يقول الشيخ/ عبدالرحمن السحيم - حفظه الله ..
تخصيص دعاء مُعينا لِزمان مُعين أو لِمكان مُعين لم يأتِ الشرع بتخصيصه ؛ هو مِن قَبِيل البِدع الْمُحْدَثَة والله اعلم
يجوزالتوسل إلى الله بالإيمان، والعمل الصالح وسائر ما شرعه الله
كما في قصة أصحاب الغار الذين آواهم المبيت، والمطر إلى غار فدخلوا فيه، فانطبقت عليهم صخرة سدت عليهم باب الغار، فقالوا فيما بينهم لن ينجيكم من هذا إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم، فسألوا الله، وتوسلوا إليه بصالح أعمالهم: فأحدهم دعا وسأل ربه ببره والديه، والآخر توسل إلى الله بعفته عن الزنا بعد قدرته على المرأة، والثالث توسل إلى الله بأدائه الأمانة بأجير كان له أجر عنده، فلما جاء أعطاه إياه كاملاً، فانفرجت عنهم الصخرة بهذه الوسيلة الصالحة العملية؛ لما دعا الأول وسأل ربه ببره والديه، وأنه كان له أبوان شيخان كبيران لا يغبق قبلهما لا أهلاً، ولا مالاً وأنه .... ذات ليلة فتأخرت عليهما فجاء إليهما بغبوقهما، فوجدهما نائمين، فمكث، والقدح على يده ينتظر إيقاظهما، ينتظر استيقاظهما، ولم يغبق أهله، ولا أولاده، بل صبر ولم ير إيقاظهما؛ لئلا يكدر عليهما نومهما، فصبر حتى استيقظا عندما برق الصبح، فسقاهما غبوقهما، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون معه الخروج، ثم دعا الثاني بأنه كانت له ابنة عم يحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وأنه أرادها لنفسها -يعني الفاحشة- فأبت عليه، فألمت به سنة حاجة، فجاءت إليه تطلب منه العون، فقال: لا حتى تمكنيني من نفسك، فوافقت على ذلك بسبب شدة حاجتها، فأعطاها مئةً وعشرين دينارا، يعني من الذهب، فلما جلس بين رجليها؛ ليقضي حاجته قالت له: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فخاف من الله، وترك الزنا، وترك لها الذهب، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه. تركت الفاحشة مع القدرة خوف الله، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكن لا يستطيعون الخروج، ثم دعا الثالث، وقال: اللهم إنه كان لي أجراء يعني عمال لهم أجراء، فأعطيت كل عامل أجره، إلا واحداً بقي له أجر، فنميته له واشتريت منه إبلاً، وبقراً، وغنماً، ورقيقاً، ثم جاءني، فقال: يا عبد الله أعطني أجراً، فقلت هذا كله من أجرك، قال يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت له إني لا أستهزئ بك، هو مالك. فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون، فهذا من لطف الله ومن إحسانه -جل وعلا-، ومن آياته العظيمة أن فرج عنهم، وجعل انطباق هذه الصخرة سبباً لتوسلهم بهذه الأعمال؛
ليعلم الناس فضل الأعمال الصالحة، وأنها من أسباب تفريج الكروب تيسير الأمور وان الواجب على العبد أن يحذر غضب الله و أسباب عقابه،ومتى قدر على المعصية فليحذر، وليبتعد عنها ومتى قدر على البر والخير فليفعل .