دوره الذكاء العاطفي..لحياه أسريه سعيده..(بدون ردود)..

chem20love_thumb%5B1%5D.jpg




تعلم التعويض العاطفى
نقصد بالتعويض العاطفي هو محاولة تعويض الاثر السلبى للجرح القديم بغيره ايجابى
هناك الكثير من الجروح العاطفية و النفسية التى تعرضت لها في حياتك الماضية و التى سببت في أنواع من العجز في شخصيتك ومهاراتك واحتياجاتك المادية أو في فرص الحياة امامك
- فالتربية المنغلقة مثلا قد تؤدى الى نقص المهارات الاجتماعية و نقص الخبرات
- التربية العنيفة و القاسية قد تؤدى الى ضعف الثقة فى النفس
-التربية المدللة قد تؤدى الى ضعف الشخصية و عدم تحمل المسئولية
- زوج خائن افقدك الثقة فى كل الرجال
- زوجة متسلطة افقدتك القدرة على السيطرة على حياتك
- موت احد الزوجين ......حادث نتج عنه اعاقة جسدية ....كارثة مادية

هناك العديد من الاحداث التى اثرت بشكل كبير على تكويننا النفسى و التى نتجرع مرارتها و نعانى من آثارها حتى الآن
تحدث مع ذاتك بإيجابية لكي تركز ذهنك مرة أخرى على ما تستطيع فعله :

اننى لن استطيع ان اعيد الزمن و اغير الحدث و لن استطيع ان امنع تاثير هذا الحدث على و لكننى أستطيع تغيير تأثير الجرح على حياتي و أستطيع أن أمنح نفسي بعض التعويض للتلف الذي حدث بالفعل
إن هذه الخطوة تعنى التخطيط بعيد المدى وبعض العمل المتواصل
-مثال: الطلاق- فقدان عزيز او صديق - الخجل المزمن الراجع الى العيش في حياة معزولة في الطفولة-
-التعويض :اصنع صداقات جديدة -التحق بناد اجتماعي- او بمركز رياضي- إجازة بمفردك.
مثال :سنوات من المعاناة من زوج متسلط / أب متسلط/ نبذك من قبل اهلك
تعويض :دورة للتدرب على تطوير الذات وبناء الثقة و مهارات التواصل
المثال :الإنجاز القليل في المدرسة بسبب الصعوبات العائلية أو الإعاقة/ الرسوب في امتحان صعب.
التعويض :التعلم الدراسي الأكاديمي/ تعليم الكبار/ المزيد من القراءة/ شراء موسوعة أو أقراص مضغوط.
المثال :الآباء الطموحون أو الأنانيون الذين يفشلون في ملاحظة وتطوير الإبداع الكامن فى ابنائهم - المدرسون المتسلطون في المدرسة الذين لا يقدرون الا التعلم الأكاديمي لا غير
التعويض :تنمية الإبداعية / التحق بمجموعة التدرب على الكتابة الإبداعية/ حضور فصل من فصول الكتابة أو الفنون/ تعلم وحفظ القران الكريم

عائشة زوجة على درجة كبيرة من الذكاء العاطفى ....تزوج زوجها باخرى بعد زواج سعيد دام عشرون عاما و ابناء و بنات على وشك الانتهاء من دراستهم الجامعية ليس لشئ الا لرغبته فى الزواج الثانى ....لم يتهمها باى تقصير
تالمت عائشة كثيرا ....وقضت الليالى الطوال تغلق عليها باب حجرتها وحيدة تبكى بكاء حارا
و لكنها تساءلت بعد فترة : و ماذا بعد ؟
هل ساقضى عمرى القادم اتجرع مرارة الالم ...هل استسلم للاحزان ؟ ...ان و حدتى هذه قد تصبنى بالاكتئاب المرضى الذى ساعجز معه على تكملة رسالتى كأم ...و على ان اكمل حياتى كانسان ...كانسان من حقه ان يعيش سعيدا
تساءلت :
الزواج حدث و انتهى ....و الالم حدث و لابد ان ينتهى اليوم ....بل الآن
(و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم )
لابد ان افكر بشكل اكثر عقلانية و اكثر حكمة
قد يكون له العذر فيما يراه من اشكال و الوان النساء
قد يكون من حقه ان يمارس حقا له...و ليس من حقى الاعتراض
اليس هذا افضل من ان يقع فيما حرم الله
اليس هذا افضل من ان اتجرع مرارة وفاته و تركى وحيدة بمسئوليات لا اقوى على حملها

ماذا ساخسر من هذا الحدث ؟ ماهى السلبيات ؟ و كيف يمكن التغلب عليها ؟
ماذا ساكسب من هذا الحدث ؟ ماهى الايجابيات ؟ و كيف ساتمكن من استغلالها ؟
كتبت عائشة فى ورقة كبيرة (زوجى )
كتبت كل مشاعرها ....احزانها ...آلامها
و بعد ان افرغت شحنتها العاطفية ....
قالت لنفسها : دعينا نفكر بشكل اكثر منطقية
خسرت (نصف زوجى ).....يكفينى النصف الآخر و يمكن تعويضه بحب ابنائى و حب والدى و حب اصدقائى
خسرت نصف ماله ...يكفينى و يكفى اولاده و زيادة
خسرت ثقتى فى نفسى .... انا لم اقصر فى حق زوجى ....عشت عشرون عاما زوجة صالحة باعترافه....فلماذا اخسر ثقتى بنفسى
خسرت نظرة المجتمع لى و لكن المجتمع ظالم فى نظرته بصفة عامه ....يظلم الاولى و يتهمها بالتقصير ....و يظلم الثانية و يتهمها بانها (خطافة رجالة ) ...و يتهم الرجل بانه (عينه زايغة )
لا اهمية لما يقوله الناس ....و لا ما يرونه ....يكفينى ثقتى بنفسى و رضاى عن نفسى و كفى
قالت :كسبت نصف وقتى و نصف جهدى ......كيف ساستغله ؟ ساستغله فى المزيد من العناية باولادى و المزيد من العناية بوالدى
ولكن كيف استغل هذا الوقت فى عمل احبه ؟
اتدرون ماذا فعلت ؟
بحثت عن عمل ....عملت فى دار للايتام .....تقضى فيه اغلب وقت فراغها بعد الانتهاء من مسئولياتها .....عوضها الله تعالى بصبرها و مجاهدتها بحب اكثر من مئة طفل ....و افرغت شحنتها العاطفية فى حبها لابنائها الجدد
تساءلت كيف يمكن لى ان اتجنب مشاعر الالم من جراء زواجه ؟
عبرت عن المها لزوجها
اتفقت مع زوجها على شئ : الا يذكر نهائيا زواجه الثانى باى شكل من الاشكال ...لا تقارن بينى و بينها ....لا تذكر اى شئ عنها سواء بالطيب او بالسئ....حتى لا تشتكى منها ....لا اريد ان اشعر نهائيا بزواجك .....غيابك اعتبره سفر لاداء عمل و كفى

استطاعت عائشة ان تكمل مسيرتها بذكائها العاطفى و تحكمها الانفعالى....استطاعت ان تصفح ...استطاعت ان تعوض نفسها عاطفيا ...استطاعت ان تعيش كزوجة و كأم...
و استطاعت ان تكمل حياتها بسعادة اكبر بدورها الجديد فى حياة ابنائها الجدد
 
Key-piece.png



ثالثا :المهارة الثالثة : كيف نستطيع ان نجلب المشاعر الايجابية
يقولون ان السعادة اصبحت عملة نادرة فى هذا العالم الذى يعج بالمشكلات و الصراعات
فعندما تنزل من بيتك صباحا متجها الى عملك او الى اى مكان و تتامل قليلا فى وجوه الناس من المؤكد انك ستلحظ الوجوه العابسة المتجهمة

حتى اذا دخلت العمل او المكان الذى انت فيه و انت مبتسم منشرح الصدر تشعر بالحماسة و النشاط نظر لك الجميع باستغراب قائلين : خيرا ان شاء الله
و اذا حاولت ان تنقل طاقتك الحماسية و المتفائلة الى الآخرين و استطعت بصعوبة ان ترسم على وجوههم ابتسامة او تطلق من حلوقهم ضحكة مدوية وجدت الجميع يقول : اللهم اجعله خير
اننا وصلنا الى درجة اننا نتشاءم من الضحك ...و نظن اننا لابد ان تنزل علينا مصيبة و العياذ بالله ان ضحكنا
فى حين ان هذه المشكلة هى المصيبة بعينها
هل طبيعة الحياة التى اصبحت اكثر تعقيدا ؟
ام ان ان المشكلة داخل انفسنا نحن ؟

اعتقد تماما ان المشكلة هى فى انفسنا و فى قدرتنا على مواجهة مشاكلنا
اتذكر دوما الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس رحمه الله؛ تعرض الشيخ في بداية حياته إلى حادث أصابه بالشلل الرباعي وحولَّه إلى رأس لا يستطيع التحكم في أيٍّ من أطرافه.. أيُّ ظرف أصعب وأقسى وأكثر سلبية من هذا الظرف؟ ومع ذلك لم يمنع هذا الحادث الشيخ أحمد ياسين من المضي قدماً في طريقه وتحقيق رؤيته والقيام بما يعجز عنه الأصحاء و لم تكن تراه الا مبتسما متفائلا متحمسا
دعونا نركب المركب و ننطلق فى الابحار سويا بحثا عن السعادة
و اول جزيرة سنجدها ....جزيرة لحظات السعادة ...
لوحة كبيرة مكتوب عليها (اجمع لحظات السعادة )

عندما قمت باجراء تمرين الدرس الاول ( اجمع لحظات السعادة و الرضا ) فى احدى الدورات
ثم تمرين (اجمع لحظات التعاسة و الالم )
و منحت المتدربات 5 دقائق فى كل منهما
و جدت ان سرعة جمع الالام اسرع كثيرا من سرعة جمع لحظات السعادة
حتى ان هناك بعض المتدربات لم تذكر اطلاقا لحظات للسعادة فى حياتها

و هذه المشكلة ...اننا لا نتذكر لحظات السعادة و لا نعرف اصلا ما الذى يسعدنا ؟
و لذلك فان اول طريق السعادة ان تبحث فى ماضيك عن الاحداث التى اسعدتك و تلتقطها من بين ملفات ذاكرتك و تنفض الغبار عنها و تتذكر تفاصيلها و تعش مشاعرها كما لو كنت تعيشها الآن ....التمرين الذى نصحنا به فى الدرس الاول
و اذا قفزت الى راسك ذكرى مؤلمة ...فسريعا قل لنفسك (اقلب الصفحة ) او اضغط على (delete ) و تذكر سريعا الذكرى السارة

ثانيا : ابحث عما تستطيع ان تفعله انت كى تسعد الآن ...و لا تلق بالمسئولية على الآخرين
سؤال كثير ما طرحته فى جلساتى مع النساء عندما تتعالى الشكاوى من الاولاد و ابوهم و الدراسة و المدارس و الانترنت و التليفزيون و طلبات البيت و.....و....
ما الذى يسعدك ؟

و لكن للاسف الشديد ...القليل جدا من يعرف الاجابة ؟
لا تقل :
-اشعر بالسعادة عندما تاخذنى امى بين احضانها او يقبلنى ابى قبلة حانية
- اشعر بالسعادة عندما يحضر لى زوجى هدية و يقدمها لى بحب
- اشعر بالسعادة عندما يحصل ابنائى على تقديرات ممتازة فى المدرسة

انا معك تماما ان هذا يجلب السعادة
و لكنى انصحك ان تفكر بطريقة اخرى ....لانك بذلك تلقى بالمسئولية على غيرك فى تحقيق سعادتك
فتقول :كيف اشعر بالسعادة و ابنائى كذا و زوجتى كذا و والدى كذا و امى كذا و رئيسى كذا
تحمل انت مسئولية اسعاد نفسك

ابحث عن عمل تقوم به (انت نفسك) تشعر فيه بالسعادة :
-اشعر بالسعادة عندما اقف بين يدى الله تعالى فى جوف الليل ادعوه و ارجوه و اتضرع اليه
-اشعر بالسعادة عندما اقبل يدى امى و اقول لها سامحينى على ما بدر منى
- اشعر بالسعادة عندما اقرأ كتاب فى التنمية الذاتية و اشعر انى اتعلم جديد افدنى فى جانب من جوانب حياتى
-اشعر بالسعادة عندما اقوم بعمل احبه و اتقنه
-اشعر بالسعادة عندما اشارك ابنائى لعبهم و لهوهم و ارى فى عيونهم السعادة و اسمع صوت ضحكاتهم البريئة
-اشعر بالسعادة عندما استطيع ان ازيل هموم زوجى و انجح فى ان ارسم على وجهه بسمة رائعة
-اشعر بالسعادة عندما اعلم طالباتى مهارة جديدة تساعدهم على تطوير حياتهم

هذه امثلة للحظات السعادة التى أملكها (انا) و أقوم بها (انا)
لا تنتظر ان يسعدك الآخرون ....تعلم ان تسعد نفسك بنفسك ...حاول و فكر و جرب ...ابحث عن سعادتك بنفسك
لا تنتظر ان يتفضل عليك الاخرون بمنحك السعادة التى تريد بل فكر فيما يسعدك و ابدا الطريق للحصول عليها بنفسك
و تذكر دوما ان أدخال السرور على قلوب الآخرين يدفعهم ليدخلوا السرور على قلبك ...ابدا انت
 
ثالثا : تعلم ان تخطط لحياتك :
عندما تتعرف على ما يسعدك فى هذه الحياة تكون قد اخذت الخطوة الاولى نحو بناء رسالتك و وضع اهدافك و رسم خطتك لمستقبل سعيد طبقا لما تريده انت لا ما يريده الآخرون
الماضى ذهب وولى بآلامه و احزانه ...و المستقبل يفتح لك ذراعيه على مصراعيه فهل ستترك ماضيك حيث انت ...ام ستاخذه الى المستقبل حتى تفقد حياتك كلها ماضيك و مستقبلك
ان التخطيط للحياة يجعل لحياتك قيمة و يشعرك حقا بمتعة الحياة
اننى اشبه من لم يخطط لحياته بلاعبى كرة القدم الذين نزلوا الى ارض الملعب و ظلوا الساعات الطوال يلعبون و يتقاذفون الكرة هنا و هناك حتى تعبوا و خارت قواهم
و لكنهم لم يشعروا بالمتعة
اتدرى لماذا ؟
لانهم نسوا ان يضعوا العارضة او الخشبة ذات الثلاث اضلاع التى يوضع فيها الهدف ...انهم ليس لهم هدف
تخيل مباراة لكرة القدم بدون (عارضة )
هكذا هى الحياة ...نسعى و نتعب و نجرى هنا و هناك و لكن (اين العارضة ) اين الهدف الذى اسعى اليه .
حتى وان كانت العارضة موجودة ...و لم احقق اهداف فساحققها فى المباريات الاخرى ان شاء الله
و لكن ان تبقى حياتى بدون (عارضة ) هذه هى التعاسة بعينها

و الكثير من الناس من يرى التخطيط هو فقط خاص بالمشروعات و الاعمال الوظيفية و الانجازات المالية ....فهل فكرت يوما فى ان تخطط لحياتك الاسرية ؟
نعم ....خطط لحياتك الاسرية ...حدد
كيف تشعر بالسعادة مع زوجتك ؟
كيف تشعرين بالسعادة مع زوجك ؟
كيف تشعر بالسعادة مع ابنائك؟
كيف تشعر بالسعادة مع اخوانك ؟
كيف تشعر بالسعادة مع ابويك ؟
خطط ...ضع الهدف ...ضع الوسائل و البدائل التى ستقوم بها انت و ليس هم .....ثم ابدأ

الهدف :اريد ان اعيد السعادة لحياتى الزوجية
كل النساء تريد ذلك ...فبادرى و قدمى خطوة ...لا تقولى مستحيل..و لا تنتظرى النتيجة السريعة
فالتغيير يحتاج الى صبر و طول نفس ...ففتور فى العلاقة استمر سنوات قد يحتاج الى سنوات ايضا لمعالجته
يكفيك انك تحاولين ......لا تنتظرى التغيير المقابل ....لا تقولى مهما فعلت فلا فائدة ...كونى على يقين (ان الله لا يضيع اجر من احسن عملا ) ....فان لم ترى الثمرة فى الدنيا حتما سترينها فى الآخرة
انها سعادتك فتشبثى بها و كونى على ثقة انك تستحقينها و انك ستحصلين عليها و لو بعد حين

تعلم التفاؤل
من التفـــاؤل يولد الأمــل ومن الأمـــل يولد العمــل ومن العمــل يولد النجــاح
قال عليه الصلاة والسلام: " تفاءلوا بالخير تجدوه"

قو علاقتك بربك ...كلما ازددت قربا كلما ازددت يقينا بقوله تعالى : (فإن بعد العسر يسراً * إن بعد العسر يسرا)
و ايات القرآن حافلة بالايات و القصص التى تبث فيك روح التفاؤل و الامل

- قرر ان تكون متفائلا
انظر دوما الى ما تملك و تفاءل ......و الى ما لا تملك و تريده و قل سأحصل عليه باذن الله ...هيا الى العمل
انظر دوما الى الفرص التى امامك و تفاءل و الى المعوقات و قل ساتخطاها بعون الله ....هيا الى العمل
انظر الى الجانب المشرق من حياتك و تفاءل و الى المظلم و اوقد فيه شمعه ثم غيرها ...هيا الى العمل
انظر الى كل ماهو جميل من حولك و قل الحمد لله و انظر الى القبيح و قل توكلت على الله ...هيا الى العمل

انظر الى الجميل فى والديك ...كى تشعر انهم اعظم والدين فى الدنيا
انظرى الى الجميل فى زوجك .....كى تشعرى بروعته
انظر الى الجميل فى زوجتك .....كى تشعر بحبها
انظرا الى الجميل فى اولادكما ....كى تشعرا بالسعادة

قاوم النظر الدائم الى السلبيات و المشكلات و الصدامات .
واجعل التفكير فى المشكلات يتركز على الحل الذى بين يديك و ليس على الشخص المتسبب للمشكلة
فى المذكرة الشخصية والتى احضرناها فى الدرس الاول :

افتح صفحة جديدة و اكتب في وسط السطر (زوجتى )
- حاول ان تتذكر الاوقات السعيدة التى قضيتها فى صحبة زوجتك
-حاول ان تتذكر صفاتها الجميلة التى جعلتك تختارها دون نساء الدنيا كلها
- اكتب ما الذى اريده من زوجتى حتى اصبح زوجا سعيدا (اهداف )
- اكتب كيف اساعدها و اسعدها (عملك انت ...مسئوليتك انت ...) حتى أحقق هذه الصورة

تذكر دوما ان الآخرين غير مسئولين عن تحقيق رغباتك ...انت وحدك المسئول عن ذلك ....فبدلا من ان تفكر كيف اطالبهم بتنفيذ رغباتى (بالشكوى و الامر و اللوم و النقد ) فكر فى كيف ادفعهم بحب و رغبة من داخل انفسهم الى تنفيذ رغباتى ....هذا هو روعة الذكاء العاطفى و سنتعلم هذه المهارة فى الدرس الرابع باذن الله تعالى
لا شكّ أن الحياه تطفح بالمشاكل و المصاعب ...و اعلم ان الكل لديه ما يكفيه من المشاكل الاسرية
المهم ليس في وجود المشاكل و لكن كيف نتعامل معها و كيف نواجهها؟

هل نشعر بالضعف و قلة الحيلة و نظل نردد ماذا افعل ؟ نحمل الهموم و نعيش في الألم و العذاب و نتضجر بالحياه.
ام اننا نواجه المشكلة و ننفق الوقت فى محاولة التفكير فيها و حلها بدلا من انفاق الوقت فى الشكوى و التالم ....حاول و ابدا شيئا و قد لا تنجح ....حاول مرة اخرى بطريقة اخرى ...و قد لا تنجح ايضا ......يكفيك انك تحاول ...ان هذا يشعرك بالتحدى و يسرع من الانجاز مهما كان الحل بطيئا و متعبا ...انه بذلك يشعرك بانك حى ...انه يشعرك بالسعادة

إن الظرف نفسه يمر بها شخصان يفكران بطريقتين مختلفتين فيحوله أحدهما إلى فرصة يستفيد منها ويحوله الآخر إلى مصيبة يقضي حياته وهو يتحسر بسببها.
ام عظيمة رزقت بطفل مريض بضمور فى العضلات من بين سبعة اخوة .و حالتهم المادية غير ميسورة
لم نراها تشتكى يوما او تبكى بل كانت دوما تقول : سيكون لابنى هذا شان عظيم ... كانت تحمل ابنها يوميا من البيت الى المدرسة و العكس ....فهو لا يقوى على الحركة ...حتى انه لا يقوى على رفع الطعام الى فيه لياكله ...
الطفل فى منتهى الذكاء و متفوق دراسيا ...و لكن تدهور المرض و اصبح حتى لايقوى على الامساك بالقلم
اشترت له كومبيوتر فكان يحرك اصابعه بصعوبة بالغة علي الكى بورد
و تمر الايام و يكبر اولادها و اراها بعد حوالى عشر سنوات و اسالها عن ابنها فتقول :برع ابنى فى الكومبيوتر و صمم برامج و باعها ...و ساهم فى اكمال تعليم اخوته و هو الآن اغنى اخوانه ماديا ....و من اكثر مصممى البرامج شهرة و علما
قصة عايشتها ...هذا العليل المريض ....اخرجت منه امه نابغة

ابناؤنا ليسوا بهذا السوء الذى نتخيله ....و لكننا نحن من اصبنا بالمرض ..مرض التشاؤم ...فاصبحنا لا نرى فيهم الا الفشل و الجحود و عدم الفائدة
تفاءل ...ترى الدنيا اجمل لتعيش سعيدا
فى المذكرة الشخصية اجعل لكل ابن من ابنائك صفحة :
اكتب فى وسط السطر (ابنى محمد )
- حاول ان تتذكر الاوقات السعيدة التى قضيتها فى صحبة محمد
-حاول ان تتذكر صفاته الجميلة التى تجعلك فخورا به
- اكتب ما الذى تريده حتى يصبح ابنا رائعا (اهداف )
- اكتب كيف اساعده و كيف اسعده(عملك انت ...مسئوليتك انت ...) حتى أحقق هذه الصورة
 
تعلم المرونة
المرونة هي قدرتك على المحافظة على هدفك بالمستقبل حتى عندما تواجهك الصعوبات.
كن مرنا فى تفكيرك و فى سلوكياتك ، لدينا جميعاً الميل لاتباع أنماط مألوفة من التفكير في مواجهة التحديات، المشكلة هنا أن هذه الأنماط المريحة المألوفة قد لا تكون هي الأجدى.فكر فى بدائل و طرق اخرى ...استشير ....تعلم ...ابحث ....ضع هدفك امام عينيك

ولدى يكذب ...اضربه كثيرا على هذا الكذب و لكنه لا يستجيب
كن مرنا ...جرب اسلوب آخر ...طريقة اخرى ...
فى بعض الاحيان نعجز عن ايجاد طرق تربوية غير ما تعودنا عليه ...و نظل نحاول بما نعرفه دون فائدة ترجى ....تعلم ...استشير ....اوجد بدائل و جربه و ستصل

أقرأ هذا الدعاء و تأمل فيه
(اللهم... امنحني القوة لأغيّر الأشياء التي أستطيع أن أغيّرها.. والقبول بالأشياء التي لا أستطيع.. والحكمة لكي أفرق بينهما )
هذه المناجاة تحمل فكرة عميقة ومزية هامة من مزايا المرونة النفسية, فعندما نبدأ بالتعامل مع المحيط الذي نعيش فيه, فسنواجه في الحال عدداً كبيراً من الصعوبات والعقبات التي ستعترض مسيرتنا، وهنا تظهر أهمية القدرة على قراءة الواقع, وفهم الإشارات التي يحملها من أجل تحديد الأمور التي لا يمكن تغييرها, والأمور التي يمكن تغييرها
تقبل الواقع كما هو, وقبول الأشياء من حولنا كما هي, لا كما يجب أن تكون, أن تتقبل ما يحدث من طيب وسيئ.. من خير وشر.. ومن ثم التعامل معه بالطريقة المناسبة (تغييره, قبوله, التحايل عليه,..إلخ) للخروج بأفضل النتائج.. إنها القدرة على الجمع بين مجاراة الواقع, واستجماع الهمة لتحقيق ما نريد.
المرنون يواجهون الصعوبات بالعودة إلى أنفسهم دوما بحثاً عن حل أو مخرج, وقد يسعون إلى تعلّم شيء جديد أو تطوير مهارة لديهم, أو تغيير نمط حياتهم, ويعتمدون بقدر أقل على العوامل الخارجة عن سيطرتهم ...لايعتمدون على غيرهم
لنتذكر أن قوتنا في أنفسنا.. إنها تنبع من هنا.. من أعماقنا.

امى عصبية .....ما ان ارتكب اى خطا حتى تنهال على بالصراخ و السب و الاهانة
اشعر بانى لا احبها
هل تستطيع تغيير امك ؟....اذن تقبل و حاول ان تغير من نفسك
هل ستؤجل شعورك بالسعادة حتى تحدث المعجزة و تنزل السكينة الالهية على قلبها بردا و سلاما ...هل تنتظر فقدانها
امى فيها مميزات هائلة فهى .....و....و.... ........تحدث مع نفسك او اكتب
اسعد بما لديك
كيف يمكن لى ان اتجنب هذا الصراخ ؟ أسال نفسك ... تحمل المسئولية و لا تلق بالمسئولية على امك ...كن مرنا ...فان لم تتوقف هى عن الصراخ فحاول ان تقلل من نوبات الصراخ
-ان احرص على عدم ازعاجها باخطائى مثل :............................................
- ان ابادر الى الاعتذار بسرعة كبيرة او ......................................................
- ان احرص على ارضائها فى اوقات الرضا باعمال مثل : ................................

يؤدي كل واحدٍ منا في هذه الحياة أدواراً متعددة. فأنا في أثناء العمل (طبيبة), وعندما أدخل إلى بيتي أصبح (زوجة), وعندما ألتقي مع أطفالي فأنا (أم), وعندما أخرج إلى المجتمع فأنا (مواطنة), وعندما أزور والدَي فأنا (ابنة) وهكذا.. هل ترى كيف تتبدل أدوارنا مرات كثيرة خلال اليوم الواحد. من الملاحظ أن هذا الانتقال بين الأدوار والقيام بمتطلبات كل دور على الوجه الأكمل ليس أمرا سهلاً لدى الكثير من الناس.تعلم كيف تكون مرنا فى تبديل الادوار
- يقضي الرجل وقته في العمل ثم يعود إلى البيت منهكاً ليستلقي على الأريكة, ظناً منه أنه قام بواجبه.. وينتظر من زوجته أن تقوم هي بواجباتها. والحقيقة أن عمله الجاد يفي بدور واحد فقط, ويبقى عليه الوفاء بالأدوار الأخرى..كأب و زوج
و المرأة تقضى يومها فى اعمال المنزل بين تنظيف و ترتيب و طبيخ و غسيل و المذاكرة للاولاد و حل المشكلات بينهم و قد تكون عائدة من عملها الوظيفى تحمل همومه و اعباؤه ....ثم ياتى الليل تكون منهكة جسديا و نفسيا ...و تشعر انها ادت كل ادوارها و تنسى ان هناك رجل منتظر فى الخارج ....انها نست او تناست دورها كزوجة
الرجل ينتظر دور زوجته ....و الزوجة تنتظر دور زوجها ...وتزداد المشكلة و يتفرع منها الكثير من الخلافات الزوجية التي تعكر صفو الحياة وجمالها
كن مرنا فى التعامل مع كافة الادوار ...ان تاديتك لكل الادوار المطلوبة منك يلقى من على قلبك هما كبيرا ....و يريح ضميرك و يمنحك قدرا من السعادة بالرغم من الارهاق
ستقول من الصعب ...لكن تاديتك لكل الادوار بنسبة 50 % افضل من تاديتك لدور واحد بنسبة 100%.....كن مرنا
لا تقل لا اعلم كيف اتعامل مع ابنائى ....تعلم ففى ثورة الاتصالات لم يعد الجهل زريعة
لاتقولى لا اعلم كيف اتحبب الى زوجى ....تعلمى فلم يعد هذا العلم مما يستحيى منه

كن حاسما وقاوم التسويف و تعلم التصميم :
التسويف معناه التاجيل و المماطلة فى تنفيذ المطلوب منك و هو يشعر الانسان بالهم و الضغط طالما انه لم ينجز بعد و يلجا اليه الكثيرون و خاصة فى الاعمال الغير محببة الى النفس او الصعبة
و التصميم هو قدرة الإنسان على بذل جهد مستمر للوصول إلى أهدافه
فبعد ان تكون قد حددت اهدافك ....لابد لك من الصبر و المثابرة اثناء الطريق اليه
الكثير من الناس يسام و يتراخى ...و الكثير منهم يحبط و يتوقف ....و أخرون قد يعود الى الوراء

كن من القلة الحاسمة ...التى لا تسوف ...و لا تؤجل ...و لديها تصميم على الوصول مهما كانت المعوقات و مهما طال الطريق
العلاقة الزوجية المتدهورة ....تحتاج الى ان تكون حاسما و مصمما
عندما تشعر ان زوجتك بعدها عنك يزداد يوما بعد يوم ...وقد حاولت بعض المحاولات
لقد احضرت لها هدية الشهر الماضى ....و لكن رد فعلها كان غير مشجع ...لا فائدة
ثم ساعدتها فى اعمال المنزل اليوم لانها كانت مريضة ...و لكنى لم اتلق حتى كلمة شكر
نعم زوجتك مخطئة بلا شك ....و لكن أهكذا يتسلل الياس و الاحباط لنا سريعا
فتورا نعانى منه منذ خمس سنوات ....نريد ان نصلحه فى ليلة ...اين التصميم اين العزم...اين امكانياتك كفارس يريد ان يحظى بقلب محبوبته
ابدا من الآن ......لا تسوف و لا تؤجل ....لا تقل ان شاء الله فى ذكرى ميلادها افعل ...ان شاء الله العيد القادم ...لا تنتظر ...فان التسويف يفقد الحماسة للفكرة
 
و فى نهاية هذا الدرس اليكم هذه التدريبات مقترحة :
التمرين الاول :
هناك احزانا كثيرة داخلنا نكبتها في اللاشعور لكنها تضغط علينا من الداخل ولاسبيل للتخلص من ضغطها الا بالنبش عنها وجعلها تطفو على السطح ولتحقيق هذا النبش نفذ مايأتي:
- اغلق باب الغرفة على نفسك
- قم بتذكر إحزانك الدفينة
- لاتمنع نفسك من التفجر العاطفي واترك دموعك تنهمر فالدموع الساخنة فيها شفاء وراحة لحياتك الوجدانية
- حاول إجراء هذا التدريب مرة كل شهر على الاقل وستحس بالراحة النفسية بعد ان تتفجر الشحنات المكبوتة داخلك

التمرين الثانى :
خصص مالايقل عن ربع ساعة يوميا قبل النوم لإجراء تدريب الاسترخاء - استلق على ظهرك
- استمع الى ماتيسر من القرآن الكريم بصوت احد المقرئين المحببين الى نفسك
- ابدأ في التركيز على عضلات وأجزاء وجهك .. هل حاجباك مشدودان بتوتر؟ استرخ .. هل تجز على أسنانك؟ هل تعض شفتيك ؟ ان كان الامر كذلك فوجه الامر الى عضلات وجهك بأن تسترخي
- تدرج بعد ذلك الى ذراعيك ثم فخذيك ثم ساقيك حتى مشطي رجليك
- تأكد من ان جميع عضلاتك قد صارت في حالة استرخاء
- انتظم في هذا التدريب وستجد ان حالتك المزاجية العامة في تحسن مستمر وستصبح خاليا من التوتر العصبي الى حد بعيد

التمرين الثالث :
انتهز فرصة عدم ارتباطك بأعمال هامة وابتعد عن البيئة التي انت متواجد فيها ...فترات للاجازة توجه الى مكان بعيد غير مألوف لك فان تغيير البيئة الطبيعية والاجتماعية معا لمدة يوم او يومين كفيل باستعادتك لاسترخائك العصبي والنفسي شرط ان تنسى همومك ومشاكلك ولاتحملها معك الى البيئة الجديدة التي هربت إليها لبعض الوقت

التمرين الرابع :
كثير من الناس يفقدون الشعور بالجمال بالرغم من كثرة الأشياء الجميلة حولهم . قد يعزوه البعض الى الألفة لكن هذا ليس صحيح لأن من يفقد الشعور بالجمال لايحس به إذا ماشاهد مناظر جميلة لا يألفها ويمكن تشبيه فقدان الشعور بالجمال بالصدأ الذي يغطي الآنية التي كانت تلمع ذات يوم
لكي تستعيد شعورك بالجمال عليك بممارسة التدريبات الآتية :
لايكفي ان تكون مستهلكا للموضوعات الجمالية تقف منها موقف المتفرج السلبي بل يجب ان تكون ممارسا ايجابيا وصانعا للجمال
- حاول ان ترسم فتحس بجمال الرسم
- حاول ان تدندن مع النغمات التي تسمعها فيتدعم شعورك بجمال النغمة
- اشترك مع شريكة حياتك في تذوقها للجمال في اختيار ألوان ملابسها وملابسك
- ابحث عن الجمال في شريكة حياتك وأبرزه وأكد عليه فذلك سيسعدها ويسعدك
- تذوق الجمال في مأكلك ومشربك وملبسك وفي أوراقك وفي كل شيء تمتد إليه يدك
- درب نفسك باستمرار على تذوق الجمال وعلى خلقه في نفس الوقت...

و الى اللقاء فى الدرس الثالث ان شاء الله تعالى

 
دوره جميله لكن المعلومات كثيره وتشتت لابد لي من كنابه النقاط لك الشكر على الجهد
 
بصراحه ابدااع .. وانا كل يوم تقريبا اطل عليها اشوف اذا كملتيها او لا؟
هي فعلا بداية التغيير لاني كل شوي ادور على اساس ابدى اتغير منه .. لين ماقريت معلومه لاستاذه ناعمه ربي يحفظها انو اول شي تبديين التغيير فيه هي المشاعر .. وهذي الدوره احسها لخصت اشيااء كثير بس ان شاء الله نقدر نطبق .. بانتظارك اختي
 

الدرس الثالث : كيف تفهم الآخرين؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تحدثنا فى الدرسين الاولين من الدورة عن الجزء الخاص بالتعامل مع النفس فى الذكاء العاطفى كيف تفهم ذاتك ؟و كيف تطور قدرتك على التحكم فيها ؟...و تناولنا فى الاساس الجزئية التى يركز عليها الذكاء العاطفى و هى جزئية التعامل مع المشاعر و العواطف
فى الدرسين القادمين ان شاء الله تعالى سيكون تركيزنا على (الآخرين) و سيكون عن كيف تفهم الآخرين و كيف تؤثر فى الآخرين ؟
الكثير من المصنفين يصنفون هذا الجزء (جزء الآخرين ) على انه نوعا مختلفا من الذكاء و هو الذكاء الاجتماعى
و لكن الكثيرون ايضا يعتبرونه جزءا لا يتجزأ من الذكاء العاطفى و انا شخصيا اؤيد هذا التصنيف
فان الشخص الذى يفهم نفسه جيدا و يعبر عن رغباته و احتياجاته بحرية كاملة و لديه القدرة على تطويع نفسه لتحقيق اهدافه و منها اهدافه الاجتماعية غالبا ما يكون على درجة كبيرة من النجاح و التأثير اجتماعيا
اما الذى يفتقد مهارات الذكاء العاطفى النفسى فغالبا ما يفتقد القدرة على التعامل الناجح مع الناس لانه لا يفهم نفسه و لا يتقن التعبير عن احتياجاته و لا على التحكم فى انفعالاته فكيف يرجى من انسان لا يقوى على تغيير نفسه كيف يرجى منه تغيير الآخرين ؟
اننا بحاجة الى التدريب المستمر لجهازنا الوجدانى مع دوام الملاحظة و الرصد حتى نتمكن من احداث التغيير المنشود فى انفسنا اولا ثم فى مجتمعاتنا و منها مجتمعنا الصغير (الاسرة )
درسنا اليوم يتناول اول جزئية فى تعاملنا مع الآخرين (كيف تفهم الآخرين ؟)
و انه لسؤال صعب يصعب على الكثيرين الرد عليه

و عندما تسأل هذا السؤال ؟

منهم من يقول : انا قلبى دليلى ..انا افهم الانسان من اول نظرة ....يعتمد على الحدس اساسا فى تقييم الاشخاص
و منهم من يقول انا لا اعتمد على التقييم المبدئى و لكن لابد ان يتحدث معى لأعى كلامه و افهم مقاصده
و منهم من لا يبادر الى تقييم اى انسان الا بعد التعامل المباشر معه

عندما تقابل شخص ما لاول مرة فى حياتك فان فهمك له يبدا من ملاحظة مظهره و شكله العام و عندما يبدا فى الكلام تلاحظ كلماته و حركات جسده و اشاراته و اذا توطدت العلاقة تكتشف الجديد فى شخصيته و افكاره و قيمه من خلال كلامه ثم يبدا التعامل المباشر فى كشف المزيد عن شخصيته
و تلعب الملاحظة الحسية مع الحدس دورا هاما فى اعطاء الانطباع المبدئى ثم يكون الحديث و اسلوب الكلام ثم التعامل المباشر سواء كان تعامل اقتصادى او اجتماعى او عملى
و نحن من خلال هذه الدورة لن نتطرق الى اشارات الجسد و النظم التعبيرية و انماط الشخصية و ان كانت امور مهمة فى فهم الآخرين الذين نتعارف معهم لاول مرة او معرفتنا بهم لا تزال سطحية
و لكننا سنركز على ترسيخ بعض المفاهيم التى تساعدنا على تفهم الآخرين الذين عايشناهم شهورا و سنوات داخل الاطار الاسرى
ان تفهمك للآخرين ينبع من يقينك بان سلوكياتك هى نتاج ما يحتويه عقلك و قلبك من مشاعر و خبرات و قدرات و افكار و قيم (كما ذكرنا فى الدرس الاول )
وان الآخرين كذلك ...ان سلوكياتهم هى افراز لما تحتويه عقولهم و قلوبهم ايضا من افكار و مشاعر و مهارات و خبرات اكتسبوها عبر سنوات

ان هدفى من هذا الدرس بالاساس ان اجعلك توقن تماما بهذا الاختلاف و تتعامل مع الآخرين على اساسه و ليس على اساس انهم يبغضوك او يعاندوك او يغيروا منك او غير ذلك من الاتهامات التى نتهم بها الآخرون ...و ظهر ذلك فى بعض اجابات التمارين فى الدرسين السابقين
اولا : نحن فى حاجة اولا الى ان نتقبل الآخرين كما هم اى ان نقبلهم بخيرهم و شرهم بحسنهم و قبحهم دون القاء الاتهامات و النقد المستمر
و دون ان نفسر سلوكياتهم على انها مشاعر سلبية متجه ضدنا لان مثل هذه الافكار غير ان فيها (اساءة ظن ) و قد قال تعالى (ان بعض الظن اثم )
الا ان هذه الافكار توغر الصدور و تؤجج مشاعر الانتقام و الكراهية

و مما يعيننا على هذا اليقين بأن الاختلاف سنة الهية

قال تعالى : (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم )
فمن المستحيل ان تجد اثنين فى هذا العالم متطابقين تماما فى الشخصية
حتى التوائم المتماثلة الذين يحملون نفس الجينات الوراثية و يعيشون فى نفس البيت و يدخلون نفس المدرسة تجد اختلافا فى شخصياتهم
و كما ان التطابق مستحيل فان الكمال ايضا مستحيل ...فلكل منا نقاط ضعف و نقاط قوة
و اقتضت حكمة الله تعالى ان نختلف حتى نتكامل ...اى يكمل بعضنا بعضا
قال الله تعالى : (يايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا )

و قال جل و علا :( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
فمن لديه نقص فى جانب يعوضه الآخر و من لديه قوة فى جانب يعين به الآخر حتى نظل فى احتياج دائم لبعضنا البعض و نظل فى انجذاب دائم لبعضنا البعض و بالتالى يقوى نسيج المجتمع و يتحقق قول رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )
فالرجل بما ميزة الله من قدرة على التفكير العقلانى المنطقى يكمل المراة التى ميزها الله بالعاطفة الجياشة
و المراة التى ميزها الله بالقدرة على النظر الى تفاصيل ادارة البيت و تلبية احتياجات كل فرد على حدة تكمل الرجل الذى ينظر بشكل اكثر كلية الى الاحتياجات الكبرى للاسرة
و الاب الذى يسعى الى تلبية احتياجات الابن المادية يكمل المراة التى تسعى الى تلبية الاحتياجات العاطفية و النفسية

و لكن للاسف الشديد مجتمعاتنا اليوم و خاصة مجتمعاتنا الاسرية لم تتفهم هذه الحكمة العظيمة من هذا الاختلاف
فجعلت الاختلاف مثيرا للخلاف و ليس للتكامل ...و اصبح كل منا يعيش فى جزيرة معزولة حتى وسط اهله و داخل بيته .... يشعر انهم ليسوا فى حاجة اليه ...و هذا الشعور يزيد الفجوة بين افراد الاسرة الواحدة

كذلك مما يعين على التقبل ان تنظر الى نقاط الضعف لديهم على انها اختلاف و ليست عيوب يجب تغييرها حتى تنعم بالسعادة
فعندما ننظر الى واقعنا الاسرى و ننظر كيف تتعالى شكاوى بين الاباء و الابناء و بين الازواج و الزوجات و تتوالى الاتهامات
انه بخيل ...انها مسرفة
انه عصبى ...انها باردة
انه انانى ....انها مستبدة
انه ظالم......انها عنيدة
انه عديم الذوق ....انها تخنقنى بالواجبات الاجتماعية

لقد تعودنا أن نلقى بالاتهامات و ان ننتقد و ننعت من نحب بصفات لا نقبلها اذا وجهت الينا و لكننا فى الواقع قد نكون ظالمين فى هذه الاتهامات
صسئء
كيف؟
ساضرب لكم مثال بسيط :
ثلاث رجال : رجل بخيل .......و رجل متوسط الانفاق..... و رجل مسرف
كيف يرى البخيل المتوسط الانفاق ؟....يراه مسرف بالطبع ....و كيف يرى المسرف ؟ يراه مسرفا جدا
كيف يرى المسرف المتوسط ؟يراه بخيلا و يرى البخيل بخيلا جدا
و هكذا تختلف رؤيتنا للآخرين لاننا نقارنهم دوما بانفسنا ....فمن اكد لك انك الوسط المعتدل ؟
قد تكون مجانبا للوسطية الى احد الاطرف و لذلك سنختلف فى تقييمنا لبعضنا البعض

و يظهر ذلك بشكل واضح فى جلساتنا النسائية ...عندما تبدا جلسات الشكوى (الطبيعية) من الازواج
فنجد زوجة تشتكى من بخل زوجها ...فانه لا ينفق على البيت و طلباته كما تريد
و نجد اخرى تشتكى من اسراف زوجها فانه لا يدخر شيئا ابدا للمستقبل
و تتمنى كل واحدة فى قرارة نفسها ان تكون رزقت بزوج مثل الأخرى
و عندما تنظر الى البيتين و مستوى الانفاق فيهما و تعقد مقارنة بينهما لا تجد اختلافا كبيرا ...بل الاختلاف فى شخصية الزوجتين
فالمراة التى تعودت على تلبية كافة طلباتها و الانفاق بلا حدود فى بيت والدها سترى زوجها بخيلا و انانى حتما حتى و ان كان معتدلا
و الزوجة التى تعودت على الادخار و على الانفاق المتوسط فى بيت والدها قد تجد زوجها مسرفا ان لم يفعل مثل والدها

ومن الفرضيات الجميلة فى علم البرمجة فرضية تقول (الانسان ليس هو سلوكه )
اى لابد فى تقييمنا للآخرين ان نفرق بين السلوك و الهوية
فعندما يتصرف شخص ما بشكل عصبى ليس معنى ذلك انه عصبى ...لانه قد يكون غير ذلك لكن الموقف فرض عليه هذه العصبية
ففارق كبير بين ان تصف السلوك و ان تنتقد الهوية و تلقى بالاتهامات

كذلك مما يعين على التقبل ان نبحث عن ايجابيات لهذا الاختلاف (و لن نقول العيوب بعد ذلك لانك قد تراها عيبا و اراه انا ميزة )

فان كنت ترى ان شريك حياتك عصبى المزاج ...فان اغلب العصبيين طيبى القلب سريعى الفئ و العودة و الاعتذار
و ان كنت تراه مسرفا ...ممكن ان تراه كرما و ليس اسرافا
و ان كنت تراه بخيلا ....فانك تراه يفكر فى مستقبل الاولاد و يدخر لهم ما ينفعهم
و ان كنت تراه شديد الحساسية ...فان اغلب هؤلاء يكونون حريصين على عدم ايذاء مشاعرك بما يجرحك
 
و مما يفيدك ايضا على التقبل هو الاعتقاد بان هذا الاختلاف ليس هو عندا او رغبة فى اثارة المشاكل او رغبة فى النكد كما يدعى الرجال ( زوجتى نكدية ) او النساء (زوجى يتفنن فى تعذينى )
فما منا احد يرغب فى احداث المشاكل بل هو نتيجة اختلاف التربية و البيئة و الخبرات و الافكار و جميع مكونات الشخصية و العوامل المؤثرة فيها و التى ذكرناها فى الدرس الاول و التى تجعل احد الاطراف ينظر الى موقف ما على انه خطأ لا يمكن التغاضى عنه و الطرف الآخر يراه انه امر عادى جدا
فالرجل يرى ان مدح طعام امه او اخته امرا عاديا و المراة تراها انتقاصا لها
المرأة ترى ان مقارنة زوجها بابيها و اخيها و زوج اختها امرا عاديا و لكنه يراه انتقاصا له
الاب يرى ان الصياح و الشجار مع ابنائه امرا عاديا و الابن يراه اهانة
الابن يرى ان تاخره عن مواعيد الاكل و النوم امرا عاديا و الاب يراه تسيب و استهتار


و من الوسائل التى ساعدتنى شخصيا على تقبل الآخرين هو أن افرق بين ماهو خطأ شرعى و ما هو من الاعراف الاجتماعية
فالخطأ هو ما ورد فى شرع الله تعالى انه خطأ اى هو الخطأ الشرعى او هو المعصية التى لا يختلف اثنان على كونها خطأ ...و التى هى غالبا نقاط اتفاق بين جميع الناس
اما ما سوى ذلك من الامور التى ندخلها فى بند (العيب ) او (الذوق ) او (نظرتنا الى القيم او الصورة الذهنية لها )فقد نختلف فيها اختلافا بينا تبعا للبيئة الاجتماعية التى نشانا فيها


وكما قرأنا و تعلمنا من فرضيات البرمجة (ان لكل سلوك نية ايجابية )

فكما ان سلوكياتك نابعة من رغبة كامنة لديك فى احراز شئ ما ...و سواء عرفت انت هذا الشئ ام لم تعرفه بسبب نقص فى الوعى الذاتى لديك
فمن المؤكد ان الآخرين ايضا كذلك ...مهما كانت تصرفاتهم مشينة فانهم يحققون بهذا التصرف هدف ما او يشبعون حاجة معينة هم على وعى بها او ليسوا كذلك

كذلك تعلمنا ان (الخريطة ليست هى الواقع )
اى ان رؤيتك و تقييمك للموقف قد تكون مختلفة تماما عن رؤية الآخرين
و من اجمل ما قرأت من تشبيه لهذا الامر
افترض ان ثلاث عميان (فاقدى البصر ) طلب منهم ان يتعرفوا على الفيل و قيل لهم ان ما بين ايديكم هو الفيل
مسك احدهم الذيل وقال الفيل هو ذلك الشئ الطويل الرفيع الذى فى يدى
وقال الآخر ليس كذلك انه عريض و مفلطح ( يمسك باذن الفيل )
و قال الثالث لا انه طويل و سميك لانه يمسك بالخرطوم .
و احتد النقاش و تعالت الصيحات لان كل منهم مصر على رايه
نحن نختلف فى رؤيتنا للمواقف لان كل منا يراها من وجهة نظره هو و من منظوره هو


كذلك تعلمنا ان ( سلوك اى فرد هو افضل الاختيارات بالنسبة له )
نعم قد تتعجب من اختيارات بعض الافراد و من تصرفاتهم فى المواقف المختلفة و لكن عندما توقن انه يتصرف بناء على خبراته هو و على تفكيره هو فلن تتعجب

وعلى مستوى الاسرة نلاحظ هذا الاختلاف الواضح بين افرادها
فالذكر مختلف عن الانثى ( و ليس الذكر كالانثى )...الرجل بطبيعته الجسمانية و النفسية و العقلية و السلوكية مختلف تماما عن طبيعة الانثى
و داخل كل جنس اختلاف بين حسب اختلاف العوامل المؤثرة فى تكوين الشخصية
و الاباء مختلفون عن الابناء ...الاب بسنه و خبرته و طبيعة البيئة التى نشا فيها مختلف تماما عن ابنه
و الابناء انفسهم مختلفون ما بين ذكر و انثى و ما بين اختلافات فطرية و سلوكية اخرى
فانا مختلفة عن ابى و امى و عن اخى و اختى و عن زوجى و ابنى و بنتى ...لكل منهم شخصيته المميزة التى لابد ان أتفهمها و اقدرها و احترمها كما هى

ان بتفهمك لهذا الاختلاف ستكون قادرا على ان تتقبل الآخرين مهما كان اختلافهم عنك و ان تلتمس لهم العذر مهما كان سلوكهم و ان تكون اكثر رحمة و رفقا عن المخطئ مهما كان خطؤه
و لكن كيف يحدث هذا الاختلاف المشاكل ؟
اننا عندما نحب شخص ما وبدون وعى حقيقى باختلافاتنا فنحن لانفهم بعضنا البعض و لا نحترم اختلافاتنا و بطريقة ما تتسلل المشكلات و يتراكم الاستياء و ينتج الجفاء و الكبت و يضيع جمال العلاقة
ان هذه الاختلافات تظهر عادة بين الابناء و ابائهم فالاباء يريدون من الطفل ان يكون عاقلا حكيما هادئا خلوقا مثلهم لا يخطئ و ينسون انه طفل
ومع بداية سن المراهقة و الدخول فى مرحلة جديدة تتصاعد الخلافات حين يتعاملون مع المراهق ايضا على انه رجل كبير حكيم و يغرهم كبر حجمه و طوله و عرضه و ينسون انه ما زال يحمل من صفات الطفولة و الخبرة المحدودة و النظرة القاصرة الكثير
و مع تقدم العمر و الدخول فى تجربة الزواج تظهر هذه الاختلافات و لكن تظل الرغبة
المستمرة من الزوجين فى التمسك بلحظات الحب و البعد عن مواطن الخلاف مع عدم القدرة على حل المشكلات الناجمة عن هذا الاختلاف ...يظل هذا دافعا لتقديم التنازلات اما من طرف واحد او من الطرفين و لكن مع زيادة الضغوط و مجئ الاولاد تبدا هذه الاختلافات فى احداث الخلاف

و بدون ان نعى هذه الاختلافات سنكون على خلاف دائم مع بعضنا البعض لاننا نتوقع ان يشبهنا الاخر تقريبا و نرغب منهم ان يريدوا ما نريد و ان يشعروا كما نشعر
كنت اخرج مع زوجى للتسوق و بالطبع كاى امرأة تجذبنى الملابس و ادوات التجميل و ادوات المطبخ و الاثاث ...و كنت لا اجد من زوجى نفس الاهتمام بما اهتم ..و كانت تراودنى فكرة انه يتهرب كى لا يشترى ...و لكن عندما تعلمت الاختلاف بين الرجل و المراة و ان المراة تهوى الجمال و ما يقرب اليه وان الرجل يهوى الاجهزة و السيارات و الالكترونيات ...تفهمت الامر و اصبحت اشاركه اهتماماته رغبة فى التقرب اليه ...او اسمح له بالتسوق فى الاماكن التى يحبها و لا اعذبه بالوقوف بجانبى لمشاهدة ما لا يروق له
و تحضرنى قصة هدى التى جاءت تبكى يوما بعد زواجها بشهور ...انه لا يحبنى ...فعندما اغضب و ابكى ..يتركنى وحيدة مما يثير غيظى اكثر ...انه يتجاهلنى
قلت لها : حبيبتى ...
عندما تواجه زوجك مشكلة فى عمله مثلا ..ماذا يفعل ؟
قالت : احاول دوما ان اتقرب منه فى هذه اللحظات و ان ادعوه الى الفضفضة و لكنه يرفضنى و يطلب دوما ان يجلس وحده
قلت لها هذا مربط الفرس
الرجل مختلف عن المرأة ...الرجال غالبا عندما يواجهون مشكلة يريدون ان يختلوا بانفسهم للتفكير و بحثا عن حل لمشاكلهم ...اما المراة فانها تجد راحة كبيرة حين تجد من ينصت الى شكواها ويتعاطف و يفكر معها وقت الازمة
انك تقدمين الدعم الذى تفهمينه و هو يقدم الدعم الذى يفهمه...و لذلك لا يشعر كل منكما بحب الاخر

و لكن عندما نتفهم الاختلافات سنكون اكثر وعيا بما يحتاج الطرف الآخر فى هذه اللحظة و سنكون اكثر تقبلا لما يقدمه من اساليب للتعبير عن حبه

اننا نتوقع حين نحب شخصا ما ان يكون رد فعله و تصرفه تجاهنا باسلوب معين كما هو رد فعلنا و تصرفنا اذا كنا نحب شخصا ما و عندما نجد التصرفات و ردود الافعال مختلفة نشعر بخيبة امل كبيرة تمنعنا من التواصل بحب

تشعر يارا بالاعياء الشديد ..فهذا حملها الاول فى شهورها الاولى ...و تتوقع من زوجها المحب ان يقدم بعض المساعدة فى اعمال المنزل ...و لكنه لا يقدم شيئا ..و تشعر بخيبة الامل و الحزن الشديد بسبب عدم مبادرته الى مساعدتها
و لكن عندما تتعلم مواطن الاختلاف ...و ان الرجل مختلف عن الانثى فى هذا الامر
فعندما تاتى والدتها او اختها فانها ستعلم بالظبط ماذا تحتاج يارا ..لانها امرأة تشعر بآلامها ...كما تعلم ما يحتاجه البيت فى هذا الوقت ...فستقوم بغسيل الملابس ...او تنظيف المكان الغير نظيف ..او اعداد الطعام
و لكن الرجل مختلف
الرجل لا يدرك انها تريد المساعدة من تلقاء نفسه ...الرجل لابد ان يطلب منه باسلوب هادئ و مهذب و غير آمر ...كما انه لابد ان يكون الطلب محددا ...ليس معمما ..اى لا تطلبى المساعدة فى اعمال المنزل و كفى ...بل كونى محددة ...من فضلك احضر طعام جاهز ...من فضلك ضع هذه الملابس فى الغسالة و قم بتشغيلها

كذلك عندما اتوقع ممن احبه ان يشبهنى فانا تلقائيا اوحى له دائما بانه ليس على ما يرام بشخصيته الحالية ..و هذه الرسالة عندما تصل الى الطرف الاخر ...تسبب الفشل و الاحباط فى العلاقة
فالاتهامات و النقد المستمر للطرف الآخر تصيبه بلا شك بالاحباط و احساسه بالعجز عن ارضاء حبيبه

عادل شخصية اجتماعية جدا و له الكثير من الاصدقاء و لكن زوجته علياء التى عاشت فى بيئة منغلقة الى حد كبير شخصية غير اجتماعية فهى لها صديقة واحدة فقط تلجا و ترتاح اليها
تشكو علياء من كثرة الواجبات الاجماعية التى يجبرها زوجها على ادائها ...فهذا زوجته انجبت ..و هذا تزوج حديثا ...و هذا مريض ..و هذا ابنه نجح ...غير عزائم و زيارات اصدقائه له و عندما تذمرت بدا يتركها وحيدة و يغيب كثيرا مع اصحابه
و يتهمها دوما انك انطوائية و لا تحبين الناس و لا تحبين اصدقائى

فبدأت تعود كما كانت و لكنها تشعر بالضغط الشديد نتيجة محاولتها التجاوب مع زوجها ان هذا السلوك قد يسعد عادل لمشاركة زوجته له اجتماعيا و لكنه يسبب ضغطا نفسيا شديدا على علياء يمكن ان ينفجر فى اية لحظة
ولكن عندما يتفهم عادل اختلاف زوجته سيكون اكثر تفهما و تقبلا و اقل نقدا و اتهاما


 
هالة ابنة بارة بوالديها و لكنها تشعر باهمال والدها لها ...انها تحتاج الى حبه ..ان الاباء حاليا و للاسف الكثير من الامهات لا يفهمون ما يحتاجه الابناء من احتياجات عاطفية و نفسية ..انهم يحتاجون الى الحب و التقبل و التشجيع و التقدير و المدح و بث الثقة فى انفسهم اكثر من احتياجهم للطعام و الملابس و الالعاب و أفلام الكرتون
عندما تتفهم هالة والدها و تتفهم انه يحبها و لكنه يحبها بطريقته هو باعطائها المال الذى تحتاج اليه
رقية فتاة رقيقة و حساسة تزوجت من عزمى الذى يتسم بالعقلانية و المنطقية هى تفكر بقلبها و حدسها و هو يفكر بعقله و حساباته
انها تريد ان تعيش اياما حالمة رومانسية و هو يريد ان ينهى اعماله المتأخرة
هى تريد ان تقضى الصيف فى مكان شاعرى و هو يريد قضاؤه فى مكان قريب من العمل
هى تريد ان تخرج معه الى اماكن هادئة رومانسية و عندما يخرج معها لا يتوقف عن مكالمات شركاؤه و عملاؤه و مرؤوسيه
هى تريد ان تعيش الرومانسية الناعمة و هو يريد ان يعيش النجاح و الانجاز

قصة متكررة فى اغلب الزيجات ...تحدث الكثير من المشاكل بسبب الاختلافات بينهما
هى تتهمه بالانانية و المادية و هو يتهمها بانها لا تقدر تعبه من اجلها و من اجل توفير مستوى مادى لائق

عن طريق فهم الاختلافات يساعدك على ان تصبح اكثر تسامحا و تحملا عندما لا يستجيب الطرف الآخر بالطريقة التى تريد
كذلك عندما تفهم هذه الاختلافات ستكف عن محاولة تغيير شخصيته...و سيكون تركيزك على تغيير طرق الاتصال و ردود الافعال و التجاوب معه و ان تنقل له احتياجاتك بطريقة يفهمها


 

ثانيا : ابحث عن نقاط الاتفاق بينك و بين الآخرين :
كما ذكرنا سابقا فان الاختلاف سنة الهية و لكن ليس هناك اختلاف كامل فى كل شئ
من المؤكد ان هناك نقاط اتفاق بيننا و بين من نشاركهم حياتنا ...اتفاق حول القيم و المبادئ ..فى نظرتنا لبعض الامور ...فى اهدافنا و آمالنا ...
اننى اتعجب حقا عندما يشتكى احدهم من زوجته او عندما تشتكى زوجة من زوجها ...انه مختلف عنى تماما
اننا مختلفون فى كل شئ
ان هذا امرا مستحيلا
هناك امور كثيرة قد نكون متفقون فيها و لكننا نغفل عنها
قد نتفق على الكثير من القيم و المبادئ و الافكار و خاصة القيم الدينية و الاعراف الاجتماعية و لكننا قد نختلف فى الصورة الذهنية لهذه المبادئ
قد نتفق فى الكثير من افكارنا ووجهات نظرنا فى بعض الامور و لكننا نختلف فى بعضها الآخر
قد نتفق فى بعض سلوكياتنا تجاه بعض المواقف و قد نختلف فى البعض الآخر
قد نتفق فى بعض الآمال والاحلام ...فمن المؤكد ان كلا الزوجين يسعيان الى حياة زوجية مستقرة فهذا امل مشترك ..و يسعيان الى تربية اولادهما تربية صالحة و هذا هدف مشترك و لكنهما قد يختلفان فى الاسلوب

ان نقاط الاختلاف غالبا ما تحدث مشاكل و هذا ما يجعلها دوما بارزة و ظاهرة للعيان
و لكن بحثك المستمر عن نقاط الاتفاق و اظهارها على السطح يجعلك اكثر رضا عن شريك حياتك و عن والديك و ابنائك
كذلك يجعل هناك مجالا للمشاركة و التعاون مما يقوى العلاقة بشكل افضل

فريد شاب شديد الطموح يسعى دوما الى التطور و النجاح فى عمله و يضع مستقبله امام عينيه و لكنه يشكو دوما من زوجته فاتن التى لا تشاركه طموحه و لا رؤيته المستقبلية
انها ليست طموحة ..انها غبية ...كل همها الاولاد و البيت و المرتب و المصاريف اشعر انها مختلفة عنى تماما
عندما يتفهم فريد طبيعة الاختلاف بينه و بين زوجته ...فانه طموح ...و هى ست بيت ممتازة ...لن تستطيع فاتن ان تشاركه طموحة و لن تفهم طبيعة ما يقوم به و لكنه من الممكن ان يشاركها بعض الطموحات المشتركة الصغيرة
كما سنذكر فى الدرس الرابع ان شاء الله تعالى

من المؤكد انك ستجد اهداف و نقاط اتفاق بينك و بين شريك حياتك ...و لكن الامر يحتاج الى البحث و التنقيب ...و الى ازالة الغبار
وتتعالى صيحات الاباء ..(انا مش عارف الولد دا طالع لمين )
انه مختلف عنى تماما ....انا كنت ...و انا كنت ...و انا كنت ....
نعم ابنك مختلف ...لان الزمان مختلف ...و لان وسائل الاعلام مختلفه ...و لان ثقافته و تعليمه مختلف ....و لان مدرسيه مختلفين ...و لان والديه مختلفين و لان اصدقائه مختلفين
اننا فى بعض الاحيان نعاقب ابناءنا بالسخرية و النقد لانهم مختلفون عنا ...نعاقبهم على مظهرهم و طريقة لبسهم و مفردات كلماتهم و على هواياتهم و اغلب سلوكياتهم و تعلقهم بادوات التكنولوجيا كالجوال و الكومبيوتر و افكارهم و نظرتهم للمستقبل

و لكن بالرغم من رفضك لكل ذلك هل ستتركه يخرج من تحت جناحك ليرتمى فى (شلة ) الله وحده اعلم بمدى صلاحها
ابحث عن نقاط اتفاق ....و طالما ان الامر لن يتعدى الحدود الشرعية فتقبل اختلافه و تفهمه ...كن مرنا و احذر من التصلب

انك مرتبط بكل فرد من افراد اسرتك بخيط رفيع ...ابحث عنه...و اعمل على تقويته و الحفاظ عليه حتى تشعر بالسعادة و الحب
و كذلك فنحن فى حاجة دوما الى تاكيد الاحساس اننا فى حاجة الى اهلينا ...و لا يمكننا العيش بدونهم كما انهم فى حاجة الينا
و هذه الحاجة ليست مجرد احتياجات مادية من ماكل و مشرب و ملبس بل احتياجات نفسية و عاطفية لا تستقيم حالتنا النفسية الا باشباعها
فالزوج فى حاجة الى حب زوجته و الزوجة ايضا
و الاب فى حاجة الى حب ابنه و الابن ايضا
كل منا يحتاج الى حب الاب و الى حب الام فلكل منهما حب مختلف يشبع جزءا معينا من ذواتنا العاطفية ...يحتاج الى حب الابن و الى حب الابنة ...يحتاج الى حب الزوج او الزوجة


تذكر انه من حقك ان تبنى رؤية و راى عمن حولك تبعا لشخصيتك و افكارك و لكن ليس من حقك ان تلقى بالاتهامات و النقد هنا و هناك لمجرد اختلافهم عنك
و لا من حقك ان تعاقبهم على اختلافهم عنك ....تقبلهم كما هم
 
ثالثا : حدد تماما نقاط الاختلاف التى تحدث المشاكل :
فى علاقتك مع الآخرين حاول ان تحدد تماما النقاط المختلف عليها بينك و بينهم
او اين يكمن الاختلاف
ان دقتك فى تحديد نقاط الاختلاف يقلل من حجم المشاكل ...كما انه يجعلك اكثر قدرة على التفاهم حولها
هل المشكلة على مستوى القيم و الصورة الذهنية لها ام على مستوى الاولويات
هل المشكلة فى الافكار المختلفة ام فى العادات ام فى البيئة ام فى الاهداف ام فى المشاعر
كلما حددت السبب الحقيقى او نقطة الاختلاف بالضبط كلما كان علاج المشكلة اسهل بكثير

علاء شخصية منظمة جدا فى حياته ...افكاره منظمه ...حجرته فى منتهى النظام و النظافة ...مواعيده فى منتهى الانضباط ....يؤدى عمله باتقان و نظام رائع
و لكن زوجته علا عكس ذلك تماما
كثيرا ما تحدث الخلافات بينهما
البيت غير منظم ....دولاب الملابس غير منظم ...الاوراق غير منظمة...المواعيد غير منضبطة
و تتوالى الاتهامات او الاهانات ....انت انسانة مهملة ...انت عنيدة و لا تسمعين الكلام .....انت تتجاهلين طلباتى ...انت ...انت

و تبدا هى فى الشكوى ...انه متزمت ...انه عصبى ...ا
و من مشكلة الى مشكلة حتى تستحيل الحياة
و عندما يدرك علاء الاختلاف ...ان الاختلاف فى قيمة النظام و موقعها فى قائمة اولويات كل منهما ...و قد تكون المشكلة فى البيئة التى نشات فيها علا ...و قد تكون لانها نشات فى بيت يعتمد على الخادمة فى التنظيم و التنظيف فهى لا تملك هذه المهارة و لا تعلم كيف ؟
علا لا ترى اهمية لمثل هذه الدقة ....فماذا يحدث ان تاخر عن موعده خمس دقائق او حتى ساعة ....ماذا يحدث ان كانت ملابسه غير منظمة المهم انها نظيفة
وعندما تقع يده على اساس المشكلة ..هى مجرد اختلاف ...سيكون اكثر تفهما لسلوك علا و اكثر تقبلا لها و اقل انتقادا و اتهاما لها و اكثر مساعدة لها

كثيرا ما نسمع عن احداث طلاق بسبب اسباب لا تستدعى الطلاق
و لكن الطلاق يحدث ليس نتيجة تلك الاسباب و لكن نتيجة فشل الزوجين فى تحديد السبب بدقة
فالرجل يشكو من كل شئ و المراة تشكو من كل شئ ...و غالبا ما تكون الاسباب الحقيقية مجرد اختلاف بين الشخصيتين ادى الى هذا الانهيار

تمرين :
فى المذكرة الشخصية التى تحدثنا عنها فى الدرس الاول
و فى روقة جديدة اكتب اسم احد افراد اسرتك و الذى دوما انت فى خلاف معه
اكتب رايك فيه كاملا
اذكر الحسنات قبل السيئات
ضع خطا تحت الصفات السلبية التى وصفته بها : عصبى –انانى – مهمل ......
دون على الاقل خمس نقاط اتفاق بينك و بينه
فكر فى الصفات السلبية التى وصفتها به و حولها الى نقاط اختلاف
كن دقيق فى تحديد الاختلاف ...لا تتهم و لا تنتقد
 
رابعا : شجع الآخرين على الحديث و تعلم مهارة الانصات

من المهارات الهامة التى تساعدك على تفهم الآخرين هو ان تعود نفسك على الانصات اكثر من الكلام ...استمع اكثر مما تتكلم
و تعلم حكمة على بن ابى طالب كرم الله وجهه ( إذا تم العقل نقص الكلام ).

لا تفرض على الآخرين ان يسمعوك دون ان تنصت اليهم
وفى دورته الرائعة عن الاستماع الفعال شرح لنا الاستاذ خالد الجديع الكثير عن مهارات الانصات و كيف يساهم هذا الامر فى بناء العلاقات بين الناس
و لن اضيف على ما ورد فى دورة الاستاذ خالد جديدا فقد اوفت
و لكنى ساضيف بعض الاخطاء التى تصدر منا كازواج و اباء و ابناء و اسميها خناجر التفهم :
انها كلمات نرددها بشكل او بآخر بوعى و بدون وعى عند الاستماع الى الآخرين تقتل احساسهم انك متفهم لهم ...و تجعلهم يقولون : انه لا يفهمنى
فعندما تكون الزوجة فى حالة نفسية سيئة لاى سبب كان ...تكون فى هذه اللحظات فى امس الحاجة لمن ينصت اليها و يتعاطف معها ... انك تملك مفاتيح قلب المراة حين تنصت لها و تظهر مشاعر التعاطف
و لكن الازواج للاسف لا يدركون ذلك
إما لا يحتمل ان يسمع تفاصيل و مشاعر و شكاوى متفرقة ليس بينها رابط منطقى
او انه يقول : يا شيخة انت مكبرة الموضوع...الموضوع بسيط خالص ..يحاول تبسيط الامر .....احذر هذه اول خنجر فى صدر التفهم
او يقول : طب ايه رايك ما تاخدى اجازة من الشغل ...يقدم اقتراحات ...هذا الخنجر الثانى
او يقول : يعنى عايزانى اعمل لك ايه منا كمان تعبان و قرفان ..يشعر انها تلومه او تحمله المسئولية .......هذا الخنجر الثالث
او يقول :انا خارج ...سيبينى بقى اشوف الاخبار ....يهرب ......هذا هو الخنجر الرابع

و تستمر المراة فى تلقى الطعنات ......حتى تتوقف عن الكلام ...الا صوت الصراخ و الشجار لاتفه سبب
و عندما يكون الرجل فى حالة نفسية سيئة لاى سبب كان ...فانه يكون فى حاجة ماسة لان يبقى وحيدا ...و ان تكلم فان كل ما يحتاج اليه هو كلمات الثقة و التشجيع و التفاؤل
و لكن لا تدرك المراة ذلك و تبدا فى طعن زوجها باول خنجر :
انت السبب ...لو كنت عملت اللى قلت لك عليه ما كنش دا حصل (اللوم )
ثم الثانى : انت دايما كدة ما بتعرفش تتصرف (النقد )
يتبعه الثالث : ما انت ماعملتش زى اخويا الى عمل كذا و كذا .(المقارنة )
فالرابع : طب ما تحاول تعمل كذا ...طب ايه رايك فى كذا (النصح )

و تتوالى الخناجر حتى يسقط الزوج صريعا لمرض الخرس الزوجى
و تبدا تتساءل لماذا ؟

اعتذر لاخوانى عن اللهجة العامية المصرية .......و لكنى للاسف لا اتقن غيرها
خناجر اخرى للتفهم تظهر فى تفاعلك مع الآخرين :
- المزاح وقت الجد
- الاهانات غير اللفظية
- التوتر و فقدان الصبر
- قول : و لكنى اختلف معك
- خلق مشاعر الذنب : كدة برضه تعمل كدة
- العناد و التشبث بالراى : دا رايي و مش هغيره

ان انصاتك باهتمام و ليس مجرد الاستماع ...بالاضافة الى كونه يساعدك على فهم الآخرين بشكل اكثر عمقا و لكن ذلك يمنحهم راحة كبيرة فى التعامل معك
اعلم ان الامر صعب ....لاننا تعودنا دوما عندما لا يروقنا الكلام لاى سبب ...ان نقاطع ...وان نظهر راينا المخالف ....او ننقد ....او نقدم نصيحة ...او نلوم ...او نظهر عدم اهتماما
واذا كان الكلام مستفزا ...فتعودنا على رفع الصوت او السخرية و الاستهزاء او العناد و التشبث بالراى
تعلمنا كثيرا كيف نتكلم ؟ و كيف نرد ؟ و لكننا للاسف لم نتعلم كيف تستمع ؟
اننا نستمع فقط الى ما نحب ان نسمعه او مايدخل فى دائرة اهتماماتنا او نستمع الى الاقوى ...المدير او الاب
و لكننا لم نتعود على سماع ما لانحب او مالا يدخل فى دائرة اهتمامنا او ان نصغى الى الاضعف
نحتاج الى تدريب انفسنا على الاستماع الى ما لانحب و خاصة ان كان صادرا ممن نحب كالنقد او اللوم
نحتاج الى تدريب على الاستماع الى ما لا يدخل فى دائرة اهتماماتنا وخاصة ان كان ضمن دائرة اهتمام من نحبهم
كذلك نحتاج ان نتعود على الاستماع لزوجاتنا و آبائنا كبارالسن و ابنائنا على اختلاف سنهم و ميولهم

يعتقد البعض ان الاستماع الفعال يظهر المستمع وكانه موافق على ما يقوله المتكلم و يرددون لن ادع له الفرصة لينتصر على و يعتقد انى مقتنع بافكاره
ان المشكلة تكمن فى اعتقاداتنا حول قيمة الحوار ...ان الهدف من الحوار هو التواصل و ليس الحرب ....و ان غاية الحكمة ان اقنع المخالف برايي دون ان يشعر بانه منهزم
و هذا ما سنتناوله فى الدرس الرابع باذن الله تعالى
 
تواجهنا مشكلة أخرى :
ان كل منا ليس مستعدا فى كل الاوقات الى اعطاء مثل هذا الاهتمام ففى بعض الاوقات نتعرض لضغوط نفسية شديدة نحتاج فيها نحن الى بعض التعاطف و التفهم و لكنك تجد نفسك محتاجا اليك

وفى هذ الوقت تحتاج الى ان تعبر عن تفهمك لمشاعر الآخرين و الى الاعتذار بلطف عن عدم الوفاء بما يحتاجونه افضل من مواجهتهم بالصراخ و الغضب او التجاهل و الاهمال

يدخل عابد الى المنزل بعد يوم عمل طويل فيتلقاه ابناؤه المحبين بالصياح و التعلق به و الرغبة فى تقبيله و الرغبة فى ان يلاعبهم ....انهم اطفال يعبرون عن حبهم و احتياجاتهم باسلوبهم ...بالرغم من انه يحتاج الى الراحة و الهدوء بشدة
ثم يبحث عن زوجته فيفاجأ بها باكية حزينة بسبب موقف عصيب تعرضت له فى عملها
انه فى حاجة الى الراحة النفسية ...و لكن يجد ان بيته فى حاجة ماسة الى مدد عاطفى لا يقوى على اعطائه الآن ...ماذا يفعل ؟
قد يغضب و يثور و يتبرم و يتذمر بكلمات ثم يدخل حجرته و يغلق الباب على نفسه طلبا للراحة
و قد يتحامل و يتجلد و يلاعب ابنائه ثم يتجه لزوجته و يتعاطف معها و يستمع اليها ..و هذا صعب...لان فاقد الشئ لا يعطيه
و لكن ارى ان تتفهم رغباتهم و احتياجاتهم :
اشعر انكم بحاجة الى اللعب و انا كذلك احبكم و اكون سعيدا جدا لو هداتم و اعطيتمونى بعض الوقت لاستريح ثم نلعب و نلهو كما تحبون
حبيبتى اشعر انك فى حاجة الى الحديث و اشعر بالاسف لانى فعلا لا اقوى على ذلك الآن ...استاذنك فى قسط من الراحة
اليس هذا افضل من التبرم و التذمر أو التهرب و التجاهل


و قد ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم اروع المثل فى حديث (ام زرع) المشهور و قد تعجب شراح الحديث من صبر رسول الله على الاستماع الى حديث عائشة الطويل التى تذكر فيه جلسة من الجلسات النسائية و التى تتفنن فيها كل زوجة فى ذكر محامد و مساوئ زوجها
او استماعه للوليد ابن المغيرة فى حديثه الطويل و هو يعرض عليه المال او الملك او الطب ليتوقف عن دعوته
تذكر دوما انه كما أن من حقك ان يستمع لك الآخرون فان من حقهم عليك ان تسمعهم ايضا
 
تمرينات منزلية :

1- تدرب على الانصات – بدون تعليق – على الاقل عشر دقائق يوميا
كل يوم من الاسبوع استمع لاحد افراد اسرتك
اساله اسئلة مفتوحة ثم انصت باهتمام

2- ان كنت ممن تمكن من مهارة التحكم الانفعالى
استعد لجلسة اسميها (جلسة المكاشفة )
اسال احد افراد اسرتك عن رايه فيك و شجعه على الحديث الودى و انصت
هذا التدريب يساعدك على المهارات الثلاث من مهارات الذكاء العاطفى
- يزيد من وعيك بذاتك و رؤية اوجه كانت خافية عنك
- يختبر تحكمك فى ذاتك :قاوم محاولات التبرير و الدفاع عن النفس و كل المحاولات الدفاعية
- يدربك على مهارة الانصات الجيد
 
خامسا : تدرب على التعاطف مع الآخرين و هو من اهم مفردات الذكاء العاطفى او ما يطلق عليه (التقمص الوجدانى )

و هى قدرتك على الاحساس بالآخرين ....على ان تكون صادقا مع الآخر ....قدرتك ليس على التفهم العقلى فقط بل التعايش القلبى كذلك .... قدرتك على ان تعيش الآخر ...ان تضع نفسك بدلا منه ....ان تنظر للامور بمنظاره هو و ليس بمنظارك أنت ...ان تفكر كما يفكر ...ان تشعر بما يشعر به ...ان تعيش اللحظة التى يعيشها تماما ...و ان تشاركه فيها ..و من يتقن هذه المهارة فقد ارتقى قمة من قمم الذكاء العاطفى
فمهما كنت مختلفا عنه ...مهما كنت غير مقتنع برؤيته ...و لكنك تقدر تماما مشاعره و تحترم تماما تصرفه تجاه الموقف ....لان تصرفه نابع من افكاره و مشاعره و خبراته هو لا انت ...بل انك قد تشعر بما يشعر به و تشاركه هذه المشاعر بشكل حقيقى
قد يصعب هذا الامر فى الكثير من الاحيان فلا اقل من المشاركة الوجدانية وهى مجرد مشاركة سطحية مطلوبة تظهر فى الفاظك و فى تلميحات وجهك فى حالة عدم القدرة على ايجاد التعاطف الفعال
ومن الالفاظ التى تدل على التعاطف :
اشعر تماما بنا تشعر به ....انا مقدر مشاعرك.....انا متعاطف معك ......كان الله فى عونك ....انا حاسس بيك ...

ما احوجنا فى هذا الزمان الى هذه المهارة من مهارات الذكاء العاطفى .
و ما اجمل تعبير الحبيب رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صور هذه المهارة :

(مثل المؤمنين فى توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر )
ارأيت كيف صور معنى التعاطف كيف يشعر المؤمن بألم اخيه ...انه الرحمة المهداة صلى الله عليه و سلم
و عندما عبر القرآن الكريم عن العلاقة الزوجية قال جل و علا :
(و من آياته ان خلق لكم من النفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة ان فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
فقد أشار الله تعالى فى الآية بقوله (خلق لكم من أنفسكم ) فآدم وحواء من كيان واحد ومن أصل واحد مهما كانوا مختلفين ليظل الفرع يحن الى اصله و يظل الجزء يشتاق الى الكل
و تشير الاية الكريمة الى معانى السكن والرحمة والمودة فى العلاقة الزوجية ...فالسكن هو كل ما سكنت إليه النفس وأستأنست به والكلمة قد تحمل ايضا معانى الاحتواء و الحماية ...فالعلاقة الزوجية كالحضن الدافئ يلجأ اليه كلا الزوجين ينشد الطمأنينة و السكينة و الحب و الاحتواء
والمودة تعنى (المحبة).. أى الحب بكل ما يحمله الحرفان من معانى جميلة.. من بشاشة وتواضع وصفاء وإحترام متبادل
ولا يعنى النص ان العلاقة ستظل دائما و ابدا تحمل هذه المثالية الرائعة ولكنها حتما تصاب ببعض الشوائب التى تلوث نقائها و صفائها فكانت ( الرحمة) بما تحمله من معانى التفهم و التعاطف والعفو و التسامح
و الاية كذلك اشارة الى مسؤولية طرفى العلاقة فى المحافظة عليها بالشحن المتواصل لهذه المشاعر بكل صورها الحسية و العاطفية والمادية وإلا إهتزت وإنهارت (و جعل بينكم ) فهى توحى بحركة ايجابية بين الطرفين فى الاخذ و العطاء ...ولكن حينما يتوقف أحد الزوجين عن آداء دوره الإيجابى و يصاب بالاهمال و السلبية يتأثر الطرف الآخر مع مرور الوقت نتيجة برود المشاعر التى يجدها لدى شريكه

فحين يعمل الرجال و النساء جنبا الى جنب فى مراكز العمل المختلفة و يتعرضون للمزيد من الضغوط العاطفية من جراء هذا الاحتكاك المستمر فانهم يتوقون الى المزيد من التفاهم و التعاطف فى حياتهم الزوجية ....و لكن مايحدث هو عكس ذلك مما يبرر للبعض الوقوع فى الخيانة الزوجية والقاء اللوم على شركاء الحياة بدلا من اعادة تقييم طريقة تعاملنا معهم
و كثيرا من بناتنا و شبابنا يقعون فريسه لعلاقات حب زائفة ينصب شباكها افاكون كاذبون يوحون لهم بانهم يتعاطفون مع مشكلاتهم و يشاركونهم همومهم
و ذلك لانهم لا يجدون من يفهمهم او يتعاطف مع مشكلاتهم ..لايجدون حضن الام الدافئ و لا صدر الاب الحنون

نحن بحاجة ماسة ...بل حاجة ملحة للغاية ..ان نتعلم هذه المهارة لعودة الدفء و الاستقرار الى بيوتنا لحماية ابنائنا و ازواجنا
ابناؤك فى حاجة الى تعاطفك حين يبكون و حين يفرحون ...شاركهم مشاعرهم
والديك فى حاجة الى تعاطفك حين يكبر سنهم و تضعف اجسادهم و تتراجع صحتهم ...شاركهم مشاعرهم
زوجك يحتاج الى تعاطفك حين يعانى من مشكلة تؤرقه ....شاركيه مشاعره
زوجتك تحتاج الى تعاطفك حين تفرح بانجاز احرزته او نجاح حققته ...شاركها فرحها
تذكر انك تحتاج دوما الى التفهم العقلى و الى التعاطف القلبى و ان الآخرين يحتاجون ذلك منك ...فلا تكن بخيلا بان تمنحهم بعض عقلك و قلبك
تمرينات منزلية :
1- من التدريبات المفيدة التى تدربنا عليها فى دورة مهارات التفكير (كورت 1)
تدريب وجهات نظر الآخرين :

- تخيل موقف معين ثم اذكر وجهات نظر الاطراف المختلفة تجاه هذا الموقف
على سبيل المثال
(تريد زينب بالحاح حضور حفلة يوم ميلاد زميلتها لينا مع العلم ان عائلة لينا عائلة غير ملتزمة وغالبا سيكون فيها مخالفات شرعية )
اكتب وجهة نظر كل من زينب و والدها و زميلتها لينا و ووالدة لينا
 
عودة
أعلى أسفل