بسم الله الرحمن الرحيم ..
عزيزي/ .........
لم أكن أتمنى أن ألجأ يوماً إلى مخاطبتك عبر الورق فما بيني وبينك أكبر من ذلك وأعظم ..
ولكم تمنيت أن تتفهم معاناتي قبل أن أكتبها لك ..
إن ماأعانيه أكبر من أن تعبر عنه الحروف والكلمات ولكن سأكتب ماأستطيع عليه والله هو وحده العالم بحرقة قلبي وألمه ..
.... << "سنوات زواجكم" سنوات مرت مذ أن تزوجتك وكانت من أسعد سنيّ عمري ..
أبتهج إذا تذكرت كيف كنا سويا قبل قدوم أطفالنا ..
نسهر الليالي الطوال نمازح بعضنا ونضحك ..
نتحدث عن أحداث يومنا ونتشارك همومنا ..
نخرج سويا لنتنزه ونروح عن أنفسنا ..
ثم أتى ..... و ....... "ابنك الأول والثاني"
واستمر الوضع كما كان رغم انشغالي بأطفالي وبرعاية شؤونهم فأنا منذ أن أودعك لعملك صباحا وأنا أعمل في البيت بين كيّ الملابس وطبخ الأكل وتنظيف البيت وتحميم الأطفال استعدادا لاستقبالك ورغم كل هذا التعب إلا أن أسعد لحظات يومي حين ينامان وأقضي الليل معك وفي حضنك الدافي لأنسى هموم يومي ومتاعبه ..
ثم أتى ....... << "ابنك الثالث" وازداد تعبي كثيرا وأخبرتك حينها بحاجتي لوجود عاملة ولكنك تعذرت بسوء وضعك المادي، قدرت ذلك وسكت وأنا أدعو الله أن يرزقك الرزق الواسع الحلال لتُحل هذه الأزمة ..
ولكن الأمر لم يعد يطاق بعد قدوم ...... << "ابنك الرابع" فقد عظمت المسؤولية وزاد العبأ لدرجة كبيرة جدا !!
فبعد أن كنت أسترق الوقت لأتفرغ لشؤوني الخاصة أصبحت لاأجده ألبته !!
أصبح كل يومي لك ولأطفالي ..!
أذاكر لهذا وأطعم هذا وأحمم ذاك .. ثم أذهب لغسيل الملابس وكي الأزياء المدسية .. ثم أعد العشاء يبكي ..... فأحمله بيد واليد الأخرى أحرك بها الطعام ،، أضع العشاء فإذا انتهيتم غسلت الأطباق وألبست الأطفال ملابس النوم وحين يخلد الجميع للنوم أجدك قد نمت أيضا فأضع رأسي على وسادتي لأبللها بدمعاتي الحرّا أسىً لحالي وشوقا لحضنك، لاأكاد أغمض عيني إلا وقد سمعت بكاء الصغير فأستيقظ لإرضاعه قبل أن ينام مرة أخرى ..
وفي الصباح أوقظكم وأضع لكم الإفطار ثم أودعكم وأبدأ بأعمالي المنزلية مرة أخرى وكل يوم مثل سابقه ..!
رغم متاعب الحمل والوحم !!
ورغم آلام قدمي ومشاكلها الصحية !!
رغم عظم المسؤولية وتفاقمها !!
إلا أني واصلت ولم أقصر يوما في واجباتي ..
ولكن الآن وصلت لحافة الإنهيار ..!
فأنا انسانة من لحم ودم ..!
ولكل انسان طاقة معينة للصبر ..
عذرا حبيبي ..
لاأستطيع المواصلة أبدا أبدا ..!
نعم أراك تقدر تعبي وتحاول المساعدة مااستطعت ولكنك لاتستطيع مساعدتي دوما فأنت لديك عملك وأشغالك وفوق ذلك أنت رجل ولم تخلق لأعمال البيت ورعاية الأطفال ..!
أبعد كل ماقلت يازوجي الحبيب لاأستحق منك انقاذي بوجود خادمة ؟!
أتسكثر ذلك على زوجتك التي أنجبت لك ثمرات فؤادك وربت واعتنت وأخلصت في عملها حتى النخاع ؟!
قصرت في حقوقي لأوفيكم حقوقكم ..
وأهملت نفسي لأشبع احتياجاتكم ..
حتى أطفالي كان لهم نصيب من تلك المعاناة فتعاملي معهم أصبح قاسيا وأوامري لهم لاتنتهي ..!
أصبحت أريدهم مثاليين وأهضمهم حقوقهم ..!
لاترم ألعابك !! احذر أن تتسخ ملابسك !! لاتضرب أخاك !! ذاكر دروسك !!
لاأريد لأطفالي أن يعيشوا في نكد وصراع فيكفيني ماأعانيه ..!
أليس لهم الحق بأن ألهوا معهم وأقص لهم القصص والحكايا ؟؟!
أليس لهم أن يسمعوا مني غير الأوامر والنواهي ؟!
حتى أنت ..!
أراك قد هربت مني فلم أعد أراك ؟!
أصبحت تقضي يومك في العمل وفي البيت أمام حاسوبك حتى إذا أحسست بالنعاس ذهبت لفراشك !!
فمتى أراك ؟! ومتى أتفرغ لأجلس معك كما كنّا سابقا؟!
هل تتخيل أن آخر مره قلمت لك أضافرك كانت قبل ثلاث سنوات ونصف ؟!
لكم يحزنني ذلك ..!
وكم أحن لتلك الأيام والليالي ؟!
ونفسي ؟؟!!!
خانتني الكلمات هنا ..!
وأغشت عينيّ الدموع ..!
فلا الحروف تستطيع أبدا أن تصف حالي الآن ولكن يكفيك يازوجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وإن لنفسك عليك حقا" ..
هلا أدركت بؤس وضعي الآن ؟؟!!
عزيزي ،، أقدر أسباب رفضك ولكني أرى أن الله قد أنعم علينا الآن والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ثم إني أعدك أن يكون عملها في التنظيف فقط وألا أدعها تقترب من براعمي قطّ فأنا أمهم وأنا المتكفلة بكل شؤونهم ..!
كم أتوق إلى أن أراهم يلهوا ويرموا بعضهم بالألعاب كبقية الاطفال فلا أنازعهم على ذلك وأدعهم يستمتعوا بلعبهم كما يحلوا لهم فالعاملة سترتب المكان بعد ذلك ..
أتمنى أن اخرج بهم للمطاعم والمنتزهات ولاأحمل همهم لأنها ستساعدني بالإمساك بهم ..
وكم أتمنى أيضا أن أجلس معك لوحدنا وباب الغرفة مغلق وقلبي مطمأن لأنها تلهوا معهم ..
أريد أن أطهوا مايحلوا لهم من أطباق وحلويات ولاأحمل هم تنظيف المطبخ والأواني بعد ذلك ..
لاأخالك بعد كل ماكتبت إلا موافق على طلبي فأنت أعلم الناس بي وتدرك مدى صبري وحلمي ولكن الضغط يولد الإنفجار ولقد بلغت أقصى مراحل الصبر والجلد ..
أعتذر لك حبيبي على سوء الأسلوب وركاكة العبارة ولكن حسبي أني كتبت هذه الرسالة في أشد مراحل معاناتي وقد خرجت من قلبي وماخرج من القلب سيصل حتماً للقلب ..
محبتك ........