سر الانجذاب

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
اكيييد قلة الإيمان بالقلب
قلة القناعة بما رزقها الله
فيه بنات ما شاء الله ما تزوجو ما تمنو هذا الشىء كيف المتزوجة تخلى خيالها يسرح لهذا !!!
و99% من المتزوجات ما يسرحون بخيالهم لهذا الشىء
 
الحمد لله وبدون ماامدح نفسي عمري ماجذبني رجل غير زوجي
ودائما غاضة البصر اصلا مستحيل اقدر ارفع عيني في وجه رجل واستغرب دائما لما اسمع حريم يمدحون رجال ويعبرون عن اعجابهم
الدين والمبدأ والتربية والاخلاق والحياء هي الحماية والدرع المنيع
وياليت تحطين لنا التفسير العلمي والنفسي باول صفحة
 
أختي الهمس الخجول
أنا لا أتهمك بخيانة .. أنا أتكلم بوجه عام عن الموضوع و لا اقصد أي احد
بعدين أختي تطرحينه علشان تعالجينه أختي فطرتك تدلك على العلاج و اذا كنت صادقة انك تبحثين عن العلاج فأنت بحثتي عنه بمكان الخطأ
انا معارضة على الموضوع لانه ممكن يقرونه بنات ما عندهم نيه لشيء بس يقولون بنجرب مثلهم و نعيش جو الاعجاب و الانجذاب وهذا طبعا تكون أول خطوة لشيطان وتليها خطوات ويكون ذنبها عليها وعلى من طرح الموضوع ووافقة .. وممكن تقراه وحدة واقعة بنفس الخطأ و كانت تحس بتأنيب الضمير وحاسة أنها مذنبة بس شافت ان فيه ناس مثلها استمرت على طريقها وبضمير مرتاح .. وممكن يقراه رجل فيشك في زوجته ويقول ممكن زوجتى تكون مثلهم ..
وممكن يقراه اناس ليسوا على ملتنا و يقول هذا هم نساء المسلمين تب لهم ولأسلمهم
وتسألين أختي وش استفدت ؟؟ اختي أنا أنكر المعصية وهذا واجب علي (قال النبي صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)
و أنا هنا لا أهزا بكم بل هذي نصيحة أوجهة لكم رضيت أما أبيت
تصدقين أنك ضحكتيني من كلمة رحمتك .. رحمتيني لاني ماجربتولامريت بتجارب مثل تجاربكم ترحمنني من غضي لبصري و قناعة وراضي بما قصم الله لي و ترحمني لاني لم أبلاء بهذا المرض
يالله العجب ؟؟
أنت تكملتي عن البنات إلى يتخفون وراء الدين هذا شعارنا لابد أن تظهر أمام العيان لا تعتبر نفاق بل هذا واجب عليها الحجاب واجب وليس يعتبر تطوع بل هذا ديننا و واجبا أما ما يطرأ على الإنسان من معاصي وآثام وهي مثل سماع الأغاني الإعجاب وغيرها تعتبر دواخل لذلك يجب التجديد النية و التوبة و الاستغفار ومن يجهر بهذا المعاصي له عقاب خاص يوم القيامة ولا يعتبر التخفي من النفاق لأنه إذا ابتليت فاستتر وربما إذا جاهرت بالمعصية يقلدها و تأثم من تقليد
 
وهذا رابط للمجاهرة بالمعصية
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=508

وانا هنا نقلت لكم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعدهوبعد:

فإن من أظلم الظلم أن يسيء المرء إلى من أحسن إليه وأن يعصيه فيأوامره وأن يخالف تعاليمه ويزداد هذا القبح وذاك الظلم إذا أعلنه صاحبه وجاهر بهولم يبال بما رآه أو سمعه حتى ولو كان هو الذي أحسن إليه وجاد عليه وتكرم وتفضل.. فما بالك أخي القارىء الكريم إذا كان المحسن المتفضل هو الله تعالى والعاصي المجاهرهو أنا وأنت.. إنها بلية عظمى ورزية كبرى أن يتبجح المرء بمعصيته لله عز وجلويعلنها صريحة مدوية بلسان حالة ومقالة ناسيا أو قل متناسيا حق الله سبحانه وتعالىوفضله عليه.

لذا فقد حذر الشرع المطهر من مجاهرة الله بالمعصية وبين اللهتعالى أن ذلك من أسباب العقوبة والعذاب فمن النصوص الدالة على ذلك قوله تباركوتعالى: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهمعذاب أليم في الدنيا و الآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور:19]. هذاالذم والوعيد فيمن يحب إشاعة الفواحش فما بالك بمن يشيعها ويعلنها.

وقولهتبارك وتعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيديالناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم:41] قال الحافظ ابنكثير- رحمه الله- في تفسير الآية {ظهر الفساد في البروالبحر } : بأن النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي وقال أبو العالية: "منعصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة" [تفسير ابنكثير 3/576]

كما أخبر سبحانه بأنه لا يحب الفساد { والله لا يحب الفساد} [البقرة:205] ولا شك أن المجاهرةبالمعاصي من أعظم الفساد.

وبين جلا وعلا أنه لا يحب الجهر بالسوء { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء:148] قال البغوي- رحمه الله- في تفسير الآية: "يعني لا يحب الله الجهر بالقبح من القولإلا من ظلم" [تفسير البغوي 1/304].

وفي الحديث عن أبي بكر الصديق رضي اللهعنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر لايغيرونه أوشك الله أن يعمهم بعقابه» [رواه الترمذي 5/256].

وعن أبي هريرة رضي اللهتعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين» [رواه البخاري ومسلم] وهكذا سنة الله تعالى في الكون فما أعلن قوم التجرؤ على الله بالمعاصي والتبجح بهاإلا وأهلكهم الله وقضى عليهم ودمرهم.. والمتأمل في سير الغابرين والأقوام السالفينيجد ذلك جليا واضحا فما الذي أهبط آدم من الجنة؟ وما الذي أغرق قوم نوح؟ وما الذيأهلك عاد بريح صرصر عاتية؟ وما الذي أهلك ثمود بالصاعقة؟ وما الذي قلب على قوم لوطديارهم وأتبعها بالحجارة من السماء؟ وما الذي أغرق فرعون وجنده؟ وما الذي..؟ وماالذي..؟ إنها المعاصي والمجاهرة بها.

فالله تعالى هو القوي والبشر همالضعفاء والله هو العزيز وهم الأذلاء بين يديه وهو الكبير المتعالي فله الكبرياءالمطلق والعظمة الكاملة عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمننازعني واحدا منهما قذفته في النار» [رواه مسلم].

ولعل من أسباب قبح هذه المعصيةوزيادة شناعتها أن فيها نوعا من الاستهانة وعدم المبالاة وكأن لسان حال هذه المعاصيلله تعالى يقول: أعلم أنك ترى مكاني وتسمع كلامي وأنك علي رقيب ولعملي شهيد.. ولكنمع ذلك كله أعصيك وأعلن ذلك أمامك وأمام كل من يراني من خلقك!!..

ومن أسبابشناعتها وقبحها أن فيها دعوة للناس إلى الوقوع في المعاصي والانغماس في وحلها.. حيثإن هذا المبارز لله تعالى في المعصية يدعو بلسان حاله كل من رآه أو سمع به.. عن أبيهريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «.. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه منالإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» [رواه مسلم].

ومن أسباب قبحها أن الذي يفعلالمعصية جهرا قد يستمرىء هذا الفعل ويصبح عنده أمرا عاديا فربما أدى به ذلك إلىإباحته واستحلاله ولا شك أن استحلال المعاصي واستباحتها من أخطر الأمور على عقيدةالمسلم وقد يؤدي به ذلك إلى الخروج من دين الإسلام لا سيما إذا كان الأمر معلوما منالدين بالضرورة تحريمه كالزنا واللواط وشرب الخمر وأكل الربا ونحو ذلك من المحرماتأجارنا الله منها.

ولقد تفشى بين بعض المسلمين- هداهم الله- هذا الداءالعضال وسرى في جسد الأمة حتى لا يكاد يسلم منه بلد أو حي أو مجتمع ولا حولا ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن صور المجاهرة بالمعاصي التي ابتلي بها بعضالمسلمين:

التخلف عن الصلاة مع الجماعة- مع القدرة عليها- فتجد أحدهم يدخلمنزله والصلاة تقام فلا يلقي لها بالا ولا يكترث ولا يهتم بها وكأن النداء فيهالغيره من الناس والأدهى من ذلك والأمر أن يمارس البعض مهنته من بيع أو شراء أو نحوذلك في أثناء إقامة المسلمين لهذه الشعيرة العظيمة ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيالحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أنآمر بالصلاة فتقام ثم أخالف إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» [رواه البخاري ومسلم].

ومن صور المجاهرة الدعوة إلى المعاصي والكبائر والإعلان عنها وإذاعتها كمايحصل ذلك في الإعلان عن تجارة ربوية أو المساهمة في بنك يتعامل بالربا أو مبيعاتمحرمة أو الدعوة إلى مشاهدة عروض غنائية أو حفلات مشتملة على الأغاني والموسيقىوالطبول والمعازف ونحو ذلك.
ومنه ما يقوم به بعض الشباب- هداهم الله- من الرفععلى آلات اللهو من موسيقى أو معازف في الطرقات أو عند الإشارات أو على الشواطىء وفيالمنتزهات ونحو ذلك..

ومنها ما يشاهد بين أوساط بعض الشباب المسلم منالتشبه بالغرب وتقليدهم في الكلام واللباس والمركب وقصات الشعور والحركات وما شابهذلك حتى صار بعضهم يفتخر بذلك ويتعالى به وما علم المسكين أنه بذلك دخل جحر الضب منأضيق أبوابه.. فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سننمن كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم قلنا يارسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن!! » [رواه البخاري ومسلم].

ومنها قيام بعض الكتابوالصحفيين والممثلين ومن على شاكلتهم بكتابة مقالات أو تحقيقات- إن صح التعبير- تخالف شرع الله وتناوىء دينه كالكلام في ذات الرب تعالى وتقدس أو سب الدين أوالرسول المعصوم صلى الله عليه وسلم أو الدعوة إلى مخالفة الكتاب والسنة كالدعوة إلىخروج المرأة وتحررها وخلعها جلباب حيائها وسترها وكالحديث عن حجاب المرأة على وجهالتندر والسخرية أو الاستهزاء باللحية أو بتقصير الثوب أو بالسواك أو التهكمبالصالحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أو بالقضاة والمشايخ وطلبة العلمونحو ذلك من صور وأشكال الاستهزاء الذي قد يصل بصاحبه إلى الكفر فلقد كفر اللهتبارك وتعالى قوما- جاهدوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وشهدوا بعض الغزوات معالمسلمين- حينما قالوا كلاما(انظر كشف الشبهات ص 32) هو أهون بكثير مما يفعله أويقوله بعض الفسقة الماردين عبر بعض وسائل الإعلامالمسموعة أو المرئية أو المقروءة.
ومنها ما تقوم به بعض النساء- هداهن الله- من التبرج كالسفور عن الوجه كله أووضع اللثام أو النقاب أو البرقع بشكل ملفت للأنظار، والخروج إلى الشوارع والطرقاتوالأسواق- لحاجة أحيانا ولغير حاجة أحايين- مع ما قد يصاحب ذلك من التعطر والتزينوالتخنع والتميع..
ومنها أن يتحدث المرء أمام الملأ بما ستر الله عليه من معاصوآثام فيمسي وقد ستر الله عليه ثم يصبح مجاهرا مفتخرا بمعصيته كما جاء في الحديث عنأبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «..وإن من المجاهرة أن يعمل الرجلبالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد باتيستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه» [رواه البخاري ومسلم].

ولعل من أبرز ما يشاهدالآن من أنواع المجاهرة بالمعاصي ما يقوم به بعض المسلمين- هداهم الله- من وضعأجهزة استقبال القنوات الفضائية في سطوح المنازل وعلى الأسوار وفي الاستراحاتوالفنادق ونحوها حيث يستقبل فيها ما تبثه تلك القنوات برمته خيره وشره- إن كان فيهخير- يفعل كل ذلك بعد صدور الفتاوى الموثقة بأدلة الوحيين من قبل علماء الإسلامالأعلام وكأن لسان حال واضع هذه الأجهزة وهو يضعها في أعلى مكان مجاهرا بذلك غيرمستحي ولا متورع- كأن لسان حاله- يقول: هاقد فعلت هذه المعصية فليرض من يرضى وليسخطمن يسخط.
وإلى كل أولئك نقول توبوا إلى الله واستغفروه وأنيبوا إليه واعلموا أنربكم رؤوف رحيم يقبل التوبة عن عباده ويفغر السيئات ويتجاوز عن الخطيئات {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31].

ثم إنه من قارف الذنب ووقع في المعصية ثم استتر بستر الله ولم يتبجحويجاهر بها كان ذلك أدعى إلى التوبة وأرجى للإقلاع عن المعصية والندم على فعلهاوعدم العودة إليها ومن ذلك ما جاء عن زيد بن أسلم: أن رجلا اعترف على نفسه بالزنىعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس قد آن لكم أن تنتهواعن حدود الله ما أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله.. » [رواه مالك].

وفي الصحيحين عنمحرز المازني- رحمه الله- قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر-رضي الله عنهما- آخذ بيدهإذا عرض رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى قال (ابنعمر): سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يدني المؤمن فيضع عليهكنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب حتى إذا قررهبذنوبه ورأى في نفسه أنه هلم قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليومفيعطى كتاب حسناته.. » [رواهالبخاري ومسلم].

أسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين وأن يوفقنا لما يحبويرضى وأن يتجاوز عنا ويغفر لنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينامحمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



دار القاسم: المملكة العربيةالسعودية_ص ب 6373 الرياض 11442هاتف: 4092000/ فاكس: 4033150البريدالالكتروني: [email protected]
الموقع على الانترنت: www.dar-alqassem.com
 
الزنا جريمة منكرة، وذنب عظيم، والزنا لن يتم فجأة بلا مقدمات، بل تسبقه محاولات ومقدمات ، ولذلك حرم الله عز وجل ذلك كله فقال: ( ولا تقربوا الزنا) ولم يقل: ( ولا تزنوا) فدل هذا على أن ذلك كله حرام، وإن كان الحد لا يجب إلا في الزنا، فإن من حق الحاكم المسلم أن يعزر من يأتي مقدمات الزنا، ويزجره بما يرعه هو وأمثاله.

يقول الشيخ محمد صالح المنجد ـ من علماء المملكة العربية السعودية:-

ليس الزنا هو فقط زنا الفرْج ، بل هناك زنا اليد وهو اللمس المحرَّم ، وزنا العين وهو النظر المحرَّم ، وإن كان زنا الفرْج هو الذي يترتب عليه الحد .

فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، والنفس تمنَّى وتشتهي ، والفرْج يصدق ذلك كله ويكذبه " . رواه البخاري ومسلم.
ولا يحل للمسلم أن يستهين بمقدمات الزنا كالتقبيل والخلوة والملامسة والنظر فهي كلها محرّمات ، وهي تؤدي إلى الفاحشة الكبرى وهي الزنا .
قال الله تعالى : { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً } الإسراء / 32 .
والنظرة المحرمة سهم من سهام الشيطان ، تنقل صاحبها إلى موارد الهلكة ، وإن لم يقصدها في البداية ولهذا قال تعالى : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } النور / 30 – 31 .
فتأمل كيف ربط الله تعالى بين غض البصر وبين حفظ الفرج في الآيات ، وكيف بدأ بالغض قبل حفظ الفرج لأن البصر رائد القلب .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : -

أمر الله سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار ، وحفظ الفروج ، وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا وما يترتب عليها من الفساد الكبير بين المسلمين ، ولأن إطلاق البصر من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة ، وغض البصر من أسباب السلامة من ذلك ، ولهذا قال سبحانه : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون } ، فغض البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمن في الدنيا والآخرة ، وإطلاق البصر والفرج من أعظم أسباب العطب والعذاب في الدنيا والآخرة ، نسأل الله العافية من ذلك .
وأخبر عز وجل أنه خبير بما يصنعه الناس ، وأنه لا يخفى عليه خافية ، وفي ذلك تحذير للمؤمن من ركوب ما حرم الله عليه ، والإعراض عما شرع الله له ، وتذكير له بأن الله سبحانه يراه ويعلم أفعاله الطيبة وغيرها. كما قال تعالى : { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } غافر / 19 .

" فعلى المسلم أن يتقي الله ربَّه في السر والعلن ، وأن يبتعد عما حرَّمه الله عليه من الخلوة والنظر والمصافحة والتقبيل وغيرها من المحرَّمات والتي هي مقدمات لفاحشة الزنا .
ولا يغتر العاصي بأنه لن يقع في الفاحشة وأنه سيكتفي بهذه المحرمات عن الزنا ، فإن الشيطان لن يتركه . وليس في هذه المعاصي كالقبلة ونحوها حد لأن الحد لا يجب إلا بالجماع ( الزنى ) ، ولكن يعزره الحاكم ويعاقبه بما يردعه وأمثاله عن هذه المعاصي .

قال ابن القيم:-

وأما التعزير ففي كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ; فإن المعاصي ثلاثة أنواع : نوع فيه الحد ولا كفارة فيه , ونوع فيه الكفارة ولا حد فيه , ونوع لا حد فيه ولا كفارة ; فالأول - كالسرقة والشرب والزنا والقذف - , والثاني : كالوطء في نهار رمضان ، والوطء في الإحرام , والثالث : كوطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره وقبلة الأجنبية ، والخلوة بها ، ودخول الحمام بغير مئزر ، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير , ونحو ذلك . "
وعلى من أبتلي بشيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى ، فإن من تاب تاب الله عليه ، والتائب من الذنب من لا ذنب له .

ومن أعظم ما يكفر هذه المعاصي المحافظة على الصلوات الخمس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " رواه مسلم .

والله أعلم .
 
هذا المقال قريته في احدى المواقع نقلت بعضه صح انه موجهه لرجل بس أنا هنا اوجهه للمرأه
وحبيت ابين السبب لان الظاهرة هذي تنتشر بين الرجال أكثر من النساء و لان المرأة طبعها الحياء فتوجيهه لها خدش لحيائها هذا من وجهت نظري


خطر إطلاق النظر وبعض آثاره
1- أن النظر إلى ما لا يحل هو زنا العين كما في الحديث السابق((العين تزني وزناها النظر))
2- أن إطلاق النظر سبب رئيسي في إعاقة سير العبد إلى ربه جل وعلا ، واشتغاله عما خلق له من عبادة الله ، بل قد يتعدى ذلك إلى الخروج من دين الله عز وجل والردة عن الإسلام والعياذ بالله كما حصل لبعض الذين أطلقوا أبصارهم في الصور الجميلة من النساء والمردان ، مثل ذلك الرجل الذي تعلق بفتى نصراني وهام بحبه ، وزاد به الوسواس حتى لزم الفراش وكان مما قاله(6)
إن كان ذنبي عنـــده الإسلام *** فقد سعــت في نقضه الآثام
واختلت الصــلاة والصيـــام *** وجاز في الدين له الحـــرام
فانظر واعتبر من حال هذا المسكين فبعد مجالس العلم وحلقات الدين ، انحطاط إلى أسفل سافلين ، وحال يندى لها الجبينوهذا عاقبة إطلاق البصر ، وتأمل المحاسن ، تورد صاحبها الردى وتبعده عن الهدى ، والأمثلة على ذلك كثير ، منها ما حكاه ابن القيم رحمه الله عن ذلك الرجل الذي قال لمحبوبة عند تغرغر الروح ، رضاك عندي أشهى من رحمة الخالق الجليل! "فأصحاب العشق الشيطاني لهم من تولي الشيطان والإشراك به بقدر ذلك ، لما فيهم من الإشراك بالله ولما فاتهم من الإخلاص له ، ففيهم نصيب من اتخاذ الأنداد ولهذا ترى كثيرا منهم عبدا لذلك المعشوق متيما فيه ، يصرخ في حضوره ومغيبه أنه عبده ، فهو اعظم ذكرا له من ربه ، وحبه في قلبه اعظم من حب الله فيه ، وكفى به شاهدا بذلك على نفسه {بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرهْ}فلو خير بين رضاه ورضى ربه لاختار رضى معشوقه على رضا ربه ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه عليه ، ’يسخط ربه بمرضاة معشوقه ، ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على طاعة ربه ، فإن كان فضل من وقته فضله وكان عنده قليل من الإيمان صرف تلك الفضلة في طاعة ربه ، وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه و مصالحه صرف زمانه كله فيها و أهمل أمر الله تعالى ، يجود لمعشوقه بكل نفيسة ونفيس ، ويجعل لربه –إن جعل لله- كل رذيلة وخسيس ، فلمعشوقه لبه وقلبه ، وهمه ووقته و خالص ماله ، ولربه الفضلة قد اتخذه وراءه ظهيرا ، وصار لذكره نسيا ، إن قام في خدمته في الصلاة فلسانه يناجيه وقلبه يناجي معشوقه ووجهه وبدنه إلى القبلة ووجهة قلبه إلى المعشوق ، ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه ، وتكلفه لفعلها ، فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحا بها ناصحا له فيها ، خفيفة على قلبه لا يستثقلها و لا يستطيبها ، و لا ريب أن هؤلاء من الذين {اتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله}(7)"
ألم تر أن الحـــب يستـــــــعبد الفتى *** ويدعوه في بعض الأمور إلى الكفر

هذا أحدهم قيل له جاهد في سبيل الله فقال:
يقولون جاهد يا جميل بغزوة **** وأي جهــاد غيرهــــن أريــد
لكل حديث بينهن بشــــــاشـة *** وكل قتـــيـل بينـــهن شهــيـد

فانظر كيف حصر الجهاد فيهن ، ولا يحلو الحديث إلا بينهن ، وكل من قتلنه فإنه شهيد! أو ذلك الذي يعلن:
ولو أنني استـغفر الله كلما *** ذكرتك لم تكتب علي ذنوب

فهذا حال اللسان ، أما حال القلب فهو أسوأ:
محا حبها حب الأولى كن قبلها *** و حل مكـانا لم يكن حُل من قبل

أقول:
وأين محبة الله؟.
ومثل هذا كثير جره عليهم إطلاق أبصارهم ، وهذا من أعظم الأمور أن يعيق إطلاق البصر العبد في سيره إلى الله ، ولو سلم له دينه فإنه يضعفه ويجعله في مؤخرة الركب ، ولا ريب أن في ذلك مخالفة لأمر الله عز وجل بالإسراع بالخيرات والمسابقة إليها ، وقد أطلت في هذه النقطة لخطورة الأمر وأهميته .

3- أن الله جعل ميل المرأة للرجل ، وميل الرجل للمرأة ، وهذا أمر فطري مركوز في النفوس ، ولذلك ضبط الإسلام هذا الميل ووجهه الوجهة الصحيحة ، وفصل بين الرجال والنساء ، و أمر النساء بالحجاب لأن الفساد كل الفساد عند اختلاطهم ببعض ، كما في الصحيحين ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ))[البخاري5096 ، مسلم2741]
ولذلك فإن الإنسان إذا أطلق بصره وخاصة في هذا الزمان فإنه سوف يستحسن ذلك ولا بد وتركنُ إليه نفسه ، وخاصة إذا رأى الجمال الصارخ والأجساد العارية ، فاحذر أيها المسلم واحفظ بصرك ، فإن الخطوة تقود إلى خطوات ، والنظرة إلى حسرات ، وقد جاء بعد الآية السابقة قوله تعالى {يا آيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان.....}
وهذه الفتنة تكون مكبوتة مغلوبة حتى يطلق بصره في النساء والصور الجميلة ويتأمل فيها ، فحينئذ يتشعب القلب وتطرقه البلابل ، وينفذ الشيطان إلى قلبه مع أقرب وأخطر طريق.

- أن إطلاق البصر يؤدي إلى" تعدد الصور المخزونة في الذاكرة ، والمحفورة في الذهن من الإكثار من النظر إلى الصور الفاتنة ، سواء أكانت حية في عام الواقع أو مطبوعة في مجلة أو متحركة في فيلم لامرأة أو أمرد وتكرار النظر يؤدي إلى سهولة استدعائها ، وسهولة استدعائها يؤدي إلى تخيلها بوضع معين تثور معه الشهوة ويصاب مريض القلب بالقلق الشديد (9)"
ولو أن هؤلاء أطاعوا الله ورسوله واقتصروا على ما أحل الله لأراحوا قلوبهم وأفكارهم من أمور طالما عذبت وأرهقت الكثير من أبناء الجيل واكتوى بلظاها فئام من الناس .
5- من خطورة النظر بل من أعظمها أنه لا يقتصر على شيء معين ولا يقف عند حد ، فمثلا:إذا نظر إلى امرأة فإنه يسترسل بصره إلى مطالعة الصور ، الواحدة بعد الأخرى ، والصورة بعد الصورة ، دون أن يشفي غليله أو يطفئ لهيبه بل هو في ازدياد وانحدار مخيف ، والأمر كما قاله ابن القيم رحمه الله"أن الملوك ما استوفوا من هذا الباب (10)
قال مجنون ليلى :
علقت الهـوى منها وليدا ولم يزل *** إلى اليوم ينمي حبهـــا ويزيـــد

ويسهل الاحتراز عن ذلك من بدايات الأمور فإن آخرها يفتقر إلى علاج شديد وقد لا ينجح ، ومثاله من يصرف عنان الدابة عن توجهها إلى باب تريد دخوله ، فما أهون منعها بصرف عنانها ، و مثال من يعالجه بعد استحكامه مثال من يتركها حتى تدخل الباب وتجاوزه ثم يأخذ بذنبها يجرها إلى وراء وما أعظم التفاوت بين الأمرين "
(11)"
وقال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله "لو أتيت مال قارون وجسد هرقل وواصلتك عشر آلاف من أجمل النساء من كل لون وكل شكل وكل نوع من أنواع الجمال هل تظن أنك تكتفي ؟ لا ، أقولها بالصوت العالي :لا ، أكتبها بالقلم العريض ، ولكن واحدة بالحلال تكفيك لا تطلبوا مني الدليل فحيثما تلفتم حولكم وجدتم في الحياة الدليل قائما ظاهرا مرئيا
(12)".
 
تابع
أسباب إطلاق البصر
1- تكرار النظر واستدامته:
وهذان السببان من أهم أسباب إطلاق البصر وهو نتيجة لعدم امتثال أمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم وقد حذر ابن عمه من أسباب الفتنة فقال ((يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية)) [رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني في حجاب المرأة ص 77]
وقال العقلاء: من سرح ناظرة أتعب خاطرة ومن كثرت لحظاته دامت حسراته وضاعت عليه أوقاته وفاضت عليه عبراته .
من أطلق الطرف اجتـنى شهوة *** وحـارس الشهوة غـض البصر
والطرف للقلب لســـــــانا فـإن *** أراد نطــــقا فليكــــر النظــــر
ولايكون العشق إلا بالنظر ولا يرسخ وتتأصل جذوره إلا بتكرار النظر وإدمانه ، وأما ما يشاع اليوم مما يسمى "بالحب من نظرة واحدة"فهؤلاء إما أن يكونوا دجالين يصطادون بذلك من يرونه أهلا ، وهذا هو الغالب على جيل اليوم ، وإن أحسنت الظن فإنهم على ما قاله ابن حزم رحمه الله"فمن أحب من نظرة واحدة ، وأسرع العلاقة من لمحة خاطرة فهو دليل على قلة الصبر ومخبر بسرعة السلو وشاهد الظرافة والملل وهكذا في جميع الأشياء أسرعها نموا أسرعها فناء ، وأبطؤها حدوثا أبطؤها نفاذا(13)
وعلى العموم من حفظ بصره فقد صد عن نفسه شرا كثيرا ، ودرأ عنه خطرا جسيما ، قال ابن الجوزي رحمه الله "وقد يتعرض الإنسان لأسباب العشق فيعشق ، فإنه قد يرى الشخص فلا توجب رؤيته محبته فيديم النظر والمخالطة فيقع ما لم يكن في حسابه ، ومن الناس من توجب له الرؤية نوع محبة ، فيعرض عن المحبوب فيزول ذلك ، فإن داوم النظر نمت ، كالجنة إذا زرعت ، فإنها إن أهملت يبست وإن سقيت نمت (14)
سأبعــد عن دواعي الحب إني *** رأيت الحـــزم من صفة الرشيد
رأيت الحـــــــب أوله التصدي *** بعينك في أزاهـــــير الخــــدود
3- الفراغ : والإنسان إذا لم يشغل نفسه وقلبه فيما خلق له من الفكر في اجتلاب المصالح في الدين والدنيا ، واجتناب المفاسد ، تعطل واستترت جوهريته وإذا أضيف إلى هذا ما يزيده ظلمة من النظر المحرم صار كالحديد يغشاه الصدأ فيفسد ، قال ابن عقيل "وما عشق قط إلا فارغ فهو من علل البطالين ، وأمراض الفارغين من النظر في دلائل العبر "(15)
و قال الأنطاكي "والعشق يختلف باختلاف أصحابه فإن الغرام أشد ما يكون مع الفراغ وتكرار التردد على المعشوق ، والعجز عن الوصول إليه ، وعلى هذا يكون أخف الناس عشقا الملوك ثم من دونهم لاشتغالهم بأمور الملك وقدرتهم على مرادهم وما دونهم أفرغ لقلة الاشتغال حتى يكون المتفرغ له بالذات كأهل البادية لعدم اشتغالهم بعوائق ومن ثم هم أكثر الناس موتا به(16)
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصـــادف قلبــــــا خاليـا فتمكنــا
ولذلك فإن الفراغ من أشد ما يكون فتكا بصاحبه ، فإذا أضيف إلى هذا فتن تموج كموج البحركان تأثيره أنكى وعاقبته اشد وأبلى ، وقد ذكر ابن حزم رحمه الله انه قرأ في سير ملوك السودان أن الملك يوكل ثقة بنسائه يلقي عليهن ضريبة من غزل الصوف يشتغلن بها أبد الدهر لأنهم يقولون :إن المرأة إذا بقيت بغير شغل إنما تشوق إلى الرجال وتحن إلى النكاح(17)
فإذا تأملت هذا أيقنت بأن الآباء الذين يحضرون لأبنائهم أسباب الفساد من القنوات والمجلات وغيرها إنما يسوقون أبنائهم وأهليهم إلى الهاوية ويشغلون أوقاتهم بما فيه ضياع أعمارهم وفساد قلوبهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

4- الانشغال بأمور النساء والصور : وما يتعلق بذلك حتى يكون ذلك هو مدار الحديث في كثير من المجالس فمن وصف إلى حادثة إلى قصة إلى علاقة بين فلانة وفلان فتنقضي المجالس ومثل هذا لب الحديث ومداره ، وهذا أمر خطير يدل على مرض في القلب ، فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره ، وكلما كان الإنسان مشتغلا بهذا الأمر ، كلما كان لهجا بذكره متعلقا بفكره فمقل ومستكثر ، ولعل من أكثر الأمثلة على هذا الشعراء كما قال خالد بن يزيد بن معاوية"وكنت أقول إن الهوى لا يتمكن إلا من صنفين من الناس هم الشعراء والأعراب فالشعراء ألزموا قلوبهم الفكر في النساء ووصفهن والتغزل بهن فمال طبعهم إلى النساء فضعفت قلوبهم عن حمل الهوى فاستسلموا له منقادين (18)
فالانشغال بأمور النساء سبب في إطلاق النظر فيهن ومما يؤسف له أن هذا الأمر قد تسرب لمجالس كثير من أهل الخير حتى أصبحت بعض مجالسهم تكاد لا تخرج عنه وهذا مؤشر خطير ينبغي أن يحذر منه أهل الخير ويرتقوا بمجالسهم إلى ما هو أعلى من ذلك وخير منه كما قال بعض العلماء "جنبوا مجالسنا الدنيا والنساء "ولا يشتغلوا بتوافه الأمور ولا بدنيء الهمم ، وأما أولئك المتسمرون أمام الشاشات والمتأملون فيها الساعات تلو الساعات ، فقد فتك بقلوبهم حب الغانيات وعصف بمشاعرهم مشاهد العاهرات ، حتى قادتهم إلى سبل الشيطان وأردتهم في مهاوي الهلاك ، علموا بذلك أم لم يعلموا ، وقد سكروا بكؤوس النظر التي يتجرعونها ، وأنسوا بالمستنقعات وهي ماء زلالا يظنونها ، فشرقوا بغصصها وغرقوا في لججها ، فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.

5- التقليد وحب الاستطلاع : وأكثر ضحايا هذا القسم هم من فئة الشباب حين يسمعون أو يقرؤون أو ينظرون إلى من حولهم من الأصحاب والإخوان ، يتحدثون عن المغامرات العاطفية وخاصة أن بعض الشباب وللأسف ينشئون في بيئة لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا ، فيرى الشاشات وما يعرض فيها من صور للحب الساقط والتصنع المبتذل ، ويسمع من حوله يتحدثون عن حب فلانة وفلان فإنه حينئذ يتحفز لاستجلاء هذا الأمر وسبر غوره ، ولكي يكون عنده رصيد يتحدث ويفتخر به ، فتبدأ مرحلة الشقاء بإطلاق النظر في كل مليحة ومليح ، فإن كان ذلك و إلا صنعه في الخيال وحاك حوله القصص والأساطير ، فيكون هو أول المصدقين بذلك ، فيخوض في غمار اللجج ويطلب النجاة و لكن هيهات
الحب أولـــــــــه شيء يهيم به قـلب *** المحب فيلقى الحـب كاللـعـــــــــب
يكون مبدؤه من نظــــــــرة عرضت *** أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب
كالنــــار مبدؤها من قدحــــــة فإذا *** تضرمت أحرقت مستجمـــع الحـب
ومن أسباب إطلاق البصر محادثة النساء الأجنبيات:
قال ابن القيم "والشعراء قاطبة لا يرون بالمحادثة والمخاطبة والنظر للأجنبيات بأسا وهو مخالف للشرع والعقل وفيه تعريض للطبع لما هو مجبول عليه من ميل كل واحد للآخر ، وكم من مفتون بذلك في دينه ودنياه لأن ذلك مدعاة لتركيز النظر والتنقيب عن المحاسن حتى تنقش في القلب وكلما تواصلت النظرات وتتابعت كلما زاد تعلق القلب وهيجانه ، مثل المياه تسقى بها الشجرة فإذا أكثر من المياه فإنها تفسد الشجرة ، وكذلك النظر إذا كرر وأعيد فإنه يفسد القلب لا محالة فإذا تعرض القلب لهذا البلاء فإنه يعرض عما أمر به ويخرج بصاحبه إلى المحن (19).

وقال ابن الجوزي "ومن التفريط القبيح الذي جر أصعب الجنايات على النفس محادثة النساء الأجانب والخلوة بهن وقد كانت عادة الجماعة من العرب ، ويرون أن ذلك ليس بعار ويثقون من أنفسهم بالامتناع عن الزنا ويقتنعون بالنظر والمحادثة وتلك الأشياء تعمل في الباطن و هم في غفلة من ذلك إلى أن هلكوا ، و هذا الذي جنى على مجنون ليلى وغيرهم فأخرجهم إلى الجنون والهلاك (20).
وبعض الناس يستصعبون محادثة النساء البعيدات عنهم ولكنهم يخالطون من حولهم من النساء كزوجات إخوانهم ونحو ذلك وينظرون إليهن ويدخلون عليهن ولذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك خاصة فقيل له أرأيت الحمو؟فقال ((هو الموت )) [رواه البخاري5232 ، ومسلم2172]
فليحذر المسلم من مخالفة أمر الله و رسوله صلى الله عليه وسلم ولتكن علاقاته مبنية على أصول الشرع لا يتعدى ولا يفرط ، ولا يجعل هذه الأمور لهوى نفسه ونزعات شيطانه .

6- الإعلام الفاسد بكافة وسائله من المقروء والمسموع والمرئي ، على كافة المستويات حيث يحمل العبء الأكبر من العبث بأفكار وعقول الجيل بل إنه مسخ عقولاً بما يعرضه ويفرضه من صور فاضحة ومشاهد يستحيا من ذكرها فضلا عن رؤيتها ، وخاصة في غياب شبه كامل من أهل الصلاح والخير ، في الوقت الذي نرى فيه أهل الباطل والفساد من أرباب الشهوات والشبهات يفتتحون قنوات تخص باطلهم وتنشر رذائلهم وهم يعملون بدأب عجيب ، فنشكو إلى الله جلد الفاجر وعجز المؤمن.
7-الاختلاط والتبرج والسفور : وهذا أدى إلى انتشار الفواحش وإطلاق الأبصار المسعورة في الصور المعروضة وهو رأس دواعي الفتنة ولذا لم يأل أعداء الإسلام وخاصة دعاة التغريب وسعا في الحث عليه والدعوة إليه والتهافت في ذلك وبذل الوسع والطاقة في جلبه وتحصيله ، ولما اشتدت وطأة التبرج في الكثير من الأقطار الإسلامية كثر المتساقطون في حبالها ، وأصبح الذي يغض بصره في بعض المجتمعات كالقابض على الجمر لكثرة المنكر وانتفاخه ، ولكن ليبشر هؤلاء الصابرون {فإن مع العسر يسرا }
8- المصافحة:
وقد يعجب البعض من هذا السبب ولكن لما العجب وقد وردت النصوص في تعظيم هذا الأمر والوعيد الشديد في حق فاعله ، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له)) [الصحيحة226]
وقد بين ابن القيم رحمه الله سرا في ذلك فقال "والسبب الطبيعي أن شهوة القلب ممتزجة بلذة العين فإذا رأت العين اشتهى القلب فإذا باشر الجسم الجسم اجتمع شهوة القلب ولذة العين ولذة المباشرة
(21)
فسبحان الله ! كم من مفتون بذلك ، يستسهل هذا الأمر ويستصعب تركه أو بسبب ضغوط من حوله حتى يتلذذ بهذا الأمر ويشتهيه قلبه فما يزال الشيطان به حتى يكبه في أودية الهوى صريعاً والله المستعان .

9- ومن أسباب إطلاق الأبصار : تزيين الشيطان وتسويله : وذلك بإيجاد مسوغ شرعي للنظر كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو مخالطة الغلمان وتعليمهم ونحو ذلك ، ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يحتاج إلى النظر إلى بعض المنكرات ولكن هذا أبيح للضرورة والحاجة فيقدر بقدر ذلك ، وأما أن يسترسل الإنسان في ذلك ويديم النظر أكثر من الحاجة فهذا قد تجاوز الحد المباح فلينتبه الدعاة وفقهم الله لذلك ويحذروا من خطوات الشيطان ، وكذلك مسألة مخالطة الغلمان من قبل المدرسين أو غيرهم ، ولا شك أن تربية النشء وتعليمهم من أعظم الأعمال ، ولكن أذكر ما قاله ابن الجوزي رحمه الله من لفتة تربوية رائعة حيث قال "والعالم والعابد قد أغلقا على أنفسهما باب النظر إلى النساء الأجانب لبعد مخالطتهن ، والصبي مخالط لهم فليحذر من فتنته فكم زل فيها من قدم وكم قد حلت من عزم ، وقل من قارب هذه الفتنة إلا وقع فيها(22)
ولست هنا أدعوا إلى ترك الشباب لدعاة الفساد والشهوات ، بل أؤكد على الدعاة وفقهم الله أن يتحملوا هذه المسؤولية فهم أحق بها أهلها ، ولكن أدعوا إلى الحذر من الانزلاق إلى طريق لا تحمد عقباه ، ولا يكون ذلك إلا بالصدق مع الله فإنه سبحانه نعم المولى ونعم النصير .
يتبع
 
العــلاج
أولاً: استخدام العلاج الذي أمر الله تعالى به في قوله{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }ويعلم أن غض البصر طاعة يتقرب به إلى مولاه عز وجل ، ومعلوم أن الله لا يأمر عباده إلا بما يقدرون عليه ، وهو سبحانه أعلم بهم وبما يصلحهم ، وهو القائل {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }ولم يستثن أحد من هذه الآية ، بل الخطاب عام لأهل الإيمان ، فلا يأتي متحذلق بعد ذلك ويقول بأنه لا يستطيع أو أن الهوى قد غلب عليه ، أو نحو ذلك ، وهذا إنما جنى على نفسه بإطلاق بصره أولا ، ولو أنه امتثل للأمر لبلغه الله ما يريد ولعصمه من هذه الفتنة ، ولكن هذا من عاقبة التفريط ، ومعلوم أن غض البصر يحتاج إلى صبر ومصابرة ومرابطة على الثغر وكل بحسب قوة إيمانه وإرادته فمقل ومستكثر .
ليس الشجــاع الذي يحمي مطيتــه *** يوم النــــزال ونار الحــــرب تشتعل
لكن فتى غض طرفـا أو ثنى بصرا *** عن الحـــرام فذاك الفــارس البطل
قال ابن الجوزي "ليكن لك في هذا الغض عن المشتهى نية تحتسب بها الأجر وتكتسب بها الفضل وتدخل بها من جملة من نهى النفس عن الهوى "(23)
ثانيــاً: استخدام العلاج النبوي : وذلك حين سئل عليه الصلاة والسلام عن نظر الفجأة فأرشد إلى العلاج النافع الذي من استعمله سد عليه هذا الباب بالكلية ولا يحتاج معه لعلاج غيره فقال((اصرف بصرك )) و أوصى ابن عمه بهذا العلاج فقال عليه الصلاة والسلام ((يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى وليست لك الثانية)).
فهذان العلاجان هما من أنفع الأدوية ولا يحتاج معها المؤمن إلى علاج آخر إذا عمل بها ، ولاحظ انه علاج وقائي ، والعلاج الوقائي يعتبر من أفضل ما ينتفع به الإنسان ، لأنه يعالج الأمور ويدفعها قبل حصولها أصلا ، فإذا غض المؤمن بصره عن الحرام ثم إذا وقع بصره على شيء صرفه مباشرة ولم يعاود النظر فإنه أمن بذلك من هذه الفتنة العظيمة بسبب امتثاله لأمر الله ورسوله{وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }.

ثالثــاً: الصبر على غض البصر :لأن في إطلاق البصر قد يجد ما تتلذذ به العين ويشتهيه القلب فكان الغض عند ذلك شديدا على النفس يحتاج إلى صبر طويل ، وكلما استرسل بصره ثم أراد أن يغضه بعد ذلك ، كلما ازداد صعوبة في ثنيه ورده ، قال الحسن رحمه الله"إن هذا الحق قد اجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته "(24) وقال ابن الجوزي رحمه الله ""فالطاعة مفتقرة إلى الصبر عليها والمعصية مفتقرة إلى الصبر عنها فلما كانت النفس مجبولة على حب الهوى فكانت بالطبع تسعى في طلبه افتقرت إلى حبها عما تؤذي عاقبته ، ولا يقدر على استعمال الصبر إلا من عرف عيب الهوى وتلمح عقبى الصبر فحينئذ يهون عليه ما صبر عنه وعليه ، وبيان ذلك يتمثل بمثل وهو : أن امرأة مستحسنه مرت على رجلين فاشتهيا النظر إليها فجاهد أحدهما وغض بصره فما كان إلا لحظة ونسي ما كان ، و أوغل الآخر في النظر فعلقت بقلبه فكان ذلك سبب فتنته وذهاب دينه"(25).
رابعــا: التفكر في حقيقة المنظور : فإذا نازعتك النفس إلى النظر الحرام فتأمل حقيقة ما تنظر إليه ، و ما تنطوي عليه من الأمور التي إذا تأملها عاقل و أمعن فيها وتفكر اقتنعت نفسه ولم تحدثه ولم تنازعه ، فهذه عملية لإقناع النفس بعدم جدوى النظر ، فمثلا عندما يقول القائل "إذا أعجبتك امرأة فتأمل مناتنها "وأعظم المناتن الكفر بالله ، وأدنى من ذلك الفسق والفجور والضلال ، وجميع ما يعرض في القنوات والمجلات و غيرها من الصور الفاتنة لا تكاد تخرج عن هاتين الصفتين وان كان الأول أعظم لكن الثاني تأباه الفطر والعقول التي لم تعبث بها الشياطين ، ثم تذكر بعد ذلك المناتن من المخاط والبول والغائط والعرق ورائحة الفم وغير ذلك ، ثم تذكر القبائح المعنوية مثل الغش والدجل والكذب والخيانة وأكل أموال الناس بالباطل إلى غير ذلك مما يعلن وينشر من الفضائح اليومية والدورية ، فأين من يتأمل ذلك ويعمل الفكر فيه ؟و إلا فالكثير مطلق بصره بشهوة يتأمل في حسن الصورة ، منبهر من حسن الشكل ، معرض عن الصورة الحقيقية الباطنة التي غابت عنه ، وقد ذم الله تعالى أولئك الذين يعجب الناس مظهرهم من الهيئة وحسن الشكل والكلام ، لكنهم خواء من الإيمان ، قاعدون عن كل فضيلة ، واثبون إلى كل رذيلة فقال سبحانه {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم و إن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة....}
فمتى يدرك المسلمون هذه الحقيقة القرآنية ؟ ، مع أنها أصل من أصول ديننا وهو الولاء و البراء.

خامســاً: تأمل العواقب وملاحظتها فإذا تأملت عاقبة النظر وما سيؤول إليه فإنك تدرك أثره وتأثيره على قلبك وجوارحك وإيمانك وجميع ما يصدر عنك ، فتعلم حينئذ خطره فتؤثر الغض وتراقبه أيما مراقبه "وإطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه وعدم ملاحظة العواقب ، ومرسل النظر لو علم ما يجني نظره عليه لما أطلق بصره ، قال الشاعر:
وأعقل الناس من لم يرتكب سببا *** حتى يفكــــر ما تجني عواقــــبه
وانظر إلى هذا العاقل حين تعرضت له تلك المرأة وعرضت نفسها عليه فصاح بها وأعرض عنها حيث أنه تذكر العاقبة والعقاب فقال:
فكم ذي معــــاصي نال منهن لـذة *** فمات وخلاهـــــا وذاق الدواهيــــا
تصرم لذات المعـــــاصي وتنقـضي *** وتبقى تباعات المعاصي كما هيا
فيا ســــوءتا والله راء وســـامـــع *** لعبد بعين الله يغشى المعــــــاصيا
سادســاً: تذكر ما أعده الله عز وجل لعباده الصالحين في جنات النعيم وما فيها من المشتهيات واللذات على أكمل الأوجه وأوسعها وأوعاها كما قال تعالى عن تلك الدار (الزخرف:71){وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وانتم فيها خالدون }وقال تعالى(الإنسان:20){وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا } وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :قال الله تعالى ((أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر))
فسم بعـــينيك إلى نســـــــــــوة *** مهورهن العمـــــــل الصـــــالـح
وحدث النفس بعشــــــق الأولـى *** في عشقهن المتجــــــــر الرابـح
واعمل على الوصــل فقد أمكنت *** أسبـــــــابه ووقتهـــــا رائـــــح
وهذا الأمر ينبغي الاشتغال به والشوق إليه والسعي في بلوغه وحصوله
دع المصـــوغات من ماء وطين *** واشغل هــــواك بحـــــور عين
سابعـا: اليأس: وذلك بأن يجزم جزماً ويعقد عزماً على غض البصر ، بحيث تقنط النفس مع هذا الجزم ، وتيأس بأن لا تتطلع إلى المحذور مع هذا العزم ، فإنها حينئذ تذعن للغض ، ولو على مضض ، وهذا يحتاج إلى نفس حره عزيمة أبيه وكم من إنسان يعرف بأنه مخطئ ولكنه يسترسل لضعفه أمام شهوات نفسه ولا يزول ذلك إلا باليأس من العودة إلى المحذور
وما النفس إلا حــيث يجعلها الفتى *** فإن أطمــــــعت تاقت وإلا تخلـــت
قال ابن سهل : وجدت الراحة في اليأس (26).
ثامنـاً:
البعد عن مواطن الفتن والأماكن التي تكثر فيها ، وأماكنها معرفة معلومة وإن كانت بعض البلاد صارت بؤرة للفتن ، قد ملأت السهل والجبل والشواطئ والشوارع والله المستعان ، ولكن الواجب أن يبتعد عن هذه الأماكن قدر المستطاع ويبذل في ذلك جهده لأنه قد تجذبه بصورها وفتنها ، قال ابن الجوزي رحمه الله "و أحذر رحمك الله أن تتعرض لسبب لبلاء فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها وكما أن الحذر مقرون بالنجاة فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها على انه لا يسلم من تفكر وتصور وهم " (27) و إن كان هذا كلامه وقد عاش في القرن السادس فما نقول نحن في هذا الزمان ؟ ففر من المجذوم فرارك من الأسد ، فاجتنب الأسواق و الأماكن المختلطة كالمستشفيات و الأسواق إلا لحاجة وأما التلفاز والقنوات الفضائية وصفحات الإنترنت الفاسد منها والمجلات الهابطة التي تهبط بقرائها ولا ترفعهم ، فإنها من مراكز الفتن وبؤرها فإياك إياك يا من تريد السلامة لدينك ، والله الموعد .
تاسعــاً: نعمة النظر :فالنظر نعمة من الله فلا تعصه بنعمه ، واشكره عليها بغض البصر عن الحرام تربح واحذر أن تكون العقوبة سلب النعمة ، وكل زمن الجهاد في الغض لحضه"وتأمل قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي ((من أخذت حبيبتيه فصبر واحتسب فله الجنة )) [البخاري 5653] تعرف مقدار النعمة التي ذكرت من بين سائر النعم الأخرى بهذا الأجر العظيم تدرك عظيم قدرها ، فهل يليق أن تصرف في المعاصي و الذنوب ؟ .
العــاشر: صرف البصر في الأمور الشرعية التي أمر الله بصرفها فيه أو ندب إليه مثل النظر إلى الزوجة والنظر إلى آيات الله عز وجل في السماوات والأرض ونحو ذلك فهذا هو المصرف الشرعي للنظر فإذا اشتغل المسلم بمثل هذا كان له شغلا عن الحرام ومصرفا عن النظر في الآثام ((وإذا قرأت القرآن وجدت الحث والترغيب في النظر إلى المخلوقات العلوية والسفلية على وجه التدبر والتفكر يؤكد هذا الترغيب وروده بكل مترادفات الإبصار وهي الرؤية والتدبر والنظر في مواضع متعددة بصيغة فعل الأمر المجرد وبصيغة الفعل المضارع المقرون بلام الأمر وبالخطاب الفردي وبصيغة الجمع وبواسطة الاستفهام الإنكاري حينا والاستفهام التقريري حينا إلى غير ذلك من صور هذا الترغيب ))(28)
الحـادي عشر: العمل بأحكام الإسلام فإن هذا يضمن الضمان المؤكد بإذن الله عز وجل بحبس النظر عن الحرام ومن التدابير في ذلك أمور منها :
أ-
الاستئذان قبل دخول البيوت وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنما جعل الاستئذان من البصر ))
ب-
نهي المرأة عن الخضوع بالقول ونهيها عن التعطر إذا كان مرورها على الرجال حتى لا تثار الغرائز ج-النهي عن نعت المرأة المرأة عند زوجها حتى كأنه ينظر إليها فكيف إذا كان النظر مباشرة ؟
د-
أمر النساء بالقرار في البيوت وربط خروجهن بشروط معلومة تهدف بجملتها إلى حفظ النساء والرجال .
هـ-
النهي عن الحديث في أعراض المؤمنين وإقامة الحد الشرعي على أولئك الوالغين فيها وذلك حتى لا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فيجد الشيطان حينئذ مدخلا إلى القلوب ليفسدها وتفسد معها الألسنة بنشر الفواحش واستمرائها ، فتطلق الأبصار وتهتك الأستار ويعصى الله العزيز الغفار.
"وعلى العموم فالإسلام وضع القواعد لنظافة المجتمع من المفاتن والشهوات وسلامته من كل ما يهيج الغرائز ويثيرها من النظر إلى النساء وقراءة المجلات الماجنة والقصص الغرامية وسماع الأغاني واقتناء الصور والأفلام الجنسية والنهي عن كل ما يخدر الغيرة ويلوث الشرف ويميع الخلق ويثير الغريزة ويقتل الكرامة "
(29)
ولا شك أن المسلم إذا اتبع واستعمل هذه الأحكام وسار على المنهج فإنه سوف ينتصر على الوسواس الشيطانية والحيل النفسية والتبريرات المنطقية وهذا كله يدخل في قول الله تعالى (البقرة:208){يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}
يتبع
 
فوائـــد غض البصــر(30)
1-الامتثال لأمر الله تعالى وفي ذلك غاية السعادة والفوز والفلاح في الدارين
2-
إن في غض البصر تخليص للقلب من ألم الحسرة ؛ فإن من أطلق بصره دامت حسرته ؛ فأضر
شئ على القلب إرسال البصر والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فإن لم تقتله جرحته ؛ وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه
3-
إن إطراق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله ويورث الوحشة بين العبد وبين ربه جل وعلا ؛فإذا غض المسلم طرفه أورثه ذلك أنسا بالله عز وجل ؛ وتلذذا بطاعته ؛ كما قال عثمان رضى الله عنه ((لو طهرت قلوبنا لما شبعت من القرآن ))
4-
إنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين والوجه والجوارح كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهة وجوارحه ولهذا والله أعلم ذكر الله سبحانه وتعالى آية النور في قوله تعالى {الله نور السموات والأرض }عقيب قوله { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم }وقد جاء الحديث مطابقا لهذا كأنه مشتق منه و هو قوله صلى الله عليه وسلم ((النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه نورا)) [قال ابن كثير3\293 وروي هذا مرفوعا عن ابن عمر وحذيفة وعائشة ولكن في أسانيدها ضعف إلا أنها في الترغيب ومثله يتسامح فيه] وإذا اشرق القلب واستنار أقبلت وفود الخيرات إليه من كل ناحية كما أنه إذا اظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدع وضلالة واتباع هوى واجتناب هدى وإعراض عن أسباب السعادة واشتغال بأسباب الشقاوة فإن ذلك إنما يكشفه النور الذي في القلب فإذا فقد النور بقي صاحبه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام .
5-
إنه يورث قوة القلب وثباته وشجاعته وفي الأثر (( إن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله )) ، ولهذا يوجد عند المتبع لهواه من ذل القلب وضعفه ومهانة النفس وحقارتها ما لا يعلمه إلا الله قال الحسن (( إنهم وإن هملجت بهم البغال وطقطقت بهم البراذين ، فإن ذل المعصية لفي رقابهم ، أبى الله إلا أن يذل من عصاه )).وفي دعاء القنوت (إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت )
6-
إنه يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر ، وذلك لقهره عدوه بمخالفة نفسه وهواه وأيضا فإنه لما كف لذته وحبس شهوته لله ، وفيها مسرة نفسه الأمارة بالسوء ، أعاضه الله مسرة ولذة أكمل منها كما قال بعضهم ((والله للذة العفة أعظم من لذة الذنب ))
7-
إنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير أسير هواه وشهوته وإطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق كما قال تعالى عن عشاق الصور ((لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون )) .
8-
إنه يسد عنه بابا من أبواب جهنم فإن النظر باب الشهوة الحاملة على موافقة الفعل فإذا سد هذا الباب وغض بصره فإنه بذلك سد عن نفسه بابا من أخطر الأبواب عليه .
9-
إنه يفتح له طرق العلم وأبوابه و يسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب فإذا استنار القلب ظهرت فيه حقائق المعلومات وتكشفت بسرعة ونفذ من بعضها إلى بعض و من أرسل بصره تكدر عليه قلبه واظلم وانسد عليه باب العلم وطرقه .
10-
إنه يورث القلب صحة الفراسة فإنه من النور وثمراته ، وإذا استنار القلب صحة الفراسة لأنه يصير بمنزلة المرآة المجلوه تظهر فيها المعلومات كما هي والنظر بمنزلة التنفس فيها فإذا أطلق العبد نظرة تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها ، قال شجاع الكرماني "من عمر ظاهرة باتباع السنة و باطنة بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات واكل من الحلال لم تخطئ له فراسة " وكان شجاع لم تخطئ له فراسة .
11-
إنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب فانه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي ، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنيه و ما يعده الشيطان إلا غرورا فإذا غض بصره سد عنه هذا الباب العظيم وسلم من كيد الشيطان و تسلطه عليه وتزيينه
12- إن غض البصر دليل على قوة الإيمان وسلامته وإيثاره ما عند الله عز و جل فيكون بذلك دافعا قويا للمؤمن يدفعه إلى الترقي والزيادة و الرفعة من الدرجات فإن هذا لا يكون و خاصة في هذا الزمان إلا من قلب استقر الإيمان بين جوانحه ففتش عنه و ابحث فإن وجدته و إلا فراجع نفسك وإيمانك والله عز و جل يقول {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يعلم الله الذين آمنوا منكم ويعلم الصابرين }.
صور مشرقة للسلف في غض البصر
* نبينا صلى الله عليه وسلم الذي بلغ الغاية في هذا الأمر حتى مدحه ربه جل و علا بقوله(النجم:17){ ما زاغ البصر وما طغى } قال ابن القيم رحمه الله" و عند هذه الآية أسرار عجيبة وهي من غوامض الآداب اللائقة به صلى الله عليه وسلم تواطأ هناك بصره وبصيرته وتوافقا وتصادقا فيما شاهدة "إلى أن قال رحمه الله "فلموطأة قلبه لقالبه وظاهره لباطنه وبصره لبصيرته لم يكذب الفؤاد البصر ولم يتجاوز البصر حده فيطغى ولم يمل عن المرئي فيزيغ بل اعتدل القلب في الإقبال على الله والإعراض عما سواه فإنه أقبل على الله بكليته وللقلب زيغ وطغيان كما أن للبصر زيغاً وطغياناً وكلاهما منتف عن قلبه وبصره "إلى آخر كلامه البديع فانظره في منزلة الأدب .
*
خرج حسان ابن عطية رحمه الله إلى العيد فقيل له :ما رأينا عيدا أكثر نساء منه ، فقال :ما تلقتني امرأة منذ خرجت .
وقالت له امرأته يوم العيد كم من امرأة مستحسنة نظرت اليوم ؟ فلما أكثرت عليه قال :ويحك! ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك
(31)
* وكان الربيع بن خثيم رحمه الله يغض بصره فمر نسوة فأطرق بصره حتى ظن النسوة أنه أعمى فتعوذن بالله من العمى (32)
* وقال عمرو بن مرة رحمه الله ما أود أني بصير – وكان قد عمي - إني أذكر أني نظرت نظرة وأنا شاب
*
وقال محمد بن سيرين رحمه الله "و الله ما نظرت إلى غير أم عبد الله – أي زوجته- في يقظة ولا منام ، وإني لأرى المرأة في المنام فأذكر أنها لا تحل لي فأصرف بصري عنها (33)
* وجاء في ترجمة الأسود بن كلثوم رحمه الله أنه إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه فكان يمر بالنسوة ، و في الجدر يومئذ قصر ، ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها فإذا رأينه راعهن ثم يقلن كلا إنه عمرو بن كلثوم (34).
* وهذا إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله كان يتعجب من غضه لبصره . قال المروزي قال لي سراج بن خزيمة : كنا مع أبى عبد الله في الكتاب ، فكان النساء يبعثن إلى المعلم : ابعث إلينا بابن حنبل ليكتب جواب كتبهم فكان إذا دخل إليهن لا يرفع رأسه ينظر إليهن قال أبو سراج فقال أبي وذكره ، فجعل يعجب من أدبه وحسن طريقته فقال لنا ذات يوم أنا أنفق على ولدي و أجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون و هذا أحمد بن حنبل غلام يتيم انظر كيف خرج ؟و جعل يعجب (35).
وأختم الحديث بهاتين الوقفتين:
الوقفة الأولى: عند قوله تعالى {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} قال ابن عباس رضي الله عنهما"الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها ، فإذا رأى منهم غفلة نظر إليها فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره وقد اطلع الله من قلبه أنه يود أن ينظر إلى عورتها"(36)
إذا جئتها وســط النســاء منـحتها *** صدودا كـأن النفس ليس تريدهـا
ولي نظرة بعد الصـدود من الجوى *** كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدهــا
الوقفة الثانية : عن خالد بن معدان رحمه الله قال :"ما من عبد إلا وله أربع أعين ، عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الآخرة فإن أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فيبصر بهما ما وعد بالغيب ، فآمن الغيب بالغيب ، وإذا أراد الله بعبد غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قرأ{أم على قلوب أقفالها}"(37)
اللهم أعنا على غض أبصارنا وحفظ فروجنا وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
إعداد :فرحان العطار
وهذا رابط الموقع
 
هذا راح يكون أخر رد لي في الموضوع
لاني أحس أن وفيت من جميع النواحي
و قدمت نصيحتي
و اكثر من كذا تضيع لوقتي وقت العضوات
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى أسفل