بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 540
  • الردود 2

امل المستقبل

الفائزة بالمركز الثاني لمسابقة القلم الذهبي ( خطر
إنضم
14 يناير 2008
المشاركات
1,430
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
اديار ابو متعب



الحياء صِفَة مِن صِفَات الله عزّ وَجَلّ ،
ففي الحديث الصحيح : " إن الله عز وجل حَيِيّ سِتِّير يُحِبّ الْحَيَاء والسِّـتْر " . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .



إلا أنَّ الحياء لا ينبغي أن يَحْجِب عن الـتَّعَلُّم والـتَّفَقُـه ..
قالت عائشة رضي الله عنها :
" نِعْم النساء نِساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يَتَفَقَهن في الدِّين " . رواه مسلم .


صِفَات الكمال هي تِلك الصِّفَات التي اتَّصَف الله تبارك وتعالى بِها .
والحياء صِفَة مِن صِفَات الله عزّ وَجَلّ ..

ومِن أحَبّ الْخَلْق إلى الله مَن اتَّصَف بتِلك الصِّفَات .

" ومَن وَافَق الله في صِفَه مِن صِفاته قَادته تلك الصِّفَة إليه بِزِمَامه ،وأدْخَلَته على رَبِّـه ،
وأدْنته مِنه وقَرَّبَته مِن رَحمته ، وصَـيَّرَته مَحْبَوبًا له ،
فإنه سُبحانه رَحيم يُحِبّ الرُّحَماء ، كَريم يُحِبّ الكُرَماء ، عَليم يُحِبّ العُلماء ،
قويّ يُحِبّ المؤمن القوي - وهو أحب إليه مِن المؤمن الضعيف ،
حتى يُحِبّ أهل الحياء ، جَميل يُحِبّ أهل الْجَمَال ، وِتْر يُحِبّ أهل الوِتْر " كما قال ابن القيم رحمه الله .

والحياء صِفَة مِن صِفَات الأنبياء ..

فقد وَصَف النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه الصلاة والسلام بالْحَيَاء .. بل بِشِدَّة الحياء ..
ففي الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام :
" إن موسى كان رَجلا حَيِـيًّا سِتِّيرًا ، لا يُرَى مِن جِلْدِه شَيء اسْتِحْيَاء مِنه " .

بذلك وُصِف القويّ الأمين ..

وحَياء العَذَارَى مَضْرِب الْمثَل .. !

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه :
" كان النبي صلى الله عليه وسلم أشدّ حَياء مِن العَذْراء في خِدْرِها " . رواه البخاري ومسلم .

وفي حديث أنس رضي الله عنه :
"وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء " .

وكان الحياء خُلُقًا تتوارثه الأجيال ، وتَفْخَر به الأمم ..
ففي خَبَر موسى عليه الصلاة والسلام حين وُورِده ماء مَدين أنه جاءته إحدى المرأتين تمشي على استحياء ..

(فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) ..
قال عُمر رضي الله عنه : قد سَتَرَتْ وَجْهها بِكُمِّ دِرْعها .

وكان دليل هذا الحياء أنها لم تَنسب أمْر الدعوة والجزاء لِنفسها بل نسبته إلى أبيها ،
فـ (قَالَتْ إِنَّ أَبي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) ..

قال ابن كثير : وهذا تأدُّب في العبارة ، لم تَطلبه طَلبا مُطلقا ، لئلا يُوهِم رِيبة ،
بل قالت : إن أبي يدعوك لِيجزيك أجْر مَا سقيت لنا ، يعني : لِـيُثِيبك ويُكَافئك على سَقيك لِغَنَمِنَا .

وما كان مِن موسى عليه الصلاة والسلام إلاّ أن قابَل الحياء بِحياء ..

كيف لا ، وهو الْحَيِيّ ؟

قال سلمة بن دينار رحمه الله :
لَمَّا سَمِع ذلك موسى أراد أن لا يَذهب ، ولكن كان جائعا فلم يَجِد بُدًّا مِن الذهاب ، فَمَشَت المرأة ومَشى موسى خلفها ، فكانت الريح تَضرب ثوبها فَتَصِف رِدْفها ، فَكَرِه مُوسى أن يرى ذلك منها ، فقال لها : امْشِي خَلفي ودُلّيني على الطريق إن أخطأت ؛ ففعلت ذلك .

فما أحوج المرأة على مَـرّ الزَّمَان إلى هذا الْخُلُق الـنَّبِيل ، والوصْف الكريم ..

ذلك أنه لا يُوصَف أحَد – على وَجْـه الْمَدْح – بِقِلَّـة الْحَيَاء ..
وإنما يُذَمّ مَن يُذَمّ بِقِلَّـة الْحَياء .. وصَفَاقة الوَجْه .. والوَقَاحَـة .. !

ففي لسان العَرَب : وَقِح الرَّجُل إذا صار قَليل الْحَياء ، فهو وَقِحٌ .
وقال ابن الأثير : في حديث أبي الدراداء :
" وشَر نِسائكم السَّلْفَعَة . هي الْجَرِيئة على الرِّجَال " .

فالحياء زِينة للرِّجَال والنِّسَاء ..

وَوُصِف به خير الناس بعد الأنبياء .. فقد وُصِف الصِّدِّيق رضي الله عنه بذلك .

حَدَّث الإمام الزهري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال :
يوما وهو يخطب : أيها الناس استحيوا من الله ، فوالله ما خَرَجْت لِحَاجَة منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرِيد الغَائط إلاَّ وأنا مُقنع رأسي حَياء مِن الله .

ووُصِف عثمان رضي الله عنه بأنه شديد الحياء ..

حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم :
"أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ " رواه مسلم .

والحياء خَيْر .. ولا يأتي إلاَّ بِخير ..

قال عليه الصلاة والسلام :
"الحياء لا يأتي إلاَّ بِخَيْر" . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الحياء خَير كُله" . قال : أو قال :" الحياء كُله خَير" .

وحِين مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ..
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الإِيمَان"ِ . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية : مَـرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رَجُل وهو يُعَاتِب أخَاه في الْحَياء يقول : إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضَرّ بِك ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دَعْه ، فإن الحياء من الإيمان " .

قال ابن القيم عن الحياء: هو أصْل كُلّ خَير ، وذَهابه ذَهَاب الْخَير أجْمَعه .

وصاحِب الحياء يَقودُه حياؤه إلى الجنة ..
قال ابن حبان : الحياء مِن الإيمان ، والمؤمن في الجنة .

ولَمَّا كان الحياء خُلُقا عالِيًا مِن أخلاق الإسلام وأهله ،
فقد جَعَله النبي صلى الله عليه وسلم شُعْبَة مِن شُعَب الإيمان ، فقال
: "الإيمان بضع وسَبعون شُعبة ، والْحَيَاء شُعْبة مِن الإيمان" . رواه البخاري ومسلم .

وكما أن الْحَيَاء مِن الإيمان فإن رَحِيل الإيمان مِن القلب مرتبط برحيل الحياء !
قال عليه الصلاة والسلام :
"الْحَياء والإيمان قُرِنا جَميعًا ، فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر" . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما . وصححه الألباني .

وفُسِّر لِبَاس التقوى بالحياء ..
قال تعالى : (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ..

وذلك لأنَّ الحياء يَحْجُز عن المعاصي ..
وهو أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم :
"إذا لَم تَسْتَح فاصْنع ما شِئت " . رواه البخاري .

قال ابن عبد البر: لفظ يقتضي التحذير والذم على قِلّة الحياء ،
وهو أمْـرٌ في معنى الْخَبَر ، فإنّ مَن لم يكن له حَياء يَحْجُزُه عن مَحَارم الله تعالى فَسَواء عليه فَعَل الكبائر منها والصغائر .


وقليل الْحَياء في عِدَاد الأمْوَات .. !

قال ابن القيم : فَمَن لا حَـيَاء فِيه مَـيِّت في الدُّنيا ، شَقِيّ في الآخِرة .

فنعوذ بالله مِن ذهَاب الْحَياء .. الذي يَموت بسببه القلب ..

منقوول
 

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى