ولمعرفة السر لابد من الرجوع الى البدايه .. بداية ارتباطهما ببعضهما ... واستبيحكم عذرا أن أضع اسماءا مستعاره لحفظ الخصوصيه ..
كانت ( أسيل )الزوجه فتاة في مقتبل العمر ينم وجهها عن نضارة الصبا فتاة لا تتجاوز الخامسه عشره عشر من عمرها ذات وجه أبيض يشوبه الحمرة وجسم نحيل فارع الطول يبشر بمشروع امرأة جميلة بل امرأة في غاية الجمال فالتقطت عين ( فريد )الزوج تلك الفتاة الجميلة وهي عند النهر وسرت حدقته سريعاً لتبحلق فيها حتى وصلت إلى وجهها الصابح المشرق الجميل لتقف عينيه مبهورة بمحاسن وجمال وسحر الفتاة الخلاب.
وهنا فقط نسى ( فريد )انها لاتحل له وانه لايحق له النظر اليها بهذه الطريقه الفجه فلم يشعر إلا أنه إنسان ذو قلب ينبض بالحب بل العشق الذي دغدغ أحاسيسه وجذب وجدانه وأنساه ذاته.
ولم يتمالك أعصابه إلا ووجد نفسه بالقرب من تلك الفتاة وكانت لا تشعر به كل تلك الفترة.. فكانت منغمسة في ملأ أباريق المياه من النهر ..وفجأة رفعت عينها لتجد رجلاً غريباً يقف أمامها لم تعتد على رؤيته من قبل فهي تعرف جيداً جميع أهالي البادية القاطنين في تلك المنطقة النائية وفكرت سريعاً من يكون هذا الرجل؟؟.
وبدأت تشعر برجفة تسري في جميع أعصابها وجسدها فهي غير معتادة على رؤية أشخاص غرباء في تلك البادية فهي لم ترى طيلة حياتها إلا أسرتها وأقاربها أو جيرانها من العشائر القريبة منهم.
ولذا حاولت الفرار منه بمجرد أن لمحته يقترب منها، ولكن ( فريد ) لم ييأس وأسرع إليها ومد يديه لإمساكها وهو يحاول أن يوقفها ولكن محاولته باءت بالفشل فتلك المحاولات أفزعتها وجعلتها تصمم على الفرار أكثر وأكثر ليس خجلاً فقط بل أيضاً ذعراً من ذلك الرجل الغريب، وبالفعل نجحت في أن تفلت من قبضته وأسرعت مهرولة وسط الأشجار المتلاصقة إلى بيتها حتى دخلت إلى البيت فوجدت والدها الذي أثار ارتجافها تساؤلاته ووجهها الشاحب استفهام لديه وقال لها في صوت يملؤه الاستغراب: "ماذا بك يا بنيتي وأين إبريق الماء الذي خرجتِ من أجل ملئه".
وهنا تذكرت ( أسيل ) أن الإبريق سقط منها وهي تجري مسرعة وسط الأشجار… فحاولت أن تلملم الكلمات وكأنها تخرجها من بئر عميق لتجيب على تساؤل والدها!!
فقالت وهي تتلعثم: "إن إبريق المياه انكسر مني يا أبي وكان الأمر رغما عني"… فنظر إليها والدها في حنان الأب وقال بصوت هادئ لا عليكِ يا بنيتي .
وحاولت الفرار من نظرات والدها المتفحصة لها فكانت أقصى أمانيها في تلك اللحظات أن تخلو بنفسها فكان ثمة شعور غريب ينتابها بالخوف من المجهول!!!.
ولذا ردت سريعاً على والدها وهي تجري من أمامه أنني أشعر بقدر من التعب وأحتاج قسط من الراحة خلت بنفسهاوهي تتذكر تلك الأحداث… الرجل العظيم الهيئة القوي البنيان الذي حاول الإمساك بها والقبض على يدها وجاهدت حتى تستطيع الفرار منه وأخذت الأسئلة تدق على رأسها!!
من يكون هذا الرجل؟؟ وماذا يفعل في البادية؟؟ بل أكثر ما كان يلح عليها ماذا كان يريد منها؟؟ وماذا كان مصيرها في حالة الإمساك بها؟؟؟ وشعرت ( اسيل ) مرة أخرى برجفة تسري في جميع جسدها وخوف يملأ قلبها وهلع من المجهول!!.
فإنها البنت الجميلة الرقيقة لم تشعر قط بهذا الخوف.. فكانت حياتها بسيطة ومسالمة وكانت أقصى أمانيها أن تنتهي سريعاً من طلبات ومستلزمات ما يحتاجه بيته حتى تختلي بنفسها وسط غابات البادية أمام مياه النيل لتنظر وتتعجب في هذا الجمال وهو جمال الطبيعة.
اما ( فريد ) لم ينس وجه تلك الفتاة الصبوح الجميل الذي أنساه بنوره المتلألئ وملامحه الطيبة متاعب الدنيا بأسرها!!.
فأخذ يسأل من تكون هذه الفتاة بينه وبين نفسه، وفجأة عادت إليه العجرفة- لأنه من اسرة حاكمه غنيه جداجدا - وشخصيته الطاغية التي عادت تلح عليه وفجأة أخذت تساؤلات عديدة تراوده لماذا يتعب نفسه في تلك التساؤلات فهو يريدها وكل ما يريده لابد أن يكون ملكاً لـه وفجأة نهضمن مكانه وأمر أحد العاملين لديه أن يذهب إلى تلك المنطقة النائية وسط أكوام الأشجار بالقرب من النهر ويتسلل عبرها ويسأل عن فتاته الذي قام بوصفها لـه وحدد لـه عدة تساؤلات عليه أن يأتي بإجاباتها له فوراً كان أولها من تكون هذه الفتاة ؟