بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 572
  • الردود 1
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
إنضم
24 نوفمبر 2008
المشاركات
524
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
فلسطين
94 ـ ما حكم تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة ؟ وهل يصِحُّ لمن رأى هذا التقسيم أن يحتجَّ بقول الرسول : ( مَن سنَّ سُنَّةً حسنةً في الإسلام . . . ) الحديث، وبقول عمرَ : ( نعمتِ البدعةُ هذه . . . ) ؟ نرجو في ذلك الإفادة، جزاكم الله خيرًا .



ليس مع من قسَّم البدعة إلى بدعةٍ حسنة وبدعةٍ سيئةٍ دليلٌ؛ لأن البدع كلَّها سيئةٌ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) [ رواه النسائي في " سننه " ( 3/188-189 ) من حديث جابر بن عبد الله بنحوه، ورواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/592 ) بدون ذكر : " وكل ضلالة في النار " من حديث جابر بن عبد الله . (1)] .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/704-705 ) من حديث جرير بن عبد الله . ] ؛ فالمرادُ به : من أحيا سنَّةً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمناسبة ما فعلَهُ أحد الصَّحابة من مجيئه بالصَّدقة في أزمةٍ من الأزمات، حتى اقتدى به الناس وتتابعوا في تقديم الصَّدقات .


وأما قول عمر رضي الله عنه : " نعمتِ البدعةُ هذه " (2)؛ فالمراد بذلك البدعة اللغويَّة لا البدعة الشرعيَّةُ؛ لأنَّ عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التَّراويح، وصلاة التَّراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلَّفَ عنهم خشية أن تُفرضَ عليهم (3)، وبقي الناس يصلُّونها فرادى وجماعات متفرِّقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيى عمر تلك السُّنَّة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيُعتبَرُ فعله هذا بدعة لغويَّة لا شرعيَّةً؛ لأنَّ البدعة الشرعية محرَّمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع .- المنتقى من فتاوى الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله -



س- 96 - أخذ الناس يبتدعون أشياء ويستحسنونها، وذلك أخذًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مَن سنَّ سُنَّةً حسنةً في الإسلام؛ فله أجرها وأجرُ من عمل بها إلى يوم القيامة . . . ) إلى آخر الحديث؛ فهل هم مُحقُّون فيما يقولون ؟ فإن لم يكونوا على حق؛ فما مدلول الحديث السابق ذكره ؟ وهل يجوز الابتداع بأشياء مستحسنة ؟ أجيبونا عن ذلك أثابكم الله ؟


البدعة هي ما لم يكن له دليل من الكتاب والسنة من الأشياء التي يُتَقرَّب بها إلى الله .
قال عليه الصلاة والسلام : ( مَن أحدثَ في أمرُنا هذا ما ليس منه؛ فهو رَدّ ) [ رواه الإمام البخاري في " صحيحه " ( ج3 ص167 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ] ، وفي رواية : ( مَن عملَ عملاً ليس عليه أمرُنا؛ فهو رَدّ ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( ج3 ص1343-1344 ) من حديث عائشة رضي الله عنها . ] .
وقال عليه الصلاة والسلام : ( وإيَّاكُم ومُحدثاتِ الأمور؛ فإن كلَّ مُحدثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالة ) [ رواه الإمام أحمد في مسنده ( 4/126، 127 ) ورواه أبو داود في سننه ( 4/200 ) ورواه الترمذي في سننه ( 7/319، 320 ) ؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية . ] .



والأحاديث في النهي عن البدع والمحدثات أحاديث كثيرة ومشهورة، وكلام أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من المحققين كلام معلوم ومشهور وليس هناك بدعة حسنة أبدًا، بل البدع كلها ضلالة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وكُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ) .

فالذي يزعم أن هناك بدعة حسنة يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فإن كلَّ مُحدثةٍ بدعةٌ وكُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ) ، وهذا يقول : هناك بدعة ليست ضلالة ! ولا شك أن هذا محادٌّ لله ولرسوله .



أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها وأجرُ مَن عمِلَ بها ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/704-705 ) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه . ] ؛ فهذا لا يدل على ما يقوله هؤلاء؛ لأن الرسول لم يقل من ابتدع بدعة حسنة، وإنما قال : ( مَن سنَّ سُنَّةً حسنةً ) ، والسنة غير البدعة، السنة هي ما كان موافقًا للكتاب والسنة، موافقًا للدليل، هذا هو السنة؛ فمن عمل بالسنة التي دل عليها الكتاب والسنة؛ يكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ يعني : من أحيى هذه السنة وعلمها للناس وبينها للناس وعملوا بها اقتداءً به؛ فإنه يكون له من الأجر مثل أجورهم، وسبب الحديث معروف، وهو أنه لما جاء أناس محتاجون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب، عند ذلك رقَّ لهم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصابه شيء من الكآبة من حالتهم، فأمر بالصدقة وحث عليها، فقام رجل من الصحابة وتصدق بمال كثير، ثم تتابع الناس وتصدقوا اقتداءً به؛ لأنه بدأ لهم الطريق، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَن سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها ) ؛ فهذا الرجل عمل بسنة، وهي الصدقة ومساعدة المحتاجين، والصدقة ليست بدعة؛ لأنها مأمور بها بالكتاب والسنة؛ فهي سنة حسنة، من أحياها وعمل بها وبيّنها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها؛ كان له من الأجر مثل أجورهم . ( المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان -






97 ـ ذكرتم فضيلتكم أنَّ كلَّ بدعة ضلالة، وأنه ليس هناك بدعة حسنة، والبعض قسَّم البدعة إلى خمسة أقسام : بدعة واجبة، وبدعة مندوبة، وبدعة محرَّمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة؛ فما هو الرَّدُّ على هؤلاء ؟



الرَّدُّ أنَّ هذه فلسفة وجدل مخالفان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لك بدعة ضلالة ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 2/592 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وهو جزء من حديث طرفه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب . . . " . ] ، وهم يقولون : ما كلُّ بدعة محرَّمة ! فهذه فلسفة في مقابل كلام الرَّسول صلى الله عليه وسلم وتعقيب على كلامه .


أمَّا ما ذكروه من بعض الأمثلة، وأنها بدعة حسنة؛ مثل جمع القرآن ونسخ القرآن؛ فهذه ليست بدعة، هذه كلُّها تابعة لكتابة القرآن، والقرآن كان يُكتَبُ ويُجمَعُ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه متمِّمات للمشروع الذي بدأه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهي داخلة فيما شرعَهُ .


كذلك ما قالوه من بناء المدارس، هذا كلُّه في تعليم العلم، والله أمر بتعليم العلم، وإعداد العُدَّة له، والرَّسول أمر بذلك؛ فهذا من توابع ما أمر الله به .
لكنَّ البدعة هي التي تحدُثُ في الدِّين، وهي ليست منه؛ كأن يُؤتى بعبادة من العبادات ليس لها دليل من الشرع، هذه هي البدعة .
المنتقى من فتاوى الشيخ العلامة الفوزان





161 ـ ما حكم الشرع في نظركم بالاحتفال بعيد الأم وأعياد الميلاد وهل هي بدعة حسنة أم بدعة سيئة ؟


الاحتفال بالمواليد سواء مواليد الأنبياء أو مواليد العلماء أو مواليد الملوك والرؤساء كل هذا من البدع التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان وأعظم مولود هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عنه ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن صحابته ولا عن التابعين لهم ولا عن القرون المفضلة أنهم أقاموا احتفالاً بمناسبة مولده صلى الله عليه وسلم، وإنما هذا من البدع المحدثة التي حدثت بعد القرون المفضلة على يد بعض الجهال، الذين قلدوا النصارى باحتفالهم بمولد المسيح عليه السلام، والنصارى قد ابتدعوا هذا المولد وغيره في دينهم، فالمسيح عليه السلام لم يشرع لهم الاحتفال بمولده وإنما هم ابتدعوه فقلدهم بعض السلمين بعد مضي القرون المفضلة .

فاحتفلوا بمولد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يحتفل النصارى بمولد المسيح، وكلا الفريقين مبتدع وضال في هذا؛ لأن الأنبياء لم يشرعوا لأممهم الاحتفال بموالدهم، وإنما شرعوا لهم الاقتداء بهم وطاعتهم واتباعهم فيما شرع الله سبحانه وتعالى، هذا هو المشروع .
أما هذه الاحتفالات بالمواليد فهذه كلها من إضاعة الوقت، ومن إضاعة المال، ومن إحياء البدع، وصرف الناس عن السنن، والله المستعان .
المنتقى من فتاوى الشيخ العلامة الفوزان


*********




رقم الفتوى : 1749

موضوع الفتوى : هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا بالمولد النبوي ؟
تاريخ الإضافة : 8/3/1425هـ-27/4/2004م

السؤال : السؤال : هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه ، قيل بدعة حسنة ، وقيل بدعة غير حسنة ؟


الإجابة : الجواب :وجه إلينا هذا السؤال وحيث أن علمنا بجواب سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز عن هذا السؤال قد سبق لذلك نحيل جواب سماحته للسائل : قال رحمه الله :

ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة . فعلم أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد


والاحتفال بالموالد ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة رواة مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد وكل ضلالة في النار ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم عليه دليل شرعي . والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة . ( من فتاوى الشيخ عبد العزيز الراجحي -




لاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، والبدعة الحسنة

س147: يقول السائل: بالنسبة للاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول من كل عام، أنا أعرف أنه بدعة، ولكنني سمعت من يقول بأن هناك بدعة حسنة أو بدعة مستحبة، وهناك من يعملونه في كل عام هجري في شهر ربيع الأول. فأرجو إيضاح ذلك، بارك الله فيكم؟


الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم أمر قد كثر فيه الكلام، وكتبنا فيه كتابات متعددة، ونشرت في الصحف مرات كثيرة، ووزعت مرات كثيرة، وكتب فيه غيري من أهل العلم كـ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، وبين أولئك العلماء أنه بدعة، وأن وجوده من بعض الناس
لا يبرر كونه سنة، ولا يدل على جوازه ومشروعيته.


وقد نص على ذلك أيضا الشاطبي رحمه الله في كتابه الاعتصام، وكتب في هذا أيضا شيخنا العلامة الكبير محمد بن إبراهيم رحمه الله كتابة وافية، وليس في هذا والحمد لله شك عند من عرف الأصول وعرف القاعدة الشرعية في كمال الشريعة والتحذير من البدع، وإنما يشكل هذا على بعض الناس الذين لم يحققوا الأصول، ولم يدرسوا طريقة السلف الصالح دراسة وافية كافية، بل اغتروا بمن فعل المولد من بعض الناس فقلدوه، أو اغتروا بمن قال: إن في الإسلام بدعة حسنة.


والصواب في هذا المقام أن الاحتفال بالموالد كله بدعة، بمولده عليه الصلاة والسلام وبمولد غيره، كمولد البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو غيرهما، لم يفعله السلف الصالح، ولم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم احتفالا بمولده، وهو المعلم المرشد عليه الصلاة والسلام، وقد بلغ البلاغ المبين، ونصح الأمة وما ترك سبيلا يقرب من الله ويدني من رحمته إلا بينه للأمة وأرشدهم إليه، وما ترك سبيلا يباعد من رحمة الله ويدني من النار إلا بينه للأمة وحذرهم منه، فقد قال الله سبحانه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } (1) [المائدة: 3] .



وقد أقام عليه الصلاة والسلام في مكة ثلاث عشرة سنة، وفي المدينة عشر سنين ولم يحتفل بهذا المولد، ولم يقل للأمة افعلوا ذلك، ثم صحابته رضي الله عن هم وأرضاهم لم يفعلوا ذلك، لا الخلفاء الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة، ثم التابعون لهم بإحسان من
التابعين وأتباع التابعين من القرون المفضلة كلهم على هذا السبيل، لم يفعلوا شيئا من هذا; لا قولا ولا عملا.




ثم أتى بعض الناس في القرن الرابع ممن ينسب إلى البدعة من الشيعة الفاطميين المعروفين، حكام مصر والمغرب فأحدثوا هذه البدعة، ثم تابعهم غيرهم من بعض أهل السنة جهلا بالحق، وتقليدا لمن سار في هذا الطريق، أو أخذا بشبهات لا توصل إلى الحق.



فالواجب على المؤمن أن يأخذ الحق بدليله، وأن يتحرى ما جاءت به السنة والكتاب حتى يكون حكمه على بينة وعلى بصيرة، وحتى يكون سيره على منهج قويم.



والله يقول: { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } (1) [الشورى: 10] ، ويقول عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (2) [النساء: 59] .
وإذا نظرنا فيما يفعله الناس من الاحتفالات ورددناها إلى القرآن العظيم لم نجد فيه ما يدل عليها، وإذا رددناه إلى السنة لم نجد فيها ما يدل على ذلك لا فعلا ولا قولا ولا تقريرا، فعلم بذلك أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة بلا شك يجب تركها ولا يجوز فعلها، ومن فعل ذلك من الناس فهو بين أمرين إما جاهل لم يعرف الحق فيعلم ويرشد، وإما متعصب لهوى وغرض، فيدعى للصواب ويدعى له بالهداية والتوفيق، وليس واحد منهما حجة; لا الجاهل ولا المتعصب، وإنما الحجة فيما قاله الله ورسوله لا في قول غيرهما.


ثم القول بأن البدعة تنقسم إلى حسنة وسيئة وإلى محرمة وواجبة ; قول بلا دليل، وقد رد ذلك أهل العلم واليقين وبينوا خطأ هذا التقسيم، واحتجوا على هذا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (1) يعني: فهو مردود ( متفق على صحته )، وروى مسلم رحمه الله في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (2) يعني: فهو مردود.



وفي الصحيح عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبته: « أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة » (3) ، ولم يقل البدعة فيها كذا وكذا; بل قال: « كل بدعة ضلالة، » (4) وقد وعظ أصحابه فقال: « وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة »


والبدعة شرعا إنما تكون في أمور الدين والتقرب إلى الله سبحانه، لا في أمور الدنيا، أما أمور الدنيا مثل المآكل والمشارب فللناس أن يحدثوا بمآكلهم وطعامهم وشرابهم صناعات خاصة، يصنعون الخبز على طريقة والأرز على طريقة، وأنواعا أخرى على طريقة، لهم أن يتنوعوا في طعامهم، وليس في هذا حرج.



وإنما الكلام في القربات والعبادات التي يتقرب بها إلى الله، هذا هو محل التبديع، وكذلك الصناعات، وآلات الحرب للناس أن يحدثوا أشياء يستعينون بها في الحرب، من القنابل والمدافع وغير ذلك، وللناس أن يحدثوا المراكب والطائرات والسفن الفضائية والقطارات،
ليس في هذا شيء، إنما الكلام فيما يتقرب به إلى الله، ويعده الناس قربة وطاعة يرجون ثوابها عند الله.
هذا هو محل النظر، فما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم هو ولا أصحابه، ولم يدل عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يرشد إليه، بل أحدثه الناس وأدخلوه في دين الله فهو بدعة; شاء فلان أم غضب فلان، فالحق أحق بالاتباع.
ومن هذا الباب ما أحدثه الناس من بناء المساجد على القبور واتخاذ القباب عليها ، فهذه من البدع التي وقع بها شر كثير، حتى وقع الشرك الأكبر وعبدت القبور من دون الله; بأسباب هذه البدع، فيجب على المؤمن أن ينتبه لما شرعه الله فيأخذ به، وعليه أن ينتبه لما ابتدعه الناس فيحذره; وإن عظمه المشار إليهم من أهل الجهل، أو التقليد الأعمى، والتعصب.




فلا عبرة عند الله بأهل التقليد الأعمى، ولا بأهل التعصب، ولا بأهل الجهل، وإنما الميزان عند الله لمن أخذ بالدليل واحتج بالدليل، وأراد الحق بدليله، هذا هو الذي يعتبر في الميزان، ويرجع إلى قوله، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.-

فتاوى نور على الدرب للشيخ العلامة ابن باز رحمه الله -


__________



السائل من جمهورية مصر العربية خالد خ يقول في هذا السؤال: ما هي أقوال الفقهاء في البدعة؟ وهل هناك بدعة حسنة وأخرى سيئة؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.



فأجاب رحمه الله تعالى: البدعة هي: أن يتعبد الإنسان لله تعالى بما لم يشرعه من عقيدة أو قول أو فعل. فالبدعة في العقيدة: أن يخالف ما كان عليه السلف الصالح، سواء كان ذلك في ذات الله عز وجل أو في صفاته وأفعاله، فمن قال: إن الله تعالى ليس له يد حقيقة، ولكن يده هي قوته أو قدرته أو نعمته كان مبتدعاً، أي: قال قولاً بدعياً، وذلك لأن السلف الصالح لم يفسروا اليد التي أضافها الله لنفسه بهذا أبداً، لم يرد عنهم حرف صحيح ولا حتى ضعيف أنهم فسروا اليد بغير ظاهرها. وعلى هذا فيكون السلف مجمعين على أن المراد باليد هي اليد الحقيقية، وذلك أنهم يتلون القرآن ويقرؤون ما جاءت به السنة في هذا، ولم يرد عنهم حرف واحد أنهم صرفوا النص عن ظاهره، وهذا إجماع منهم على أن المراد بظاهره حقيقة ما دل عليه. وكذلك قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) فإن معناه إذا تعدت بعلى: العلو على الشيء علواً خاصاً، فيكون استواء الله على عرشه علوه عز وجل عليه على وجه خاص يليق بجلاله وعظمته لا نعلم كيفيته، فمن قال: إن استوى بمعنى استولى وملك وقهر فقد ابتدع؛ لأنه أتى بقول لم يكن عليه السلف الصالح، ونحن نعلم أن السلف الصالح مجمعون على أن استوى على العرش أي علا عليه العلو الخاص اللائق بجلال الله عز وجل بدون تكييف ولا تمثيل؛ لأنه لم يرد عنهم حرف واحد يخرج هذا اللفظ عن ظاهره، وهذا اللفظ بظاهره معناه ما ذكرنا؛ لأن هذا هو معناه في اللغة العربية التي نزل


القرآن بها، كما قال الله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). وقال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). وقال تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بلسانٍ عربي مبين). فاعتقاد ما يخالف عقيدة السلف بدعة. كذلك من الأقوال ما ابتدع، فهناك أذكار رتبها من رتبها من الناس ليست على حسب الترتيب الشرعي الذي جاء عن محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتكون بدعة، سواء كانت بدعة في صيغتها أو في هيئتها أو في هيئة الذاكر عند ذكره أو غير ذلك، هناك أيضاً أفعال ابتدعها من؟ ابتدعها الناس، أحدثوا شيئاً لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه من الأفعال فهذه بدعة. إذاً فضابط البدعة بالخط العريض هو: أن يتعبد الإنسان لله تعالى بما لم يشرعه الله، إما بعقيدته أو قوله أو فعله، هذه هي البدعة. والبدعة لا يمكن تقسيمها إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة أبداً، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل بدعة ضلالة)، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح الخلق، وأعلم بما يريد في كلامه، ولا يمكن أن يقول لأمته: (كل بدعة ضلالة) وهو يريد أن بعض البدع حسن وبعضها ضلالة، أبداً؛ لأن من قال: كل بدعة ضلالة وهو يريد أن البدع منها ما هو حسن ومنها ما هو ضلالة كان ملبساً على الناس غير مبين لهم، وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ). وقال تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ). فلا بلاغ أبلغ من بلاغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يقسم البدعة إلى قسمين ولا إلى ثلاثة ولا إلى أربعة ولا إلى خمسة، بل جعلها قسماً واحداً محاطاً بالكلية العامة: (كل بدعة ضلالة). وما ظن بعض الناس
أنه بدعة وهو حسن فإنه ليس ببدعة قطعاً، وما ظنوا أنه حسن وهو بدعة فليس بحسن، فلابد أن تنتفي إما البدعة وإما الْحُسْن، أَمَّا أن يجتمع بدعة وحسن فهذا لا يمكن مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة). فإن قال قائل: أليس عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثنى على البدعة في قوله- حين أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يصلىا للناس بإحدى عشرة ركعة، فخرج ذات يوم وهم، أي: الناس مجتمعون على إمامهم فقال-: (نعمت البدعة هذه)؟ قلنا: بلى، لكن هل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فعله هذا خالف سنة الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لا لم يخالف، بل أحياها بعد أن كانت متروكة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام بأصحابه في رمضان ثلاث ليال أو أربعاً، ثم تخلف وعلل تخلفه بأنه خشي بأن تفرض علينا، ومعلوم أن هذه الخشية قد زالت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا وحي بعد موته عليه الصلاة والسلام، لكن بقي الناس في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه يصلون أوزاعاً: الرجلان جميعاً، والثلاثة جميعاً، والواحد وحده؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه كان مشتغلاً بحروب الردة وغيرها، وكانت مدة خلافته قصيرة سنتين وأربعة أشهر أو نحو ذلك، لكن عمر رضي الله عنه طالت به المدة وتفرغ لصغار الأمور وكبارها رضي الله عنه، وأتى بكل ما يحمد عليه جزاه الله عن أمة محمد خيراً، فكان من جملة ما أتى به أنه أعاد تلك السُّنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم شرعها لأمته، ولكنه تخلف خوفاً من أن تفرض، فهي بدعة نسبية، أي: بدعة بالنسبة لتركها في المدة ما بين تخلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإعادتها من عمر رضي الله عنه. لكن هنا مسألة قد يظنها بعض الناس بدعة وليست ببدعة، وهي: الوسائل التي يتوصل بها إلى مقصود شرعي، فإن هذه قد تكون حادثة بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لكنها لا تعد بدعة؛ لأن المقصود والغاية ما كان مشروعاً، فما كان
وسيلة للمشروع فهو منه، والمشروع قد أراد الله ورسوله مِنَّا أن نفعله بأي وسيلة كانت إذا لم تكن الوسيلة محرمة لذاتها. فمثلاً تصنيف الكتب وترتيب الأبواب والفصول، والكلام على تعريف الرجال، وكتابة الفقه وتبويب المسائل، وما حدث في زمننا أخيراً من مكبرات الصوت وآلات الكهرباء وغيرها، هذه لم تكن معروفة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، لكنها وسيلة لأمر مقصود للشارع أمر به. فمثلاً استماع الخطبة يوم الجمعة أمر مأمور به، حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، ومن قال له: أنصت فقد لغا). فهل نقول: إن اتخاذ مكبر الصوت ليسمع عدد أكبر من البدعة المحرمة أو المكروهة؟ لا نقول هذا، بل ولا يصح أن نسميها بدعة أصلاً؛ لأنه وسيلة لفعل سنة، ومن القواعد المقررة عند العلماء أن الوسائل لها أحكام المقاصد. وخلاصة الجواب أن نقول: البدعة أن يتعبد الإنسان لله بما لم يشرعه من عقيدة أو قول أو فعل، وإنَّ (كل بدعة ضلالة) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّ البدعة لا تنقسم إلى حسن وسيئ، وإن الوسائل لأمور مشروعة ليست من البدع، وإنما هي وسائل يتوصل بها إلى أمر مشروع.


من فتاوى نور على الدرب للشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله


****



يقول: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟



فأجاب رحمه الله تعالى: أعوذ بالله! أبداً ما فيه بدعة حسنة، وقد قال أعلم الخلق بالشريعة وأفصح الخلق بالنطق وأنصح الخلق للخلق قال: (كل بدعة ضلالة). و(كل) من ألفاظ صيغ العموم، بل هي أقوى صيغ العموم قال: (كل بدعة ضلالة) ولم يستثن شيئاً. وما فعله الإنسان وظنه بدعة حسنة: فإما ألا يكون بدعة لكن هو سماه بدعة، وإما ألا يكون حسنة وهو ظنها حسنة. أما أن يتفق أنها بدعة وحسنة فهذا مستحيل، ولذلك ننكر على أولئك القوم الذين رتبوا أذكاراً معينة يقولونها في الصباح أو المساء فرادى أو جماعة، ننكر عليهم حيث رتبوا أشياء لم ترد بها السنة، مع أنهم يستحسنونها ويرون أنها فاضلة.


من فتاوى نور على الدرب للشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله






 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
إنضم
24 نوفمبر 2008
المشاركات
524
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
الإقامة
فلسطين
القول المسدد في الردّ على من أجازوا الإحتفال بمولد محمّد صلى الله عليه وسلم

http://www.niswh.com/vb/showthread.php?t=118671



هذا هو ردنا على ما أتيت به أختي من شبه

فأرجو منك أن تنظري في فتاوى العلماء وما أتوا به من أدله لعلها تفيدك بإذنه تعالى

وبارك الله فيك وكفانا وإياك شر من يحاولون العبث وإثارة الشغب ...
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى