الجزء الرابع
ومع بداية الشهر الثاني اشتد الوحام على هبة .. فاقترحت عمتها ان تبقيها عندهم لان ثائر أغلب وقته في العمل واهلها مسافرين وما في احد يعتني فيها
وافق ثائر لأنه كان خائفا جدًا على زوجته وطفلهما المنتظر , أوصلها إلى منزل والدته وصاهم عليها .. اختلى بها قليلا بعيدا عن الأعين
هبة ما تبين شي قبل لأروح " بصوت كله حنان وحب " ؟
سلامتك حبيبي .. خليك معنا ..ارجوك
ههه ما تملي كل مرة نفس الكلام .. ما اقدر هذا عملي
انا في الجيش يا هبة .. الجيش مو بشركة ابوي
انت من يوم وافقتي علي .. وانت بتعرفي حق المعرفة انا شنو اشتغل
وانا اعمل في الوحدة الحربية .. وأرضنا قسم منها محتل من العدو .. الذي ينكل بشعبنا .. ويغتصب ارضنا .. واراضي المسلمين ..
شلون ما تبيني اروح واتخلف عن عملي ..
خلاص اعتذر ما اعيدها ..كافي تحاضر فينا .. " ولكنها كانت مبتسمة وهي تتكلم "
بتوصين شي ؟
لا .. ومدت شفايفها بدلع
لا تزعلين .. وما تنسين تقرأين قرآن للبيبي .. اهتمي بالمستحبات ابيه يطلع ولد صالح او بنوتة لذيذة مثل امها
ان شاء الله .. لا تشيل هم
اقترب منها حضنها بقوة وقبلها قبلة جميلة .. فقد كان يحبها كثيرًا .. ولكنها تزعجه بإلحاحها الدائم بالبقاء معهم .. فهو ايضًا يشتاق لها ويتمنى لو انه لا يضطر لأن يغيب عنهم ولكن هذا عمله وواجبه تجاه وطنه ودينه وقيمه .. وكم يحب ان يراها سعيدة قبل رحيله لكي يبقى مرتاح البال ..
هبة بدورها دفنت وجهه في صدره فغمرها أكثر ورافقته الى الخارج ولكن عندما اقتربا من الوصول الى الصالة حيث يجلس الجميع ابتعد عنها قليلا فهو لا يحب ان يلتصق فيها امام الناس .. او يقبلها او يمسك يدها فهو يعتبر هذه الأمور خارجة عن الأدبيات
سلم على الموجودين عن بعد .. رافقته هبة الى باب السيارة اعطاها قبلة طائرة بس تأكد انه ما في احد ورحل ..
عادت هبة الى الداخل وكانا نسرين وياسر جالسين متلاصقين ويده تحيط بعروسه ويدها ايضًا تحيط به ولكن من جهة بطنه " عرفتو كيف ؟ "
ولم يتنحنحا حتى مع دخولها وعمتها ايضًا كانت موجودة .. رسخت الصورة في ذهن هبة .
كانت عروس ياسر نسرين جميلة جدًا .. أجمل من هبة وكانت هي وياسر متشابهين من ناحية الالتزام .. فعباءتها مخصرة
وشعرها دائما ما يظهر الكثير منه من الشيلة وما تطلع بدون مكياج ولا طلاء أظافر .. رائحة عطرها تسبقها .. ولكن ما يحزنك حقًا هو رقي أخلاقها وجمال اسلوبها وقلبها الطيب .. يعني واحدة بمواصفاتها .. ليش تسوي بنفسها كدا .. تجمل داخلها الجزء الاصعب وتعجز عن الخارج وهو أسهل ..!
وكان ياسر بدوره شايلها فوق راسه دلال ما فوقه دلال كل يوم خروجة وكل فترة هدية أجمل من الأخرى .. الماس وذهب .. وتلفونها كل شهر تلاقيه مغيره لها .. وكل هذا على مرأى ومسمع من هبة .. التي بدأت الدنيا تغر بها .. ونفسها الأمارة بالسوء لم تعد تتركها تعرف طعم الراحة والقناعة ..
جلست هبة معهم وأخذت تتحدث مع عمتها ونسرين تشاركهما الحديث بين الفينة والأخرى وهي لا زالت على وضعها في حضن ياسر وكانت ايضًا ساندة رأسها على كتفه ..
وهبة تنظر بطرف عينها بحسرة وتتمنى لو ثائر بقربها .. وتقول في قلبها " اكيد بموت عليها "
وخلال الفترة التي قضتها هبة في منزل عمتها كانت نسرين تزورهم بشكل شبه يومي .... وكانت لطيفة جدًا وتعامل هبة بمحبة وكأنها أختها
و ولكن مسلسل المقارنة بين علاقة نسرين وياسر وعلاقتها مع ثائر في عرض مستمر ..
اليوم ستأتي عبير اخت هبة وربى ابنة عمها لزيارة عمتهم والإطمئنان على هبة .. كانت هبة سعيدة بهم جدًا .. جلسوا في الحديقة يتحدثن ويضحكن واطفال عبير يلعبون حولهم وعمتها جلست معهم قليلا ومن ثم تركتهم ليتحدثن براحة " كانت قمة في الذوق " وهم مازالوا على جلستهم تأتي نسرين سلمت عليهم جلست قليلا ومن ثم نهضت اعتذرت منهم وارادت ان تذهب ولكنهم الحوا عليها وخاصة ربى " الفضولية " للبقاء ومشاركتهم جلستهم ..
ربى : خليه يشتاق لك ياسر خليك ويانا
نسرين : انا سعيدة بالجلوس معكم بس قلت بشوف ياسر حبيبي
ربى : يا عين على الحب والغرام مو مثلنا مالت علينا .. تدرين يا نسرين
كل بنات العيلة معجبين بياسر
نسرين وهي تضحك بنعومة : بنات العيلة بس .. لو تشوفين بنات الجامعة
ربى : الله يكون بالعون اجل منافساتك بالعشرات
نسرين وما زالت الا بتسامة مرسومة على وجهها : ما احد بنافسني .. انا الوحيدة الساكنة بالقلب وتضحك .. والكل يضحك بعضهن تمثيل وبعضهن بصدق
اما عبير : الله يخليكم لبعض ويديم المحبة بينكم
نسرين تشكرها بلطف وتقوم لتلاعب الاطفال .. وهبة كانت في عالم آخر .. عالم مليئ بالأوهام ..
صار وقت الغداء
اجتمع الكل حول المائدة
وشاركهم ياسر .. وكان يطعم خطيبته بيديه ويغازلها وبعد الغداء جلسوا ليشربوا الشاي وكالعادة نسرين وياسر عايشين جو غير .. والغيرة بدأت تنهش بهبة ..
كانت نسرين تلبس خاتما جميلا
لفت نظر ربى فسألتها عنه .. فقالت " هدية من حبيبي ياسر "
فرد ياسر : انا الهدايا لبجيبها ..دائمًا مميز ..
فردت نسرين الله يخليك لي حبيبي ..
وهبة تتذكر اثمن هدية قدمها لها ثائر .. فلم تجد ما يضاهي نصف السوار التي ترتديه نسرين ..
بعد فترة عاد ثائر ولكن هبة لم تكن كالعادة .. اختلفت كثيرا .. لم تعد تقول "ابشر " ولم يعد زوجها راضي ..
تقحم ياسر وعروسه في كل امر .. وتقارن بينهما في العلن وثائر بصمت يفكر ويتألم من الحال التي وصلا إليها ..