عندما تتناثر الجمر.......

إنضم
2008/03/29
المشاركات
1,304
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم



عندما تناثرالجمـر


يسرني ان اقدم لكن هذا الموضوع الذي اقتطفته من عبد الرحمن السحيم ممزوج بحقيقة مرة تغافلنا عنها أتمنى أن ينفعكم بإذن الله....

أعطتها صغيرها ... مشى ببطء وهو يحملها ... مشى بها الهوينا


يقصد بها أضياف والده ...


يفوح شذاها وينبعث عبيرها


دَلَـفَ غرفة الجلوس ... تعثـّـر بطيات السجّـاد


سقط الطفل ... وسقطت من يده


هــرع أبوه ... بل هرع غير واحد



تـُـرى ما الذي حدث ؟؟


وإلى أي شيء يتسابقون؟؟



إنها المجمرة ( المبخرة ) التي كان يحملها الصغير


سقطت أرضــاً ... فتناثر الجمر على السجاد



لم يكن ذلك الاهتمام من أجل السجاد ... ولا من أجل نفسية ذلك الصغير



هذا هو الموقف الأول



والموقف الثاني


كان قبل ما يزيد على عشرسنوات


حينما كُنـّـا في موسم الحج في ( منى )


نجلس بأمان في أحدالخيام


فجأة تطاير القوم كما يتطاير الشرر


كان الخوف قد خيّم على النفوس


والذعــر قد اعترى الوجــوه



هبّ أحد الشباب إلى حيث انطلق أنبوب الغاز


وهو يصيح حريق ... حريق


أحدهم سحب اسطوانة الغاز


أغلقها بسرعة ... دفعها بعيدا


وآخر تناول ما كان بِقُرْبِه من ماءوقذفه على الخيمة


ورابع قطع طـُـنُـب الخيمة


خمدت النار وكفى الله شرهـا



هل تأملتم هذين الموقفين


وهل تفحّصتم هاتين الصورتين


ما هو القاسم المشترك بينهما ؟؟


إنه خشية الحريق


والخوف من النار


إذ مُعظم النار من مُستصغر الشرر



ولا يُلام امرئ على ذلك


إن النار عدو لا يرحم – كما يُقال



ولكن اللوم يقع على من هرب من قط ووقف لأسد هصور !



كذلك بالضبط


من هرب من شررووثب في النار



يهرب الناس منجـــزء من سعين جزء!!!



" ناركم هذه التي يوقد بن آدم جزء منسبعين جزءا من حر جهنم " رواه البخاريومسلم .



عجبت من هذا ... وطال تعجبي


ومن قبلي تعجب سيد الخلقصلى الله عليه وسلم .


يوم قال :


ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولامثل الجنة نام طالبها . رواه الترمذي وغيره ، وهو في صحيح الجامع



عجب أننا نهرب من نار الدنيا ولا نهرب من نار الآخرة


عجب أننقي أهلينا نار الدنيا ولا نقيهم نار الآخرة


عجبت أننا نهرع لنطفي نارالدنيا ولا نهرع لنقي أنفسنا نار الآخرة



وهي – أي نار الآخرة – أشدحـرّاً!!!



تأمل قوله صلى الله عليه وسلم : اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف، فهو أشدّ ما تجدون من الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير . متفق عليه .


ثم تأمل قوله صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففيالنار . رواه البخاري .


تجد عجباً


إننا نهرب من وهج الصيف


ونلجأ لبيوتنا من حـرّ القيظ


ولا نحتمل نفس جهنم


ولكننا نُعرّض أنفسنا للعذاب الشديد!!



نُعرّضها للعذاب نتيجة الإسبال .


وإنما خصصته بالذِّكر لأنه مما تساهل فيه الرجال.



ثم تأملي – أخيّتي – صورةأخرى


عندما تفرّ المرأة من أمام النار


وعندما تتضجّر نتيجة الحر



ولكنها تُعرّض نفسها لتلك النار الهاوية


عندما تسقط في الامتحان نتيجة شهوة عاجلة!!


ومما تساهلت فيه بعض النساء أو كثير منهن


تساهلن في المحرمات الموجبات لِلّعن ، وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله


" لعنالله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن "


ما هو القاسم المشترك بين هذه الأصناف ؟


" المغيرات خلق الله " كمافي الصحيحين .


بل ربما دخلت المرأة النار بسبب لسانها:


قيل للنبي صلىالله عليه وسلم : يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار ، وتفعلوتصّدّق ، وتؤذي جيرانـها بلسانـها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


لا خير فيها هى من أهل النار .


وقيل : فإن فلانة تصلى المكتوبة ،وتصدق بأثوار من أقط ، ولا تؤذي أحدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة . رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره ، وهو حديث صحيح .


ثم هي – أي المرأة – لا تتقي النار ، ولا تهرب منها .



ثمتأملوا صاحب البيت الذي شرّفه الله وكلّفة بالولاية والقوامة


انظرواإليه كيف يهرع ؟ وكيف يفقد صوابه لو شبّ حريق في بيته ؟


ولكن الحريق المعنوي قد اشتعل في بيته


وما سمع نهي ربّه ولا أطاع أمره )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُواأَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُعَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَاأَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(



لقد أدخل النار إلى بيته وأشعلها وربما مات وما انطفأتفاشتعلت عليه في قبره نارا


لقد أدخل الأطباق الفضائية الفارغة غالباً إلا من كل سوء ورذيلة


لقد أدخل بيته المجلات الساقطة الرديئة


لقدأدخل بيته سائقاً كافراً أو مسلماً وجعله يخلو بمحارمه


لقد أدخل بيته خادمة شابة كافرة كانت أو مسلمة ، وفي البيت وقود الشباب يضطرم


غير أنتلك الأشياء وغيرها لا يحس بها وإن اكتوى بنارها


ولكنه يُحسّ بجمرةواحدة ربما تكون قد انطفأت أو بقي حرّها دون وَهَجها


عـذراً فقدأردتها كليمات ، فإذا بها كلمات تطول ولم آت على كل ما أريد قوله . واللهولي التوفيق

الكاتب عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
 
لاإلــه إلا الــلــه

أسلوب ممتع وشيق وموضوع يستحق التأمل ,,

نعم اختي الكريمه إننا في غفلة من هذا !!

اللهم انا نعوذ بك من النار وما يقرب اليها من قول وعمل

شكر الله لك أخي عبدالرحمن السحيم
 
عودة
أعلى أسفل