في زياره لشيخ

راجيه الرضا

مراقبة و متميزة أقسام نسوة
كنتُ في زيارة صديق لي ، شيخ من المشايخ الصالحين المربين ، وكان في المجلس اثنان من رفاق ولده من الشباب الأحداث المتأنقين . فأذن المغرب فاستعددنا للصلاة ، ولكن أحد الشابين لم يتحرك ، فقال له الشيخ : ألا تصلي ؟ قال : لست متوضئاً . قال : هذا الماء . قال : شكراً ، لا أريد الوضوء . قال الشيخ : الأمر سهل ما فيه مشقة . قال : لا ، شكراً .

فتركناهما وصلينا . فلما قُضيت الصلاة فكّر الشيخ فرأى أنه يأثم إن تركهما ، فقال لهما : يا أولادي ، يقولون إن المغرب غريب ، أي أن وقته قصير ، وإذا أردتما الصلاة في داركما لم تلحقاها . قال الشاب الثاني : أقول لك الصحيح ؟ نحن لا نصلي . قال : ولماذا لا تصليان ؟ فقال ( بلهجة نابية وجفاء ظاهر ) : هذه أمور شخصية لا دخل لأحد فيها ، ويكفي أني لا أضرّ أحداً ولا أسرق مال أحد .

قال الشيخ : هذه أمور شخصية في نظرك ونظر من أخذوا برأي الأجانب ، أما في نظر الإسلام فلا ؛ إن من الواجب على كل مسلم أن ينصح أخاه وأن يرشده ، وأن يأمره بالمعروف وأن ينهاه عن المنكر . قال الشاب : وهل الدين بالصلاة ؟

فقلت أنا : نعم ، بالصلاة ؛ لا الإسلام فقط بل الأديان كلها . ليس في الدنيا دين ، سواء في ذلك الدين الصحيح الذي هو الإسلام والأديان الباطلة ، إلا وعماده الصلاة . وإلا ففيم يكون الدين ؟ هل يكون بالرقص والتمثيل والقفز على الحبل ؟ إن الشيخ يدعوك إلى فرض فرضه الله عليك لم يفرضه عليك هو . قال : أنا لا أنكر أن الصلاة فرض ، وأنا أحب أن أصلي ، ولكني عندما أرى بعض المصلين أنفر من الصلاة . عندنا في المدرسة شاب يصلي دائماً ويقرأ الأوراد ، وهو دجال محتال بعيد عن الأمانة مجانب للاستقامة .

قلت لهذا تركت الصلاة ؟ قال : نعم . قلت : لماذا تأكل إذن ؟ قال : لماذا لا آكل ؟ ! قلت : لأن بين من يأكلون من هو لص خبيث ساقط محتال . قال : ما لي وله ؟ الأكل ضروري لحياة الجسد . قلت : والصلاة ضرورية لحياة الروح ، فما لك ولهذا الذي قلت إنه دجال ؟

فسكت . قلت : وشيء آخر ، هل تعتقد أن رفيقك الدجال المحتال يصلي ؟ قال : نعم . قلت : لا يابني ، إنه ما صلى . ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ؛ هذا قول الله ، وقد شرحه رسوله فبيّن أن من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، وكان قد فعلها رياءً وتظاهراً ، لم يزدد من الله إلا بعداً . انظر إلى كاتب الأمير الذي يدخل عليه كل ساعة مرة ، هل يخرج من عنده فيتكلم عليه أو يشتغل بما لا يرضيه ويخالف عن أمره ؟ وكيف ، وهو يعلم أنه سيدخل عليه بعد ساعة وسيسأله عمّا فعله ؟

فكيف يأتي الفحشاء والمنكر من يدخل الحضرة الإلهية ويقوم بين يدي الله خمس مرات كل يوم ؟ لذلك شبه الرسول هذه الصلوات الخمس بنهر على باب المسلم يغتسل فيه خمس مرات في اليوم . هل يكون وسِخَ الجلد قذر الجسد من يغتسل خمس مرات في اليوم ؟ لا ، إن صاحبك ما صلى ، ولو قام وقعد وركع وسجد وتلا وذكر ، وأدى الشروط الظاهرة والأركان والواجبات والسنن . هذا كله جسد الصلاة ، فإن لم يكن معه الإخلاص وحضور القلب كانت صلاته جسداً بلا روح .

الشيخ علي الطنطاوي - نور وهداية ص١٥٧-١٥٩
 

Lena Dareen

مجموعة الإدارة
طاقم الإدارة
راىع راجيه

اللهم اهدنا جميعا ... الصلاة عماد الدين فهو اول مايسال به العبد يوم القيامة

اللهم انا نسالك الثبات و الخشوع في الصلاة

بارك الله فيك على النقل
 
أعلى