مقدمة الكتاب
هذا كتاب لمخاطبة المشاعر
و إثراء البصائر
يشحذ الهمة لطلب العلم
وللقراءة الواعية الرشيدة
أوردت فيه الآية الكريمة
و الحديث لشريف
و عدداً من قوال السلف
و ذكرت فه تجارب أهل العلم
و عشاق القراءة
و رصعته بقصائد و أشعار
أثريته بخبرات و تجارب
و قصدت
أن يكون حافزا على القراءة
باعثاً للحماس
مسياً للمستريح من التطواف في الكتب
ولم أقصد
أن افصل في الكتاب الطرق المنهجية لطلب العلم و القراءة
و لم أخصصه لذكر الإرشادات العلمية لتمنية مهارات القراءة
و ضوابط اختيار المقروء
تاركاً ذلك لدراسات أخرى
و ان كنت أثيت الكتب ببعض الخبرات والنصائح
لكنني
أردت أن يكون الكتاب
فيض مشاعر
ونفثات خاطر
أشبه شيء بقصيدة موحية
من شاعر عاش معاناة
أو كاتب انصهر في تجربة
لأخبر أخي القارئ بشجوني عن الكتاب
و قصتي مع الكتاب
في رحلة طويلة صحبت فيها الكتاب
و أجلسته على صدري
و وسدته ذراعي
ووضعته في حضني
فحدثني و أفرحني و أحزنني
و أضحكني و أبكاني
و نفث في روعي أحاديث لا تنسى
فصار أوفى صديق
و أقرب قريب
و أجمل رفيق
نسيا معه متاعب الحياة
و غصص العيش
و كدر الأيام
فدمل جراحي
وواساني وخفف من معاناتي
وطرد الوحشة عني
وأذهب ظمأ الهجر من نفسي
و عوضني عن كل قاطع
و عزاني عن كل مخالف
فملأ ساعات عمري
بالفرائد و الشواهد و الفرائد
فأنا معه في رياض غناء
ومسرة عامرة
وجلسة ماتعة
وحيث شائق
ومناجاة صادقة
نما بصحبة الكتاب عقلي
و تهذبت به روحي
و زاد به يقيني و إيماني
فصرت أكرر حديثه و أقل أردانه
وأسير بين خمائله
لا أمل كلامه
ولا أضطجر مصاحبته
فقد رفعت بيني وبينه اكلفة
و تمت الكلفة
فكتم سري
و شد من أزري
و أعانني بعد الله على صلاح أمري
ولن أطيل عليك في هذه المقدمة حتى لا أشغلك
عن رياض مؤنقة و حدائق بين صفحات هذا الكتاب
لتجد إن شاء الله
الظل و الماءو الخضرة و الري
والجمال و المتعة مع أساطين الحرف وشدادة الكلمة
و رواد الفكرة و أعلام المعرفة فهيا نبحر
في زورق الإبداع عبر فصول الكتاب
د. عائض القرني