونها. ورجعوا إلى نبي الله -عليه السلام- وقالوا له: لقد طلب منا ربك مطلباً عسيراً. فقال لهم: لقد أخبرتكم قبل ذلك أن تذبحوا أى بقرة فأبيتم إلا أن تشددوا وتضيقوا على أنفسكم فذوقوا جزاء عملكم السيئ، انطلقوا فابحثوا عنها جيدًا. قالوا: ألا يغنى عنها أن نذبح أي بقرة، فتركهم موسى -عليه السلام- وهو غضبان أسفاً، فخافوا من ذلك وخرجوا يبحثون عنها في كل مكان.

كانت البقرة ذات المواصفات لا توجد إلا عند رجل في بني إسرائيل من أبر الناس بوالديه. وبلغ من بره بأبيه وأمه أن تاجرًا مر به معه لؤلؤ يبيعه، وكان أبوه نائماً تحت رأسه المفتاح فقال له التاجر: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفاً؟ فقال صاحب البقرة: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بثمانين ألفاً. قال التاجر: أيقظ أباك وهو لك بستين ألفاً. فقال صاخب البقرة: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بتسعين ألفاً. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفاً. وزاد صاحب البقرة في ثمن اللؤلؤ، بشرط أن ينتظر أباه حتى يستيقظ حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال والله لا أشتريه منك بشيء أبداً. وأبى أن يوقظ أباه فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة.

مر بنو إسرائيل بالرجل أثناء بحثهم عن البقرة، وأبصروها عنده وأخذوا يستعرضون المواصفات المطلوبة من حيث السن واللون والسلامة من العيوب والعمل في الأرض أو سقي الزرع، فوجدوا الأوصاف متطابقة تماماً، وعلموا أنهم أمام البقرة المطلوبة، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى. فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشراً. فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى -عليه السلام- فقالوا: يا نبي الله إنا وجدناها عند هذا الرجل، وإنه رفض أن يعطينا البقرة.

فقال له موسى عليه السلام: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله.. أو لستُ أنا أحق بمالي؟، فقال عليه السلام: صدقت؛ وقال للقوم: لا أجد إلا أن ترضوا صاحبكم، فذهبوا إليه وأخذوا يرجونه، وشرحوا له ما حدث، وبعد سماع قصتهم رفض أن يعطيهم البقرة بأي ثمن، فأخذوا يزيدون في ثمنها أضعافاً أضعافاً، وما رضى حتى أخذوها منه بمثل وزنها ذهباً. فأخذوها وخرجوا من عنده وهم يشعرون أنهم ظفروا بها رغم ما دفعوه فيها من ذهب، بل لم يصدِّقوا أنفسهم أنهم حصلوا عليها .

أخذ القوم البقرة وذهبوا بها إلى موسى -عليه السلام- فأمرهم أن يذبحوها ففعلوا، وكان يوماً مشهودًا انتظره بنو اسرائيل طويلاً،
 
، ثم أمرهم أن يأخذوا جزءًا منها فيضربوا بهذا الجزء على القتيل ففعلوا. فانتصب الميت واقفاً بعد أن دبت فيه الروح وعادت إليه الحياة بإذن الله؛ فسألوه أمام أهل القريتين وأمام نبي الله موسى -عليه السلام- قالوا: من الذي قتلك؟ فقال: قتلني ابن أخي هذا.

قالوا: كيف ولم قتلك؟ قال لهم: قتلنى ليرثني وليتزوج ابنتي، وحكى لهم كيف قتله. فقال عليه السلام: أتريدون أن تسألوه عن شئ آخر؟ فسكتوا دليلاً على أنهم اكتفوا بهذا القدر. ثم عاد الرجل ميتًا كما كان. فأخذ القاتل يقسم أنه ما قتله. وأنه برئ من دمه. وأعرض موسى -عليه السلام- عن اعتذار القاتل وأُمر به فقُتل؛ وصارت سنةً في دين الله أن القاتل لا يرث من القتيل شيئًا.

استحقت هذه القصة أن يخلّدها الله في كتابه لنأخذ منها الدروس والعبر، وسُميت سورة البقرة بهذا الاسم نسبة إلى هذه الحادثة، فقال تعالى { وَإِذْ قَالَ مُوسٰى لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوٓا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجٰهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النّٰظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشٰبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْـٰٔنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادّٰرْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذٰلِكَ يُحْىِ اللَّهُ الْمَوْتٰى وَيُرِيكُمْ ءَايٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهٰرُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) }
[ سورة البقرة : 67 إلى 74 ]
 
هناك من يقول قصة اخرى

القصه البقره كانت لغلام وكان ابوه صالح وعند موته كان الغلام صغيرا في العمر واياه ترك البقره في الغابه وقالت له زوجته كيف تتركها وابنك صغير قال لها سوف اتركها لله وهو يحفظها وعندما كبر الغلام قصت له امه ما حدث من والده عن البقره قال لها وهل ما زالت موجوده قالت له ان اباك توكل علي الله وتركها في الغابه وانت توكل علي الله واستردها وكانت البقره كلما قرب منها شخص ترفض الرضوخ له وعندما اتي إليها الغلام ذهبت معه وبالنسبه لموضوع البيع كلما عرضو عليه السعر قال اخد رأي امي وكل مره امه ترفض البيع حتي وصل سعر البقره مل جلدها ذهب وليس وزنها
 
عودة
أعلى أسفل