في الوقت الذي يذكرنا فيه هذا الشهر بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
وبداية ظهور الدعوة وقيام دولة الإسلام .
نجد فيه يوماً آخـر يذكرنا بإنتصار نبي آخر هو موسى عليه الصلاة والسلام
ذلكم هو يوم عاشوراء ، فهو يوم نجى الله فيه موسى عليه السلام ومن معه
وأهلك فيه فرعون وحزبه فصامه موسى شكرا لله عزوجل . قال عنه صلى الله عليه وسلم :
(( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم )) رواه مسلم
فضل صيام يوم عاشوراء : قال صلى الله عليه وسلم (( صيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )) رواه مسلم
والمراد من تكفير الذنوب : الصغائر بشرط اجتناب الكبائر لقوله تعالى :
الأمر بمخالفة اليهود في صيام عاشوراء :
بعد قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء أي في السنة الثانية من الهجرة ، فقال لهم (( ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ قالوا : هذا يوم عظيم نجا الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا لله فنحن نصومه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه )) وقد أمر صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود فعزم أن لا يصوم عاشوراء منفردا .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : إنه يومٌ تعظمه اليهود والنصارى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع )) رواه مسلم
فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان يوم عاشوراء يوما تعظمه اليهود وتتخذه عيدا فقال صلى الله عليه وسلم (( فصوموه أنتم )) قال ابن رجب : وهذا يدل على النهي عن اتخاذه عيدا ، وعلى استحباب صيام أعياد المشركين .
فإن الصوم ينافي اتخاذه عيدا ، فيوافقون في صيامه مع صيام يومٍ آخر معه فإن في ذلك مخالفة لهم في كيفية صيامه أيضا فلا يبقى فيه موافقة لهم في شيء بالكلية .
مراتب الصيام في عاشوراء :
قال ابن القيم : فمراتب صومه ثلاث أكملها أن يصام يومٌ قبله وبعده يوم معه .
يلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث .
ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم . والسؤال : هل يكره صوم يوم عاشوراء وحده ؟؟
كراهة صوم يوم عاشوراء مفردا ليس أمراً متفقا عليه بين أهل العلم لأن منهم من يرى عدم كراهة إفراده ولكن الأفضل أن يصام يوم قبله أو يوم بعده والتاسع أفضل من الحادي عشر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لئن بقيت إلى قادم لأصومن التاسع )) ولكن من لم يصم التاسع فليصم الحادي عشر لتحصل له مخالفــة اليهود التي قصدها النبي صلى الله عليه وسلم .
وينبغي للمسلم أن ينتهز هذه الفرصــة وأن يصوم الأيــام الثلاثــــة : اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر ليحصل على فوائد متعددة : الأولى : أنه يكتب له أجر صيام الشهر كله لأن الحسنة بعشر أمثالها ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويأمر بها . الثانية : أن صوم هذا الشهر أفضل الصوم بعد رمضان كما نص عليه الحديث المتقدم . الثالثة : مخالفــة اليهود بصوم التاسع والحادي عشر مع العاشر . الرابعة : الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وكل الخير في الإقتداء به صلوات ربي وسلامه عليه . الخامسة : أنه يكفر ذنوب سنة كاملة . السادسة : أن الصوم غير محدود الأجر كما قال صلى الله عليه وسلم : (( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عزوجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )) متفق عليه
أعمال الناس في عاشوراء في ميزان الشرع :
1 ) كون سبب العمل مشروع : فالتهجد في ليالي معينة كعاشوراء سبب غير مشروع لأنه لم يرد في تخصيصها نص شرعي .
ما كان في باب العادات :
التي تمارس في عاشوراء تشبيهاً له بالعيد ومن ذلك :
الإغتسال والإكتحال واستعمال البخور ، والتوسع في المآكل والمشارب وطبخ الطعام المخصوص ، والذبح لأجل اللحم وإظهار البهجة والسرور وعادات أخرى لا تخلو من منكرات قبيحة .
أما ما روي من أحاديث في فضل التوسعة على العيال في عاشوراء فإن طرقها ضعيفة .
أما الإغتسال والإكتحال فلم يثبت منه شيء .
وأشار ابن تيمية رحمه الله إلى ما روي من أحاديث في فضل عاشوراء قال :
[ وكل هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يصح في عاشوراء إلا فضل صيامه ]
وبهذا نعرف أن الشرع لم يخص عاشوراء بعمل غير الصيام وهذا منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكم فات أولئــــك المنشغلين بتلك البدع من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والعمل بسنته
وأخيـــــــــــــرا
وقفات وفوائـــــــد
( 1 ) مخالفة أهل الكتاب من أعظم مقاصد الشريعة :
ومن أبرز مظاهر تحقيق الولاء من الكافرين الذي لا يتم الإيمان إلا به وقد شدد الشرع على المتشبهين بهم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من تشبه بقوم فهو منهم )) وفي ترك إفراد عاشوراء بالصوم درس عظيم فإنه مع فضل صوم ذلك اليوم وحث النبي صلى الله عليه وسلم على صومه وكونه كفارة سنة ماضية إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمخالفة اليهود وعزم على ضم التاسع إليه ، فإذا كنا قد أمرنا أن نخالفهم في صوم عاشوراء مع أنه مشروع في الشريعتين أو أنه مشروع لنا وهم يفعلونه ، فكيف بما سوى ذلك من المباح أو المحرم وما كان من شعائر دينهم !!!!! ( 2 ) حقيقة الإنتمــــــاء :
علل اليهود صيامهم عاشوراء بمتابعتهم موسى عليه السلام حين صامه شكرا لله عزوجل على إنجائه من فرعون .
وهنا أمران :
أولهما : هل يكفي صيامهم عاشوراء برهانــــا للمتابعة وسببا للأولوية بموسى عليه الصلاة والسلام ؟؟
ثانيهما : هل وقع لهم ما أرادوا من موافقة عاشر المحرم فعلا ؟؟
جواب الأول : لا يكفي صومهم عاشوراء أن يكون دليلا لكونهم أولى بموسى عليه السلام أبدا ، إذ الحكم في ذلك بحسب تمام المتابعة والإلتزام للمنهج قال الله تعالى :
ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه أولى بنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام منهم كما قال صلى الله عليه وسلم (( نحن أحق وأولى بموسى منكم ))
وهكذا تتوحد المشاعر ، وترتبط القلوب مع طول العهد الزماني ، والتباعد المكاني ، فيكون المؤمنون حزبــــاً واحداً هو حزبُ الله عزوجل فهم أمة واحدة من وراء الأجيال والقرون والمكان والأوطان ، لا يحول دون الإنتماء إليها أصل الإنسان أو لونه أو لغته أو طبقته ، إنما هو شرطٌ واحد لا يتبدل وهو ( تحقيق الإيمان )
ولذا استحقت هذه الأمة ولايـــــة موسى عليه السلام دون اليهود المغضوب عليهم
أما جواب الثاني :
وهو هل وافقوا صيام عاشوراء فعلا ؟!
ذكر بعض أهل العلم أن حساب اليهود كان بالسنة الشمسية والمحرم شهرٌ هلالي لا شمسي وهذا يوقع الشك في إصابة اليهود يوم عاشوراء .
أما المسلمون فحسابهم بالأشهر الهلالية فأصابوا تعيين عاشوراء وإذا ظهر خطأ اليهود تبينت أولوية المسلمين من هذا الوجه أيضا .
( 3 ) عبادة الله أبلغ الشكر :
كانت نجاة موسى عليه السلام وقومه من فرعون منةً كبرى أعقبها موسى بصيام ذلك اليوم فكان بذلك وغيره من العبادات شاكراً لله تعالى إذ العمل الصالح شكرٌ لله كبير قال تعالى :
(( اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ )) وأساس الشكر مبنيٌ على خمس قواعد :*
الخضوع للمنعم
* وحبه
* والإعتراف بنعمته
* والثناء عليه
* وألا تصرف النعمة فيما يكرهه المنعم
ويجب التنبه إلى أن أمر العبادة قائم على الإتباع فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع
كما لا يجوز تخصيص عاشوراء ولا غيره من الأزمان الفاضلة بعبادات لم ينص عليها الشرع
أما الأنبياء فعبادتهم شرعٌ معصوم مبنيٌ على وحي من الله عزوجل إليهم
فلنقتفي آثـــار الأنبياء عليهم السلام ، ولنجتهد في تطبيق السنة
وهذا هو الشكر بعينــه ( 4 ) في التعويـد على الخير تثبيت عليه :
لقد بلغ بالصحابة رضي الله عنهم الحرص على تعويد صغارهم الصيام حتى أنهم احتالوا في تمرينهم عليه حتى يتموه ، فصنعوا لهم اللعب يتلهون بها عن طلب الطعام كما في حديث الرُبيع بنت معوذ قالت : [ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة (( من كان منكم صائمــــا فليتم صومه ، ومن كان مفطرا فليتم بقية يومه )) فكنا بعد ذلك نصومه ونصِّوم صبياننــا الصغار منهم ونذهب بهم إلى المسجد ونصنع لهم اللعبـة من العهن فنذهب به معنا فإذا سألونـــا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم ]
وذلك لكون تعويد الصغير على الخير مكمن قوة في استقامته عليه في الكبر لأنه يصير هيئة راسخـــة في نفسه يتعسر زعزعتها .
وصلي اللهم وسلم على سيدنـــا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
منقول
أمل جديد مع عام جديد الأيام تمر، والأعمار تنقضي، والساعات تذهب، جيل يموت وجيل يخلق، عام يأتي وعام ينصرم، والكيس الفطن من يعتبر بغيره .. وإن التاريخ له أهمية في واقع الأمة؛ لتستعيد ثقتها بنفسها؛ وتنزع ما بها من انهزامية.
إن قضية المناسبة تكمن في وقفة المحاسبة، فاستقبال الأمة لعام جديد هو بمجرده قضية لا يُستهان بها، وإن بدا في أنظار بعض المفتونين أمراً هيناً لطول الأمل والغفلة عن صالح العمل. وإن في مراحل العمر وتقلبات الدهر وفجائع الزمان لعبرة ومزدجراً، وموعظة ومدَّكراً، يحاسب فيها الحصيف نفسه، ويراجع مواقفه، حتى لا يعيش في غمرة، ويؤخذ على غِرَّة، ويكون بعد ذلك عظة وعبرة. ولئن أُسدل الستار على عام مضى فإن كل ماضٍ قد يُسترجع إلا العمر المنصرم، فإنه نقص في الأعمال، ودنو في الآجال. نسير إلى الآجال في كل لحظةٍ وأيامنا تُطْوَى وهن مراحلُ
وإذا كان آخر العمر موتاً فسواءٌ قصيرُه والطويلُ
فكم من خطوات مُشيت، وأوقات صُرفت، ومراحل قُطعت؟! ومع ذلك فالإحساس بمضيها قليل، والتذكر والاعتبار بمرورها ضئيل، مهما طالت مدتها، وعظُمت فترتها، ودامت بعد ذلك حسرتها. إخوتي في الله: إن عجلة الزمن وقطار العمر يمضيان بسرعة فائقة، لا يتوقفان عند غافل، ولا يحابيان كل ذاهل، كم ودعنا فيما مضى من أخ وقريبٍ؟! وكم فقدنا من عزيز وحبيب، هزنا خبرُه، وفجعنا نبؤه؟!
حتى إذا لم يدع صدقه أملاً شرقت بالريق حتى كاد يشرقني
لقد كانوا زينة المَجالس، وأُنسها، سبقونا للقبور، وتركوا عامر الدور والقصور. فاللهم أمطر على قبورهم سحائب الرحمة والرضوان، ولا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم، لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى. فالله المستعان! إلى متى الغفلة يا عباد الله؟!
ماذا ران على قلوبنا؟! وماذا غشي أبصارنا وبصائرنا؟! إن الموفق الواعي من سعى لإصلاح حاله ليسعد في مآله، وإن الكيس الملهم من أدام المحاسبة، وأكثر على نفسه المعاتبة، وتفقد رصيده الأخروي، وحاذر كل لوثة عقدية وفكرية وسلوكية؛ ليحيا حياة السعداء، ويبوَّأ نزل الشهداء، وما ذلك بعزيز على ذي المن والعطاء....... أهمية الرجوع إلى التاريخ
ما أحوج الأمة الإسلامية اليوم وهي تتفيأ ظلال عام جديد مليء بالتفاؤل والتطلعات، بالخروج من الفتن والمشكلات، وتجاوز العقبات والأزمات، ومواجهة التحديات والنكبات، ما أحوجها أن تقرأ تاريخها! اقرءوا التاريخ إذ فيه العبرْ ضل قومٌ ليس يدرون الخبرْ
اقرءوا التاريخ لتدركوا كيف كانت أحداثه العظام، ووقائعه الجسام، نقطة تحول كبرى لا في تاريخ الأمة الإسلامية فحسب، بل في تاريخ البشرية قاطبة.
اقرءوا التاريخ الإسلامي لتروا كيف كانت وقائعه العظيمة منعطفاً مهماً غير مجرى التاريخ الإنساني برمته.
أيتها الإنسانية الحائرة: لتسلمي من الأحكام الجزاف الجائرة، اقرئي تاريخ حضارتنا الإسلامية؛ لتري بأم عينيك كيف كفل الإسلام حقوق الإنسان بجدارة، فقد أزال الطبقات ومحى العنصريات، وألغى الفوارق والتمايزات، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] في وحدة تتضاءل أمامها الانتماءات العنصرية، والأواصر والعلاقات الدنيوية، بل تضمحل بها كل دعاوى الجاهلية.
ألم تستيقن الأمة بعد طول سبات أن التخلي عن العقيدة، والتساهل بأمر الشريعة، والتفريط في الثوابت والمبادئ، والتقصير في المثل والقيم مآله شقاء المجتمعات، وانتقاض الحضارات، وهلاك العباد، وخراب البلاد، وطريق البوار، وسبب الانهيار، وتحقق الدمار؟!!
منقول
حاجة الأمة إلى وقفة تأمل ومحاسبة ************************* ما أشد حاجتنا -ونحن نستشرف آفاق العام الهجري الجديد- إلى وقفات تأمل ومحاسبة ومراجعة جادة؛ لاستكمال كل ما يعزز مسيرة أمتنا؛ لتزدلف إلى عام جديد وهي أكثر عزماً وأشد مضاءً؛ لفتح آفاق جديدة لإسعاد الإنسانية؛ لتتبوأ مكانتها الطليعية، ومنزلتها الريادية فوق هذا الكوكب الأرضي، الذي ينشد سكانه مبادئ الحق والعدل والسلام، ويرومون الخير والأمن والوئام، ولن يجدوه إلا في ظل الإسلام، وتعاليم الإسلام، زادنا في ذلك موروث حضاري وتاريخي وعقدي وقيمي لا ينضب، ونهل من معطيات العصر وتقنياته في خدمة دين الأمة ومثلها وقيمها. الله يجعل هذا العام عام خير وبركة، ونصر وتمكين للإسلام والمسلمين، وعام أمن
وأمان وعدل وسلام وأن يجمع فيه كلمة المسلمين على الحق والهدى، ويوحد صفوفهم، ويطهر مقدساتهم، وينصرهم على أعدائهم، فضل صيام يوم عاشوراء
شهر الله المحرم، شهر من أعظم الشهور عند الله تبارك وتعالى، عظيمةٌ مكانتُه، قديمةٌ حرمتُه، هو غرة العام، وأحد أشهر الله الحُرُم، فيه نصر الله موسى والمؤمنين معه على فرعون ومن معه.
وقد ندبكم نبيكم صلى الله عليه وسلم إلى صيامه، فقد قال فيما أخرجه مسلم في صحيحه : {أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم } لا سيما يوم عاشوراء، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بموسى منكم، فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه }. وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: {أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله }. الله أكبر! يا له من فضل عظيم من مولىً كريم ورب رحيم! وقد عزم صلى الله عليه وسلم على أن يصوم يوماً قبله مخالفة لأهل الكتاب، فقال صلى الله عليه وسلم: {لئن بقيتُ إلى قابل لأصومن التاسع }. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فمراتب صومه ثلاث: أكملها أن يُصام قبله يوم وبعده يوم. ويلي ذلك أن يُصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث.
ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصيام.
فينبغي للمسلمين أن يصوموا ذلك اليوم؛ اقتداءً بأنبياء الله، وطلباً لثواب الله، وأن يصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده؛ مخالفة لليهود، وعملاً بما استقرت عليه سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وإن صيام ذلك اليوم لَمِن شكر الله عزَّ وجلَّ على نعمه، واستفتاح هذا العام بعمل من أفضل الأعمال الصالحة التي يُرجى فيها ثواب الله عزَّ وجلَّ.
******************************** اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين، وأفضل الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، واخذل الطغاة والمفسدين وسائر أعداء الدين.
اللهم آمِنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لتحكيم شرعك، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات. اللهم فرِّج هَمَّ المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقضِِ الدين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين.
اللهم فارج الهم، كاشف الغم، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما، نسألك اللهم رحمة من عندك تغنينا عن رحمة مَن سواك.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين. اللهم كن لإخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم يا قوي يا عزيز! اللهم انصر إخواننا في فلسطين ، و العراق وفي كشمير ، والشيشان ، وفي كل مكان يا رب العالمين.
أفق يا مسلم من غفلتك وانهض من رقدتك فقد مرت سنة كاملة من عمرك مرت بشهورها وأيامها عليك فكأنك لم تلبث إلا ساعة من نهار
وكما تمر الشهور منقصة من عمرك سنة تلو السنة كذلك ستمر السنون عليك لتطوي عنك طريقك نحو الله ونحو حسابه ونحو جنته أو ناره حتى إذا انقضى عمرك وانطوى طريقك ورفعت عنك الأقلام وعرض عليك كتابك الذي
لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
لا يغادر كلمة غيبة أو نميمة أو كذب أو نفاق أو زور إلا أحصاها
لا يغادر نظرة عابرة أو فاحصة إلى ما حرم الله إلا أحصاها
لا يغادر خطوة نحو معصية أو حركة تجاه سيئة إلا أحصاها
فأفق يا مسلم وانظر إلى نهاية عامك هذا على أنها نهاية عمرك وأنه قد توقفت حياتك وذهب عنك أهلك ومالك وثبتت عليك أعمالك وآن حسابك لتعرف ما عليك وما لك
وأقرأ كتابك عن هذا العام هل كتب لك فيه الصلوات الخمس في أوقاتها في المسجد وبين جماعة المسلمين أم كتب عليك فيه صلوات منقورة فات وقتها ولم تسمع آذانها فضيعتها ولم تعطها حقها .فهي تدعو عليك كلما ضيعتها وأقرأ في كتابك عن هذا العام هل كتب لك صيام نهار رمضان وقيام ليله أم كتب عليك فيه لغو وكذب ولهو ولعب مع الحرمان من الشراب والطعام وحرمان النفس من النوم لمشاهدة كل حرام .
وأقرأ كتابك عن هذا العام هل كتب لك فيه صدقة جارية أشبعت جائعاً أو كسيت عارياً أو علمت جاهلاً أم كتب عليك فيه أموالاً أنفقت على السمعة والرياء وللفخر والخيلاء فهي إلى فناء وزوال وفي الآخرة هي محل سؤال . وأقرأ كتابك عن هذا العام هل كتب لك فيه إعانة لإخوانك المسلمين في كل مكان أو مشاركتهم همومهم وأحزانهم أو حتى دعاءً خافتاً هامساً أن ينصرهم الله ويثبت أقدامهم أم كتب عليك أنك لم تهتم بأمر المسلمين ولم تحزن لحزنهم وتألم لألمهم بل إنك بقصد أو بغير قصد قد تكون أعنت عليهم أعداءهم وأخرت بذنوبك نصرهم وتأمل يا مسلم ما سجل بكتابك من سيئات تأمل ما قد أمعنت فيه النظر من حرام ستجد أن ما أسعدك وأقر عينك وقتها قد ذهب إلى زوال فيا حسرة على من لم يكسب من معصيته إلا السؤال . وتأمل ما سمعته أذناك من لهو الحديث ونقر المعازف ستجد أن ما حرك قلبك وأطربك وقتها قد ذهب إلى زوال فيا حسرة على من لم يكسب من معصيته إلا السؤال
فلا تنس يا مسلم أن لذة المعصية عجوز عقيم وأن جزاء الطاعة نعيم مقيم وبعد أن تفرغ يا مسلم من قراءة كتابك وتأمل أعمالك أمامك فرصة ذهبية
لكي لا تكون ممن قال (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله )
أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال( رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما
تركت ) ولن يسمع إلا رداً واحداً : كلا
أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال (ربنا أخرنا إلى أجل قريب نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل
أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال (يا ليتها كانت القاضية
أمامك فرصة ذهبية لكي لا تكون ممن قال( يا ليتني كنت تراباً
أمامك عام جديد . على عملك شهيد
فاجعله يشهد لك بتوبة نصوح تمحى بها ما في كتابك من ذنوب
واجعله يشهد لك بحسنات يذهبن ما في كتابك من سيئات واجعله يشهد لك بحمد الله وشكره على فضله وكرمه بأن من علينا بعام جديد نعمره بتقوى الله وذكره ونعمره بإصلاح النفس والقلوب ونعمره بالتطهر مما بنا من عيوب ونعمره بالصلاة في أوقاتها وبالحرص على ألا نكون عنها ساهون ونعمره بصيام القلب والجوارح عن كل حرام مع الصيام عن الطعام ونعمره بصدقات جاريات وبعلوم نافعات و بذرية من الصالحين والصالحات . ونعمره بمساعدة إخواننا في كل مكان والدعاء بالرحمة للشهداء والنصر على الأعداء . ونعمره بالإخلاص في أعمالنا وتقوى الله في أهلنا ومالنا فيا مسلم .. إن كان عامك الفائت عامراً بتلك الأسس وكان بنيانه على هدى و تقوى من الله فاجعل عامك الجديد أكثر عمارة وزين عمارته وزخرفها بالطيب من الأعمال وإن كان عامك الفائت خرباً وخاوياً إلا من شياطين النفس وأهوائها
فلتبدأ بهدم أوكار الشياطين داخل نفسك واهزم هواك قبل أن يهوي بك
ولتضع اللبنات الأولى في عمارة عامك الجديد واسع بكل جهد ووقت لاستصلاحه وازرع أرضك قبل أن تنـزع منك فجأة ولا يبقى لك منها إلا حصاد ما بذرت فيها ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره *ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره بذكر الله نعمر أعمارنا كلها بتقوى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يتحقق فينا وعد الله ويحيينا حياة طيبة في الدنيا والآخرة
الخميس 9
الجمعه عاشوراء 10/1/1429هـ , 18/1/2008 مـ
السبت 11
o ~ فضـل شهـر الله المحـرّم وصيـام عاشـوراء ~ ,, عام جديد ,, وفرصة ربما لن تعود ,, لنحط أثقال عام مضى ,, o الله يقبل منا ومنكمـ الصيامـ والقيامـ وصالح الاعمال..
وعليكم السلام ورحمة الله جزاكِ الله خيراً أختي نورا العبدالله على هذه التذكرة الطيبة وهذا الموضوع الشامل الوافي اسئل الله لكِ الأجر والثواب .. وأشكر لكِ مجهودك
أسأل الله أن يعطيك أطيب مافي الدنيا "محبة الله "
وأن يريك أحسن مافي الجنه
"رؤية الله "
وأن ينفعك بأنفع الكتب
"كتاب الله "
وأن يجمعك بأبر الخلق
" رسول الله " صلى الله عليه وسلم
اشكر لك هذا الموضوع الرائع وهذا التذكير لاعوام ولت من اعمارنا واغتنام ما بقي منها تعرفين اختي الغالية كلما قدمت علينا مثل هذه الايام المباركة تذكرت قوله سبحانه (ايام معدودات)و(ايام معلومات) هي ايام يخصنا الله سبحانه وتعالى بها لنخصه فيها بالعبادة ونشحذ الهمم ونجاهد النفس ليرضى عنا رب العزة سبحانه وتعالى بارك الله فيك ورضي عنك وارضاك وجعل جنة الفردوس مأواك وحقق لك مرادك ومناك