راجية عفو الله
New member
- إنضم
- 2008/04/02
- المشاركات
- 291
قصة المرأتين اللتين تحاكمتا في ابنهما إلى داود وسليمان عليهما السلام
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كَانَت امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَ، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَ، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَت الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَ، فَقَالَت الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةَ(1).
شرح الحديث:
قال النووي: اسْتَدَلَّ سُلَيْمَان بِشَفَقَةِ الصُّغْرَى عَلَى أَنَّهَا أُمّه، وَأَمَّا الْكُبْرَى فَمَا كَرِهَتْ ذَلِكَ; بَلْ أَرَادَتْهُ لِتُشَارِكهَا صَاحِبَتهَا فِي الْمُصِيبَة بِفَقْدِ وَلَدهَا. قَالَ الْعُلَمَاء: يَحْتَمِل أَنَّ دَاوُدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى لِشَبَهٍ رَآهُ فِيهَ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَته التَّرْجِيح بِالْكَبِيرِ، أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي يَدهَ، وَكَانَ ذَلِكَ مُرَجِّحًا فِي شَرْعه. وَأَمَّا سُلَيْمَان فَتَوَصَّلَ بِطَرِيقٍ مِن الْحِيلَة وَالْمُلَاطَفَة إِلَى مَعْرِفَة بَاطِن الْقَضِيَّة، فَأَوْهَمَهُمَا أَنَّهُ يُرِيد قَطْعه لِيَعْرِف مَنْ يَشُقّ عَلَيْهَا قَطْعه فَتَكُون هِيَ أُمّه، فَلَمَّا أَرَادَت الْكُبْرَى قَطْعه، عَرَفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمّه، فَلَمَّا قَالَت الصُّغْرَى مَا قَالَتْ عَرَفَ أَنَّهَا أُمّه، وَلَمْ يَكُنْ مُرَاده أَنَّهُ يَقْطَعهُ حَقِيقَة، وَإِنَّمَا أَرَادَ اخْتِبَار شَفَقَتهمَا؛ لِتَتَمَيَّز لَهُ الْأُمّ، فَلَمَّا تَمَيَّزَتْ بِمَا ذَكَرْت عَرَفَهَ، وَلَعَلَّهُ اسْتَقَرَّ الْكُبْرَى فَأَقَرَّتْ بَعْد ذَلِكَ بِهِ لِلصُّغْرَى، فَحَكَمَ لِلصُّغْرَى بِالْإِقْرَارِ لَا بِمُجَرَّدِ الشَّفَقَة الْمَذْكُورَة، قَالَ الْعُلَمَاء: وَمِثْل هَذَا يَفْعَلهُ الْحُكَّام لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى حَقِيقَة الصَّوَاب، بِحَيْثُ إِذَا اِنْفَرَدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (كَانَت امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَ، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَ، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَت الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَ، فَقَالَت الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلاَّ الْمُدْيَةَ(1).
شرح الحديث:
قال النووي: اسْتَدَلَّ سُلَيْمَان بِشَفَقَةِ الصُّغْرَى عَلَى أَنَّهَا أُمّه، وَأَمَّا الْكُبْرَى فَمَا كَرِهَتْ ذَلِكَ; بَلْ أَرَادَتْهُ لِتُشَارِكهَا صَاحِبَتهَا فِي الْمُصِيبَة بِفَقْدِ وَلَدهَا. قَالَ الْعُلَمَاء: يَحْتَمِل أَنَّ دَاوُدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى لِشَبَهٍ رَآهُ فِيهَ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَته التَّرْجِيح بِالْكَبِيرِ، أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي يَدهَ، وَكَانَ ذَلِكَ مُرَجِّحًا فِي شَرْعه. وَأَمَّا سُلَيْمَان فَتَوَصَّلَ بِطَرِيقٍ مِن الْحِيلَة وَالْمُلَاطَفَة إِلَى مَعْرِفَة بَاطِن الْقَضِيَّة، فَأَوْهَمَهُمَا أَنَّهُ يُرِيد قَطْعه لِيَعْرِف مَنْ يَشُقّ عَلَيْهَا قَطْعه فَتَكُون هِيَ أُمّه، فَلَمَّا أَرَادَت الْكُبْرَى قَطْعه، عَرَفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمّه، فَلَمَّا قَالَت الصُّغْرَى مَا قَالَتْ عَرَفَ أَنَّهَا أُمّه، وَلَمْ يَكُنْ مُرَاده أَنَّهُ يَقْطَعهُ حَقِيقَة، وَإِنَّمَا أَرَادَ اخْتِبَار شَفَقَتهمَا؛ لِتَتَمَيَّز لَهُ الْأُمّ، فَلَمَّا تَمَيَّزَتْ بِمَا ذَكَرْت عَرَفَهَ، وَلَعَلَّهُ اسْتَقَرَّ الْكُبْرَى فَأَقَرَّتْ بَعْد ذَلِكَ بِهِ لِلصُّغْرَى، فَحَكَمَ لِلصُّغْرَى بِالْإِقْرَارِ لَا بِمُجَرَّدِ الشَّفَقَة الْمَذْكُورَة، قَالَ الْعُلَمَاء: وَمِثْل هَذَا يَفْعَلهُ الْحُكَّام لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إِلَى حَقِيقَة الصَّوَاب، بِحَيْثُ إِذَا اِنْفَرَدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم