بإذن الله راح انزل اليوم اول مشاركاتي في المنتدى وأتمنى تنال إعجابكم :c011:وألقى تشجيع :a084:عشان تشوفوا مني مشاركات جديدة .. هاذي روااية رائعة باللهجة المصرية للكاتبة وردة لبنان قرأتها في احد المنتديات واعجبتني فقررت انقلها لكم عشان تستمتعوا وفي نفس الوقت تستفيدوا لأنها تناقش موضوع حساس جدا بالنسبة للفتيات"طبعا بنزلها كاملة لاني من النوع اللي ماحب طولة الانتظار لو كان الموضوع مثيير" .. بلا ش طولة هذره ياهموس :biggrin: يلا ندش بالموضوع
تقول كاتبة الرواية في مقدمتها:
قصتي دي مش زي اي قصة... وما كتبتهاش لأني عاوز اننا نقرا قصة جميلة ونتسلى.. كتبتها لأن واعية ان الحياة فيها كتير من القصص دي.. يمكن انتي واحدة منهم بس مش قادرة تتكلمي..انا اتكلمت عنك..
اتكلمت بلسان المجتمع واتكلمت بلسانك عشان قضية واحدة شاغلة الكل وهي (عذرية الفتاة قبل الزواج)
انا كان ممكن اكتب القصة دي زي موضوع للمناقشة لكن فضلت انها تكون قصة ونناقشها مع بعض يمكن ساعتها نحس بيها اكتر وبالموضوع اكتر ...
القصة اخدت مني مجهود كبير عشان اكتبها واوضح الموضوع كويس فيها...
ما اعتقدش اي بنت او اي ام الا مهتمة بالموضوع ده... لكن عمرنا فكرنا ان اي واحدة فينا ممكن بسبب غلطة ملهاش يد فيها يضيع منها ده وهي مش عارفة اساساً...
عاوزة وقفة مش اكتر كلنا لازم نقرا القصة دي.. الي كتبتها من الي سمعته وشفته من الحياة الاجتماعية الي بعليشها ديماً لأني باحثة اجتماعية وطبعاً نسجتها وحبكتها درامياً عشان نعيش القصة بكل ابعادها ونحس بيها...
انا مش بكتبها عشان نقراها وتقولولي جزاك الله خيراً وبس... انا ألفت القصة دي عشان اعتبرتها ناقوس الخطر الي لازم يدق من زمان في عقولنا ونفهم كويس ايه الي بيحصل حوالينا ...ويمكن نفتح عيننا اكتر...
عشان كده بطلب منك نظراً لحساسية القصة والموضوع اننا ناخدها على محمل الجد ونناقش كل فصل من فصولها مناقشة تامة مع بعض وندي رأينا ونقول اذا كان حصل تجربة زي دي مع حد نعرفه خلينا نلقي الضوء على الموضوع ده بشيىء من الشفافية والوعي وبجد بجد نفسي ندي رأينا بتجرد ونعيش مع البطلة ونحس بيها عشان نوصل مع نهاية القصة على الاقل لوعي للتجربة دي ..
الفصل الاول
صعدت نهى الدرج وهي تتلفت حولها يميناًً وشمالاً وكأنها خائفة من شيىء ما..رغم النظارة السوداء التي كانت تلبسها........التوتر كان واضحاً على وجهها...فكل لحظة ترفع منديلها وتمسح العرق الذي يتصبب منه في خجل... وصلت الى الطابق الثالث...نظرت الى العيادة التي تريد الدخول اليها من الخارج.....وقرأت الافتة الموضوعة امام الباب(هند سليمان..دكتورة في الطب النفسي )....وقفت بصمت وكأنها تراجع نفسها قبل الدخول......وجدت أحدهم يخرج فأدارت وجهها بسرعة وكأنها تخشى من أن يراها.....
دخلت الى العيادة.... لم تجد غير السكرتيرة... شكلها انيق..والجو العام للعيادة يبعث الارتياح في النفس..
تقدمت منها بهدوء وقالت :الدكتورة موجودة؟؟؟ -نظرت اليها بطرف عينها وقالت: ايوة مين حضرتك... -ارتبكت وقالت: نهى الجابري.... -ايوة ايوة..عندك معاد حضرتك...اتفضلي ثواني....
جلست على إحدى المقاعد تتفحص الغرفة بتأني...وتنظر الى الباب والخوف يملؤها من أن يدخل شخص ويعرفها....وما هي الا ثواني حتى خرجت السكرتيرة لتخبرها بأن الدكتورة هند في انتظارها....
دخلت في خجل..جلست على الكرسي مقابل المكتب...خلعت النظارات...وتنهدت بعمق...
صمتت نهى ولم تنطق بحرف كأنها لا تريد أن تفصح عما يعتريها.......شعرت الطبيبية بذلك فقالت لها...
-طيب تحبي نتكلم وانتي متممدة...مش افضل...
هز
ت نهىبرأسها..واتجهت لوحدها الى السرير وفردت جسدها عليه وتنفست الصعداء....
-كل الي بيدخلو عيادة طبيب نفسي....بيشعرو بخجل ورعب....مع اننا والله ما بنخوفش.....كأنهم حيخشو مستشقى مجانين..مع ان الأغلبية بيعانو من حاجات بسيطة...واعتقد انتي منهم...
-نظرت نهى اليها في أسى وقالت: حكايتي مش بسيطة خالص....
-جلست على كرسي قربها ونظرت اليها بعطف قائلة: سيبي نفسك خالص...ارتاحي...واتكلمي براحتك..الي حاسة بيه احكيه....
-نظرت نهى بعيداً وقالت: احكيلك عن مأساتي...ولا طفولتي ..ولا ضياعي.....
-ايه رأيك نتكلم في حاجات جميلة....طفولتك ولعبك.....
-طفولتي!...ابشع حاجة في حياتي....يا ريتني ما ولدت ياريتني ما ولدت(وضعت يدها على وجهها وبدأت بالبكاء)
تركتها تبكي لوحدها.....احضرت حقنة واقتربت منها بهدوء....
-دي حتهديكي وتريحلك اعصابك.....(حقنتها بها وما هي الا دقائق حتى ذهبت نوبة البكاء التي اجتاحتها)
-كده مش احسن...؟ هزت نهى رأسها بصمت..كطفلة صغيرة تحتاج الى من يضمها....
-احكيلي عن لعبك..ماما ما كانتش بتجيبلك لعب؟؟؟
-لق...انا ماما عمرها ما جابتلي حاجة حلوة...كانت ديماً تضربني...لما اغلط لو غلطة صغيرة..وتحرمني من لعبي لو وسخت هدومي....كانت ديماً تتخانق مع بابا عشان الموضوع ده...
-انتي مش بتحبيها؟؟
-بحبها....
-وهي بتحبك؟؟ -اه بتحبني.....بس بتحب عمر اكتر -مين عمر اخوكي... -اه اخوية..كانت ديماً بتجبلو اللعب والهدوم وما بتضربوش.....
-ايه اكتر حاجة فاكراها في طفولتك.....
- طفولتي هي سبب مأساتي...كلها.......
-ليه؟؟؟ -في يوم..كنت بلعب زي اي طفلة بتلعب....كان عندي تسع سنين... .......................... كانت نهى تقف على الكرسي وتقفذ هي واولاد الجيران...ومن يقفذ من دون ان يقع هو الرابح...وكانت نلعب في احدى الحدائق ووالدتها تتحدث مع نساء الحي....كانت ارض الحديقة ممتلئة بالحصى الكبيرة....وقفت مريم وقفذت وسط تشجيع كثيف من البقية لها.....ووقعت على الحصى...تألمت كثيراً وخشيت ان تقول لوالدتها.....لكي لا تؤنبها او تضربها...وبقيت تتألم في صمت.....
........................
-فضلت يومين موجوعة بجد..ما كنتش عارفة ايه الي حصلي..دخلت الحمام..ولقيت على هدومي الداخلية بقعة دم...خفت اقول لماما....وبعدين عدا الموضوع على خير..ما كنتش عارفة ايه الي حصل...واليوم ده سبب مأساتي...سبب مأساتي......كل حياتي توقفت من بعد اليوم ده..الي ما بيروحش من بالي ولا لحظة....في اليوم ده فقدت عذريتي بسبب الوقع دي...
(شعرت انها أمام حالة جديدة من نوعها وتستحق الإهتمام والإلمام بالموضوع من مختلف الجوانب والسؤال المباشر في هذه الحالة لا يفيد بشيىء لعل اسلوب اللعب على الأسئلة يفيد أكثر)
-نظرت اليها الطبيبة بإهتمام وقالت: ماما كانتش بتاخدك معاها لما تروح من البيت؟
-لق كانت تسيبني لوحدي..ما بتاخدنيش معاها...تقولي الصغرين ما يروحوش ويقعدو في مكان الكبار بيتكلمو....حتلى لما كان حد بيجي عندنا تدخلني قودتي وتقفل الباب..تقولي ممنوع تطلعي غير لما يروحو... -وكنتي بتعملي ايه في الوقت ده؟؟؟
-بحط ودني على الباب عشان عاوزة اسمع بيتكلمو في ايه..افضول كان بيشدني.....
- تنهدت قائلة: في يوم....ماما سبتنيي لوحدي في البيت وطلبت مني اكمل مذاكرة واخدت معاها اخوية عند ستي...قمت خلصت مذاكرة ووقفت في الشباك..كان عندي 7 سنين...شفت ابن الجيران اسمو احمد..واقف ومعاه لعبة حلوة..
................................. -انت معاك ايه يا احمد...
-معاية لعبة تجنن...تمشي مجرد ما تربطي العقرب ده... -انا حقول لماما تجيبلي زيها...
-خديها انا مستعد اديهالك... -اخدها ازاي.....
-تعالي انزلي تحت وانا اديهالك...
-ما قدرش ماما مش هنا وقالتلي ما اخرجش برة البيت خالص..
-ليه؟ -مش عارفة ماما قالت كده..
-اطلعي اطلعي..دي حلوة تسليكي...
نزلت نهى الى اسفل المبنى حيث التقت احمد واخذت منه اللعبة..في هذا الوقت كانت الأم قد عادت ووجدت مريم في الشارع.... امسكتها بعنف وصعدت بها الى البيت.. -انتي ايه الي منزلك..ان ما وريتك...انتي بتعصيني..عاوزة تبقي زي بنت خالتك..المدلعة قليلة الادب......اطلعي..محرومة من المصروف اسبوع...اطلعي...ده حديكي علقة....
كانت نهى تبكي..وبررت فعلتها....ولكن الأم صعدت ورمت اللعبة التي اعطاها لها احمد من النافذة ومريم تبكي وتعتذر لوالدتها.. -والله يا ماما اخر مرة مش حيحصل تاني....
........................
نظرت مريم الى الطبيبة وقالت والدموع ترافقها...
-كانت ماما ديماً بتعاقبني....لأني بنت...واخوي عمرو ما اتعاقبش.....كان الغلط مرفوض..عاوزاني ديماً بنت مؤدبة العيبة ما تتطلعش مني...كانت خايفة اني يوم اغلط واجبلها العار زي سامية...
-سألت في استفهام: مين سامية.. -بنت خالتي...امها وابوها دلعوها اوي...كانو يجبلوها الي عاوزاه....لغاية ما كبرت وعصتهم وبتعمل الي عاوزاه...
-انتي بتلاقي تصرفاتها كويسة نفسك تكوني زيها؟
-قالت بسرعة: لق لق...سامية بنت مش كويسة...وماما مرة ضربتي بالقلم على وشي لاني كلمتها وركبت معاها ومع واحد تعرفو العربية....
-كان عندك ام سنة.؟؟؟
-اربع تعشر سنة...كنت في اعدادي...اصلي كنت مرعوبة...في المدرسة..لقيت هدومي كلها متوسخة ...كانت اول مرة تحصلي الدورة الشهرية..قمت خفت امشي في الشارع كده..وقعدت اعيط مش عارفة حصلي ايه..قامت سامية قالتلي اروح معاها ووافقت لاني ما اقدرش امشي لوحدي كده في الشارع.....زبس اكتشفت بعدها ان واحد تعرفو هو الي حيوصلنا بالعربية...وافقت ما كنش في حل تاني...وماما شافتني..وضربتي بالقلم على وشي... -قلتليها السبب؟ -اه...بس زعقت فية جامد....وضربتني....وطلبت مني اني اغير هدومي..وبعدها جت واديتني حاجات عشان الدورة الشهرية وقالتلي دول عشانك...كل ما يحصلك كده تقوليلي...
-حاولتي تسأليها...
-اه..ما ردتش علية...قالتلي اوعي تتكلمي في الحاجات دي قدام حد..كلو عيب...كان كلو عيب..كلو حرام..افتكرت انا لوحدي الي بيحصلي كده..لغاية ما سمعت من صحباتي ان ده عادي والكل بيحصلهم كده..افتكرت اني مش طبيعية.... -درستي التمريض فين؟ -في معهد..وماما هي الي نقتلي الحاجة دي...
-نظرت عندها الطبيبة الي أصابع نهى وقالت: انا شايفة في ايدكي الشمال دبلة جواز...مين الي لبسك الدبلة دي.... -شريف.......كان زميلي في المعهد...
كانت نهى فتاة نشيطة في عملها الجميع يحبها في المستشفى الذي كانت تعمل فيه....مجتهدة لأقصى الحدود رغم انعزالها الدائم عن جميع من حولها...ولكنها لفتت الأنظار بجمالها البسيط بدون مساحيق وتهذيبها واحترامها لزملائها والتزامها بدينها........... كانت تقضي الصلاة في مواعيدها ولا تحب التخالط كثيراً....الجميع كان يعتبرها اختاً له...الا...شريف...كان طموحه اكبر من الأخوة...كان يرغب في الاقتران بها....
كان شريف يعمل معها في نفس المستشفى ولكن في قسم التحليل ....كان يحب عمله جداً...انسان محترم وخلوق...أعجب بنهى...وأعلن عن اعجابه لها مرات عديدة....كان تصده ولا تعيره اي اهتمام... أبقت هذا الأحساس يراودها بصمت من دون الإفصاح عنه....حاول مرات عديدة التقرب منها ولكن كان لا يجد منها سوى الرفض....كانت تخاف من ان تكلم شاباً...ترتبك وتكاد تموت من الخوف اذا نظر احد الى وجهها نظرة اعجاب...كانت تخاف من أن تتحدث مع اي رجل...وهذا ما كان يبعدها عن شريف..ولكن يقرب شريف منها ااكثر واكثر...
الا ان صارحها يوماً برغبته في الزواج منها ولحق بها....ليعرف مكان سكنها.....
.............. - لما قالي انو عاوز يتجوزني فرحت اوي...حسيت اني في حد اعجب بية..في حد شاف فيني حاجة حلوة....بس بعد ليلة الدخلة كل حاجة اتغيرت بقيت ابشع انسانة في الوجود بقيت ولا حاجة......
- ممكن تحكيلي اكتر ايه الي حصل في اليوم ده؟ .......................
سرحت نهى الى ذكرياتها الأليمة...تتذكر هذا اليوم...الذي تعتبره اي فتاة اجمل يوم في حياتها...الزغاريد تملأ المكان...فستان زفاف...زينة جميلة..الجميع سعيد...تنتظر في لهفة قدوم شريف...الذي سيصبح بعد دقائق زوجها على سنة الله ورسولة...كانت سعيدة جداً...تلمس وجهها البريىء غير مصدقة انها ستصبح امرأة وسيدة بيت مستقل لها وحدها تفعل فيه ما تشاء...فرحة بانتقالها الى عالمها الأخر الجديد الممتلىء بالبهجة والسرور......الي بيتها البسيط الذي يتألف من غرفتين فقط..ولكن شريف أحضرهم لها من تعبه وجهده طوال السنين الماضية....لتكون فيه كالملكة........
وسط الفرحة العارمة علا صوت يقول: العريس جه العريس جه.... واخيراً تحقق حلمها...وجلست بجانب شريف..أصبحت زوجته...تنظر اليه غير مصدقة انها بجانب من احبت بصمت..وهو غير مصدق انه بجانب من تمنى ان تكون زوجة له منذ أن رأها لأول مرة.... ولكن بعد ان وصلت الى بيتها ..دخلت الى غرفتها...ضاع وانهار كل شيىء...... ..............................................
- مش قادرة افتكر الي حصل كل ما بفتكرو بحس اني ضعيفة اوي.....خاصة لما كنت بشوف الغضب مالي عنيه.......وهو قاعد يزعقلي ويقولي..انا اتغشيت فيكي...انا مش قادر اصدق انك كده....انتي ملاك طلعتي شيطان شيطان........وقعد يعيط زي الاطفال....تخيلي واحدة يوم فرحها..يتقلها كده..
(وعادت بذاكرتها الى هذا اليوم الأليم..الى الحوار الذي تم بينها وبين شريف..من غير الممكن ان تنساه) ................................... - أمسك بيدها بعنف وبدأ يهزها: انتي مش ممكن تكوني بني قدمة شريفة..انتي سامعة..انا اتخميت فيكي..اتخميت فيكي...... (امسكها بقبضة يده وذهب الى المطبخ واحضر سكيناً ورفعه في وجهها..بدأت بالصراخ) - شريف..انت بتعمل ايه...والله ان بريئة من كل الي بتقولو..انا عمري ما حد لمسني..والله عمري ما حد لمسني.... - صرخ فيها واشهر السكين في وجهها: كدابة..كدابة..انتي مش بنت اساساً....مش بنت.... - والله عمري ما حد لمسني بقلك...والله ما عرف ليهكده..والله...صدقني..ابوس رجلك..
(ارتمت على قدميه تريد منه ان يصدقها....في هذه اللحظات رمى السكين وجلس على الارض وبدأ بالبكاء)
- مش قادر اصدق حلم عمري راح راح..البنت الطاهرة الشريفة الي طول عمري اتمنتيها زوجة لي..تحفظني وتصوني...اامنلها دلوقت ازاي.......ازاييييييييييييي؟! .........................................
- في اليوم ده بذكر ان جالي انهيار عصبي جامد...شريف رغم كده...راعاني...وجبلي دكتور........بعدها بيومين انا روحت لدكتورة نسائية..طلعت فعلاً مش عذراء....من زمان كمان....ولما حكتلها عن الي حصلي وانا صغيرة..أكدت ان ده السبب.....قوولت لشرريف ما صدقنيش..قلي لو كان حتى مظبوط الشك طول عمره حيفضل ماليه.....وقلي..تفضلي عندي...شهر واحد بس..كل واحد مننا ينام في قودة..بعدين نطلق بهدوء..وكل واحد يا بنت الناس يروح في حاله..لا من شاف ولا من دري.....
-ايه حدود تعاملك مع الرجالة في حياتك؟؟؟
- ما بتعملش ولا بكلم رجالة..... كانت ماما تخوفني منهم بشكل فظيع...كانت منعاني اني اكلم ولاد خالي وعمي كل ولاد العيلة تقريباً....تعرفي...ماما ما كانتش متدينة....ما كانتش بتصلي....بس الابلة في المدرسة هي الي علمتني اصلي ازاي..وكنت الوقت الوحيد الي بحس فيه بالراحة لما بصلي....ماما يوميها لما شافتني بصلي انبسطت....اول مرة بشوفها بتضحكلي بجد....ماما عمرها ما ضمتني..عمرها....عمرها ما بستني حتى.......نفسي ابوسها قبل ما تروح من ايدي(نزلت دمعة حرقة من عينيها)
- انا يا دكتورة حتجنن بجد...مش قادرة استوعب حياتي كده.....
- انتي الي حصل عندك يا نهى حادثة....انما احداثها جواكي من الطفولة....ان شاء الله حنقدر نتخطاها مع بعض...يوم التلات الي جي..تيجي عندي..في الوقت ده تاخدي الحبوب دي....حتريحك..في الفترة دي على الاقل لحد ما شوفك مرة تانية ونكمل دردشة مع بعض....
غادرت العيادة وهي في غاية اليأس....وصلت الى منزلها...جلست على السرير...كأنها تريد ان ترتاح وتنام نوماً عميقاً لمرة واحدة منذ يوم زفافها.....تصرفات شريف القاسية معها تخنقها لم تعد تطيق هذه الحياة بهذا الشكل العصيب... دخلت بعدها المطبخ لتحضر لشريف الطعام عله اذا جاء في المساء يجدها مهتمة به...
ولكن كالعادة اتى شريف الى منزله بعد منتصف الليل.....كانت نهى جالسة على الاريكة ونصف نائمة تنتظره....ولكنها ما ان سمعت صوت المفتاح وهو يدخل في الباب...حتى استيقظت مسرعة... نظر اليها بصمت....كان وجهه شاحباً...ومظهره العام يوحي بأي شيىء الا مظهر عريس في الشهر الأول من الزواج..... -قالت في اهتمام: احضرلك العشا.... -نظر اليها بغضب وقال: مش عاوز منك حاجة......لو سمحتي ادخلي قودتك عشان عاوز انام هنا... - قالت بغضب: انت لغاية امتى حتفضل تعاملني كده...طلقني وريحني.... - هو شهر بس....يخلص..ويعدي.....مستعجلة اوي على الحرية..عاوزة تفلتي زي الاول على كيفك...
- اانا ما سمحلكش....خلاص مش قادرة على الكلام الجارح الي بسمعو كل يوم...انت مش عاوز تصدقني ليه ليه.....انت حتجنني اقتل نفسي قدامك وارتاح...ارتاح....ربنا ما بيرضاش بالظلم وانت بتظلمني في اليوم الف مرة..حرام عليك بقة حرام عليك....
نظر اليها والشرار يتطاير من عينيه....ولكنها اسرعت بالدخول الى غرفتها واقفلت الباب....اما شريف فجلس يبكي بصمت....لمح اطاراً معلقاً على الحائط....في داخله صورة له مع نهى ايام الخطبة.....امسك بألة حادة ورماها على الاطار ..حطمه.......كأنه يحطم قلبه الذي أحبها ...
عادت نهى الى عملها بعد ان انتهت اجازة الزواج.. .....
دخلت الى المستشفى والجميع يردد نفس الجملة: الف مبروك يا عروسة....
كانت ترد بإجابات سريعة....والجميع لاحظ عدم السعادة عليها وعلى شريف ايضاً...ولكن الإثنين التزما الصمت....
شريف كان سارحاً في عالم اخر.....لا يفكر الا في وضعه الحالي.....الا ان تقدمت منه فتاة انيقة وذات مظهر لائق....مظهرها العام يدل انها في غاية الاحترام.....
اقتربت من شريف وقالت.... - حضرتك دكتور شريف... - دكتور!......اي خدمة حضرتك... - اه اصلي الدكتور بتاعي كاتلبي على التحاليل دي.... - قرأت التحاليل بعناية وقال لها: اوك...دلوقت حتروحي عند الممرضة صفاء تاخد عينة الدم..بس التحاليل دي عاوزالها 15 يوم ... - اوه..كتير كده..مش ممكن قبلها..لاني عاوزة اطمن.... - لق لق اطمني ان شاء الله..عكلن ححاول على قد ما اقدر.... - طيب من فضلك....لما تخلص ممكن تتصلو بية....عشان اجي اجيبهم.. - اه سيبي بيانتك هنا..وان شاءالله نتصل بيكي..... - متشكرة اوي.... - اهلاً بحضرتك..اتفضلي الممرضة صفاء في الغرفة التانية اديلها الورقة دي....
( أخذت صفاء من السيدة عينة الدم واعطتها لشريف بعد ان غادرت وعيونه متعلقة بها...امسك عينة الدم ونظر اليها وقرأ الورقة المكتوبة....(انسة سميرة)..ايقظه من سرحانه صديقه رامي ...) - ايه ياعم رحت فين يا عريس...شايف عينيك رايحة تتفسح مع المدام الي خرجت.....دي راكبة عربية تيجلها بشيىء الفلاني... - لا لا..ولا حاجة... - ده الي يشوفك ما يقولش عريس في شهر العسل..عمال تبصلي على الستات يلي ما عملتهاش وانت عازب... - لا ما يروحش مخك لبعيد..اصلي اعرفها من زمان......بس هي نستني... - مين دي؟؟؟؟انت تعرف ناس هاي كده؟؟؟ - لا ما هي ما كنتش كده...كان ابوها نجار.....دي كانت ساكنة في المنطقة عندنا......بس بجد كنت معجب بتهذيبها واحترامها اوي اوي....كل الحارة كانت تحلف بحياتها يلي عمرها ما طلعت على الشباك ولا شفناها بتكلم حد.....اخلاق وحشمة...بس نقلت وبقيت في الهاي.....ودلوقت بعد 8 سنين شفتها انا عرفتها هي ما عرفتنيش.... - نظر اليه بعين واحدة وقال: اهو تلاقيها اتجوزت راجل غني... - لا لا دي كاتبة في بيانتها انها انسة.... - مش عارف.....!!! .................................................. ..... كانت نهى يائسة الى حد كبير والدموع تنزل من عينيها من دون ان تشعر.....لكنها حافظت على هدوئها قدر المستطاع مع المرضى ...الى ان رأت في ممر المستشفى صديقتها حنين.....اوقفتها وعلامات الفرح على وجهها..
- ايه ده..مين عروستنا الحلوة..الف الف مبروك(وقبلتها وحضنتها..ولكن نهى كانت عادية للغاية) - نظرت اليها بإستغراب وقالت: ايه ده مالك يا بنت....في عروسة مبوزة كده..... -لق...بس اصلي تعبانة شوية..... - سلامتك مالك! - حضنت حنين وقالت: تعبانة ياحنين بجد مش قادرة.....(وبدأت بالبكاء) - فيه ايه يا بنت مالك..شريف زعلك...(قالتها برعب)...طيب اسمعي اسمعي بعد ما نخلص..تعالي نتمشى شوية انا وانتي ونتكلم.....
كانت حنين صديقة مقربة جداً لنهى...علها تكون الصديقة الوحيدة لها...منذ ان دخلت المستشفى تعرفت عليها وكانت دائماً تساندها في محنها ومشاكلها....ولا ترتاح لأحد الا لها.....
بعد أن انتهى دوام العمل خرجت بصحبتها وحاولت ان تستفهم منها ما حصل....
- في ايه يا نهى...منظرك مش منظر واحدة في شهر العسل... - صمتت وقالت بأسى: انا وشريف حنطلق..بعد اسبوع.... - صفعت حنين وجهها بطريقة لا واعية وقالت: يا لهوي...فيه ايه حصل ايه..ده كان حيتجنن عليكي...ده مات على ما وصلك.... - راح كلو راح ياحنين..خلاص..انا اساساً ما انفعش ليه ولا لأي حد..... - انتي حتجننيني يا بننت...فيه ايه قولييلي رعبتيني.... - انا ....انا......لق ما اقدرش اقول..ما اقدرش....(وبدأت بالبكاء)
- اقتربت منها حنين بحنان وقالت لها: نهى حبيتي...ارجوكي...احكيلي..يمكن اساعدك صدقيني...احنا مالناش غير بعض..... -قالت بحزن : انا مش بنت يا نهى مش بنت..... - فتحت حنين عينيها برعب وقالت: ايههههههههههههههههههههههه!
أخبرت نهى الموضوع كله لحنين التي أًيبت بصدمة كبيرة ولم تستطع ان تنطق بعدها بحرف... - احلفك بربنا..ما تجيبيش سيرة لحد....لو على الموت.... - أومأت حنين برأسها قائلة: اكيد..هو دي حاجة تتقال...يا نهار اسود..يا نهار اسود...(ضمت نهى وبدأت بالبكاء)
في هذه الأثناء كان شريف قد انهى عمله وخرج يتسكع في الطرقات....أخذته ذكرياته بعيداً.....الى اليوم الذي رأى فيه نهى....وأعجب بها..وتقدم لخطبتها...في فترة الخطبة كانت لا تجلس بجانبه...حتى انها كانت ترفض اي لقاء بينها وبينه لوحدهما لا بد ان يكون احد من عائلتها او عائلته معهما....احبها لأنها هكذا..تعلق بها لأنها شريفة وعفيفة ....لا يذكر انها غازلته في يوم...ولكن نظراتها اليه كان يملؤها الحب وينطق بريق عينيها بألاف ابيات الغزل والشعر..... نزلت من عينيه دمعة....وهو ينعي احلامه التي ماتت منذ اليوم الأول من الزوج...ويضع يديه على وجهه غير مصدق ما حصل....وكأنه يقول لنفسه( مش ممكن اكون اتخميت فيها للدرجة دي)
كان لا يريد ان يرى احداً...ولا حتى عائلته التي امتنع عن زيارتها منذ زواجه....خاصة والدته التي لم تكن راضية عن زواجه من نهى...كانت تريده ان يتزوج من ابنة عمته وفاء....لم يكن يحبها ولم يرتاح اليها في يوم...رغم ان والدته كانت تقول له دائماً..(انا مربياها على ايدي)..وقال في نفسه(معقولة ماما كانت على حق! ياريتني سمعت كلامك...لكن قلبه سرعان ما كذب عقله واسكته....انه يحب نهى...حقاً يحبها....لا يريد غيرها....) تذكر الحوار الأخير بينه وبين والدته وهي تقول له.... ................. - بنت مين دي الي عاوز تتجوزها..ووفاء بنت عمتك الي كل العيلة عارفة ان شريف لوفاء ...وابوك لو عرف حيعمل ايه... - يا ماما وانا مالي يا ماما...في راجل يتغصب على الجواز في الايام دي..دي اختي اتجوزت على كيفها... - اه صحيح..بس بردو دي نعرف اصلها وفصلها..مربياها على ايدي...اش عرفك البنت الي حتتجوزها مين الي مربيها ومربينها ازاي..ده جواز...عشرة عمر....مين مسك ايدها؟؟؟؟....احنا عاوزين واحدة مش بايس فمها غير امها... - مين....نهى.....دي كويس لو ردت سلام على حد...... - اسمع يا بني احنا صعايدة والشرف عندنا اغلى من الدم.....خد بالك من الي حتاخدها....لازم تصونك وتحافظك على اسمك...اهم حاجة الشرف....زي القطة المغمضة..,تكون بنت....لا مطلقة ولا مش عارفة ايه..لازم تكون انت اول بختها اول حد لمسها.......يا اما ما يلزماناش يبني....فاهمني...انت عارف هي ليلة الدخلة كلو يبان تعرف اذا كانت شريفة او لق...مش محتاجين نوصل للمواصيل دي..اعرف من دلوقت..... - انتي بس لو تشوفيها ياماما....مهذبة ومحترمة..دي عمرهاما اتكلمت مع راجل.....بجد يا ماما لو شفتيها حتحبيها اوي اوي...زي ما انا اتعلقت بيها...دي زي اختي سماح ....واكتر كمان... .................................................
مر الأسبوع بهدوء...وكل من نهى وشريف يلتزم الصمت...وفي كل مرة تسمع نهى قرقعة قرب الباب يكاد قلبها يسقط ارضاً....وتظن ان شريف اتى واحضر معه الشيخ الذي زوجهما ليطلقهما....... خاصة ان الشهر قد مر وانتهى..... في المساء دخل شريف الى البيت وجد نهى تجلس على الاريكة في احباط ملحوظ... وقفت وقالت: ايه خلاص؟؟؟؟؟مش جايب المأذون معاك ليه..... - نظر اليها بحزن وقال: انا افضل انك تروحي عند اهلك....لغاية ما نشوف حيحصل ايه.... - ماشي بس حقلهم ايه...اخترعلي سبب ..... - قالت بحزم: انتي السبب في كل ده يبقى انتي الي تخترعي وتألفي مش انا....... - نظرت اليه بأسى وقالت: مش ححاسبك على كلامك معاية....انما انا بشوف ان كل واحد مننا يروح في سكة افضل..انا ححضر هدومي واروح على بيت امي....ولو سألوني حقولهم...حقولهم..... - قال في استفزاز ملحوظ: ايه....قولي حتقوليليهم ايه! - حقولهم ان احنا ما اتفقناش مع بعض وخلاص.......مش قادرين نستمر مع بعض.. - ضحك بسخرية وقال:اه صح..معاكي حق....عذر اقبح من ذنب....عموماً حتطلعي لمين..زيك زي بنت خالتك سامية...جذور واحدة... - نظرت اليها بإستغراب: انتي تعرف سامية دي منين.... - مش بنت خالتك...انكري انك ما تعرفيهاش... - نظرت اليه بحدة وقالت: انت عاوز ايه فهمني عاوز ايه...عاوز تفضل معذبني كده....اعتقني لوجه الله يا شيخ.... - ما انا لو طلقتك..حتكوني وصلتي لالي عاوزاه...دلوقت لو حد غيري اتجوزك يبقى الي حصلك حاجة عادية جداً..يبقى انا التافه الي اتخميت.....(اسرع اليها وامسك ها بعنف وبدأ يهزها)...بس لق..مش حخليكي تتهني يوم واحد..حسيبك كده لا متعلقة ولا مطلقة..ححرق قلبك زي ما هدمتي احلامي....(وصفعها على وجهها بحدة)
انهارت قوى نهى تماماً ولم تعد تقوى على الحركة وقعت على الأرض واغمي عليها..... استيقظت لتجد نفسها على السرير وشريف بقربها والدموع ترافق عينيه.....وما ان لاحظ ان عينيها تتفتح حتى هب واقفاً وقال: ازيك دلوقت... ادارت وجهها عنه كأنها لا تريد أن تتحدث معه.....
- هز رأسه وقال: ماشي يا بنت الناس...حبيتي تفضلي هنا ده بيتك..حبيتي تروحي عند أهلك كمان على كيفك...المهم انا مش حفضل في البيت ده...من بكره حروح اقعد عند واحد صاحبي..الفلوس حتوصلك كل شهر....انما وجودنا في نفس البيت صعب علينا احنا الاتنين....
نقل شريف حاجياته وذهب الى رامي صديقه الذي يسكن في منطقة شعبية ....
فتح رامي الباب وهو نصف نائم..لا يصدق ان شريف امامه في هذا الوقت...ومعه حقيبة كبيرة ايضاً ...نظر اليه بإستغراب وكأنه في حلم مزعج.... دخل شريف من دون أن يأذن له....
- ايه يا عم....في ايه..كده لا احم ولا دستور...مزعج طول عمرك.... - والله..مش نقصك يا رامي....انا حتقل عليك شوية...حقعد عندك... - نظر اليه بطرف عينه وقال: يا اهلاً وسهلاً....ممممممم.......بقه الشنطة دي فيها هدومك..وانا الي قلت صاحبي لقه شنطة فيها فلوس وجي يوزعهم على صحابه ....! - ضحك بسخرية وقال: مش ناقصك والنبي يا رامي..عاوز ارتاححححححححححححححح...... - لق لق..دي الحكاية كبيرة اوي اوي..في ايه؟ - ما فيش بس انا ونهى يمكن نطلق..جيت اقعد عندك كام يوم... - فتح فمه للهواء وقال: نعم تتطلقو...ليه بقه....انت ونهى..يا راجل..بتهزر..لق بجد بجد... - اه بجد...بجد(قالها بغضب) - لالا...ده انت حكايتك بينها كبيرة....في ايه يا بني..مالك يا عم..نهى دي...نهى..الي تقعد تعيطلي ليل نهار وتقولي عاوز اتجوزها يا رامي بحبها يا رامي....جي تقولي اطلقها..روح يا عم...الولد اتجننن.... - قال بحزم: الموضوع ما يستحقش تريقة يا رامي..ومش حقدر اقولك السبب لو موتني...لو سمحت احترم خصوصياتي... - قال بعصبية ملحوظة: ماشي يا سي خصوصيات......نام اتفضل...انا طول عمري مكتوبلي اشيل بلاويك ومصايبك....يا دي النيلة..قال يطلقها قال.....ده جوازكم كان على يدي.... - عندها وقف شريف وقال بلهجة حادة للغاية : اذا كنت حتتكلم في الموضوع كتير انا اروح انام في الشارع احسنلي.................. يا راجل قدر موقفي....قدرو(ونزلت دمعت من عينيه) - عندها شعر رامي بأسف وقال: انا اسف يا شريف بجد..بس دي نهى صديقة حنين ...انت عارف حنين قد ايه كويسة وانسانة محترمة ونهى اكيد زيها كده....مش ممكن يعني تكون مش كويسة لدرجة انك تطلقها........اسمع......والله ما اقصد..بس مستغرب حتجنن....
هز شريف رأسه بالإيجاب ووضع يده على عينيه ليخفي دموعه التي نزلت بدون استئذان.... .......................................
زارت نهى الطبيبة للمرة الثانية وفي هذه المرة كانت برفقتها حنين ولكن بقيت في الخارج بإنتظارها.... هذه المرة كانت نهى تشعر بهدوء كبير وهي تتكلم..لعله الهدوء الذي يسبق العاصفة..ولكن كانت مرتاحة بعض الشيىء....
- ايه رأيك نتكلم عن علاقتك مع صديقاتك.... - ما كنش عندي صديقات..ماليش غير صاحبة واحدة اسمها حنين اتعرفت عليها في الشغل... - ليه ما بتحبيش يكون عندك صحاب؟؟؟ - بحب بس ماما ما كانتش بتحب..كانت بتخاف صاحبة من دول تففسد لي اخلاقي..ولازم اي بنت حكلمها تعرف اصلها وفصلها..فكانت حكاية....قمت بطلت اخلي اي واحدة تقرب مني.... - وسامية مش صاحبتك... - لق مش صاحبتي...ولو شفتها صدفة ما بكلمهاش....في يوم شفتها عند واحدة بشتري منها هدوم..كنت بدور على هدوم طويلة ..شفتها كانت بتنقي اقصر حاجة في المحل وتشتريها وكان معاها واحد بيشوف الهدوم اذا كانت لايقة عليها ولا لق.... - ................................... - ايه ده يا نهى انتي هنا..بتعملي ايه؟؟ - حاولت نهى تجاهلها ولكنها احرجتها : اه..اهلاً سامية ازيك....اصلي بشتري هدوم...عارفة حتجوز بعد شهر يعني بتجهز.... - اه اه...طيب لو عزتي حاجة اتصلي بيه..ده رقمي....انا اصلي عندي محل مستحضرات تجميل..قريب من هنا تعالي شوفي عندي يمكن يعجبك حاجة.... - قالت وهي تستعد للذهاب: عن اذنك.. - استني..خدي الكارت بتاعي..كلميني هاه..سلمي على خالتي.....
اخذته نهى ووضعته في حقيبتها ..وغادرت مسرعة.... ....................... - دي اخر مرة شفتها فيها..ماما ما عزمتهاش على الفرح...والغريب اني محتفظة بالكارت بتاعها لغاية دلوقت مش عارفة ليه........شريف ما كانش يعرف بسامية....بس اخر مرة زعقلي جامد وقلي انتي زي سامية...مش عارفة يعرفها منين....سألتو ما جاوبنيش.......
وضعت الطبيبية امامها اوراق متعددة الالوان وبدأت بتمريرها على نهى... - اللون الأزق.......نظرت اليه نهى وقالت: صفاء وهدوء..مفتقاده في حياتي كلها... - اللون الاصفر: ما بحبوش...كلو كأبة...بكرهو... - اللون الاسود: بحبو اوي برتاح لما بشوفو....
كان الوضع طبيعياً للغاية ولكن ما ان عرضت عليها الطبيبة اللون الأحمر حتى بدأت نهى بالصراخ والبكاء بشكل هستيري... -ابعديه عني...بكرهووووووووووووو...ما بحبش اللون ده...ابعدي عني....ابعديه عني......
وهرعت الى الخارج وهي في حالة صعبة للغاية...لكن حنين ما ان رأتها هكذا حتى بدأت تصرخ في الطبيبية.. - انتو عملتلوها ايه....عملتولها ايه....
وأخذت نهى وابتعدت بها الى الخارج وهي تقول لها...
- اهدي ..اهدي يا حبيتي..مجيتك هنا كلها غلط..غلط...انتي مش مجنونة....انتي طبيعية....اهدي ربنا يخليكي اهدي......
أوصلت نهى الى منزلها ولم تتركها الا وقد إطمأنت عليها.... كانت نهى تجلس بالساعات وهي تستغفر الله وتطلب منه ان يساعدها ويقف الى جانبها في محنتها هذه.....وتبكي وتبكي...وتقول(يارب اذا كان الي حصلي ده ابتلاء انا راضية بيه حستحملو...بس انا تعبانة با ربي تعبانة...يارب ساعدني يا رب اتخطى الي انا فيه يارب حبب جوزي فية وخليه يرضى عني..هو كويس..انا مش عاوزة حياتي تتهد عشان حاجة ماليش يد فيها....انا عارفة انك عارف انا مظلومة...يارب ساعدني اتحمل ظلم الناس واكون قوية..يارب ماليش غيرك يارب...ماليش غيرك)
لكن الوضع بقي على ما هو عليه....نهى لوحدها في المنزل وشريف ينام في منزل صديقه الذي حاول مراراً وتكراراً ان يعرف سبب الإنفصال بين الإثنين ولكن شريف لم ينطق بحرف......
................................................
الا أن جاءت والدة شريف لتزوره في بيته...تفاجأت نهى بزيارتها الغير متوقعة كثيراً ولكنها رحبت بها ....وقدمت لها فنجاناً من القهوة... - ازيك يا حماتي...اهلاً وسهلاً.... - بدأت والدة شريف تنظر اليها من تحت لفوق وكأنها تتفحصحها: اهلا بيكي.... -اخبارك ايه..عمي ازيو.... - بخير بخير....هو شريف فين؟؟؟؟ - قالت بارتباك: شريف!...في الشغل.... - في الشغل..الساعة 8 بليل............انتو متخاصمين..... - لا لا متخاصمين ازاي..... - وقفت وقالت لها بحدة: انتي عاملة لابني ايه عاوزة افهم؟؟؟مبيتاه بقالك اسبوع برا البيت يا حبت عيني ليه... - قال برعب: مين قالك... - الناس كلها والجيران عارفين الموضوع ده.....بقة تزعليه يا مفترية وهو لسه في شهر العسل... - قالت بغضب : انا ما زعلتوش ..هو ساب البيت.... - ليه بقه مجنون..يسيب البيت وانتي قاعدة متربطعة فيه على كيفك...وهو جابو من تعبو وشقاه...
صمتت عندها ولم تنطق بحرف.....امام صراخ والدة شريف..
- ماشي انا حعرف هو فين ولما الاقيه...في شغل تاني...انا عارفة ليه ما سمعش كلامي واخد البنت وفاء..مش احسن من انو ينذل من الي يسوا والي ما يسواش....
غادرت والدة شريف بعد ان اقفلت الباب بعنف...غادرت وتركت نهى واقفة في مكانها لا تستطيع حتى الجلوس......تحجرت الدموع في عينيها....كادت تسقط ارضاً..لقد انفضح امرها....وحماتها خير كفيل بأن تنشره للجميع......ماهو موقفها الأن؟؟كيف ستبرر الموضوع؟؟؟ماذا ستقول لوالدتها التي ترفع رأسها عالياً بتربية ابنتها؟؟؟؟؟والأن ستعود اليها مطلقة؟؟؟؟ومنذ اول شهر زواج؟؟؟ولسبب يتعلق بالشرف ايضاً؟؟؟يا للعار؟؟؟من سيصدقها!؟؟؟؟؟ماذا سيقول الناس عنها؟؟؟؟ ما ذنبها هي في كل ما يحصل؟؟؟؟ أي ذنب اقترفته ليحصل لها كل ما حصل؟؟؟؟
وقالت في سرها: ربنا يسامحك يا شريف..ربنا يسامحك....ربنا يسامحك... .........................................
كانت نهى في غرفة الدكتور علي الذي طلب حضورها فوراً..مع أنها لا تحب الإختلاء به..كانت تخاف من نظراته...وكانت تسمع قصص كثيرة عنه وعن نزواته ......
- ايوة دكتور علي..كنت عاوزني في حاجة؟؟؟ - جلس امامها على الكرسي المقابل وقال: اه.....اصلي بصراحة عاوزك تشتغلي عندي في العيادة..وحديكي مرتب اكتر من الي بتاخديهه هنا ... - ضحكت بسخرية وقالت: ليه بقة ما السكرتيرات على افى من يشيل... - لق لق لق..سكرتيرات ايه..انتي ناسية انك ممرضة..ومتقنة لعملك..وانا كطبيب نسا وتوليد محتاج لواحدة تكون امينة زيك..لاني ما بقعدش في العيادة كتير اساساً..... - وقفت بسرعة وقالت: انا سعيدة هنا....ومش عاوزة اغير شغلي..ممكن تلاقي فيه كتير يقبلو..انا لق.... - مش حعتبر ده رفض...ممكن تفكري.... - قالت بحدة: عن اذنك....
- .....................
تركت الدكتور وغادرت المستشفى لتلتقي حنين في احدى المقاهي...
- انا ما بقيتش قادرة اركز في حاجة..حلاقيها من ام شريف ولا الدكتور علي الي بيطلعلي في كل وقت..ولا شريف..والله مش عارفة.... - ماماتك ....يا نهى.. - وكأن حنين نبهتها الى شيىء مهم: مالها؟؟ - حتعملي معاها ايه.... - ليه؟؟؟؟ - يعني حتقوليليها ايه.... - ولا حاجة..زارتني مرتين وحاولت على قد ما بقدر امثل اني عال العال واني اسعد واحدة في الدنيا( ضحكت بسخرية) - مش ممكن والدة شريف تقولها... - سرحت بعيداً ثم قالت بسرعة: ربنا يستر يا حنين...ربنا يستر... - حتعملي ايه بخصوص الدكتور علي... - سبيني منو الراجل المعقد ده...مش عاوز يحل عني..مش عارفة كأن ما فيش غيري في المستشفى.... - خدي بالك منو يا نهى...ده انسان مش كويس...انا يا ما حاول معايا وكنت بصدو... - تعرفي...فكرت النهاردة اني اشتغل عندو في العيادة...مش قادرة اتحمل وجودي في نفس المكان مع شريف..بجد..بخاف اعدي من جنب القسم بتاعو....مخنوقة مخنوقة والله.....بفكر ادور على شغل تاني.... - يا حبيتي يا نهى..معلش استحملي.... - سرحت بعيداً: مستحملة...ربنا بس يصبرني....لولا خوفي من ربنا كنت نهيت حياتي...صدقيني كنت نهيت حياتي.....(لمحت ورجل وامرأة يدخلان المطعم ويجلسان على طاولة ...الحب يرافقهما وفي غاية الانسجام).....فيها ايه يعني لو كنت انا وشريف زي الاتنين دول.....(وضعت يدها على وجهها وقالت)...يارب صبرني..... ........................................... ...رن هاتف شريف النقال....الرقم غريب عليه لا يعرفه....هل من الممكن ان تكون نهى ؟....ربما.....رد في عجل من دون ان يترك تفكيره يعطله كثيراً.... - الو..... - كان الصوت ناعم للغاية وهي تقول: الو...دكتورشريف..معاك انسة سميرة الي اديتك التحليل امبارح... - اه اه....اهلاً ...اي خدمة... - اصلي اخدت نمرتك من الممرضة صفاء.... - ارتبك قائلاً: ولا يهمك.... - امبارح افتكرت اني اديت عينة الدم وانا كنت اكلة..والدكتور قلي اني لازم ما كنش كلت حاجة صحيح كده... - اه طبعاً لازم ما تكونيش اكلة حاجة..ممكن تيجي بكرة نعيد التحليل..... - اوك ان شاء الله اسفة على الازعاج....باي... ...............................
في المستشفى أخذت نهى تتجول في غرف المرضى....الى ان ذهبت الى غرفة من الدرجة الأولى لتطمئن على السيدة كريمة.... وجدت في الغرفة رجل في مقتبل العمر لاول مرة تراه....رمت الصباح على الموجودين واقتربت من السيدة كريمة قائلة... - صباح الخير..اخبار حجتنا الجميلة ايه النهاردة.... - وحشاني اوي يا بنتي يا نهى....بتغيبي عني كده ليه..انام ما برضاش حد يديني الحقن والادوية غيرك انتي عارفة... - أخذت نهى لها الضغط وابتمست قائلة: لا ده انتي كويسة خالص النهاردة ما شاءالله..... - تكلم الرجل قائلاً: بجد يا انسة..يعني ممكن تخرج النهاردة... - اه اطمن....انا حشوف الدكتور علي وان شاء الله يكتبلها خروج بكرة... - قالت الحاجة: اصل ده ابني مجد...لسه جي من اوروبا....لما عرف اني تعبت.... - ابتمست قائلة: اطمن يارب خير.....
وقبل ان تغادر.....استوقفها وتحدث مع نهى جانباً...ً.... -انسة نهى... انا دكتور بردو...بدرس طب في فرنسا...وحسب ما شفت تحاليل ماما..بشوف انها محتاجة لعناية ديماً ...فكنت بقول لو ناخد ممرضة من هنا تفضل جنبها في البيت بردو مش احسن من القعدة في المستشفى لما تتعب اهو يكون ديماً حد جنبها... - اه معاك حق..انا حكلم الدكتور الخاص بتاعها يشوف ممرضة كويسة .... - بإذ ن الله...شكراً ليكي.. - العفو ده واجبنا...
عادت نهى الى منزلها لتجد والدتها تنتظرها على الباب ووجهها ملون بألف لون...من اللحظة الاولى التي شاهدتها فيها شعرت ان والدتها قد علمت الامر كله..
- قالت بإرتباك: اهلاً يا ماما.......اتفضلي اتفضلي..انا عارفة اني اتأخرت..بقالك مدة هنا(ادارت مفتاح الباب وفتحته ودخلت هي ووالدتها التي لم تنطق بحرف وبقيت واقفة) - قالت بتوتر ملحوظ: اتفضلي يا ماما واقفة ليه.... - قالت في حدة وبدون اي مقدمة: متخانقة مع جوزك ليه؟؟؟ - انا ...لق..اصل...... - اذدادت حدتها في الكلام: بقولك متخانقة مع جوزك ليه؟؟؟؟ - قالت في استسلام: ماليش ذنب هو عاوز كده.... - يا سلام..راجل سايب بيته في شهر العسل كده من دماغه وانتي ما ليكيش دعوة؟؟؟ - انتي عرفت يازاي؟؟؟ - البركة في حماتك...دي قالت للعيلة كلها مش لية بس...دي اخرتها تفضحيني يا بنت دي اخرت تربيتي فيكي..عاملتي ايه انطقي يا ايما مش حيحصل طيب...انا لسه ما قلتش لاخوكي... - قالت في رعب: يا ماما ما حصلش حاجة مشكلة بسيطة وحتعدي ارجوكي... - قالت وكأنها غير مقتنعة: بسيطة؟ طب هو فين؟؟؟ - ف..ي...م....ما عرفش... - ما تعرفيش...ماشي...ادخلي قودتك حالاً هاتي هدومك ويلا معايا... - قالت بخوف: على فين؟ - على بيت ابوكي....حماتك بتقول انك طردي ابنها من بيتو ...امشي معاية..مالكيش قعاد هنا... - قالت في رجاء: لقة يا ماما..ارجوكي انتي كده بتسدي اي مبادرة للصلح.. - قالت في اصرار: بقلك امشي معاية.....(لمحت في عيني نهى رفض )....انتي بتعصيني...! - لق يا ماما...ما بعصكيش..بس انا كمان ست متجوزة ما اقدرش اطلع من البيت كده... - يا تقوليلي دلوقت في ايه..يا ما تمشي معاية... - بقيت صامتة لم تستطع الهروب من الموقف وقالت: شوفي يا ماما..المشكلة اني عصبية شوية معاه...و...و........ومش قادرة استوعب فكرة اني اتجوزت ......اصل....يعني....فتلاقيني بزعق طول النهار في البيت وكده يعني..ما استحملش و قالي خلاص انا حسيب البيت لغاية ما تهدي ونرجع... - وانا مطلوب اصدق التهريج ده...من امتى انتي عصبية ده صوتك في البيت ما بيطلعش.. - اهو الي حصل بقه....ارجوكي يا ماما سيبيني هنا .......مش عايزة اسيب البيت المشكلة حتكبر.. - خلاص يبقى جوزك يرجع البيت بكرة طالما انتي الغلطانة يا اما مش حتباتي في البيت ده ليلة واحدة انتي فاهمة.... سلام....
خرجت والدة نهى وتركتها في حيرتها والمها تبكي من دون دموع لعله اصعب بكاء ...... ................................. شريف كان ايضاً يتألم بصمت ..يفكر تارة بأن يطلق نهى وتارة اخرى يخاف ان يكون قد ظلمها..الشك يكاد يقتله..ما العمل اين الفرار؟؟....كيف يتصرف لا يستطيع ان يقول لأحد مشكلته ليرشده ....في نظره قول هكذا امور عار كبير عليه وعلى من حملت اسمه.....
- تنبه الى صوت رقيق يقول له: صباح الخير دكتور شريف... - التفت ليجد الانسة سميرة بجانبه: اهلاً....انسة سميرة.. - انا جيت عشان اعيد التحليل مرة تانية... - ايوة ايوة انا قلت لممرضة صفاء عشان التحليل اتفضلي هي مستنياكي.. - انا متكشرة اوي خايفة اكون ازعجتك في اتصالي - لا لا انتي تأمري... - اصل جبتلك معاية حاجة....ممكن تقبلها مني... - امسك بطاقة من يدها ونظر اليها بإستغراب: ايه ده؟؟؟ - دعوة...اصل عاملة احتفال خيري في النادي انا منظماه تبرع عشان مستشفى للاطفال ...بعد بكرة... - قال بدون تردد: ان شاءالله حأجي... - حضورك يكفي لانجاح الاحتفال انا جبت كارت كمان للانسة صفاء ...يشرفني حضوركم....
انهت الانسة سميرة التحليل واتجهت الى سيارتها الفاخرة وطلبت من شريف ان يتصل بها عندما تظهر النتائج....بدأ ينظر اليها وهي تغادر المستشفى في اهتمام ملحوظ...تهذيبها واحترامها ولباسها المحتشم لفت نظره للغاية....وايضاً اخلاقها العالية ...وضعت اموالها في خدمة الفقراء والأطفال..ما أروع الإنسان ان يكون بهذه الشفافية والكرم....هل تكون الانسة سميرة هي من تمنى؟؟؟........لكنه بسرعة طرد الأفكار من رأسه عندما لمح نهى تتجه نحوه وكأنه رأى شبحاً يريد أن يهرب منه.... - اقتربت نهى منه بهدوء قائلة: ممكن بعد ما تخلص النهاردة نتكلم شوية.... - قال في لا مبالة مش فاضي... - الساعة 6 مستنياك في الكافيه الي في اول الشارع ....عن اذنك...
غادرت حتى من دون ان تنتظر رده عليها...اما شريف فجلس على الكرسي ووضع يديه على رأسه وكأنه لم يعد بإستطاعته تحمل المذيد... .............................. عندما صعدت نهى الى القسم الخاص الذي تعمل فيه..طلب لقائها الدكتور علي....فاتجهت مسرعة الى غرفته...وجدت مجد ابن السيدة كريمة موجود هناك.... - صباح الخير.. - اهلاً مدام نهى..اتفضلي..اعررفك على مجد ابن مدام كريمة... - ابتسمت قائلة: اعرفو..شفتو امبارح.. - اه اتعرفت عليها..ماما بتعزها اوي... - كلنا في المستشفى بنحترم مدام نهى وبنعزها.... - خير دكتور علي؟؟؟ - اه...اصل الدكتور مجد كان عاوز ممرضة لوالدته..وبصراحة والدته رفضت اي حد غيرك.. - قالت في استغراب : غيري! - قال مجد : ايوة.عاوزاكي انتي...والموضوع مش حياخد من وقتك كتير...يعني نفس الوقت الي بتقضيه هنا حتقضيه عندها....وانا حكون جنبها بليل وانتي بالنهار.. - قالت في حيرة: بس.؟؟؟؟؟ - مافيش بس هي عاوزاكي انتي اتمنى ما ترفضيش... ......................
كانت نهى في الساعة السادسة جالسة في المقهى تنتظرشريف وكلها امل ان يطاوعها لسانها فيما ستقوله...شريف كان ما زال في المستشفى رغم مغادرة الجميع في قسم التحليل ولكنه كان في حالة ضياع رهيبة ...قلبه يطلب منه الذهاب..أما عقله فيجبره على المكوث والبقاء...اخيراً...استجاب لقلبه...
عندما شاهدته يدخل باب المقهى انفرجت اسارير خوفها وشعرت بالارتياح ...كلما تنظر اليه تتذكر اليوم الذي قال لها انه يريد الزواج بها..كم كانت فرحتها كبيرة..خاصة شريف شاب مهذب والجميع يشهد بحلاوة اخلاقه و طباعه الهادئة..ولكنه تحول الى وحش مفترس لا يعرف الرحمة ولا الشفقة... لكن عيونه الممتلئة بالحنان والحب....لماذا يخفيهما..لماذا يتحاشى النظر الى عيونها؟؟؟؟؟... لماذا لا يصدقها؟؟؟؟ لماذا يخفي هكذا مشاعر جميلة عنها......؟؟؟؟ جلس بإستياء ولم ينطق بحرف..بقيت صامتة للحظات...وقطع الصمت النادل الذي يستفسر عما يريدونه..وكان الرد سريعاً: اتنين قهوة.....
- قالت محاولة تلطيف الاجواء: مبسوط في البعد عني....(لم يرد) ياه..للدرجة دي البعاد عني جميل؟ - قال في حدة: قولي عاوزة ايه عشان مستعجل.... - حاضر...ماما عرفت الي حصل..... - قال في رعب: عرفت؟؟!...عرفت ايه.. - عرفت بس اننا متخانقين....والدتك قالتها وهي قالت لماما.. - قال بخوف: نعم!...ومين قلها... - مش عارفة..ده الي حصل... - وبتقوليها ببرود كده....اعمل ايه انا دلوقتت... - تحل الموضوع وترجع البيت.... - قال بغضب:مستحيل..مش ممكن يجمعني بيت واحد مع..... - قالت في حدة: مع...مع مين قول.... - اسمعي يا بنت الناس الشغل ده مش علية..عاوزاني ارجع البيت ونبقى عادي....... لق لق لق.... - يبقى تطلقني...الوضع ده مش معقول....اعتبرني حاجة اشتريتها ليقت فيها عيب رجعتها لاصحابها .... - ضحك بسخرية قائلاً: عيب........يبقى انا المغفل الي اشتريت..... - حافظت على هدوئها قائلة: انا مش ححاسبك على كلامك....بحترم الي بينا .... بطلب طلب اعتبره حسنة بتعملها لوجه الله....طلقني...... - عندها وقف وقال غضب: مش حطلقك..وحتجوز...اه حتجوز....حتجوز عليكي يا نهى...وحسيبك كده....مش عاجبك روحي اشتكيني.... ............................................ عادت نهى الى منزلها والدموع ترافقها..لملمت اغراضها وغادرت مسرعة لا تعرف الي اين تذهب..تريد ان تهرب من الجميع......لم تعد تحتمل عذاباً اكثر وظلماً اكثر.....نزلت مسرعة وهي منهارة ......هل تلجأ الى حنين.....؟؟؟...ربما يكون حلاً مؤقتاً....لكن لن تعود الى هذا البيت..لن تعود الى والدتها لتذبحها من جديد...لن تعود الى شريف الذي يظلمها في اليوم الف مرة..... فتحت حنين لها الباب ووجدتها غارقة في دموعها...ضمتها وبدأت تهدأ من روعها...
- فيه ايه يا نهى يا حبيتي اهدي شوية..... - مش قادرة يا حنين بجد مش قادرة استحمل الظلم الي انا فيه....حياتي كلها ادمرت....مش عارفة انا عملت ايه عشان كل ده... - استغفري ربنا يا نهى استغفريه..ده ابتلاء من ربنا بيختبر فيه صبرك....خليكي قوية.. - مش قادرة...حموت والله....اعمل ايه في الورطة الي انا فيها دي...اعمل ايه....انا حسيب الشغل من بكرة تقديميلي استقلتي مش عاوزة اشوف حد مش عاوزة يجمعني مكان مع شريف....
سرحت حنين الى عالم اخر وهي تفكر في حل يخرج صديقتها من ازمتها المميتة....الى ان خطر في رأسها امر ما..... - نهى...اسمعي انا جتلي فكرة...... - فكرة فكرة ايه؟؟؟؟ - انتي تروحي تعملي عملية..ترجعي بنت تاني.....وتطلبي الطلاق من شريف ولو رفض تقولي لاهلك انو ما لمسكيش ومن يوم الفرح حسيتي انه مش طبيعي وطلبتي يطلقك بهدوء ولو قالهم الحقيقية يبقى كداب عشان انتي لسه بنت وبكده يطلقك من سكات وامورك كلها تنحل..... - صمت نهى واستيقظت من نوبة البكاء التي كانت تجتاحها: انتي بتقولي ايه؟؟؟اعمل عملية...؟؟ - اه...تعملي عملية..ده الحل الوحيد الي حينقذك من كل الموضوع...ما فيش غير كده.. - بس كده ببقى كدابة...وبغش.... - يعني تفضلي كده احسن.....العذاب الي انتي فيه كويس...ده مجرد حل حينقذك من الف حاجة...صدقيني....الي حصلك كان غلطة صلحيها دلوقت.. - نظرت نهى اليها برعب وقالت: ما قدرش.. - لق تقدري....فلوس العملية ممكن نجيبهم انتي معاكي شوية دهب بيعيهم....صدقيني ما فيش غير الحل ده.....وتفضلي معاية الفترة دي انتي عارفة انا عايشة مع ماما لوحدنا وماليش غيرك...
................... شريف كان في منزل والدته التي بدأت تلقي عليه محاضرات عديدة عن كيفية تأديب الرجل لزوجته....وتؤنبه لانه لم يذبح الهرمن اليوم الأول للزواج..... - انت مش راجل...سايب مراتك تتحكم فيك..وتطردك من البيت دي اخرت تربيتي ليك....و..و.... - فاجأها قائلاً: انا عاوز اتجوز وفاء..... - اندهشت قائلة: نعم!... - عاوز اتجوز بنت عمتي وفاء........وفي اسرع وقت.... - ومراتك؟؟؟؟ - حسيبها زي ما هي.....انا اكتشفت انها بنت عصبية ومش مرتاح معاها يعني غلط في اختياري ليها....ما تعرفش حاجة في شغل البيت ولا التعامل م الرجالة..اتخميت فيها......وعايز اربيها...الطلاق حيكلفني مؤخر ونفقة ومش عارف ايه........كده احسن...اصحح الغلطة فوراً...جوزيني وفاء يا ماما الي مربياها على ايدك....بنت الاصول....ياريتني سمعت كلامك يا ماما...ياريتني..... - ابتمست والدته قائلة: اهو كده من الاول....وحياتك في اقل من اسبوع حتكون وفاء في بيتك....
ذهب شريف الى الحفل الذي دعته اليه الانسة سميرة....وكان بصحبة رامي....الحفل كان يضم العديد من الشخصيات المهمة...ولكن ما إن لمحتهما سميرة حتى اسرعت لترحب به.. - اهلاً وسهلاً شرفتو الحفل... - شريف(بخجل): شكراً لحضرتك... - انا بقول تتفضلو تقعدو على الطاولة دي...عشان بعد شوي في كلمة حيقولها مدير المستشفى... - خلاص اوك...
جلس شريف على الطاولة يراقب تحركات الجميع...ومن ضمنهم طبعاً سميرة..التي كان لافتت الأنظار بفستانها الطويل وذوقها الرفيع وحسن معاملتها وأدبها الواضح للجميع.... كانت تتحدث مع الرجال بص وت هادىء وبكلمات مختصرة ...والجميع يحترمها.....الى أن تقدم اليها احد الرجال من الباب الخارجي واضح على وجهه علامات االشر..اقترب منها وأخذها جانباً وراء شجرة من دون ان يلمحهما احد لكن شريف لاحظ الموضوع خاصة انه كان يراها من بعيد......
بدأ الرجل يصرخ في وجهها وهي تدعوه الى الصمت والسكوت...وبقي لفترة قصيرة يصرخ الا أن رفع يده وصفعها على وجهها.. . في هذه الأثناء ومن دون أن يلحظ أحد اقترب شريف بسرعة منهما ووقف في وسطهما..,امسك بيد الرجل التي همت ان تصفع وجه سميرة للمرة الثانية....
- انت فيك مرؤة يا راجل انت بترفع ايدك على واحدة ست.... - نظر اليه الرجل بغضب: اوعى من وشي...لأخلص عليك دلوقت.... - صرخت سميرة برعب خوفاً من تطور الموضوع: دكتور شريف لو سمحت الموضوع انتهى...لو سمحت....
وقبل أن تكمل جملتها كان الرجل ينهال بالضرب على شريف...وهو يقاومه ويرد ضرباته ..اجتمع الناس وهم يرون هذا المشهد الغريب...بين شريف والرجل..وأخيراً سقط شريف على الأرض من شدة الضربات وأسرع الرجل بالهروب خارجاً.... ....................................
كانت نهى جالسة على الشرفة في منزل حنين سارحة في عالم أخر ليس له أول من أخر....وكلام حنين عن العملية كان يشغل كل تفكيرها مع انها كانت ترفضه تماماً...حتى انها لم تلاحظ وجود حنين قربها لدقائق معدودة.....ووجهها شاحب وعلامات الحزن على وجهها...ولكن بتنهيدة منها تنبهت اليها.....
- في ايه مالك يا حنين؟؟؟ - ما فيش.... - لق فيه هو انا مش حعرفك...مالك؟؟؟؟ - اصل...مش عاوزة اقولك..مش عاوزة اضايقك... - قالت بإستياء: يضايقني..لا اطمني ما عدش في حاجة تضايقني اكتر من الي انا فيه...شغلي وسيبتو..بيتي سبتو واهو قاعدة عندك...واهلي مش قادرة اوريهم وشي...حيكون في ايه تاني يعني يزعجني اكتر من كده.... - قالت بحزن: اصل ....شريف.حيخطب بنت عمته وحيتجوزها قريب اوي...
وكانت الصدمة....وقفت غير مصدقة...وقد اتسعت عيناها من الرعب..... - انتي....ا..ي..ه..الي بتقولي.... - انا اسفة والله اسفة..بس دلوقت ولا بعدين حتعرفي....رامي قلي........ - قالت بخوف: وأنا!!!! - قله انو اختلف معاكي...وما فيش نصيب...بس مش حيطلقك.... - ضحكت بطريقة هستيرية: اه صح...مافيش نصيب..ما فيش نصيب.....(ثم بدأت البكاء)
حضنتها حنين وبدأت تخفف عنها....: اهدي يا نهى اهدي ربنا يخليكي..اهدي...رامي ما نصحوش...وعارضو اوي.ومصر انو الامور بينكم تنحل....
لكن نهى لم تهدأ بل اذداد بكاؤها...وفجأة مسحت دموعها بسرعة ونظرت الى حنين نظرة شر....وقالت... - ان حعمل العملية....حعملها..... .................................................. .........
جلست سميرة تعتذر لشريف عما حصل بعد أن رقد في احدى غرف النادي وأسعفه الطبيب فكان وجهه ممتلى برضوض موجعة... - انا اسفة بجد انا اسفة... - لا لا..حصل خير..انا بس ما استحملتش اشوف حد بيضرب ست...خاصة انو ما يخصكيش....ولا يخصك..؟؟؟ - قالت في تجاهل:لا لا انا اعرفه من زمان...هو شراني اوي... - خلاص حصل خير المهم انك انتي بخير.. - لا الحمدالله....(ونظرت الى يديه وشاهدت الخاتم): اعتذرلي من مرتك اوي دلوقت حتقول اني انا السبب الي خليتك تاكل علقة.... نظر برعب الى يديه وكأنها نبهته الى أمر كان قد نسيه تماماً: لا خير ان شاءالله... - طب ما جبتش المدام معاك ليه؟؟؟ - اصل......اصلها عيانة شوية... - سلامتها.....تبقى عرفني عليها.. - ان شاء الله... وحاول أن يستقيم في جلسته..وساعده رامي... - انا حروح دلوقت.. -انا حوصلك..معاكم عربية؟؟ - لا بس حناخد تاكسي.. - ما اقبلش لازم اوصلكم..
وأمام اصرار سميرة ...ركب رامي وشريف معها....في سيارتها الفاخرة.....أوصلتهما الى منزل رامي....وودعتهما قائلة:
- انا مش ممكن انسى الى عملتو يا دكتور شريف....وان شاء الله حبقى اطمن على حضرتك..وبكررر اسفي...
.......................................... وما ان دخل الاثنين الى المنول حتى بدأ رامي يؤنب شريف على تصرفه ...
- عجبك كده....انبسطت حضرتك يا سبع البرومبة..انت مالك... - كان شريف يجلس في السرير بصعوبة ويرفع قدميه ببطء: خلاص حصل خير اعمل ايه منا استحملتش اشوف ست محترمة بتتضرب..بقة دي تضرب دي... - وانت مالك..كويس الي حصلك...مش يمكن يكون جوزها قريبها..اخوها.. - لا لا انا اعرف اخواتها مش اخوها وهي اساساً مش متجوزة... - قال بمكر: اموت واعرف جابت الفلوس كلها دي منين....منينننننننننننننننننننننن؟؟ - واحنا مالنا الله..ربك لما يدي ما يسألش..انا بس بجد معجب بإحترامها واخلاقها العالية..ياريت كل النسوان زييها بجد.. - قال رامي بحرص: ليه هو نهى مش زييها؟؟؟ - ارتبك شريف وقال بهدوء: اعملي كباية شاي...لو سمحت... - ماشي..حعملك كباية شاي.....يا حضرت الشهم المنقذ... ...............................................
استجابت نهى للحل الذي فكرت به حنين....لبست ثياباً مختلفة عما تلبسه في العادة...نظرت الى المرأة...وبدأت تتحس وجهها...تنظر الي عينيها...وكأنها تحضر أرواحاً شريرة ....تريد ان تختلجها لتنسى المبادىء والقيم التي تربت عليها.....وضعت وشاحاً أسود على رأسها بإهمال...وغلفت وجهها بنظارة سوداء مع ان الساعة تجاوزت منتصف الليل بقليل.....فمن يراها من غير الممكن أن يعرفها..... كانت تمشي الى جانب حنين بخطى ثابتة ..الى أن وصلت الى حي شعبي..أقرب ما يكون بحي يتعاطى فيه الناس كل أنواع المنكرات..كادت أن تتقيىء من الروائح التي كانت موجودة....الى أن نزلت بعض السلالم تحت الأرض...ومشت في نفق طويل...وجدت رجلاً..أخذ اسمها واسم حنين وأدخلهما...كان ينظر اليهما بطريقة مريبة..وكأنهما فتيات شوارع.... دخلت غرفة واسعة..وجدتها ممتلئة بالفتيات من كل الأعمار .....اعتصر قلبها من هذا المنظر...ووقفت في مكانها لا تستطيع الحراك..الا أن شدتها حنين ببيدها لتتحدث مع السكرتيرة... - مساء الخير حضرتك... - نظرت اليها السكرتيرة بقرف: اهلاً نعم... - اصل احنا واخدين معاد.. - لمين؟؟ - لهند مصطفى...الي معاية.... - نظرت السكرتيرة الى نهى من فوق لتحت ووجهت الكلام اليها: وجية ان شاء الله تصليح غلطة..ولا عيل عاوز تنزليه... - - لم ترد عليها بل ردت حنين بسرعة: لا عذرية.. - يبقى 1500 جينيه.... - اخرجت حنين المال من حقيبتها وأعطتها للسكرتيرة وقالت: اتفضلي..هو دورنا امتى... - استني دورك...اصلنا اليومين دول الرزق علينا بيهل كتير من البلاوي الي بتعملوها...اتفضلي..
كانت نهى ترتعش من الخوف وهي تنظر الى وجوه الفتيات المنتظرات ....منهن من لا تبالي وتضحك وكأنها تأتي الى هذه المكان بكثرة..ومنهن من تبكي على غلطة اقترفتها..ومنهن من تجلس بصمت....
الا أن لمحت نهى من تحت نظارتها السوداء فتاة تتقدم نحو السكرتيرة..إنها تعرفها جيداً....مع أنها كانت متخفية بعض الشيىء ولكن من غير الممكن أن تخطىء فيها...إنها سامية.....
إقتربت من السكرتيرة وبدأت تتحدث معها بطلاقة وكأنها تعرفها....ولكن صوتها كان مسموعاً على الأقل لنهى....التي كانت تجلس قرب المكتب وقد أخفت وجهها بالوشاح... - ازيك يا ست اخبارك ايه بقالك كتير ما جيتيش.. - اسكتي يا فوزية..انا محتاجة عملية بسرعة.. - عملية ايه ؟؟؟ زي المرة الي فاتت ؟ - لا ...انا محتاجة عملية...عشان العذرية...اصل في شخص حيتقدملي غني اوي...ده دكتور...يعني ممكن اتجوز.... - طيب حشوفلك الدكتور يديكي معاد بكرة او بعدو...اصلو عندو مواعيد كتير - لا لا..انا قبل الكل دا انا زبونة دايمة..خدي الميت جينه دي....واتصرفي...
غادرت سامية من دون أن تلمح نهى...التي كان ترتعش ووكأنها في بلاد الأسكيمو...وحان دورها..... اقتربت السكرتيرة منها قائلة: اتفضلتي يختي اتفضلي...ربنا يعيني على البلاوي.... ..دخلت نهى برفقة حنين..ولكن السكرتيرة اعترضت على وجودها.... - لق تخش لوحدها..خليكي برة....
لكن نهى بقيت ممكسة بيد حنين بخوف....
- خايفة يختي...كنتي خدتي بالك قبل ما تغلطي وتشرفينا هنا.....
وخرجت حنين وبقيت نهى لوحدها مع الطبيب..الذي نظر اليها كأنه ينظر الى كيس من المهملات,,واقترب منها...
وقبل أن يلمسها..بدأت تصرخ: ابعد عني...ابعد عنيييييييييييي....
وخرجت مسرعة في حالة هستيرية.... لا ترى امامها .....لحقتها حنين التي لا تعرف ماذا حصل....الى أن وصلت الى الشارع...
نظرت الى حنين وبدأت تصرخ: انا بنت شريفة...انا مش ممكن اعمل كده....انا بنت شريفة...شريفة شريفةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة.... .. وجلست على الارض وبدأت تبكي....
- أمسكتها حنين بيدها: قومي..ربنا يخليكي..حتفضحينا الناس بتبص علينا قومي....
لكن نهى بقيت جالسة في الأرض الى أن انهارت قواها تماماً.....وغابت عن الوعي..
عاد شريف الى عمله وما ان دخل غرفته حتى وجد باقة كبيرة من الورود...قرأ البطاقة الموضوعة داخلها(الف الحمدالله على السلامة...سميرة) اقترب منه رامي الذي شاهد الورود.. - ايوة يا عم يا بختك يا بختك..ايه الورود الجميلة دي.... - دي من الانسة سميرة... - كويس كويس..في تطورات... - قصدك ايه.. - لاالا ولا حاجة....احم احم.... - انت فاكر اني معجب بيها ؟؟؟؟ - والله مش فاكر انا متأكد....بينك نسيت انك متجوز.... - تنهد قائلاً: ومالو لما اعجب بواحدة محترمة واتمنى انها تبقى زوجة لية..هو الراجل يتمنى ايه غير ست محترمة تحفظه وتصونه وتكون بالأخلاق دي.... - انتي حتجنيني حتشليني....انت بتجنن بجد...حد يسيب نهى ويبص لأي حد.. - صرخ في وجهه: ما تجبليش سيرتها لو سمحت... - حاضر حاضر....بس انت الخسران.....
.............................................
أصاب نهى حالة إكتئاب رهيبة لم تفكر بعدها سوى في الموت..لم يعد يشغل تفكريها شيىء سوى الموت... أن تنهي حياتها بطريقتها الخاصة.....
إغتنمت فرصة خروج الجميع...وإتجهت نحو المطبخ....وقفت في وسطه..أمسكت قارورة مليئة بالوقود(الجاز)
.........أمسكتها بثبات وأفرغتها على جسدها من رأسها حتى قدميها..وضعتها جانباً.....أمسكت علبة الكبريت..وأشعلت عود منه...............بدأت تنظر اليه....هذا هو عود الكبريت....اذا أنطفأ من غير الممكن أن يشتعل مرة أخرى.....كشرفها الذي ذهب من دون قصد...............ولن يعود مرة اخرى....وقبل أن ينطفىء في يدها....رمته على الأرض وإشتعل الجزء الأسفل من ثوبها ....بدأت تصرخ... في هذه الأثناء كانت حنين عائدة الى البيت...سمعت صراخ نهى..اسرعت اليها ولفت جسدها بسجادة ...وبدأت تبكي صديقتها......وأخذتها الى المستشفى.... لكن الله قد حمى نهى..أصيبت بحروق طفيفية في قدميها لاأكثر لولا أن لحقتها حنين في الوقت المناسب كانت النيران إشتعلت في جسدها كله...وخسرت حياتها...وماتت ربها غاضب عليها وعلى ما إقترفته في حق نفسها....
في المستشفى جلست حنين قربها والدموع ترافق عينيها...
- كده يا نهى تعملي في نفسك كده....تموتي نفسك..فين ايمانك يانهى فين.. - بدأت نهى بالبكاء ووضعت يدها على وجهها: انا مش عارفة عملت كده ازاي....انا مش قادرة اتخيل اني كان ممكن اموت وربنا مش راضي عني وانا الي عمري ما عصيتو في حاجة..... - خلاص يا نهى ربنا قدر ولطف...ادعي انو ربنا يغفرلك وياسمحك... - تفتكري ممكن... - اه ده ربك ما فيش اكرم منو.... .................................................. .
كان شريف لا يبالي بزوجته ولا يسأل عنها...بل يقضي وقته مع سميرة..التي بدأ يتقرب منها بشكل كبير..وفي نيته الزواج منها...ليعوض ما حصل له في السابق مع نهى...
كان يتصل بها دائماً يتحدث عن نفسه وعن طموحاته وعن نهى التي لم تكن زوجة مثالية وأنه أخطأ في إختيارها...وهي تتحدث معه عن المستقبل الذي تفكر فيه....وانها تريد أن توظف المال الذي تملكه في خدمة المساكين والفقراء..... أعجب بها كثيراً وهي بادلته الإعجاب نفسه..لذلك لم يتورع عن الإفصاح بما يريده مرة في مكتبها ....
- اهلاً وسهلاًدكتور شريف... - اهلاً بحضرتك انسة سميرة.. - اخبار التحليل ايه؟؟؟ - اصلو ما ظهرش عندنا حاجة فبعتو لمركز متطور اكتر وان شاء الله في اليومين دول حيبان كل حاجة... - ان شاء الله... - انا بصراحة..جي عاوز افاتحك في موضوع مهم.... - اتفضل ...قول الي عاوزه. - قال في ارتباك: انا من اليوم الأول الي شوفتك فيه بجد اعجبت بيكي اوي.تهذيبك واحترامك لنفسك ولغيرك..كلك اخلاق واحترام وادب....ولقيت بصراحة فيكي الي ما لقيتوش في مراتي.... - نظرت اليه بإبتسامة رقيقة: وبعدين... - بعدين حسيت بجد ان انتي الزوجة الي حتعوضني عن كل الي فات...والي ممكن تحمل اسمي وانامطمن... - سرحت سميرة بعيداً وقالت: يعني عاوز تتجوزني.. - اه وأكون اسعد انسان في الدنيا..... - ومراتك؟؟ - قال بسرعة: حطلقها طبعاً....انا بعد ما اتعرفت عليكي حسيت انو ممكن حاجات كتير تتغير ف يحياتي وانسى كل الجراح الي عشتو.... - قالت بهدوء وكأنها مقتنعة: ممكن تيديني وقت أفكر...انت عارف ان المال لي عندي ده زي ما قلتلك من ورقة ينصيب ربحتها....بس وظفته في المكان المناسب وكنت خايفة اوي حد يطمع فية فرفضت الجواز من اي حد..عشان كده عاوزة وقت افكر اكتر... - طبعاً...وانا في كل الحالات...ححترم رأيك.....
................................................
غادرت نهى المستشفى واتجهت الى إحدى الجوامع....وبدأت تصلي وتستغفر الله وتبكي....حرقة وألماً على ما أصابها وعلى ما إقترفته في حق نفسها وبدأت تبكي وتدعو الله...
- يارب يارب الهيكيف أخاف وأنت أملى أم كيفأضام وعليك توكلى أم كيف أقهر وأنت عمادىأم كيف أغلب وعليك فى كل الأمورإعتمادى إلهىوسيدىومولاى وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتك مخالفتك وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك جاهلأسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك إبتهال الخاضع الذليلوأدعوكدعاء الخائف الضرير سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبهإرحم من لا راحم له سواك ولا ناصر له إلاك ولا مأوى لهم سواك ولا معين لهم إلاأنتوفقيرك وسائلك أنت معاذه وبك ملاذه لا ملجأ ولا منجا منك إلاإليك... - يارب ارحمني يارب اغفر لي ما اقترفته يارب...يارب انا ضعيفة وانت القوي..قويني بحبك..قوي ايماني بك..يارب انت اعلم بحالي ... - سامحني يارب..خفف عني يا رب....ارحمني يا رب... \ وإقتربت من إحدى الشيوخ الذي كان جالساً لوحده ...وقالت له..
- السلام عليكم شيخنا الكريم.. - وعليكم السلام يا بنتي..انا سمعتك وانتي بتدعي..ربنا يبارك فيكي..دعائك جميل ومن القلب..وربنا بإذن الله حيستجاب.. - بدأت تبكي وتقول: انا واقعة في مشكلة كبيرة يا سيدنا الشيخ..مش عارفة اخرج منها ازي..مش عارفة اعمل ايه... - قولي يا بنتي..ممكن اساعدك.... - انا مش عارفة اتكلم ازاي..... - قولي يا بنتي قولي....مش يمكن تكوني غلطانة..ربنا عالم بكل شيىء... - ونعم بالله...انا وصغيرة يا سيدنا الشيخ حصلتلي حادثة خلتني مش بنت...ولما اتجوزت جوزي عرف اني مش بنت..وما صدقنيش...وانامش عارفة اعمل ايه..كل الناس ضدي..وانا مظلومة ربنا عارف اني مظلومة....(وبدأت بالبكاء) - لا حول ولا قوة الا بالله.....شوفي يا بنتي....ربنا عالم انك مظلومة وانك شريفة...والدين عمرو ما قال ان البنت شرفها في النقطة دي ولا اساساً في حديث بيدل على اهمية الموضوع ده عند البنت....لان الاخلاق والعفة هي المقياس بس في ناس كتير واخدة الموضوع اكتر من اللزوم....تقاليد المجتمع الي احنا عايشين فيه طغت على كل حاجة... - طيب واعمل ايه يا سيدنا الشيخ..؟ - انت مش بنت شريفة؟؟ - اكيد.. - خلاص..يبقى ولا يهمك اي حد...ارفعي راسك وافتخري بنفسك..وكوني اكيدة ان ربنا راضي عنك...عاوزة ايه من العباد...اذا كان ربك الكريم راضي عنك ان شاءالله..يبقى عاوزة ايه من العبد؟؟؟..انتي خليكي واثقة في نفسك..مقتنعة انك كده...ما تهتميش..وادعي في كل صلاة ان ربنا يحللك امورك..إنه على كل شيىء قدير..وده ابتلاء من الله عز وجل يا بنتي...عشان يختبر صبرك ويشوف حتعملي ايه..خليكي ثابتة..وخليكي على القيم والمبادىء والدين..ربنا حينصرك بإذن الله..كوني مع ربنا حيكون ديماً جنبك....صدقيني..
.......................................... اقتربت حنين من نهى التي كانت تجلس وتقرأ القرأن الكريم..والهدوء والإطمئنان يحاوطها..
- الحمدالله..وشك منورة النهاردة.. - أنهت نهى قرأتها وأقفلت القرأن الكريم وقالت مبتمسة: هو في حد يقرا كلام ربنا وما يكونش مطمن... - اكيد اي حبيتي..الهم ان الابتسامة رجعتلك تاني.... - الحمدالله..شوفي يا حنين انا مش عاوزة اتقل عليكي..انا اتصلت بأم مجد..الحجة الي كانت عاوزاني اشتغل عنجها ممرضة وان شاء الله من بكرة حروح عندها..اصلها غنية اوي وحتديني قودة وحلازمها يعني حكون الممرضة الخاصة بتاعتها... - قالت بحزن: اخص عليكي يا نهى...ده انتي اختي..عاوزة تبعدي عني... - لا....بس كده افضل..اهو انسى شوية انتي عارفة الشغل بينسي....ومش حفكر كتير في بعدين حسيب بعدين لبعدين... - طب واههلك و شريف... - أخرجت من جيبها مفتاح ورسالتين وأعطتهما لنهى: خدي المفتاح ده والرسالة دي وصليهم لشريف...ولو سألك عني في يوم اوعي تقوليلو انا فين..لو على رقبتك...والراسلة التانية اديها لماما....واطلبي منها انها ترضى عني..رضاها اساسي لية مهما حصل في حياتي....مع انها ظلمتني اوي في حياتي..بس دي امي يا حنين... - هزت حنين برأسها وضمت نهى بعطف اخوي : ربنا يكون معاكي يا حبيتي وانا حطل عليكي ديماً.... يتبع......
الفصل الثامن في اليوم التالي كانت نهى تحمل حقيبة كبيرة في يدها....ومتجهة نحو فيلا السيد رفعت مختار....والد مجد وزوج الحاجة... وصلت الى الفيلا وعبرت الحديقة المليئة بالورود والأزهار من كل شكل ولون...لاحظت انها مزينة باللون الأبيض وكأن هناك حفل زفاف قد تم فيها منذ وقت قريب.... قرعت الباب ..فتحت لها سيدة كبيرة قليلاً في السن.... - صباح الخير.... - اهلاً بحضرتك اي خدمة.. - انا الممرضة نهى - اه صحيح اتفضلي اتفضلي..الدكتور مجد مستنيكي...
دخلت الى الصالة المليئة بالتحف والأثاث الفاخر....جلست تنظر الى كل قطعة في الفيلا وكأنها ترى مكان كهذا لأول مرة في حياتها.... تقدم منها الدكتور مجد مرحباً بها.... - اهلاً مدام نهى...اتفضلي... - اهلاً بحضرتك... - الحجة حتكون سعيدة اوي لما تشوفك...اصلها تعبانة اوي اليومين دول... - سلامتها الف سلامة..انا حاخد بالي منها ليل نهار... - يعني حضرتك حتبقي معاها بليل؟؟؟ - اه..اصل في حاجات اتغيرت ..بقيت اقدر ابقى معاها كل الاوقات زي ما كنت حضرتك عاوز... - سال في استغراب: طب وبيتك وجوزك؟؟ - قالت في ارتباك: اصلي انفصلت عنه...قسمة ونصيب. - نظر اليها بشفقة وقال: ايوة اكيد كل حاجة قسمة ونصيب..انتي تستاهلي يا مدام نهى كل خير....انتي شخصية محترمة اوي...ومراتي حتفرح بوجودك معانا هنا في البيت.. - هو حضرتك اتجوزت؟؟ -اه باقلي يدوب اسبوع عريس جديد.... - الف مبروك دكتور مجد..انت بردو تستاهل كل خير...العروسة قريبتك؟؟ - لا اتعرفت عليها من فترة كده..ولقيت فيها الزوجة الي يتمناها اي راجل محترم .....دلوقت هي نازلة تتعرفي عليها... - وقبل أن يكمل جملته لمحت فتاة تنزل من على السلم...وقفت برعب تنظراليها غير مصدقة..من غير المعقول...إنها سامية... وما إن رأت نهى حتى تغير لون وجهها وبدا واضح عليها الإرتباك....اقتربت من نهى ببطء...وتولى الدكتور مجد مهمة تعرفيهما على بعضهما..... - سامية اعرفك بمدام نهى الممرضة الخاصة للحجة.... - نظرت اليه نهى وقالت: اتشرفنا... - لاحظ على سامية الإرتباك فقال: ودي سامية مراتي..ايه الظاهر تعرفو بعض... - فأجابت سامية مسرعة: لا أنا اول مرة اشوفها...ما سبقش في معرفة قبل كده.... - انسحبت نهى عندها بهدوء قائلة: هي الحجة فين...ممكن اشوفها.. - اه طبعاً طبعاً دلوقت دادة كريمة حتاخدك اودتك وتوديكي عند الحاجة...
دخلت نهى غرفة الحاجة ام مجد التي ما إن رأتها حتى رحبت بها بشكل كبير.....جلست معها قليلاً ثم دخلت الى الغرفة التي ستقيم فيها.. كانت غرفة جميلة والوانها هادئة تبعث الإرتياح في النفس....جلست على السرير وإرتمت عليه وأغمضت عينيها...المتاعب عادة لتلاحقها من جديد بوجود سامية في المنزل وبإنكارها لمعرفتها....انها خائفة منها...لأنها تعرف ماضيها...لقد أنغش فيها الدكتور مجد...شعرت بالشفقة عليه.إنه رجل محترم..لا يستحق فتاة كسامية...من غير الممكن....ولكن ما دخلها هي...إنها لا تريد مشاكل بعد اليوم...تريد أن تعيش بسلام فقط.... قطع الهدوء الذي كانت تعيش فيه صوت دقات على الباب... ربما المربية قد أتت لتسألها عما تريده..... فتحت الباب وجدت أمامها سامية..التي دخلت من دون أن تأذن لها نهى وأقفلت الباب خلفها...وقالت من دون مقدمات.. - اسمعي..لو عاوزة تعيشي هنا وتاكلي عيش...ما تتكلميش انتي فاهمة..انا ماعرفكيش...تنسي انك في يوم كنتي تعرفيني....لا بنت خالتك ولا حاجة..والا ....حتتطلعي من هنا على السجن والبسك مصيبة انتي فاهمة..انتي ما تعرفينيش...
- نظرت اليها نهى بصمت وهي تواصل تهديداتها وقالت بهدوء : مين قلك اني عاوزة اعرفك اساساً..انا كمان ما اعرفكيش...لو سمحتي عاوزة استريح.... - كويس...اهو كده نبقى حبايب...عن اذنك...(اقفلت الباب خلفها بقوة) ................................... في صباح اليوم التالي...دخلت حنين غرفة شريف في قسم التحليل وأعطته مفتاح ورسالة وقالت له أنها من نهى وغادرت من دون أي كلمة... فتح الرسالة وقرأ مضمونها.... ( بسم الله الرحمن الرحيم.... انا عارفة انك مش طايق سيرتي..وتتمنى انك ما تكونش اتعرفت علية في يوم في حياتك...انا مش عاوزة ادافع عن نفسي ولا اترجاك ترجعلي.....لأن اساساً الي حصلي ده تقدير من ربنا وكل الي رايده ربنا انا متقبلاه ...انا بس بقولك اني اوعدك من النهاردة مش حتشوف وشي مهما حصل...وياريت تنساني..وانا اسفة اذا كنت سببتلك اي متاعب ...انا مش حاقدة عليك..انت كمان ضحية زيي....انا ضحية حاجة ما ليش فيها ذنب وانت ضحية عادات وتقاليد حتفضل جواك طول العمر..مقدرش الومك..بس فكر لو اختك في يوم حصلها كده حتعمل ايه.؟؟؟؟ ...يارب يوفقك مع الي حتكون مراتك..وصدقني انا ما اتمنالكش الا كل خير...انت ما ضرتتنيش..اانا كان نفسي اكون زوجة تسعدك......بس......انا سبتلك مع حنين مفتاح البيت ..واخدت كل الي يخصني من البيت ده..قبل ما انهي رسالتي حقول كلمة واحدة بس وربنا شاهد علية فيها: (انا بنت شريفة وكل عمري كنت كده وحفضل كده)....
بقي للحظات ينظر الى الرسالة بصمت...بعد أن انتهى من قرأتها....لقد أشعلت في قلبه النيران من جديد...لقد أرجعته الى ذكريات لا يريد أن تعود الى حياته..يريد أن ينساها وينسى كل ما يخص نهى .... أمسك الرسالة وحضنها وأغرورقت عيناه بالدموع....
وقبل أن تعود حنين الى منزلها ذهبت الى والدة نهى وأعطتها الرسالة وغادرت...فتحتها وقرأت ما بداخلها...
(بسم الله الرحمن الرحيم.. الى ماما العزيزة... انا كويسة يا ماما....حصلي حاجات كتير مش قادرة اقولك عليها....يمكن الصمت في الحاجات دي افضل..الي اقدر اقلهولك بس اني انا وشريف مالناش نصيب في بعض...بس انا لازم ادور على حياتي بشكل تاني..مش حقدر ارجع لا ليه ولا ليكي...عاوزة ابتدي حياة جديدة...اعيش بجو تاني...وكوني اكيدة اني عمري ما غلطت ولا حغلط..............وطول عمرك خليكي فخورة بية وبتربيتي يا ماما...مع انك قسيتي علية في طفولتي اوي...انا بحبك اوي يا ماما....مهما عملتي حفضل احبك لانك امي الي ربتيني وشلتيني انا وصغيرة..بس في حاجات كتير جواية بتألمني وبتعذبني..لازم اتخلص منها....صدقيني...اني مش حعمل حاجة في يوم توطي راسك..انا بنتك وحفضل طول عمري بنتك المؤدبة..مهما حصل يا ماما...خليكي واثقة فية ..انا بحبك اوي..وحطمنك علية ديماً... بنتك نهى... لا اله الا الله...) نزلت الدموع من عيني والدتها ..التي لم تجد الا بالدعاء السبيل الوحيد لإبنتها.... .................................. كانت نهى في منزل ال مختار تقوم بواجبها ولا تتدخل بأحد....وتتجنب لقاء او الحديث مع سامية لأي سبب كان..وكأنها حقاً لا تعرفها..... ولاحظت ان الجميع في البيت لا يحبها..حتى الحاجة ....لكن مجد كان يحبها كثيراً ويجلب لها جميع ما تريده..اما فهي فكانت تقضي كل وقتها مع صديقاتها يتكلمن في امور تافهة....وفي المطاعم والأاسواق...واذا سألها مجد أين كانت..كانت تكذب عليه وتدعي انها لم تخرج ابداً من غرفتها....وانها مهتمة بالحاجة..التي لا تزورها في غرفتها سوى مرة في الأسبوع لدقائق...وكأنها تنتظر موتها لترث كل شيىء.....
كانت تجلس نهى دائماً مع الحاجة لوقت طويل ووتتحدث معها في كل شيىء وتروي لها القصص وتستمع لها....
- تعرفي يا بنت اني بحبك اوي زي بنتي الي مخلفتهاش.. - وانا كمان يا حجة..ربنا يحفظك ويديكي الصحة.... - قالت بأسى: الله يسامحك يا مجد... - ليه يا حجة.. - بقى دي واحدة ياخدها..مش شايفاها.. - ربنا يهديها يا حجة..احنا مالنا مش هو سعيد معاها... - ياه يا نهى..انا كنت بتمنى كده واحدة زيك لابني..اخلاق وحشمة وتهذيب....انما نقول ايه للنصيب... - ابتسمت نهى قائلة: نصيب يا حجة....الحمدالله على كل حال...نسمع شوية قرأن ايه رأيك... - اه اه..يلا.....(بحثت عن شريط التسجيل لم تجده)...الظاهر انه مش هنا انا حنزل اجيبه من تحت في قودة المكتب...
نزلت نهى لتجلب الشريط...ودخلت الى غرفة المكتب....وبدأت تبحث عنه على الطاولة وفتشت تحتها لربما وقع في هذه الأثناء دخلت سامية وهي تتحدث في هاتفها المحمول ..فبقيت نهى تحت ولم تجرؤ على الخروج ريثما تنهي سامية مكالمتها....
كانت سامية تتحدث مع شخص ما... - ازيك يا رانية....انا حاسة بملل فظيع...مجد طول اليوم برة البيت ما فيش حد ....سايبني مع امه ..يارب تموت وتخلصنا..ياه ساعتها كل حاجة تبقى لية اصرف بمزاجي........مالو ايهاب..لا لا اوعي تدي عنواني او تقوليلو اني اتجوزت..انا عاوزة اعيش من غير مشاكل....انا سبته من غير ما اقولو حاجة..اسمعي ابقي طلي علية شوية...عاوزة اروح معاكي حتة كده نرقص ونفرفش..لالا من غير علم مجد ده ما يرضاش...خلاص مستنياكي بكرة الساعة ستة حنروح على كازينو اسمو بارتي دانس عارفاه طب كويس..سلام..
...أنهت سامية اتصالها وغادرت غرفة المكتب...عندها خرجت نهى من تحت الطاولة بهدوء وصعدت الى غرفة الحاجة........وألف سؤال يدور في مخيلتها!!!!!!!!!!!.....
................................
كان شريف يعيش في عالم اخر يحاول أن ينسجم فيه وهو عالم سميرة عالم وجد فيه كل ما تمناه...الأدب الأخلاق والعفة والغنى.....تقرب منها كثيراً....خاصة بعد أن عينته موظفاً في المستوصف الخاص لجمعيتها الخيرية كان يشرف على جميع الشؤون الطبية...انتقاء أطباء المستوصف وتنظيم قسم التحليل وغيرها......... في المستوصف كان شريف يراقب كل صغيرة وكبيرة بعد أن ينهي عمله في المستشفى مع ان سميرة طلبت منه أن يستقيل ولكنه رفض الأمر مبدئياً.....
- تعرف يا شريف ان المستوصف بحاجة ليك ديماً..مش بس بعد الضهر.... - اناعارف بس مش قادر على الأقل اسيب المستشفى دلوقت....ان شاءالله بفكر بعدين.. - طب ومين حيكون هنا قبل الضهر.... - مش عارف...انا بفكر في دكتور متحمس اوي للموضوع وهو دكتور لسه متخرج جديد...ممكن يساعدنا قبل الضهر على قد ما يقدر او يشوف المستوصف بحاجة لأيه أطباء والتنظيم لأنه طبيب صحة عامة ومتخرج من فرنسا ..وحسيت ان اي حاجة ليها علاقة بالعمل الانساني بيحبها من اول مرة اجتمعت معاه هنا... - اسمه ايه الدكتور ده؟؟؟ - اسمه الدكتور مجد مختار.... - طيب اتفق معاه وشوف ..لو وافق يبقى كويس اوي..انا حسيبك انت تتولى الموضوع كله..(فجأة وضعت يدها على رأسها وقد شعرت بدوار) - فيه ايه يا سميرة....مالك؟؟؟ - مش عارفة....تعبانة... - ما قلتليش التحليل بعد ما نقلته للمركز التاني حصل فيه ايه.... - شعرت بإرتباك وقالت: خير خير.شوية تعب..أنا يمكن أسافر اخر الشهر ده... - ليه؟؟ - عندي شوية شغل...برة البلد عشان الجمعية مؤتمرات وكده.. - قال في خجل: والموضوع الي قلتلك عليه..انا وانتي.. - ان شاء الله لما ارجع...نتكلم في الموضوع ده..... .............................. التقى بعدها شريف بالدكتور مجد وشرح له الموقف كاملاً..وكان على أتتم الإستعداد للمشاركة....
- انا بصراحة يا دكتور مجد مش عارف اشكرك ازاي..وبحيي فيك اوي اوي الشعور الانساني.... - ربنا يخليك يا استاذ شريف....ربنا يقدرنا نساعد الناس .... - انا رتبت كل حاجة بالنسبة للتنظيم وشوف الي ممكن يتعدل عشان ان شاء الله النظام هنا كلو حيتغير وانا وانت الي حتتولى الموضوع ده... - والأنسة سميرة...؟؟؟؟ - لا اصلها اليومين دول مش فاضية كمان عندها اخر الشهر سفر يعني احنا حناتابع الموضوع ده... - بإذن الله....ناقصنا ايه؟؟؟؟ - ناقصة بس ممرضة و صيدلي على ما أظن..... - مش مشكلة يتأمنو........
....ربطت شريف بالدكتور مجد علاقة جيدة خاصة بعد سفر سميرة الغامض والمبهم....وأحضر مجد ممرضة اسمها قمر كانت تعمل مساعدة ممرضة وتنتظر فرصة ....لم تكن تعجب الدكتور مجد ابداً وإعترض عليها مرات عديدة شعر انها فتاة لعوب...ولا يدل مظهرها الخارجي على صفة(ملاك الرحمة) كما عهد الممرضة أن تكون..ولكن لم يشأ أن يقطع رزقها وواق عليها بمضض... ............................................
نهى حياتها كانت مختلفة كثيراً عما يعيشه شريف....فكانت مهمتها هي الإهتمام بالحاجة فقط....تعيش في سلام داخلي رهيب..التقرب من ربها وأدئها لعملها كان الهدف الوحيد لها...لم تكن تريد غيره ولم تطلب غيره....ولكن في المنزل كان هناك شخص يطمح لأبعد من هذا..الى الثروة والغنى....الى المال والترف ....وفي الفترة الأخيرة ذادت حدة الخلافات بين الدكتور مجد وسامية التي بدأت تتمرد على وضعها ...خاصة أن مجد بدأ يشد الخناق عليها عندما شعر بأن زوجته تكذب عليه....في يوم سمعت نهى مشادة كلامية حاجة بينه وبينها لأنه جمد رصيدها في المصرف....وكان الصوت مسموعاً بوضوح الى داخل غرفتها وكانت تنظر الى الحاجة الذاهبة في سبات عميق كي لا تستقيظ على صراخ الإثنين فيذداد وضعها سوء....
كانت سامية تصرخ قائلة: - انت ازاي تعمل كده..انت مش واثق فيية..مش واثق فيية... - يرد عليها مجد مبراراً : انا واثق فيكي يا حياتي...بس انتي بتصرفي من غير حساب مش معقول في شهر تصرفي عشرة الاف جينيه..على ايه.. - لا لا انت بتبخل علية كده..مش معقولة كده....انا ما ااعرف اتقيد... - صرخ فيها مهدداً: انتي كمان خروجات بقت كتير يا سامية...وبقيتي بتكدبي علية كتير...اكتر من مرة اكلمك تقوليلي في البيت ولما اجي اسأل الشغالين يقولوي طول النهار كانت برة.. - بقة تصدقهم هما وتكذبني انا.....؟؟ - لق ماصدقتش حد..بس ما تكدبيش علية مرة تانية يا سامية احذرك لسه ما تعرفينش... - ايه يعني حتعمل فيه ايه..عيشة قرف.انا كان مالي ومال الجواز .....
وانتهى الحوار بعد أن سمعت أحدهم يخرج ويغلق الباب بقوة اهتزت الأبواب من شدتها..... لكن المفاجأة كانت عندما استدارات لترى الحاجة وقد فتحت عينيها وقالت: ربنا يريحنا منك يا سامية.....يلي من يوم ما جيتي البيت ده ما شفناش يوم حلو.... - ابتسمت نهى للحاجة قائلة: ربنا يهديها...قوليلي عاوزة النهاردة انزلك شوية الجنينة..ده الجو يجنن .... - نزلت دمعة من عيني الحاجة ولكن نهى اسرعت بالقول: لا لا...بقى عاوزاني ازعل...انا ما استحملش اشوفك زعلانة...تعرفي خلينا ننزل تحت....انتي حتقعدي على الكرسي ده وانا حمشيكي..وحخلي الدادة تساعدني والنهاردة حنتغدى تحت كمان مش كده.....
ابتمست الحاجة ومسحت دمعتها وحضنت نهى...
........................................ كان الدكتور مجد يساعد شريف في تحضيرالمستوصف...ولأنهما من عمر بعضهما تقريباً أصبحا على وشك أن يكونا أصدقاء.....وقبل موعد افتتاح المستوصف والجمعية بأسبوع كانا معاً في مكتب التنسيق ....
- انا بحط الدعاوي وبنظم البطاقات ما قلتليش دكتور مجد انت عاوز كام دعوة... - قال معارضاً: ليه كده يا شريف...لسه بتعمل تكليف وبقولي دكتور..انا اقلك يا شريف وانت تقولي مجد... - قال مبتسماً : حاضر يا مجد...ما قلتليش عاوز كام دعوة... - واحدة تكفي لية ولزوجتي... - انت متجوز.. - اه ما بقليش شهرين....عريس جديد.... - يارب تكون زيك وتستاهلك..... - الحمدالله..انا مراتي نقتها على مزاجي...يعني المواصفات الي عاوزها لقيتها..اصلي انا عشت في اروربا ومتعقد من البنت المتحررة في كل حاجة..انت عارف ان احنا مش اوروبين في دمنا بيجري دم الراجل الشرقي ...مع اني بحب طبيعة البنت الاروبية في تفكيرها وثقتها بنفسها بس طبعاً الا حاجة واحدة..لازم تكون من حق الراجل وحده....وده الحمدالله لقيتو في مراتي....جامعة ما بين البنت الشرقية والبنت الاوروبية... - قصدك ايه..يعني ما يهمش اذا كانت بتكلم رجالة وبتخرج على مزاجها... - قال نافياً: طبعاً لق ومالو..ما يهمش كل ده...تخرج وتتفسح الي تحبو..بس بحدود طبعاً وتكلم الي عاوزاه وممكن يكون عندها اصدقاء...بس تفضل حاطة في دماغها إنها لية وحدي بس.... - ولو كانت الحاجة الوحيدة الي عاوزها فيها مش موجودة وانت فاهم قصدي...كنت اخدتها...؟ - اكيد لق..مش ممكن....ده بقى متعلق بالشرف..... - بكده انا ممكن اختلف معاك....البنت لازم عشان تبقى زوجة صالحة تجمع كل حاجة زي العجينة تشكلها على مزاجك..مع ان في الزمن ده ما عدتس تثق في حاجة لا البنت المؤدبة ممكن تثق فيها ولا الي متحررة ممكن تأمنها على بيتك كلو ممكن يغش... - اه بس في حاجات تتعرف يعني ليلة الدخلة.... - قال بيأس: ما ممكن تخمك وتبقى العبيط الي وقع واتمست عليها جوازة.. - قال مجد : انتي بتتكلم عن تجربة ولا كطبيعة راجل حمش.. - عندها أمسك شريف الكرسي الذي كان يجلس عليه وأمسكه بعنف واعاده الى الأرض بصوت قوي وقال: اكيد عن طبيعة راجل حمش..هو انا يستجري حد يخمني انا كنت اقتلها... - ابتسم عندها مجد بخوف قائلاً: ايه فيه ايه مالك يا عم كده انا بس افتكرت الحاجة عادي فاتكلمت من المنطلق ده.. - قال بعصبية: انتي بتتكلم عن شرف... - خلاص بعتذر والله ما اقصد...اه بس انا اتكلمت كده لأن مراتي غيرغير الستات الموجودة دي....ببين وجهة نظري....... - قال بحزن: ربنا يهنيكي بيها... - وانت يا شريف مش متجوز؟؟؟؟ - قال بحرقة: كنت متجوز.....طلقتها.... - قال بحزن: ليه يا شريف...انت كويس والف بنت تتمناك.... - قسمة ونصيب..... - اومأ برأسه قائلا: يعني انت شفت منها حاجة وحشة..... - اعذرني اجاوبك عن السؤال ده كل حاجة راحت في حالها.... - اه اه ...معاك حق.....خلاص يبقى يا سيدي بطاقة واحدة لية ولمراتي...هي الانسة سميرة جي امتى؟؟ - اتصلت وقالت ان شاءالله قبل يوم الحفل بأيام....(نظر شريف الى خارج المكتب وجد الممرضة قمر تتحدث مع أحد العمال في دلع ملحوظ ومستفذ فقال لمجد)عاوز بس اقولك حاجة....انت مش شايف الممرضة الي اسمها قمر انها ما تصلحش ممرضة؟؟؟ - قال مستغرباً: ليه لاحظت عليها حاجة.... - اصلها كده بنت مايعة اوي...مش ولا بد.. - ومالو هي حرة... - احنا حنجربها..اساساً البنات كلهم كده اليومين دول ولو ما كانوش كده يبقو بيضحكو علينا ومانعرفش من ورا ضهرنا هما ايه..فدي على العلن يعني احسن من غيرها...... - ضحك مجد قائلاً: لا ده انت حالتك حالة..علكلن....عن اذنك..دلوقت ابقى اشوفك...
غادر الدكتور شريف عائداً الى منزله....كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلاً....دخل وهو يهتف بإسم زوجته ولكن لم يرد عليه أحد...خرجت نهى من غرفتها في هذه الأثناء....
دخل مجد الى غرفته غاضباً...ونزلت نهى الى الحديقة تتمشى قليلاً....وتسرح في عالمها ...كان شريف لا يغيب عن مخيلتها لحظة..تحن اليه..الى العلاقة الحميمة التي ربطتهما في فترة الخطوبة..تحن الي منزلها البسيط الذي انتقت كل شيىء فيه..وتفكر ....وتسأل نفسها.. - هل فعلاً تزوج غيرها؟؟ - هل يفكر فيها؟؟ - هل نسيها تماماً..؟؟
لمحت الدكتور مجد يتقدم نحوها ...كان الشحوب ظاهراً على وجهه.... - قال بهدوء: سامية سابت البيت..... - قالت بإستغراب: يعني ايه سابت البيت؟؟ - كلمتها قالتلي انها زعلانة ومش راجعة غير لما اصالحها وارجعها.... - قالت بإرتباك: بس انا ايه علاقتي بالموضوع ده..... - اصل بصراحة..عاوز اعرف منك كذا حاجة..انتي بقيتي واحدة مننا يا نهى...والحجة بتعزك زي بنتها واكتر.... - متشكرة اوي...ده من ذوقك... - ايه رأيك في سامية؟؟؟ - قالت في تردد: من اي ناحية...!؟ - يعني...انا بلاحظ انك ما بتقربيش منها كتير مع انها اجتماعية اوي... - كل واحد لي طريقته وتفكيره وحياتو....مش غلط.. - قال في توتر: اه بس كنت بسأل اصلي لاحظت فتور اوي في علاقتكم مع بعض... - شعرت نهى أنه يريد أن يوقعها في الكلام قالت بإرتباك: قصدك ايه دكتور مجد.... - قال بحزم:مش عارف...بس يعني حبيت أسأل مش أكتر... - اصلي انا ديماً مع الحجة وهي برة البيت ما بشوفهاش كتير..(حاولت أن تتهرب من الموضوع)....عن اذنك..تصبح على خير
اتجهت عائدة الى غرفتها..وجلست على سريرها ووضعت يدها على رأسها ...كأنها داخلة الى نفق مظلم ...انها حقاً لا تريد المشاكل..تريد أن تعيش بسلام تريد أن يكون عالمها صغيراً بحجم غرفتها التي تجلس فيها لا تريد أصدقاء ولاأعداء ولا زملاء ولا زوج ولا حبيب لا تريد سوى أن تكون مطمئنة وحياتها يملؤها الهدوء والصفاء...
.............................................
حاول مجد أن يعيد زوجته وطلب منها أن ترجع الى البيت وكل ما تريده سينفذه...
- ارجوكي يا سامية...ارجعي معاية البيت..البيت وحش من غيرك. - قالت ببرود: مش راجعة.... - قال برجاء: ليه يا حبيتي...اوعدك مش حزعلك تاني..بس انا كنت متعصب شوية... - قالت بغضب: انت تصرفاتك معاية اتغيرت اوي اوي...بتقيدني ليه..مش واثق فية.. - لق اكيد واثق فيكي والا ما كنتش ارتبطت بيكي....بس انتي ما بقتيش بتقعدي خالص في البيت ديماً خروجات وانا مش بخيل يا سامية بس لكل شيىء حدود... - قالت وهي تتظاهر بالبكاء: مش كفاية العربية بتاعتي في موديل احدث منها مع صحباتي وانا راضية بالقديمة... - قال محاولاً ارضاءها: خلاص...بكرة الصبح حتكون عندك.... - نظرت اليه بطرف عينها وقالت بدلال: بجد؟؟؟ - اه بجد..والي عاوزاه حيحصل بس ما تزعليش... ........................................
في الصباح عندما كانت نهى جالسة مع الحاجة في الحديقة تتناول الفطور رأت سامية تركن سيارتها وتتقدم نحوهما مبتسمة...... تحمل في يدها العديد من الأغراض ....ما إن رأتها الحاجة حتى أدارت بوجهها عنها لا تريد أن تتحدث معها ولكن سامية لم تأبه بل وقفت أمامهما قائلة..
- صباح الخير يا طنط ازيك.. - قالت الحاجة بلا مبالة: الحمدالله كويسة....انتي مش كنتي عند اهلك.؟؟؟ولا كنتي فين؟؟ - اه اه اصلي رحت عند بابا قعدت يومين اصلو كان عيان..بس امبارح جيه مجد وصمم اني ارجع اصلو ما يطيقش بعادي ابداً ابداً.....
..لم ترد عليها الحاجة بل بقيت صامتة...بعدها نظرت الى نهى في اذدراء قائلة... - مش تقوليلي مبروك؟؟ - على ايه؟ - العربية الجديدة دي موديل السنة دي..مش حلوة؟؟؟ - نظرت نهى الى السيارة نظرة خاطفة وقالت: مبروك.... - قالت وهي تنظر في ساعتها: طيب عن اذنكم انا يا دوب اخد شاور واروح النادي بتاعي.يلا باي يا طنط...
اتجهت نحو باب الفيلا والحاجة تنظر اليها وفي عينيها سهام الغضب.... لاحظت نهى عليها ذلك فحاولت أن تخفف عنها....
- ايه يا جميل....مش على بعضو ليه..ايه رأيك نخلي عم عبدو يفسحنا شوية النهاردة على النيل... - قالت بحزن:...حرام حرام... - اقتربت منها ومسحت دمعة نزلت من عينيها وقالت بعطف: ايه ده الي حرام؟؟؟ - حرام الفلوس الي بتتصرف على التفاهات دي ..احنا مش لاقيين الفلوس في الشارع ده ابوه الله يرحمه كان راجل عصامي بدا من الصفر لغاية ما كون ثروة كبيرة اشترى اراضي كتير وبيوت وكله دلوقت الي عايشين فيه من خيرو وانتي شايفة ماعنديش غير مجد ربنا يحرسه ويصونو.....كله ليه بس حرام الي بيحصل ده....انا ..انا مش قادرة اتخيل يا نهى ان الفلوس دي شقا عمر ابوه حيصرفهم على واحدة زي دي....مش مقدرة حاجة ومستهترة بكل شيىء... - قالت في أسى: انا فاهمة يا يا حجة..بس نعمل ايه..قدر الله وما شاء فعل...معلش نصيبو كده... - قالت بغضب: بس لق..على جثتي ان واحدة زي دي تتمتع بالفلوس كلها..انتي مش شايفة لبسها ...طريقة عيشتها... مش شايفة سلوكها..... - ماهو الدكتور مجد بردو درس في اوروبا يعني اكيد حيتجوز بنت عيشتها زي الاوربيين؟؟؟ - لا يا بنتي لا احنا بردو شرقيين وعرب مهما حاولنا نتنكر ما نقدرش...وهو حيندم انا متأكدة حيجي يوم ويندم..هو فاكر ان ده كويس مش عارف انو بيأمن على حياته ومالو وعلى ولاده من بعدو لواحدة عاوزة مين يكون وصي عليها....انا مش قادرة اتقبلها بأي شكل... - طب ليه ما عرضتيهوش لما قالك عاوز يتجوزها؟؟ - ما قدرتش...قالي دي محترمة وبنت على مزاجي وكده\...ما قدرتش ارفض..عمري ما رفضتلو حاجة..وما صدقت انو استقر جنبي..قلت اهي دي الي حتخلي يفضل هنا..بس انصدمت بعد ما اتجوزها وحصل الي حصل.... - هي سامية طول عمرها كده...عمرها ما حتتغير.. - قالت في إستغراب: طول عمرها ليه هو انتي تعرفيها..؟؟؟ - قالت بتوتر: ايه..لا لا..كده.. - قالت في عدم تصديق: نهى..انتي مخبية علية حاجة....ايه هي... - تنهدت بعمق ثم قالت: اقولك وتوعديني يفضل سر بيني وبينك؟؟؟ - قالت بسرعة: اكيد يا بنتي اطمني خالص... - بصراحة..سامية تبقى بنت خالتي.... - قالت بتعجب: ايه!..وما قلتيش ليه... - هي حبت كده...وخلاص...ما تسألينيش اكتر من كده مش حقول....
هزت الحاجة برأسها....وبقيت صامتة..... ........................ إستقبل شريف سميرة في المطار وهو بغاية الفرح....اما هي فكانت متوترة بعض الشيىء...وبدأ يسألها وهما في طريقهما الى الجمعية عن ما فعلته في فرنسا....
- اخبارك ايه ما قلتليش....المؤتمر اخباره ايه هناك.. - قالت في توتر: الحمدالله....ما قولتليش اخبار الجمعية ايه.. - كلو تمام...الحفلة بكرة مستنية وجودك انا عملت حفل افتتاح يجنن..والدكتور مجد ساعدني كتير.... - كويس خالص..ربنا يخليك يا شريف انت بتتعب معاية اوي... - نظر اليها بحنان: انا اعمل اي حاجة بس انتي تكوني راضية...
ردت عليه بإبتسامة صغيرة توحي بغموض أكبر ... ...................
بدأ الإحتفال في الجمعية بإلقاء كلمة...أعدتها سميرة... التي كانت ملفتة للأنظار بفستانها الراقي وهدوئها المعتاد ولباقتها في الكلام....كان الحفل يضم العديد من الشخصيات المهمة ورجال الأعمال ..... ومن المدعويين كان رامي وحنين....الذي إقترب من شريف الذي كان مشغولاً بكافة التفاصيل في الحفل..من التنظيم الى التصوير الى ما هنالك.....
- مساء الخير يا سي شريف.. - استدار شريف ليجد رامي برفقة حنين: اهلا اهلاً....ازي العرسان.. - على اساس انك جيت يعني.... مع انها كانت خطوبة على الضيق......بس انا لازم ازعل منك.. - لا لا انا عارف انك عازرني ما تقدرش....اصل سميرة موكلاني في كل حاجة.. - قالت حنين متسألة: مين دي سميرة الي ديماً رامي يقولي عليها.... - أشار شريف بيده اليها قائلاً: دي هي سميرة.. - قال رامي معلقاً: ومالك بتقولها بحنية كده ليه.... - ارتبك شريف وقال: انت ما بتبطلش...يلا خدو راحتكم انا حطل عليك كل شوية...
ابتعد شريف...وجلس رامي هو وحنين على إحدى الطاولات....
- قالت بغضب يعلو نبرات صوتها: بقى يسيب نهى ويبص لدي... - قال رامي معارضاً: مالناش دعوة يا حنين..انا اساساً لغاية دلوقت مش قادر افهم ايه السبب الي خلاه يسيب نهى.... - قالت في ارتباك: نصيب نصيب.... - نظر اليها بطرف عينه وقال: بس عندي احساس انك عارفة... - قالت نافية: لا لا..مش هو صاحبك؟؟؟ما قلكش..وهي صاحبتي يبقى ما قلتليش... - قال بلهجة عدم التصديق: ماشي ماشي...على العموم..ربنا يسعدهم....شريف يستاهل خير.. - ونهى كمان تستاهل احسن من شريف...انما نقول ايه..يارب هدي الأحوال....
في هذه الأثناء كان مجد قد أتى برفقة زوجته سامية...وما إن رأى شريف مجد حتى أسرع لإستقباله....اقترب أكثر وكلما اقترب تأكد أكثر من شكل زوجته....نعم انها هي...من المستحيل أن ينسى وجهاً كهذا الوجه...وقف أمامهما وهو في غاية الإرتباك...ولكنه انتظر حتى يعرفه مجد على إسمها....
اقترب من مجد وزوجته ووقف متوتراً ولكنه رحب بهما.. - نورت نورت يا مجد...إتأخرت ليه... - لا لا مشاغل شوية لغاية ما قفلت العيادة وجيبت المدام.. - نظر شريف الى زوجته التي تلبس اقصر الثياب وأكشفها وقال: ما عرفتناش.. - اه عندك حق..أعرفك....سامية مراتي..(نظر الى زوجته قائلاً)وده شريف الي حكتيلك عنو.. - مدت يدها اليه قائلة: اهلاً بحضرتك...
وهنا تأكدت شكوك شريف مع أن سامية لم تتذكره.... عندها ابتسم إبتسامة ساخرة - - وقال: اتشرفنا يا ست هانم..اتفضلو في طاولة بإسمكم جوة...
راقبهما شريف وهما يتجهان الى طاولتهما...من غير الممكن أن ينسى ذلك اليوم....مع أنها أكثر من 4 سنوات..لم يكن بعدها شريف قد تعرف على نهى... كان برفقة أصدقائه.....جلال و رامي...كان جلال يتكلم أمامهما عن فتاة تعرف عليها ....ويقضي معاها أوقات عديدة....وبدأ الخلاف بينهما على امور عدة حول هذاالموضوع....خاصة عندما عارض شريف جلال على تصرفاته.... .................................... - جلال: يا عم انت مالك مقفل كده وواخد الموضوع بحساسية... - شريف بغضب: انت شايف ان ده صح..تتعرف على بنت وتخرج معاها عادي كده... - ومالو يا عم..اتعرف عليها..يا نعجب بعض ياما خلاص كل واحد يكون في سكة... - وعاوز تقنعني انها لما بتشوفك...كل حاجة بتكون عادية...... - لا يا عم عادي ايه...يعني ما يخلاش الأمر من لمسة ايد ضمة صغيرة الحاجات الي بتكون بين اي تنين بيحبو بعض... - قال معارضاً: انت اكيد اتجننت مش عارف ان ده حرام..انت بتصلي ازي وبتعمل كده... - ليه هو انا بعمل ايه....الي بيحصل عادي..ما فيش حاجة يعني حرام زي الي في دماغك.... - هنا تدخل رامي قائلاً: يا عم شريف ...ليه هو بقى حد بيتجوز بالطريقة الي انت بتقول عنها ديماً...كده يبصلها تبصلو..يروح يخطبها ويتجوزو وتخلص الحكاية..لازم يتعرف عليها....ويقعد معاها ويطلعو سوا وكده عشان يفهمو بعض...الناس بقيت بتفكر بطريقة اروبية..ربنا يهدي الناس... - نظر اليه بغضب قائلاً: انت يعني ترضى لأختك كده... - قال بسرعة: اكيد لق ده انا كنت اقتلها...اساساً انا ما تجوزش بالطريقة دي بس بقولك علي بيحصل... - نظر الى جلال قائلاً: اهو شفت...سمعت....تبقى ترضى على بنات الناس ليه كده.. - جلال: اذا كانو هما راضيين....احنا نقول لقه ليه(وضحك) - يعني فهمني دلوقت انت ترضى تتجوز بنت مسكت ايدها مش خايف تكون مسكت ايد حد غيرك وغيرك..انت تأمنلها؟؟؟ - هو بصراحة...انا مش عاوز اتجوز اساساً.. لسه في الجامعة وباخد مصروف..حفكر في جوزا اهي بنت بخرج معاها وبنتسلى وخلصت....
- شفت لما تيجي على الجوزا مش حتتجوز بنت كده....لانها مش شريفة... - جلال : مين قال مش شريفة لق البنت شريفة..بقلك بمسك ايديها بس.. - رامي: ليه هو الشرف بس في نقطة واحدة....لازم الجسم يكون كلو شريف يا لق..مش ايدين مش شريفة وحاجة تانية اه..يا كلو يا لق انا اعرف طول عمري كده....انا عن نفسي لما اتجوز مش حتجوز بنت اتعرفت عليها بالطريقة دي خالص...والي تفرط في حاجة ممكن تفرط في كتير... - قال جلال ساخراً: ناس معقدة...انتو اساساً لو شفتوها حتتهبلو... - روح يا عم ..ربنا يهديك.... ...........................
استيقظ من ذكرياته عند اقتربت منه سميرة -قائلة: ايه رحت فين... - قال في ارتباك: انا هنا... - طيب يلا تعالي عاوزين نفتتح البوفيه..(توقف فجأة وقال)سميرة..ممكن اقولك حاجة... - اتفضل.. - وقف في ثبات ورفع راسه عالياً وقال: انا عاوز اتجوزك يا سميرة انتي عارفة كده.... ايه رأيك نعلن خطوبتنا دلوقت....؟؟ - أخفضت رأسها وقالت في خجل يصاحبه خوف: دلوقت؟؟؟ - اه دلوقت..نعلن خطوبة مبدئية.. - وأهلك؟؟؟ - أهلي....ما فيش غير ماما واختي متجوزة معاها..وماما حتكون سعيدة اوي بيكي..هي يهمها ايه غير اني اكون سعيد..هي أساساً ما تتمناش لية غير واحدة زييك..... -بس انت عارف ان مراتك القديمة لسه على زمتك.. - ما تخافيش مش حتأثر علينا..وانا حطلقها وابعتلها المؤخر قيرب اوي مش حنتجوز وهي على زمتي ابداً.... - ارتبكت وصمتت ...ثم قالت بتوتر: انا موافقة..بس الخطوبة حتقعد سنة مش قبل كده.... - ققال وكأنه غير مصدق: ماشي الي تحبيه....يعني خلاص؟؟؟ - ابتمست قائلة: خلاص موافقة.... - قال بفرح عارم: ده اسعد يوم في حياتي.....
إقترب شريف من المنصة ورحب بالضيوف.... - مساء الخير على الجميع..شرفتو حفلنا الكريم ويارب نقدر نعمل حاجة بفضل تعاونكم معانا ان شاء الله...وقبل ما نفتتح البوفيه..في خبر حلو..انا حعلنهولكم دلوقت...(اقتربت سميرة منه ووقفت الى جانبه).....انا النهاردة بعلن خطوبتي على الأنسة سميرة.....مبروك لية...وليها - صفق الجميع بسعادة...الا رامي وحنين الذين وقفا بذهول تام...وطلبت عندها منه المغادرة والدموع في عينيها........أما شريف فبقي هو وسميرة يتلقيان التهاني لأخر دقيقة في الحفل...والفرحة لم تسعه...مع أن لاحظ عليها بعض التوتر... .................................................
لم تصدق نهى عندما قالت لها الخادمة ان صديقتها حنين تنتظرها في الصالة...نزلت مسرعة وضمتها بشدة....جلست معها تتحدثان في امور عديدة.... - معقولة كل المدة دي ولا تطليش علية؟؟؟ - اعذريني يا نهى..والله مشغولة اوي....تعرفي...الوقت بيعدي قوام قوام..ما تعرفيش ازي... - نظرت الى اصبعها في اليد اليمنى وجدت خاتم الخطبة صرخت قائلة: يا بت..ايه ده..دبلة... - ضحكت قائلة: اه يا ستي..سي رامي كان مستعجل.... - الف الف مبروك والله فرحتلكم اوي اوي...بس مستعجل ليه هو رايح فين.. - مسافر الخليج..جالو عقد عمل هناك...حيكون هناك اخر الشهر نكون كتبنا الكتاب....ويحضر كل حاجة وبعد شهرين يرجع وياخدني معاه.... - قالت بفرح: الف الف مبروك..يارب يهنيكي يا حبيتي... - الله يسلمك يا نهى..قوليلي انت اخبارك ايه عايشة ازي..مبسوطة.. - اه الحمدالله...انا كل وقتي مع الحجة..ست طيبة اوي اوي..طول اليوم بكون مهتمة بيها وبيعدي النهار قوام..وكل الي عاوزاه بلاقيه ده غير شهريتي الي ماشاءالله كويسة اوي.. - الحمدالله طمنتيني.... - قالت بأسى: انتي بتشوفي ماما؟؟ - بقالي كتير ما شفتهاش بس بطمن عليها على التليفون..هي كويسة..وانا بطمنها عليكي..بس هي حتجنن وتعرف انتي فين وليه بتعملي كده... - قالت في حزن: معلش..حيجي اليوم الي اكون في مستعدة نفسياً لأي مشاكل انما دلوقت ما اقدرش..خليني بعيدة احسن...احسن يا حنين... - انا شايفة كده كمان لانك لو خرجتي برة العالم ده حتتصدمي كتيرررررررررر... - ليه هو حصل حاجة...؟؟ - لا لا ما تاخديش في بالك المهم انتي خدي بالك من نفسك ده اهم حاجة..ومن الحجة..وانا سعيدة اوي على العيشة الجميلة الي انت يعايشاها... - صدرت منها تنهيدة اسى كبيرة وقالت : اهههههههههههههههه لو تعرفي مين معاية في نفس الفيلا دي.. - مين؟؟؟ - سامية.... - وقفت وصرخت قائلة: نعمممممممممممم...ودي بتعمل ايه هنا؟؟ - مرات الدكتور مجد... - بقى دي الي كانت معاه في الحفلة من يومين تبقى سامية مراتو..!!!!!!!!!!!؟ - قالت في استغراب: حفلة مين؟؟؟ - قالت في ارتباك وكأنها قالت ما لا يجب ان تقوله: لا اصل كنت معزومة انا ورامي على حفلة افتتاح جميعة لواحد زميل رامي وكان الدكتور مجد ومعاه واحدة..انا اعرف سامية منك بس عمري ما شفتها.. - اه هو ده الي حصل..وما حدش بيطيقها هنا...حذرتني وطلبت اني اقول اني ما عرفاهش... - اه طبعاً خايفة تفضحيها....ما تقربيلهاش يا نهى دي ممكن تعمل اي حاجة عشان ما تقوليش على ماضيها... - لا لا وانا مالي كل واحد في حاله.. - كويس..يا حبيبتي....
.......................................
كان شريف ينظر الى صور الحفلة في مكتبه ويسرح في عالم أخر وهو يرى الفرح البادي على جهه ومتعجب من وجوم سميرة الغير متوقع في يوم كهذا..الا أن توقف عند صورة للدكتور مجد وزوجته سامية....
أخذته الصورة مرة أخرى الى الذكريات التي طالما بقيت محفورة في ذاكرته...عندما أتى اليه جلال في يوم الى منزله طالباً منه المساعدة... ..................
- كان يتكلم في لهفة وتوتر: شريف انا عاوزك تساعدني في قرشين... - ليه هو فيه ايه مالك يا جلال.... - قال في ارتباك: انا مش عارف اقولك ايه.... - لق لازم تقولي وانا اكيد حساعدك بس قولي في ايه... - قال في خجل: البنت الي قلتلك عليها.... - اه مالها؟؟؟ - اصل...اصل..حصل الي حصل...وهي حامل ولازم فلوس تنزل الجنين.... - نعممممممممممممممممممممممم!...انت ايه الي بتقولو .....انت اتجننت. - مش وقت عتاب ربنا يخليك..البنت حالتها خطر ولازم الجنين ينزل....مش حنسالك المعروف ده صدقني... - عندها وقف شريف وقال له بغضب: اطلع برة مش عاوز اشوف وشك تاني هنا في البيت بقولك اطلع برة... - انت بتطردني يا شريف وانا الي جي طالب مساعدتك.... - اه بطردك....انا مش ممكن اتخيل صاحبي يعمل كده.... - ماشي الي تحبه...بس يكون في علمك..انت خنت صديق ليك جاي طالب مساعدتك... غادر جلال غاضباً..ولكن شريف ندم على ما فعله مع صديقه رغم أن العار والخطيئة تغمره من رأسه حتى أخمص قدميه ولكن كان عليه أن يعالج الموضوع بطريقة اخرى....عندها لحق به فوراً..وجده يهم بالغادرة ومعه سامية التي يراها شريف لأول مرة....لكنها أخفت وجهها عنه فوراً بالوشاح الذي كانت تضعه على وجهها بإهمال مقصود...
- هتف بإسمه يطلب منه الإنتظار: جلال...استنى... - استدار وإقترب منه: عاوز ايه..مش طردتني خلاص... - انا اسف....(وضع يده في جيبه واخرج مبلغاً من المال)..خد الفلوس دي اتصرف بيها.....ولية كلام معاك تاني... أخذ جلال المال وحضن صديقه وغادر مع الفتاة...التي خجلت من النظر الى وجه شريف ولكنه ما زال يذكر هذا الوجه وهذه العيون وهذه الملامح....
.........................
رفع شريف سماعة الهاتف وطلب رقماً ....شيىء غامض دفعه الى الإتصال بهذا الرقم...وكأنه يريد أن يتحقق من أمر ما لأسباب مجهولة...........مازال يذكر هذا الرقم الذي طالما طلبه سابقاً...انتظر للحظات قبل ان يسمع صوت أحد كبير في السن... - الو السلام عليكم يا حجة.. - اهلاً وعليكم السلام مين معاية.. - ام جلال؟؟؟ - اه...مين؟؟ - انا واحد اعرف جلال من زمان مش فاكراني اسمي شريف... - اه اه...ازيك يابني اخبارك ايه.. - الحمدالله...كنت بس عاوز اكلم جلال.. - يااااه ده جلال اتجوز...من زمان...ومش ساكن هنا.. - طيب ممكن تديني العنوان.. - حاضر يبني..
في المساء انهى شريف عمله واتجه الى العنوان المقصود الى منزل صديقه جلال... وقف بثبات...وقرع الباب....فتح له طفل صغير ...ابتسم له قائلاً.. - بابا هنا؟؟؟ لم يجب الطفل بل أسرع ينادي والده..الذي اتى مسرعاً..لكنه ما ان رأى شريف حتى وقف مذهولاً... - ايه ده...شريف!!!!!! بجد....
وحضن صديقه الذي لم يراه منذ الحادثة الأخيرة...منذ أكثر من أربع سنوات...
- ما شاء الله يا جلال ابنك ده الي فتحلي... - اه ده مالك ابني....ما عنديش غيرو.... - هي فين مراتك مش موجودة قاعد لوحدك؟؟؟ - لق هنا بس اصل هي ما بتحضرش على رجالة...اصلها منقبة... - ما شاءالله ربنا يهدينا يارب... - ما قلتليش انت خطبت اتجوزت حصلك ايه؟؟؟ - لا الحمدالله....اتجوزت واطلقت... - يا خبر ليه؟؟ - نصيب يا جلال نصيب.... - ما قلتليش بس ايه الي خلاني اجي على بالك... - قال معاتباً: انا ما نسيتكش..انت الي بعدت يا جلال.... - أخفض رأسه وقال: انت ما تعرفش انا عملت ايه بعد اخر مرة شفتك فيها...انا بقيت انسان تاني يا شريف..صلحت اوي من نفسي وربنا هداني..والحمدالله رزقني بالزوجة الصالحة وبإبني ومش عاوز غير ربنا يغفرلي ذنوبي القديمة.... - - ابتسم قائلاً: انا سعيد بيك اوي...بجد سعيد....انك بقيت كده وبتصلح من نفسك... - تنهد بعمق وقال: الحياة علمتني كتير يا شريف...والحمدالله على كل حال..
جلس مع صديقه يتحدث في امور عدة ثم ودعه بعد أن وعده أن يعاود زيارته لاحقاً..... ..............................
كانت الوضع العام في منزل ال مختار غير مستقر البتة....خاصة عندما اذداد مرض الحاجة فأصبحت تقضي معظم ايامها في المستشفى الا أن طلبت البقاء في البيت تحت إشراف الأطباء وتحت رعاية نهى.... سامية كانت هائمة في ملذات الحياة بكل ما في الكلمة من معنى...وتنتظر موت الحاجة لتضع يدها على كل شيىء..مجد كان يقضي معظم أوقاته خارج البيت إما في العيادة او في الجمعية مع شريف الذي توطدت علاقته معه للغاية.....أما نهى فكانت تهتم بالحاجة ولا يغمض لها جفن الا بعد أن تطمئن تماماً على راحتها.... كان تعلقها بها يذداد يوماً بعد يوم... شعرت أن الحنان الذي حرمت منه طوال حياتها وجدته برفقة أم مجد التي في المقابل عاملتها كإبنة واكثر...كانت تحاول دائماً ان تعرف ماضيها وتطلب منها ان تفتح لها قلبها ولكنها كانت ترفض الأمر الى ان ذهبت في يوم برفقتها الى البحر لتقضي بضعة ايام معها في الشاليه الخاص بالعائلة كترويح عن النفس....
- شايفة يا حاجة البحر قد ايه جميل..ماشاءالله يجنن..السما صافية وجو بجد ينسي كل حاجة... - ابتسمت الحاجة قائلة: انا سعيدة لسبب واحد.. - ايه هو... - ان احنا بعاد عن الي ام تتسما... - ضحكت نهى قائلة: يا حبيتي..المهم انك بخير... - نظرت اليها بحنان وقالت: انا شايفة في عينيكي يا نهى حاجات كتير...بس بتداريهم عن الناس وبتحاولي تسعدي كل الي حواليكي مع ان جواكي العكس.. - لمع بريق الحزن في عينيها وقالت: الحمدالله على كل حال... - لكن الحاجة رمت بجملة اتت كالسكين في جرح نهى:اتظلمتي يا نهى في حياتك كتير مش كده؟؟؟ - نزلت دمعة من عيني نهى وقالت بحرقة: كتير يا ماما كتير...(وتنبهت الى الكلمة التي قالتها ووضعت يدها على فمها)
وجدت الدموع في عيني ام مجد التي فتحت لها ذراعيها لتضمها وارتمت نهى في احضانها وبدأت تبكي... - انتي ما غلطيش يا بنتي لما قلتيلي ماما....انا زي امك..وانتي زي بنتي..افتحي قلبك واحكيلي.... - مسحت نهى دموعها وقالت: انا اتظلمت اوي في حياتي ...ما حدش اتظلم قدي...خسرت جوزي وبيتي ااتهد عشان حاجة ماليش فيها ذنب..ما حدش يقدر يتخيل اني انا كنت ازي ممكن اموت نفسي وانهي حياتي...بس انا سعيدة دلوقت اني معاكي..صدقيني...
وبدأت تروي نهى لأم مجد ما حصل لها منذ أن تعرفت على شريف الى اليوم الذي جاءت فيه الى منزلها لكنها لم تخبرها عن ماضي سامية ابداً....
تأثرت الحاجة كثيراً بقصتها واغرورقت عيناها بالدموع وحضنتها و حاولت قدر المستطاع أن تخفف عنها ووعدتها أنها لن تتركها بعد الأن .....
عاد مجد الى المنزل ولأول مرة يجد زوجته في انتظاره على العشاء بل وفي كامل أناقتها... - ايه ده انا مش مصدق..مراتي حبيتي هنا ومستيناني على العشا... - مش بس مستنياك ده انا محضرا كل حاجة بأدية... - جلس على طاولة العشاء وهو في غاية السعادة: ايه الحاجات الحلوة دي..يا حبيبتي يا سامية..هي الحجة مش هنا.. - لا لسه ما رجعتش..خليها خليها... - لااخليها ازي..لازم بكرة الصبح تيجي عندها صور لازم تعملها في المستشفى... - قالت بملل: ما ينفعش يعني تفضل في الشاليه.. - عاوزاها تفضل هناك ليه؟؟ - لا لا اصل بعد بكرة انت عارف عيد ميلادي..يعني حنعمل حفلة يمكن الجو ما يعجبهاش.. - ليه ماما من امتى بتدخل في أمورك؟؟؟ - ما بتدخلش بس انا بحس انها ديماً منزعجة مني .. - ما تخديش في بالك ماما بتحبك.. -قالت بمكر: مش قد نهى.... - نهى...دي نهى غلبانة.... - يا سلام..مش غلبانة ولا حاجة.....انا ما بستريحلهاش مش عارفة الحاجة حباها على ايه... - لا بس محترمة ومهذبة و شايلة الحجة على راسها.. - وقفت وقالت بغضب: يعني انا الي مش مؤدبة ومش محترمة.. - وقف بذهول قائلاً: مين قال كده يا حبيتي..انتي فين وهي فين... - نظرت اليه بدلع وقالت: ما قلتليش حتجبلي ايه على عيد ميلادي.... - تحبي اجبلك الهدية دللوقت او بعد ما اجي من فرنسا..اصل عندي شوية حاجات لازم اروح اتعرف على الالات الحديثة في الطب وارجع يعني حقعد حوالي 15 يوم كده.... - لا يبقى تيجبلي تنين واحدة من هنا وواحدة من فرنسا... - ابتسم قائلاً: ده انتي تأمري...
................................
الجو صاخب والموسيقى تبعث بصوت يشبه الضجيج والجميع في الحديقة يرقص ويغني ...كان مجد يتسقبل المدعويين بفرح مع زوجته في يوم ميلادها ومن بين المدعويين شريف وخطيبته سميرة التي كانت بأبهى حلة...
وقفت نهى تنظر الى الحفل من نافذة غرفة الحاجة لكنها اقفلتها بسرعة وجلست تقرأ في كتاب ...مع أن الحاجة طلبت منها أن تنزل قليلاً لكنها رفضت...
- ما تنزلي يا بنتي شوية لتحت ...غيري جو افرحي شوية ... - لا لا يا حجة انا مالي ومال الكلام الفاضي ده..الواحد ينزل ياخد سيئات ويطلع..اعوذ بالله... - ابتسمت قائلة: يارب يبارك فيكي يا بنت يا رب...ده ما فيش بنات زييك...والله ما فيش...
في هذه الأثناء طرق مجد الباب ودخل الى غرفة والدته طالباً من نهى النزول الى الحديقة والمشاركة في الحفل...
- لا ده انا ازعل لازم تنزلي.. - قالت محاولةالتهرب: مش قادرة بجد...تعبانة... - بعد شوية سامية حتقطع التورتة..لازم تنزلي..اقعدي شوية واطلعي... - نظرت اليها الحاجة تشجعها : انزلي يا بنتي...
....أمام طلب الإثنين وافقت نهى على أن تبقى لدقائق قليلة مجاملة للدكتور مجد الذي أصر على ذلك...دخلت الى غرفتها ولبست ثوباً اسود طويل بأكمام وأسدلت شعرها الناعم على كتفيها..وضعت عقداً كان شريف قد أهداه لها في فترة الخطوبة فيه قلب محفور بشكل فني جميل ..كانت تعتز بهذا العقد كثيراً.....
نزلت الى الحفلة بوجه شاحب خائف من كل شيىء وكأنها ستدخل غابة وحوش...بدأت تنظر في وجوه المدعويين بصمت ... انها لا تعرف احد....جلست على احدى الطاولات الفارغة وبدأت تراقب الجميع بهدوء ....الا أن فجأها أمر جعل قلبها يطرق بشدة....وقفت بذهول....وعجزت عن المشي او حتى عن الحراك..... انه شريف..وبجانبه فتاة تقترب منه ويقترب منها بحنان ملحوظ ..لا بد أنها زوجته او خطيبته.....ما الذي اتى به الى هنا..انه بجانب الدكتور مجد..من الواضح أن هناك علاقة ما تربطهما....
أسئلة كثيرة تجمعت في مخيلتها لكنها بدأت تشعر بالخوف والارتباك لأقصى حدود....فهمت بالعودة مسرعة .... لكن شريف لمحها من بعيد... إعتذر من سميرة بلطف واتجه نحو نهى....
قبل أن تحاول الهرب كان قد تقدم منها عندما عجزت قدميها عن الحراك وكأنها قد أًصيبت بشلل مؤقت....تلون وجهها بألف لون...ماذا ستقول له...كيف ستتحدث معه...وبدأت تسأل نفسها .. لماذا هي مرتبكة لهذه الدرجة..ألم تعاهد نفسها أن تنساه...! لقد محته من ذاكرتها تماماً وصممت على ذلك... اقترب منها قائلاًً بذهول: انتي هنا..ازاي؟؟؟ - قالت بتوتر: ومالو لما اكون هنا... وقبل أن يسألها عن شيىء أخر كانت سميرة اقتربت منه ولحق بها مجد ....ونظر اليهما بذهول عندما لاحظ التوتر عليهما... قالت سميرة بعطف: رحت فين يا شريف سايبني لوحدي.... نظرت اليها نهى بعينين قاتلتين وكأنها أمام غريمتها .....هنا تدخل مجد قائلاً... - اعرفكم على بعض....نهى الممرضة الخاصة للحجة....وشريف وخطيبته الانسة سميرة الي بشتغل معاهم في الجمعية.... - قال شريف بهدوء: اتشرفنا.... هزت اليه برأسها عاجزة عن الكلام....بعدها طلبت منه سميرة الذهاب.. - شريف يلا بينا نقعد على طاولتنا....
ذهب الجميع وبقيت نهى وحيدة تنظر الى شريف الذي تعلقت عيونه بنهى لأخر لحظة....عيون تقول الف كلمة...تقول انه اشتاق اليها...انه يحن اليها..انه لا يريد غيرها.....ولكن.....ها هو مع اخرى تراه بأم عينها..بقيت وحيدة وهي تراقبه برفقة اخرى...زوجها بكل بساطة مع امرأة اخرى...وهي لا تستطيع حتى ان تقول كفى.....او حتى ان تعترض....لا تستطيع ان تقول انه زوجها وان من معه تعتدي على حقها....هي من يجب ان تكون برفقته الان وليس هذه المجهولة....أدارات وجهها وعادت الى غرفتها مسرعة ...وضعت يدها على قلبها ...وبدأت تنفس بصعوبة...ثم ارتمت على السرير واجتاحتها نوبة من البكاء....
كان شريف واضعاً يديه على رأسه ويفكر فيما حصل له في الدقائق الأخيرة....مضى عليه أكثر من ثلاثة شهور لم ير فيهما نهى.... نهى...حبه الوحيد....زوجته التي طالما تمناها....لم يحب غيرها في يوم....رغم وجود سميرة الى جانبه ولكنه عندما شاهد نهى عاد اليه الحنين من جديد..حنين يعتصر قلبه المدفون في بئر الذكريات .....لا يستطيع نساينها...لا يستطيع ان يحذف من عقله وقلبه ثلاث سنوات مرت في حياته برفقة نهى عندما احبها وعندما تقدم لخطبتها وعندما تزوجها.....لقد ظن انه استطاع نسيانها ولكن شبحها عاد ليظهر من جديد....ليفتك به أكثر...
بدأ ينظر الى سميرة التي تجلس بقربه ويتفحصها بعينيه...ويقول في نفسه؟؟ - هل هي التي تمنى ان تكون البديلة لنهى؟؟هل تستطيع ان تتربع في قلبه مكانها ؟........ لم ينطق الا بكلمات قليلة منذ اللحظة الأخيرة التي شاهد فيها نهى....حاولت سميرة ان تتحدث معه ولكنه كان يرد بإجابات مختصرة.... كان يريد أن يجلس لوحده..يفكر لوحده ويعيش في ذكرياته من جديد علها تنعش صورة نهى في قلبه من جديد....لكن لا...مستحيل...لقد غشته...لقد ضحكت عليه..لا يستطيع ان يعيش مع انسانة لا يثق فيها....مستحيل....طرد الأفكار من رأسه وقال لسميرة مسرعاً.... - انا عاوز امشي ممكن.. - ليه مالك يا شريف مبسوطين.. - فك رباط عنقه وقال: تعبان شوية...عاوز اروح.... - خلاص الي تحبه....يلا بينا.....
....................................
في اليوم التالي لاحظت الحاجة ان نهى مكتئبة للغاية..الابتسامة غابت عن وجهها تماماً.....عندما كانت برفقتها في الحديقة لم تتحدث معها بما فيه الكفاية....لكن الحاجة حاولت ان تجبر نهى على الحديث بطريقتها الخاصة... - قالت لها بهدوء: مالك يا حبيتي مش على بعضك ليه؟؟؟ - استيقظت نهى من سرحانها قائلة: لالا ما فيش حاجة يا حبيتي... - قالت بإصرار: لق في..انتي من امبارح من ساعة لما نزلتي الحفلة وانتي مش على بعضك ليه حصل ايه.. - تنهدت قائلة: شريف كان تحت.... - قالت بذهول: جوزك! -قالت بيأس: اه جوزي كان مع واحدة تانية...خطيبته...اصلو صاحب مجد معاه في الجمعية ... -وضعت يدها على قلبها قائلة: يا حبيتي يا بنتي..خطب كمان.... -ضحكت بسخرية قائلة: اخد البنت الشريفة.... قالت في اصرار: وانتي شريفة برددو وربنا عالم كده يا بنتي....
نزلت دمعة من عيني نهى وقالت...
- الحمد لله على كل شيىء... - قالت الحاجة : انتي بتحبيه لسه يا بنتي... - نظرت اليها نهى بأسى والم ليس مثله الم وقالت: ما حدش يستاهل انه يتحب في الزمن ده الي كلو مصالح وبس...الحب ضاع قدام التقاليد والعادات..وبقيت اتفه حاجة ممكن تحل مكانه....الحب في الزمن ده بقة ولا حاجة...وانا من هنا ورايح ححط على قلبي طوبة كبيرة اوي..ولو قلبي ما سكتش حرميه وارتاح.... ..................................
...سافر الدكتور مجد الى فرنسا ليتابع عمله في زيارة قصيرة....تاركاً سامية تفعل ما تشاء....امام عيون الجميع من دون مبالة....تذهب كل يوم في الصباح الباكر ولا تعود الا في اخر الليل..... الا أن رن جرس الهاتف وردت نهى....كان المتحدث رجل رفض الافصاح عن هويته... - الو مين معاية... - مدام سامية موجودة؟؟ -لق مش هنا اقلها مين؟؟ - هي ساكنة هنا يعني؟؟ - اه ساكنة بس مش موجودة..اقلها مين طيب...
أقفل سماعة الهاتف....ولم يرد عليها....استغربت نهى الاتصال لكنها لم تقل لسامية...
في المساء اتى الى منزل ال مختار رجل يطلب لقاء سامية...كان يبدو عليه انه في حالة سكر او ما شابه ....ومظهره العام لا يدل على انه رجل محترم ابداً..وعندما لم يجد سامية اصر ان ينتظرها ريثما تأتي.... عادت سامية متأخرة لتجده في الصالة.....وكانت الصدمة...اقتربت منه بخوف قائلة... - إيهابببببب!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! - اقترب منها وقال بغضب: ايوة ايهاب يا ناكرة الجميل يا صايعة يا ضايعة.......لقيتك يا سامية حتروحي مني فين..... - شعرت بتوتر رهيب وحاولت اسكاته: انت جي تفضحني هنا عاوز ايه.... - وبدأ يصرخ قائلاً: تسبيني يا سامية عشان دكتور .....تسيبني انا.... - قالت له برجاء: الي عاوزه حعمله ارجوك....روح دلوقت وانا حجيلك بكرة صدقني... - قال مهدداً: عاوزاني اصدق... - قالت بخوف: حجي صدقني حجي.... - تعرفي لو ما جتيش..قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم من الي حعمله فيكي...
حصلت شوية لخبطة في الفصل الثاني والثالث وعدتهم بس ماقدرت احذف الردين اللي فيهم لخبطه مافي موجود عندي تحت خذف المشاركة ارجو من مسؤلة هذا القسم حذف الردين الملخبطة ..اول ردين@_@
حااااااااااااااااااااااااااااااضر ولا يهمكم اليووووووووم راااااااااااااح اكملها كااااااااااااملة .. بس كنت انتظر حذف الردين@_@ وبعد ولا يهمكم راح انزلكم روايات من تاليفي لاني كاتبة روايات بس ما افضى كثير انقلها ع الجهاز .. حبيسة الدفاتر بس لعيونكم راح انزلها
كان الدكتور مجد في فرنسا قد التقى بصديقه الدكتور عمار وهو مصري الجنسية ولكن يقيم في فرنسا .... وقد زاره في عيادته ....
- اهلاً دكتور مجد ازيك... - الحمدالله اخبارك ايه.. - ايه الزيارة الجميلة دي انا قولت سبت فرنسا وقولت عدولي.. - لا لا..انا حجي هنا ديماً انت عارف ان ديماً الدكتور محتاج يتابع اهم التطورات الطبية الي بتحصل.... - ايوة من الطبيعي....العلم ديماً بيطور لغاية ما يلاقو عالج لكل الحاجة مع ان لسه في امراض ما قدروش يلاقو ليها علاج مية في المية للأسف....زي السرطان والايدز.....الي عتبر من افتك الامراض الي بتقضي على الشباب بشكل خاص... - - ايوة بس ما اعتقدش ان المرض ده كتير في العالم العربي.......خاصة عندنا.... - مين قلك الكلام ده..ده على العكس بقى كتير اوي..بس المرض ده ما بيقولوش عليه على العكس بيخبوه ويداروه اصحابه لانو صاحبه لو كان مصاب بيه حيتعرف فوراً جالو منين... - بس في العالم الغربي الموضوع ده منتشر اكتر عشان كل حاجة متاحة.. - لا وفي عالمنا العربي والمصري كمان.... و عشان تعرف اكتر تفاصيل عن المصابين وكيفية الاصابة الحالية حديك السيدي ده..حتلاقيها متعددة غير الي درسناها في الجامعة يعني الممارسة تخليك تتعرف على وجوه عدة للمرض ... - طبعاً انا امراض قلب وضغط يعني ما بصدفش الحالات دي...لكن تعرف انا مرة حضرت محاضرة هنا في فرنسا بتتكلم عن موضوع غايب عن ناس كتير مش عارف اذا كنت عرفت فيه...ان الست عندها في جسمها زي الكمبيوتر بيخزن شفرة الراجل الي بيعاشرها...ولما تدخل اكتر من شفرة على الكمبيوتر ده ممكن يتعطل ويصاب بخلل يعني لما يعاشر الست اكتر من راجل في حاجة عندها تتلخبط لأن بيدخل جسمها اكتر من نوع ذكوري وده بيصيب خلل والي هي تتحول لامراض زي الايدز وسرطان الرحم ... - سبحان الله عندك حق وتأكيداً على كلامك ان الدين الاسلامي حدد مدة العدة بنفس المدة الي تحتاجها الست عشان يقدر جسمها يستقبل شفرة جديدة من غير ما تتأذى...وده يؤكد ليه الست ما تقدرش تتجوز اكتر من راجل بس الراجل يقدر يتجوز اكتر من الست...وكمان حاجة... عدة الارملة اكبرفترة من عدة المطلقة لأن العامل النفسي بيلعب دور كبير اوي ..المطلقة تقدر تنسى بوقت اسرع لأنها فقدت زوجها نتيجة لمشاكل فبتبقى مستعدة اكتر ان جسمها يتسقبل معاشرة جديدة وشفرة جديدة من غير ما يتأذى بس الارملة عشان تنسى هي بحاجة لوقت اكبر عشان كده ربنا ليه حكمتو في الحاجات دي سبحان الله... - سبحان الله....ماشي يا دكتور اشوفك ان شاء الله قريب....لازم امشي دلوقت.. - طل علية قبل ما تسافر مصر...مبروك على الجواز... - ربنا يبارك فيك...
............. في المساء جلس مجد في غرفته في الفندق على جهاز الكمبيوتر وشغل القرص المضغوط وبدأ يقرأ تفاصيل أكثر عن مرض الايدز وأعراضه...ووجد ملفاً يحمل اسم (هوية المصابين )....تردد كثيراً قبل فتحه لأنه يعلم انها اسرار مرضى وليس له علاقة بها ولكن شيئاً ما دفعه الى الاطلاع علهيا تردد اكثر من مرة ولكنه عاد وفتحه بتوتر......بدأ ينظر الى صور المصابين ويقرأ تفاصيل عنهم وعن كيفية انتقال المرض اليهم....مرت أمام عينيه صورة سيدة يعرفها....بدأ ينظر بذهول...انه يعرفها قرأ الإسم أكثر من مرة...يا لهول الصدمة.... (المدة الزمنية: مصابة بلإيدز ولم تعرف الا حديثاً مع انه في جسمها منذ سنتين أو أكثر....) البطاقة التعريفية: سميرة عبد الجليل-27 سنة- مصرية) ..............................................
دخلت سامية الى منزل ايهاب في حي شعبي في سرية تامة والتوتر باد على وجهها.... - اهلاً بالست هانم والله زمان.....تبعيني وتمشي يا سامية... - انت عاوز مني ايه .....كل الي بينا خلاص راح وانتهى... - على اساس ايه كنتي المدّرسة بتاعتي ولا كنت صبي عندك تبيعي وتشتري فية على كيفك... -اديني جيت اهو طلباتك يا سي ايهاب... - قال بمكر: لا بس كنت عاوز اوريكي حاجة مهمة اوي.... - أعطاها غلافاً فتحته وجدت فيه مجموعة من الصور لها في اوضاع غير محترمة مع احد الرجال....صرخت فيه قائلة..
- ايه ده ..الصور دي جبتها منين... - جبتها مطرح ما جبتها وانتي مالك...وعندي الف نسخة منها لو تحبي.... - صرخت فيه بغضب: انت اكيد جنون...(رمت الصور جانباً)..عاوز ايه... - مية الف جنيه... - نعم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ - كلمة تانية وازودهم...انتي عارفة دماغي.... - مية الف جنيه ليه....! - تمن الصور دي...والا حتروح لجوزك وساعتها حترجعي مطرح ما كنتي..تدوري على راجل غني تاخدي منو فلوسو وتغشيه وبعدين ترميه وتدوري على غيرو زي ما عملتي فية ولا نسيتي..خليتني على الحديدة بعد ما كان عندي فلوس و الناس كلها بتحسبلي الف حساب...(امسك بذراعها بغضب) دلوقت بقيت ولا حاجة...كلو منك..كلو بسببك..وفي الاخر ترميني..ترميني يا سامية... - قالت برجاء: الي يسمعك يقول انك كنت نضيف..بطل الهباب الي بتشربه ده بعدين اتكلم... - انتي الي خلتيني كده انا لو قتلتك مش حرتاح.... - قالت محاولة استرضاءه:ارجوك يا ايهاب سيبني اعيش في جو نضيف انا ما صدقت... - ايه يعني جو نضيف يلي طول عمرك عايشة في الوساخة..عاوزة تنضفي..فاكرة انك حتبقي ست محترمة مع المغفل الي معيشك....فاكرة اني ما اقدرش اقولو ما اقدرش افضحك... - قالت بخوف: خلاص..الي عاوزه حجبهولك..بس ابعد عن جوزي ابعد عن حياتي... - يبقى ميت الف جينيه.. - ميت الف جينيه...ماشي... - ترك ذراعها قائلاً: بعد بكرة يكونو عندي....انتي فاهمة...ولو عملتي حاجة كده ولا كده....عمرك مش حيكفيني... - قالت بخوف: حاضر حيكونو عندك.... - ركبت سيارتها عائدة واتصلت بصديقتها.....وهي في حالة عصبية شديدة....
- رانية الحقيني انا في ورطة عاوزة اشوفك حالاً.... ........................................
جلس شريف برفقة سميرة في المكتب يتحدث معها عن امور الجمعية... - ما قلتليش يا شريف وديت الادوية المجانية لأصاحبهم...الي جبتهم معاية من فرنسا... - قال بهدوء ملحوظ :اه وديتهم..كلو تمام.... - مالك يا شريف بقالك كم يوم وضعك مش عاجبني... - لا لا الحمدالله انا كويس.... - قالت جملة صريحة ارعبته : طلقت مراتك ولا لسه؟؟؟ - قال بإرتباك: لق لسه... - ليه؟؟ - اصلي كاتب على نفسي مؤخر 30 الف جينيه...لازم ادفعو..وما معيشي المبلغ ده دلوقت... - قالت بمكر: هوده السبب..ولا انت مش عاوز تطلقها.... - وجودها زي عدمه..وحيفرق ايه... - اه بس ا نا ما اتجوزش على ضرة...ولغاية دلوقت انت ما قلتليش سبب طلاقك منها... - اعذريني يا سميرة ما اقدرش...ما فيش نصيب.. - بس انا ما اقدرش ارتبط بواحد طلق واساساً مش عارفة السبب الي خلاه يطلق مراته .... - مش حقول يا سميرة اسف... - اخرجت من حقيبتها دفتر شيكات وكتبت شيكاً اعطته له: خد يا شريف دي 30 الف جينيه طلقها وادفعمالها... - وقف وقال بأسى: لا يا سميرة..ما اخدش فلوس مش من حقي....وما اخدش فلوس من ست اساساً...انتي فكراني طمعان فيكي..لما يبقى معاية المبلغ ده انا بنفسي حطلقها... - قالت بمكر: يبقى مش حنتجوز غير لما اطلقها..انت حر.... ...................................
التقت سامية برانية في احدى المقاهي وكانت في حالة عصبية للغاية...وتتكلم بتوتر رهيب.... - انتي مش عارفة ده مجنون ممكن يعمل فية حاجة لو ما عملتش الي عاوزو.. - خلاص يبقى تديلو المية الف جينيه... - ما معايش المبلغ ده..رصيدي كلو يدوب 25 الف جينيه تعرفي انا بصرف كتير ومش سايبلي مجد فلوس كتير اجيبلو منين.... - مش عندك دهب بعيه.. - واقول ايه لمجد ..لما يسألني ؟؟؟ - قوليلو اتسرق اهو يجبلك غيرو... - اتسرق ازاي؟؟كده لوحده.....؟؟بعدين اش عرفني انو مش حينطلي تاني... - مش عارفة يا سامية اتصرفي بقة....انتي حتغلبي.... - فكرت قليلاً ثم قالت: عندي فكرة حتودي ايهاب ده في داهية وتريحني منه..لو اني حخسر شوية فلوس..... - فكرة ايه؟؟؟ .................................
كانت نهى برفقة الحاجة في غرفتها عندما اقتربت منها الخادمة تعلمها ان هناك من يريد التحدث معها على الهاتف.... اقتربت من سماعة الهاتف وكأن قلبها قد أحسها من الطالب.... قالت في توتر: الو... - خرج صوته كالسكين الى قلبها: نهى....ازيك .. - قالت بخوف وبدأ العرق يتصبب منها: شريف!! - ممكن لو سمحتي اشوفك شوية برة بكرة الساعة 5 في الكافيه الي شفتك في اخر مرة... - بقيت صامتة لم ترد عليه عاد وقال: الو..نهى سمعاني... - ققالت : ايوة...عاوز تشوفني ليه؟؟ - عاوزك في حاجة مهمة لو سمحتي... - قالت بدون انتباه: حاضر..حجي...مع السلامة..(اقفلت سماعة الهاتف)
صعدت الى الغرفة...وهي لا تصدق انه تحدث معها..هل ينوي العودة اليها..ام أنه حلم يروادها ستستيقظ منه بعد لحظات..لكنه تحدث معها ..يريد أن يراها...ما معنى هذا؟؟؟..في حياته لم يكن بهذا الهدوء وهذا اللطف معها....ما الذي حصل؟؟هل عرف انها شريفة؟؟ هل سيترك خطيبته ؟؟؟ - قالت لها الحاجة: مالك يا حبيتي متوترة كده ليه...؟ - اقتربت منها وقالت بذهول: شريف... - مالو؟؟ - اتصل بية عاوز يشوفني؟؟؟ - ابتسمت الحاجة قائلة: يارب خير يا بنتي.... - مش عارفة خايفة. - ما تخافيش ان شاءالله خير....(وضعت يدها على قلبها وصرخت )اههههههههه - مالك يا حجة مالك... - مش عارفة....حاسة بوخز جامد.... - يانهار اسود لازم تروحي مستشفى....
...................................
كان وضع الحاجة ام مجد سيىء للغاية... بقيت نهى برفقتها في المستشفى....كانت خائفة عليها وتبكي وكأن المريضة هي والدتها.... وجاء اليوم االتالي ونهى ما تزال في المستشفى....والساعة تكاد تكون الخامسة....لكنها تركت الحاجة وذهبت الى الموعد ....
وجدت شريف في انتظارها في اناقته المعهودة....كان عادياً للغاية...اما هي فالخوف كان ظاهراً على ملامحها....جلست من دون ان ترمي حتى السلام عليه...لكنه من دون اي مقدمات قال لها... - اخر حاجة كنت اتوقعها اني اشوفك في بيت الدكتور مجد مختار.... - تنهدت قائلة: صدف...الدنيا صغيرة اوي... - مين الي عرفك عليه ......سامية.. - قالت بسرعة وعصبية: انا ماليش دعوة بالبنت دي.... - مش ده الموضوع الي كنت عاوز اكلمك فيه..فيه موضوع اهم.. - قالت بثقة: وانا سامعة اتفضل... - قالت بخجل: احنا لازم ننفصل يا نهى...انتي مش عاوزة كده..... - رفعت رأسها عالياً واستحضرت قوة رهيبة وقالت: طبعاً دي امنيتي... - خلاص...حطلقك...لو تحبي نروح دلوقت عند محامي تتنازلي عن كل حاجة واطلقك.....واذا كنتي مش عاوزة تتنازلي عن المؤخر نشوف ممكن ندبره ازاي...اقسطهولك..... - قالت بثبات وكأنه جرحها في الصميم: لا..انا متنازلة بس اخلص.... - نظر اليها وهو يهز رأسه قائلاً: كنت فاكر انك حتزعلي... - وحزعل ليه..كل شيىء في الدنيا اسمة ونصيب..ربنا يسعدك مع سميرة وتكون الزوجة الصالحة الي حتهنيك... - اخفض رأسه خجلاً وقال: معاكي حق كل شيىء نصيب... - اتفضل نروح عند المحامي وان اتنازل فوراً.....(وقفت مستعدة للذهاب)
وبالفعل ذهبت الى المحامي وتنازلت عن حقها كاملاً.... نظر اليهما المحامي وقال.... - دلوقت كل حاجة تمام.....قولها انتي طالق...واحنا نكمل الاجراءات....
وقفت مستعدة للذهاب...منتظرة الجملة الشهيرة لتنهي كل شيىء بينهما... وقف هو الاخر ونظر اليها بحزن وقال: انتي طالق يا نهى....
هزت برأسها وامتلأت عينيها بالدموع....خرجت من مكتب المحامي وعادت الى المستشفى لتجد الحاجة وقد دخلت الى العناية الفائقة....
دخلت الى غرفة الحاجة رأتها جالسة في السرير بهدوء ..اسندت جسدها على الحائط وضعت يدها على فمها تكتم صراخها وجلست على الارض كمن هدها التعب ...نزلت الدموع من دون استئذان...لا تعرف لماذا تبكي...هل حرقة ام الماً ام لأنها خسرت كل شيىء..ام لأنها مازالت تحبه..ام لأنها ضعيفة..لا تعرف ....غابت كل الصور عن رأسها ولم يبق الا صورة واحدة كلمة (انتي طالق).......
وبدأت تتحدث الى الحاجة التي كانت غائبة عن الوعي تماماً: ما تسبينيش يا ماما...انا مليش حد غيرك دلوقت...انا وحيدة ماليش حد..مش عارفة من غيرك حعمل ايه...شريف سبني خلاص طلقني...الأمل الي كنت دفناه طلعه وقتله بأيده...انا ماليش حد غيرك دلوقت...ماليش حد غيرك....احكي لمينننن ..اشكي لمين..ماليش غير ربنا وغيرك....(رفعت يديها الى السماء وبدأت بالدعاء)...يارب اشفيها يا رب..يارب اشفيها...