&&&& حادثة الإفك &&&& قصة لكل زوجة&&&&

اكملى مع انى قرأت هذه القصه لكن
لما فيها من فوائه احببت ان اعيد قراتها

وجزاك الله خير


صدقت أختي ..حب عذري..

قرأتها مرارا.. ولكن كل مرة أشعر بها كأنها أول مرة..

جزاك الله خير على مرورك.
 
صدقت اختي نسائم ود فأن اصعب امر على الزوجه

هو عدم وقوف زوجها معها بهكذا مواقف

فكيف بعائشه

رضي الله عنها وارضاها

موضوع اكثر من رائع ونعم القدوه

جزاك الله خيرا


وجعله الله في ميزان حسناتك


آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

وكل من قرأت . وكل من شجعتني على إكمال الموضوع .مثلك أختي... ضياءالقمر..

أثابك الله على كلماتك المشجعة.
 
أهلا بكن

أخواتي وحبيباتي في هذا المنتدى الرائع

الحقيقة .. أن تجاوبكن وتفاعلكن مع الموضوع أسعدني جدا ...:blush-anim-cl::blush-anim-cl:

:icon26::icon26:أسعد الله قلوبكن .. وملأها بحبه وذكره.:icon26::icon26:

أترككن الآن مع القصة وفيها موقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

وهو الزوج المحب المتهم بعرضه

بأبي وهو وأمي

عليه الصلاة والسلام
 
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها:

فدعا رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏علي بن أبي طالب و ‏‏أسامة بن

زيد‏،‏حين ‏استلبث ‏الوحي، يستأمرهما في فراق أهله.

قالت: فأما ‏‏أسامة بن زيد ‏ ‏فأشار على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه

وسلم- ‏ ‏بالذي يعلم من براءة أهله ،وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود

،فقال يا رسول الله أهلك، ولا نعلم إلا خيرا.

وأما‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏فقال :يا رسول الله ،لم يضيق الله عليك

والنساء سواها كثير، وإن تسأل ‏الجارية‏ ‏تصدقك.

قالت :فدعا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏بريرة‏، ‏فقال :أي ‏بريرة‏

،‏هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟

قالت ‏‏بريرة‏: ‏لا، والذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمراً‏ ‏أغمصه

‏عليها أكثر من أنها‏ ‏جارية ‏‏حديثة السن تنام عن عجين أهلها ،فتأتي‏

‏الداجن ‏فتأكله .!!!

فقام رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فاستعذر يومئذ من ‏ ‏عبد الله بن

أبي ابن سلول‏ ‏.

‏قالت: فقال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏وهو على المنبر

" يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي

؟؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ،ولقد ذكروا رجلا ما علمت

عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي،؟؟؟

فقام ‏ ‏سعد بن معاذ الأنصاري ‏ ‏فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه ،إن

كان من ‏ ‏الأوس ‏ ‏ضربت عنقه ،وإن كان من إخواننا من ‏‏الخزرج‏

‏أمرتنا ففعلنا أمرك .

قالت فقام ‏ ‏سعد بن عبادة ‏وهو سيد‏ ‏الخزرج ‏،وكان قبل ذلك رجلا

صالحا ،ولكن احتملته الحمية، فقال‏ ‏لسعد: ‏ ‏كذبت لعمر الله لا تقتله

ولا تقدر على قتله..

فقام ‏‏أسيد بن حضير‏ ‏وهو ابن عم‏ ‏سعد بن معاذ‏ ‏فقال‏ ‏لسعد بن

عبادة :‏‏كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين..

فتثاور الحيان ‏‏الأوس ‏ ‏والخزرج ‏ ‏حتى هموا أن يقتتلوا،،

ورسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قائم على المنبر،، فلم يزل رسول

الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يخفضهم حتى سكتوا وسكت...

قالت فبكيت يومي ذلك لا ‏ ‏يرقأ‏ ‏لي دمع ولا‏ ‏أكتحل‏ ‏بنوم ..قالت فأصبح

أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا ‏أكتحل‏ ‏بنوم ولا ‏يرقأ ‏ ‏لي دمع

حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي ..​
 
استلبث ‏الوحي: انقطع الوحي لمدة شهر تقريبا من الحادثة

يستأمرهما: يستشيرهما‏

بريرة :‏خادمة أمنا عائشة رضي الله عنهما

يريبك: يدعوك للشك في عائشة

أغمصه: يسوؤني وأعيبه عليها

‏الداجن:الغنم الموجودة في المنزل
 

أهلا بكن حبيباتي

أكتب اليوم لكن هذا المقطع المؤثر من القصة

تأمليه جيدا

ولا تحبسي دموعك من أن تواسي أمك الحبيبة عائشة رضي الله عنها

أشعري نفسك كم تحبينها!!!! كم وددت لو كنت بجانبها تبكين معها

وهي التي تقول " فبكيت ..حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي":tears::tears:

أشعر بدموعكن تتسارع ...والأسى يغزو القلوب

خاصة مع شعورها بأن زوجها و حبيبها بعيد عنها !!!تشعر أن الجميع لا يصدقها !!!

وهي البريئة الطاهرة..

محزن هذا المقطع ...ومؤلم أشد الألم ... ولكن..............

يقين أمنا عائشة بربها...

ثقة أمنا عائشة ببراءتها ..

يجعلها تقف شامخة..قوية...

لتهنأ بعدها وتسعد بأن شرفها الله بأن يردد آيات براءتها الملاااااااااااايييييييييييييين

الذين يتلون كتاب ربهم إلى يوم القيامة...



:icon26:أترككم تتابعون:icon26:

 
قالت:
فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي .فاستأذنت علي امرأة من‏

‏الأنصار،‏ ‏فأذنت لها، فجلست تبكي معي

قالت :فبينا نحن على ذلك، دخل علينا رسول الله ‏صلى الله عليه

وسلم ،‏ ‏فسلم ،ثم جلس.

قالت :ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى

إليه في شأني.

قالت: فتشهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حين جلس ،ثم قال:

" أما بعد يا ‏ ‏عائشة ،‏ ‏فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ،فإن كنت بريئة

فسيبرئك الله، وإن كنت ‏ ‏ألممت ‏ ‏بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن

العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه."

قالت: فلما قضى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مقالته ،‏ ‏قلص ‏

‏دمعي ،حتى ما أحس منه قطرة.

فقلت لأبي: أجب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيما قال
.
قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏.

‏فقلت لأمي :أجيبي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ .‏قالت: ما أدري

ما أقول لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم .

‏قالت :فقلت- وأنا ‏ ‏جارية ‏ ‏حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن-" إني

والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم

به، فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك،

ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة ‏ ‏لتصدقني، والله ما

أجد لكم مثلا إلا قول‏ ‏أبي يوسف ‏ ‏قال: ‏‏فصبر جميل والله المستعان

على ما تصفون.
 

‏قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي

قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة ،وأن الله مبرئي ببراءتي ،ولكن

والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ،ولشأني في نفسي

كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى

رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في النوم رؤيا يبرئني الله بها .

قالت فوالله ما ‏ ‏رام ‏ ‏رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏، ‏ولا خرج أحد

من أهل البيت ،حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من ‏ ‏البرحاء ‏

‏حتى إنه ‏ ‏ليتحدر ‏ ‏منه مثل ‏ ‏الجمان‏ ‏من العرق وهو في يوم شات من

ثقل القول الذي ينزل عليه.

قالت فلما‏ ‏سري ‏عن رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏سري ‏ ‏عنه. وهو

يضحك ،فكانت أول كلمة تكلم بها: "يا ‏عائشة‏، أبشري، ‏أما الله عز

وجل فقد برأك "

فقالت أمي: قومي إليه...

قالت: فقلت" لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل ."

فأنزل الله عز وجل ‏: ‏(( {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا

تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ

وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ‏العشر الآيات كلها

فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال‏ ‏أبو بكر الصديق- ‏‏ ‏وكان ينفق على

‏ ‏مسطح بن أثاثة‏ ‏لقرابته منه وفقره -والله لا أنفق على ‏ ‏مسطح ‏ ‏شيئا

أبدا بعد الذي قال ‏ ‏لعائشة ‏ ‏ما قال
.
فأنزل الله ‏: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى

والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن

يغفر الله لكم والله غفور رحيم) النور 22

‏قال‏ ‏أبو بكر‏: ‏بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى ‏ ‏مسطح

‏ ‏النفقة التي كان ينفق عليه، وقال :والله لا أنزعها منه أبداً.

قالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏وكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يسأل ‏‏زينب ابنة

جحش ‏عن أمري ،فقال :"يا‏ ‏زينب ‏ ‏ماذا علمت أو رأيت" فقالت: يا

رسول الله أحمي سمعي وبصري ،ما علمت إلا خيرا.. قالت: وهي

التي كانت تساميني من أزواج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏

‏فعصمها الله بالورع ‏ ‏وطفقت ‏ ‏أختها ‏(‏حمنة) ‏ ‏تحارب لها فهلكت فيمن

هلك من أصحاب ‏الإفك.
 
أبي يوسف: تقصد يعقوب عليه السلام وقصته في سورة يوسف

"قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين * قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"

 
أهلا بك أختي الفاضلة مروم...

:clap::clap:جزاك الله خير على هذه الفائدة...:clap::clap:



..والحقيقة أن معرفة المنافقين كان من أعظم المنح التي انطوت

عليها هذه المحنة..


بانتظار ما تجود به أياديكن وعقولكن من فوائد فلا تحرمينا رأيك

ولا تستقلي أي فائدة ’’’ولو رأيت أنها صغيرة فربما تتنتفع بها

أخواتك ،،،:blow:

لي عودة بمشيئة الله مع بعض التأملات والفوائد الجليلة..

 
-مشروعية القرعة:

"كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه"

فتأملي عدل الرسول صلى الله عليه وسلم بين نسائه،،وليكن من ذلك درس لكل معدد ،

بل لكل أم أو أب حين يتعامل مع أولاده..


"بعدما نزل الحجاب فأنا أحُمل في ‏هودجي ‏وأنزل فيه"

حرص النساء المؤمنات على الحجاب وعدم البروز للرجال فهي في هودجها لا تنظر

للرجال ولا ينظرون إليها.


-"فإذا عقد لي من ‏‏جزع‏ ‏ظفار‏ ‏قدانقطع"

- للفتاة تربيتها الخاصة التي تتوافق مع تكوينها الأنثوي، لذلك يُفترض أن يهذب فيها

حبّ الزينة دون حجب أو طغيان لفطرتها الأنثوية، وقد تجلّى حب عائشة للزينة في

اتخاذها عقداً.

" فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه"

الحرص على المحافظة على المتاع..كما أنها في رواية أخرى ذكرت أنها قد استعارته

من امراة اخرى،،، وهنا يتضح حرصها على اعادة المتاع لأهله..

"وأقبل ‏ ‏الرهط ‏الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا ‏هودجي ‏فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة ‏الهودج‏ ‏حين رفعوه "

الاقتصار على القليل من الطعام يمنحك الجسم الجميل المتناسق


نكمل بمشيئة الله في وقت آخر

في انتظار فوائدكن


 
رائع أختى الغالية

وسأذكر فائدة رائعة من فوائد حادثة الإفك ..

أنها كانت دليل على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

فلو كان الوحي أمرًا ذاتيًّا وكان النبى صلى الله عليه وسلم غير صادق كما يدعون وأنه من يدعى الوحى

لما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المحنة بكل أبعادها شهرًا كاملاً،

ولكن الحقيقة التي تجلت للناس بهذه المحنة أن ظهرت بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم ..

ودليل بشريته أنه لم يعرف حقيقة ما نسب لزوجته .. وظل منتظراً للوحى الإلهى .. ومتألماً فيما نسب لزوجته .. فهو عرضه وكرامته .. ولم يكذب ولم يصدق ما نسب إليها

فإذا كان النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك قد ادعى براءة زوجته وبأن ذلك وحى من الله - كما يزعم ويكذب الكفار بالوحى - وحقيقته أنه من عنده هو لظل حائراً فى عرض زوجته والإتهام الموجه إليها .. ولظهر ذلك عليه حتى بعد إدعاءه الوحى

لكن الحقيقة أن عادت العلاقة طيبة صافية بين السيدة عائشة وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وفرح الجميع بهذه النتيجة بعد تلك المعاناة القاسية،

فدل ذلك على حقيقة الوحي، وأن الأمر لو لم يكن من عند الله تعالى لبقيت رواسب المحنة في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفة خاصة,.. وهذه طبيعة البشر

ولإنعكس ذلك على تصرفاته مع زوجته عائشة رضي الله عنها بعد ذلك، ولظهر ذلك للجميع .. لكنه إطمأن لبراءة زوجته .. وإنعكس ذلك عليه

لأن الذى أوحى إليه فى الحقيقة هو الله

وهكذا شاء الله أن تكون هذه المحنة دليلاً كبيرًا على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
 
التعديل الأخير:
فائدة رائعة وجميلة جدا...

وقد سمعت أن احد المستشرقين المشككين بنبوة محمد صلى الله

عليه وسلم يقول : "كلما قرأت حادثة الإفك أقول لا يكون هذا إلا من

نبي"

جزاك الله خيرا اختي القارورة:c011::c017:

كلامك رائع

أشكرك على تفاعلك مع الموضوع

أسعد الله قلبك عزيزتي
 
"فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي ‏ ‏الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي "


" فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏تعني سلم ثم قال كيف ‏ ‏تيكم ‏ ‏فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي "

هذه مقتطفات من موضوع قرأته لأحد الكتاب أعجبني كلامه،

وهويتحدث فيه عن الأسلوب الذي اتبعته أم المؤمنين عائشة رضي الله

عنها وأحببت أن انقله لكم هما هو::


نشأت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في بيت النبوة الطاهر،

وأنْعِم بها من نَشْأة؛ لأن من يَتربى على يديّ الرسول صلى الله عليه

وسلم فسيكون مدرسة بحد ذاته. وهذا ما كان بالفعل في حالة أمنا

عائشة، فقد تشبَّعت عقليتها بمفاهيم الإسلام وأفكاره، وأضحى سلوكها

تطبيقا عملياً حياً وتجسيداً لهذه الأفكار. ومن كان هذا حاله فهل يُعقل

أن يأتي بما يناقض ما تَجسَّد في عقله ونفسه من أفكار ومفاهيم

وسلوك؟ ولم يكن هذا حال أمنا عائشة فقط، بل هو نمط متقدم جدا من

أنماط السلوك الإسلامي الراقي عند الصحابة إجمالا، والذي تجد فيه

الانسجام الفائق ما بين الأفكار والسلوك، وقَلَّما ينفصل أحدهما عن

الآخر.

تعرضت أُمُّنا عائشة الطاهرة المطهرة الصادقة بنت الصديق إلى

أعظم ما يمكن أن تُبتلى به امرأة عفيفة شريفة، ألا وهو القذف بالزنا،

وما أقساها من تجربة، وما أفظعها من تهمة؛ فهي لم تكن محدودة ولا

محصورة بين أشخاص أو بيت أو عائلة، لقد انتشرت في المجتمع

بأسره، ورَوَّجت لها أبواق الدعاية والشر أيَّما ترويج، إنها مشكلة

كبيرة وابتلاء عظيم لا يتحمله إلا من كانت شخصيته في عظمتها

بحيث تفوق هذه الصعوبة وتتغلب عليها. فماذا فعلت أمنا عائشة تجاه

هذه المشكلة العويصة؟ وكيف جابهتها وتصدت لها وتغلبت عليها؟

وما هي الدروس والعبر التي ترتبت عليها؟

ما هي المشكلة وكيف نواجهها ونتغلب عليها؟

يمكن تعريف المشكلة بأنها الشعور أو الإحساس بوجود صعوبة لا بد

من تخطيها، أو عقبة لا بد من تجاوزها، لتحقيق هدف، أو يمكن القول

إنها الاصطدام بواقع لا نريده، فكأننا نريد شيئا ثم نجد خلافه. وحتى

نتمكن من مواجهة المشاكل والتغلب عليها لا بد من أن ننهج طريقة

معينة نشعر فيها بوجود المشكلة، ونتعرف عليها ونُحدد طبيعتها، ثم

نفكر في الحلول المتعددة، ثم نطبق الحل الأمثل، ونتأكد من ذلك، ثم

نتفكر فيما حصل. وهذا يتطلب بذل الجهد في التفكير في مراحل

متعددة وفي مواضيع كثيرة, وقد تحصل أحياناً بسرعة فائقة وقد

تستغرق وقتا، لكن لا بد من التدرُّب والتمرُّس على ذلك واكتساب

مهارات التفكير اللازمة لهذا الأمر.

ما هي الطريقة التي اتبعتها أم المؤمنين في مواجهة هذه المشكلة؟

تُعرف المشكلة التي مرت بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

بحادثة الإفك، وتتلخص في ترويج شائعة من قبل المنافقين وبعض

المسلمين تتضمن اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله بالزنا، وذلك

عندما تَخلَّفت عن الجيش في إحدى الغزوات، ثم أحضرها الصحابي

صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه على ظهر جمله، وبعدها

انطلقت الشائعات انطلاق النار في الهشيم. وهي مشكلة ذات شقين:

الأول عندما وجدت أم المؤمنين نفسها وحيدة وقد تركها الجيش.

والثاني عندما انتشرت الشائعة عنها وهي غافلة حتى عن مجرد

التفكير في هذا الأمر. فماذا فعلت أم المؤمنين تجاه هذه المشكلة

بشقيها؟

أولاً/ الشعور بوجود المشكلة والوقوع فيها. من المهم معرفة أنه لا

معنى للمشكلة ما لم يَحُس بها الشخص أو من له علاقة بها، فأُمُّنا

عائشة أحسَّت أنها في مشكلة عندما عادت ولم تجد الجيش، وهذا

بالنسبة للشق الأول من المشكلة، أما من حيث الشق الثاني وهو

اتهامها بالزنا، فقد أحست بالمشكلة عندما أخبرتها أم مِسْطح بما يشيع

عنها، فلم تكن تحس بها من قبل؛ لأنها تعجبت مما قيل مع أنها دافعت

عن مسطح في بداية الأمر.

ثانياً/ الحفاظ على التماسك النفسي وعدم التضعضع والخوف. فقد

حافظت أُمُّنا على رباطة جأشها وتماسكت، مع أن الموقف في غاية

الشدة؛ لأنها وحيدة وقد تركها الجيش ورحل. وأيضا حافظت على

توازنها عندما سمعت بالإشاعة وامتصت الصدمة، مع أنها تفاجأت

وذُهلت لما قيل عنها، وكانت تتمثل قوله تعالى : )فصبر جميل والله

المستعان على ما تصفون(، ويتحقق التماسك النفسي بالاستعانة بالله

تعالى بالدعاء والصلاة والذكر، وإحسان الظن بالله وبالمسلمين ممن

لهم علاقة بالموضوع، والتفاؤل بالخير، كما أن للجانب الإيماني العام

تأثيره، ولا بد من الحفاظ على ذلك في كل مراحل حل المشكلة، وهذا

ما تمسكت به أمنا عائشة على الرغم من أنه قد رُوي عنها إنها تأثرت

بالأمر، لكن ليس إلى الحد الذي يُخرج الإنسان عن تماسكه.

ثالثاً/ تحديد ماهية المشكلة ومعرفة أبعادها. حددت أُمُّنا المشكلة في

أن الجيش قد رحل وتركها فصارت وحيدة، وهذا يترتب عليه أن

تخاف على نفسها من الموت أو الأسر أو الاعتداء، كما حدَّدت المشكلة

في الشق الثاني وتعرفت عليها عندما علمت بالإشاعة، وأنهم قد

رموها بالزنا. وأي تهمة هذه وماذا يمكن أن يترتب عليها؟

رابعاً/ التفكير في حلول ممكنة للمشكلة. ماذا يمكن أن يكون جال

بخاطر أمنا:

• اللحاق بالجيش، لكنها لم تجد الراحلة، والظلام قد حل، ولا يمكنها
السير لوحدها.

• البقاء في نفس المكان مع الاختباء.

• الذهاب إلى مكان آخر.

• الانتظار في نفس المكان في حالة عودة الجيش أو نفر منهم؛ لأنهم

إذا فقدوها فلا بد أن يعودوا أدراجهم إلى المكان ليبحثوا عنها.

• البحث عن أحد قد تخلف مثلها من الجيش، أو أحد يتعقب الجيش.

أما من حيث الشق الثاني أي حالة الإشاعة فقد تكون أمنا فكرت فيما

يلي:

• الدفاع عن نفسها.

• ترك الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم مع البقاء في بيتها، لكن

ربما لاحظت تأثر الرسول بالموضوع، وأنه قد سرى وانتشر.

• اللحاق بأهلها، والصبر والاحتساب لله تعالى.

خامساً/ تطبيق الحل الملائم من بين الحلول والبدائل المتاحة. ارتأت

أمنا البقاء في مكان الجيش لعلهم يرجعون أو نفر منهم، وفعلا حضر

صفوان، ويبدو أنها ظنت أنه مُرسَل من قِبَل الجيش فركبت الجمل دون

حتى أن تناقشه في الموضوع، ولهذا لم يخطر ببالها أن يقال ما قد قيل

عنها؛ لأن هذا قد أرسله الجيش ليأخذها. أما في موضوع القذف فقد

طلبت من الرسول أن يأذن لها باللحاق بأهلها، وحسناً فعلت؛ لأن

الموضوع كان يحتاج إلى أن يُبَتًّ فيه، طالما أن الرسول لم ينطق

بوحي فيه، كما أن مواضيع مثل هذه تحتاج إلى التراخي فيها حتى

تَسْكن وتهدأ، فكان اختيارها أن تذهب إلى بيت أهلها ينطوي على

كثير من الحكمة والحنكة، ومما يؤيد ذلك موافقة الرسول صلى الله

عليه وسلم بسرعة على طلبها.

سادساً/ التفكر في المشكلة ونتائجها وأبعادها. حيث تبين لأم المؤمنين

أنها كانت على صواب فيما فكرت فيه واتخذته من قرارات، وخرجت

من المشكلة أقوى مما كانت، فقد برَّأها الله من فوق سبع سماوات،

ونزل فيها قرآن يُتلى، وترتب على ذلك الكثير من الأحكام

والمعالجات، فكان في ذلك الخير الكثير، كما أن مثل هذه المشاكل

صار لها حل معلوم يمكن إتباعه في حالة وقوعها، ولم يكن الحال

كهذا قبل وقوعها."
 
"كان ‏صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني ‏من وراء الجيش ‏ ‏فأدلج

‏ ‏فأصبح عند منزلي "

يتضح هنا استغلال الرسول صلى الله عليه لجميع الكفاءات ،فصفوان رضي

الله عنه كان ثقيل النوم ، فاستفاد صلى الله عليه وسلم هذه الصفة فيه ،

فجعل مهمته تفقد مكان الجيش بعد استيقاظه!!

" فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني

أقبلت إلى ‏رحلي ‏"

الانتقاء اللفظي الجميل عند عائشة، فرغم حديثها عن قضاء حاجة، إلا أنها

تستخدم ألفاظاً رفيعة جداً في التعبير عن هذا الأمر. (وقد فرغنا من شأننا)

؛ والكناية عما يقبح من الأدب الجم .

"وكان ‏صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني ‏من وراء الجيش ‏ ‏فأدلج ‏

‏فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان

رآني قبل الحجاب فاستيقظت ‏باسترجاعه‏ ‏حين عرفني ‏ ‏فخمرت ‏ ‏وجهي بجلبابي"


. لا يمكن للمواقف الشديدة أن تنسي الإنسان الالتزام بالأحكام الشرعية

خاصة إذا استقر الإيمان في النفس وخالط بشاشة القلب بلا انفكاك ، فعائشة

رضي الله عنها كانت صغيرة السن، في موقف يذهل القلوب ويحير الألباب،

وحديثة عهد بحجاب، ومع ذلك فقد التزمت بشرع الله حين عرض لها

امتحان مفاجئ. (فاستيقظت ‏ ‏باسترجاعه ‏ ‏حين عرفني ‏ ‏فخمرت ‏ ‏وجهي بجلبابي).


"و والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير ‏استرجاعه "

طهر الصحابة رضوان الله عليهم، وعفتهم.

"فانطلق يقود بي ‏‏الراحلة‏ ‏حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا‏ ‏موغرين‏ ‏في ‏‏نحر

الظهيرة‏"

ظنت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارسل

لها صفوان ليبحث عنها ولم يدر في خلدها أن يظن بها الناس هذا الظن

البعيد كل البعد عن أدنى درجات الشك

فقد دخلت المدينة في عز الظهيرة،، أمام كل الأعين !!! أو يفعل ذلك من

قارف الذنب؟؟؟!!

وهكذا هي النفوس التي لا تعرف إلا الخير ولا تظن في الناس إلا الخير..






 
عودة
أعلى أسفل