بعد غيــــــــــــــــاب

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع arwy
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

arwy

متميزة بمنتدى القصة القصيرة
إنضم
2009/02/16
المشاركات
778
1- انتظار

دقات رتيبة متتابعة من الساعة العتيقة فوق الجدار تسابقها دقات قلبه .. تتعلق عيناه بعقارب الزمن كأنه يتعجله .. لم يعد يتحمل الانتظار أكثر .. لقد تحمل بما يكفى .. عشر سنوات مرت عليه كعمر بأكمله .. عشر سنوات كان فيها إلى الموت أقرب من الحياة .. عشر سنوات قتله فيها الحنين آلاف المرات .. لا يصدق أن عذابه قد انتهى الآن .. وما عاد الكثير حتى تعود له روحه من جديد ..

ابتعد عن الساعة التى تثير غيظه بحركتها البطيئة التى تمعن فى تعذيبه .. واتجه نحو الجدار الآخر الذى تزينه صورة كبيرة لطفلة جميلة .. تأملها بحنان .. ضفائرها الطويلة .. عيناها اللامعتان بشقاوة .. تبدوان كعصفورتين على وشك التحليق بعيدا .. فمها الصغير الذى تزينه ابتسامة أكثر بهاء وسطوعا من الشمس .. مد يده إليها وتمنى لو اقتلعها من الإطار ليضمها لصدره الذى افتقدها بجنون .. ولكن لم عليه الاستعجال .. ستأتى بعد قليل .. سيعود العصفور إلى عشه الذى هجره لسنوات عشر .. سيعود لأكثر قلب عشقه فى الكون .. سيعود ليمحو عنه عذابات الحياة فى الجحيم منذ فراقه .. ستعود له صغيرته .. أغمض عينيه لتفلتا منها دمعتا شوق ألهبتا خديه

آه يا صغيرتى كم اشتقت إليكِ .. لم يعد للحياة طعم دونكِ .. لقد سرقتى طعمها معكِ قبل رحيلكِ .. كما كنتِ تسرقين حبات السكر وتخبئينها فى حاجاتكِ .. تعشقين حبات السكر .. ورائحة الياسمين .. والعدو حافية على رمال البحر والعبث فى أوراقى وإخفاء حذائى حين لا تريديننى أن أخرج .. أذكر كل تفاصيلكِ الصغيرة .. لقد نحتتها أناملكِ الرقيقة فى ذاكرتى للأبد يا صغيرتى .. لطالما أخفيت حبات السكر فى حاجاتى .. وصنعت أطواق الياسمين وعلقتها فى كل ركن .. وعدوت حافيا على الرمال .. وبعثرت أوراقى فى كل مكان .. فعلت كل شىء تحبينه .. ولم أهتم لنظرات تتهمنى بالجنون .. وأخرى تشفق علىّ .. فعلت كل شىء صغيرتى .. وما هدأ حنينى لكِ لحظة واحدة .. الشوق يحرقنى حبيبتى وأخشى ألا تجدى منى عند عودتكِ سوى بقايا محترقة

متى ستعودى صغيرتى ليعود قلبى ليخفق من جديد

لقد حضرت لكِ الكثير من حبات السكر وجمعت لكِ أطواق الياسمين ولملمت كل أوراقى لنبعثرها سويا ثم نعدو معا نحو البحر .. أريد أن أحيا معكِ .. أريدكِ أن تعوضيننى سنين عشر من الموت .. افعلى ذلك صغيرتى

انتظركِ

وعادت الدقات الرتيبة تدوى .. وعادت العينان تتابعها وتنتظ
ر
 
السلام عليكم أخواتى

إفتقدتكن كثيرا وافتقدت هذا المنتدى الرائع

وسعيدة بالعودة له ولكن

تقبلن تحياتى
 
2- ذكريات

خيم الحزن على بيتنا مع وصول الخبر .. توفيت زوجة عمى أثناء ولادتها .. وكاد عمى أن يفقد عقله من الصدمة .. كل العائلة كانت منشغلة به .. تواسيه على ما أصابه .. لم يلتفت أحد إلى هذا الكائن الصغير الجميل الذى يبكى بخفوت .. وكأنه نال نصيبه من الحزن فور خروجه للحياة .. اقتربت منه وحملته بين يدىّ .. وجدت عينان جميلتان كأنهما عصفورتان على وشك التحليق .. كانتا تنظران إلىّ .. هل يرانى هذا الكائن أم عله شعر بى فقط .. أحس أن أحدا ما اهتم لأمره وضمه بحنان .. لقد مس شيئا ما فى قلبى .. شيئا ما جعلنى أتعهد برعايته .. وأن أقسم ألا أجعل شيئا يصيبه بالحزن والألم .. والأهم ألا أجعل هاتين العصفورتين اللتان تسكنا عينيه أن تبكيا بعد الآن

لم أعلم وقتها أن كل هذا سيحدث وأن الملاك الصغير سيبقى فى رعايتنا .. وسيكبر بيننا .. وسأكون حارسه الخاص .. ومربيته الحنون .. وصديقه الوفى .. وعاشقه المجنون

سافر عمى لانشغاله بأعماله خارج البلاد وترك صغيرتى فى رعايتنا .. هذا أجمل ما حدث لى فى الحياة .. تلك كانت أجمل هدية من عمى .. كبرت صغيرتى أمام عينى .. علمتها الحبو ولقنتها بعض الكلمات وأول ما لفظت منها هو اسمى .. لا تأكل إلا من يدى .. ولا تغفو إلا وأنا بجوارها أحكى لها حكاية .. تسعدنى ضحكتها وتقتلنى دموعها .. كم تشاجرت مع أطفال صغار أثاروا غضب حبيبتى .. لا يحق لمخلوق أن يفعل ذلك بصغيرتى .. لقد كنت أبا وصديقا فى سنى الصغيرة تلك .. وتحملت مسؤولياتها كاملة عن الجميع .. كنت كل شىء لها كما كانت هى كل شىء لى

حتى هذا اليوم الذى عاد فيه عمى فجأة على غير موعد إجازاته المعتادة .. وليته لم يعد .. جاء فقط ليأخذ روحى من جسدى .. جاء لينزع قلبى من بين ضلوعى .. جاء ليحبس الهواء عن رئتى .. جاء ليأخذ منى صغيرتى

وكأنه تذكر فجأة أنه أب وأن له ابنة على وجه الحياة .. أراد أن يحملها معه ببساطة إلى تلك البلاد البعيدة كما يحمل حقيبة سفره .. يا له من يوم شعرت فيه أن السماء أطبقت على الأرض وسُحقت أنا فيما بينهما .. كيف يفعل بى هذا .. لقد بكيت حتى جفت دموعى .. وصرخت حتى جُرحت حنجرتى .. ولكن أحد لم يسعه فعل شىء .. قالوا لى انها ابنته ومن حقه العيش معها .. حقا! .. هكذا فجأة تذكرها بعد سنوات سبع .. لقد ربيتها على يدى .. ورعيتها بحنانى .. وحميتها من كل شىء .. وعلمتها كل ما تعرف .. اسألوها .. ستخبركم أننى هو أبيها الحقيقى .. لا تأخذوا منى صغيرتى أرجوكم .. لا تقتلونى وأنا على قيد الحياة

فعلت كل شىء صغيرتى .. ولم أستطع منعهم من أخذكِ بعيدا .. كم ليلة سوداء مرت علىّ بعدك .. كم نهار لم تزره الشمس قد توالى على نفسى الحزينة .. كم حلمت بعودتكِ إلىّ ثم أفيق على واقع لا تضمكِ حدوده .. كم شكوت غيابكِ لقطع السكر وحبات الياسمين ورمال البحر .. كم تعذبت صغيرتى وما شعر بعذابى أحد

والآن بعد سنوات عشر قد انتهت عقوبتى .. الآن ستعودين لى صغيرتى .. وتعود لى الحياة .. وهل كان يجب أن تفارق الروح جسد عمى حتى تعود لجسدى أنا .. رحمك الله يا عمى .. لقد سامحتك الآن .. ما دامت ستعود لى صغيرتى من جديد

لم أعلم أن عودة الروح للجسد مؤلمة كمغادرتها له .. فها أنا هنا اتعذب بنار الانتظار .. لم تحملنى قدمىّ حتى أذهب لاحضارها بنفسى .. كل جسدى ينتفض من الانفعال .. وأخشى أن يتوقف قلبى عن الخفق قبل أن أراها

انتزعنى من ذكرياتى صوت الخادمة العجوز وهى تخبرنى بوصول صغيرتى أخيرا
..........
 
شكرا لكِ غاليتى
أتمنى أن تعجبك البقية
 
3- عودة

دعوت الله أن يمدنى بالقوة حتى لا أتهاوى .. نظرت نحو الباب وجعلت عينى فى مستوى قامتها الصغيرة حتى تعانق عصفورتيها الصغيرتين و ....
لكن نظرتى اصطدمت بطرف ثوب! .. لم أستطع رفعهما للحظة وكأن عقلى توقف عن العمل .. وعندما رفعت عينى للكيان الماثل أمامى .. أدركت أن صغيرتى لم تعد .. تلك الآنسة الجميلة ليست صغيرتى .. شعرها الطويل المتطاير حول وجهها وقامتها الممشوقة وثوبها الأنثوى الأنيق .. وحذائها ذو الكعب العالى .. هذه ليست صغيرتى .. ابتلعت غصة كبيرة تكاد تزهق روحى .. كيف نسيت أن عشر سنوات تفعل الكثير .. كيف تخيلت أن الزمن سيرفق بى ولن يضع بصماته فوقها .. كيف حلمت أن تعود لى صغيرتى كما غادرتنى بضفائرها الحلوة وثوبها الطفولى وقدميها الصغيرتين اللتين تكرهان الأحذية .. تلك الآنسة الرقيقة ليست صغيرتى .. هى بالطبع لا تأكل حبات السكر .. وعلها تكره رائحة الياسمين .. وربما توقفت عن العدو حفيا نحو البحر .. وتملك من الوقار ما يمنعها من بعثرة الأوراق وإخفاء الأحذية .. ماذا فعلتِ لنفسكِ يا صغيرتى .. كيف تكبرين بعيدا عنى .. كيف تغيرتى إلى الحد الذى جعلنى لا أتعرفك .. حقا أنا لا أعرفكِ .. تلك الآنسة الغريبة ليست صغيرتى
.........
 
4- بعد غياب

جلست فى حجرتى أتجرع حسرتى بصمت .. بعد كل تلك السنوات من الانتظار .. بعد عذاب غيابكِ الذى التهمنى كشمعة تنصهر ببطء .. بعدما نسيت طعم الابتسامة .. وهجرت السعادة كل خلية فىّ .. وجفت زهرة العمر فى أوج الشباب .. كل هذا حل علىّ برحيلكِ .. والآن بعد عودتكِ علمت أنى سأظل كذلك للأبد .. فصغيرتى لن تعود .. لن تعود أبدا

شعرت بانقباض صدرى .. وكأن شيئا ما ينزع الهواء عن رئتىّ .. انتفضت من مكانى .. أحتاج للخروج من هنا .. أحتاج للذهاب للبحر .. أريد أن أشكو همى له .. أريد أن أعدو على رماله حتى أسقط من التعب .. أريد أن أنتحب فوق أمواجه وأبكى صغيرتى

بحث فى كل مكان بعصبية شديدة .. أين ذهب هذا اللعين .. لقد كان هنا منذ قليل .. أين أختفى هذا الــ .......
- أتبحث عن هذا؟
نظرت لحذائى الذى يتدلى من بين أناملها .. نظرت لها غير مستوعبا
- هل تريد الخروج الآن؟
وأضافت وهى تلوك شىء ما
- وحدك!
نظرت لها وقلبى يخفق وأنا أقول
- ماذا تأكلين؟
أجابتنى مبتسمة
- انها حبة سكر .. هناك الكثير منها إذا أردت
أشرت بيد مرتعشة وسألتها
- وهذا؟
لمست الطوق حول رقبتها وهى تقول
- طوق ياسمين .. أحدهم تذكر أننى أحب الياسمين
توالى خفقان قلبى ولم أستطع النطق .. سألتنى مجددا

- لم تقل لى .. هل كنت تنوى الخروج وحدك؟
نظرت لها حائرا فقالت
- هل تمانع فى أن أخرج معك .. لقد افتقدت البحر كثيرا
وقبل أن أفتح فمى قالت وهى تطوح حذائى بعيدا
- لا أظنك ستحتاج هذا
هوت نظرتى إلى قدميها ووجدتهما قد تحررتا من الحذاء الغريب ذو الكعب العالى .. لا أدرى ماذا يحدث لى .. لقد فاضت الدموع من عينى حتى أننى لا أرى أمامى .. أغمضت عينى حتى أتيح لها الانسياب على وجنتىّ .. وعندما فتحت عينى وجدت صغيرتى تبتسم بشقاوة وقد لمعت عصفورتىّ عينيها .. جذبتنى من يدى وهى تقول

- هيا إذن .. هناك الكثير لأحكيه لك
عدوت معها وأنا أشعر أن عمرى قد تراجع عشر سنوات للوراء

نظرت لى وقالت
- أرجو ألا تغضب منى فقد بعثرت بعض أوراقك .. عادة سيئة أليس كذلك؟
انطلقت ضحكتى الحبيسة فى صدرى منذ سنوات وعانقت السماء والبحر وكل ما حولى وصرخت بأعلى صوتى
- لقد عادت صغيرتى .. عادت صغيرتى بعد غياب

*** تمت بحمد الله ***
 
اهلا بعودتك
و
واصلي ابداعاتك
تقبلي مروري

images
 
حياك الله أروى أديبتنا المميزة رشا
هنا انا أم همس ما أخبارك سعيدة بعودتك
لاأصدق عيوني:39:وسعيدة بعودة حبات السكر :17:
تثبيت لعيونك
 
التعديل الأخير:
نهاية عشق

شكرا غاليتى على المرور والتعليق

دمتِ بخير

تحيتى
 
حبيبتى أم همس

افتقدتك كثيرا

لقد بحثت عن المنتدى كثيرا ولم أجده وها قد وجدته أخيرا

افتقدتكن كثيرا يا بلقيسيات

على فكرة لقد نشرت أول رواية مطبوعة لى أخيرا

هى رواية قبح وجمال

أنا سعيدة جدا بهذا الحلم الذى تحقق أخيرا

حاولت أن أرسل لك على الخاص ولم أتمكن

أردت أن أبعث لكِ بصفحتى هذه

http://www.facebook.com/rashaalsagheer.dreams?ref=hl

وهذه أيضا

https://www.facebook.com/rasha.mahmoud.73744

تحيتى


 
رشا مبروك يالغالية ألف ألف مبروك لك أنطلاق رواياتك راح
أشتريها بأذن الله أن كانت بمكتبة جرير سأبحث عنها
لانها المكتبة الوحيدة التى تتواجد بها الكتب
 
أهلاً وسهلاً بك .. الحمدلله انك عدتي الياً..

قصصكـ رائعـهـ
 
حبيبتى أم همس

شكرا لكلماتكِ الجميلة الله يبارك فيكِ يا غالية

للأسف الكتاب يتوافر فقط فى مقر دار الحكمة للنشر

لكن أعتقد إن بإمكانهم شحنها عند الطلب

التفاصيل عنها هنا

http://www.facebook.com/rashaalsagheer.dreams?ref=hl


شكرا لكِ مرة أخرى غاليتى

تحيتى

 
جالكسيتو

شكرا لكِ غاليتى

أسعدنى مروركِ

تحيتى
 
رحت المكتبة يارشا قبل يومين مالقيتهاجلست أبكي
لكن أن شاءالله أطلبها وتوصل شحن
 
تسلميلى يا أم همس الغالية

شكرا لقلبكِ صديقتى

أتمنى أن تخبرينى إذا ما تواصلتى مع الدار لشراء الرواية

دمتى بكل الخير

تحيتى
 

وها قد عدتِ أنتِ بعد غياب أيضاً..
رائعة قصتك كروعتك يا غالية
تألق عهدناه ..وانسكاب قلم مبدع أحببناه

سعدت كثيراً لعودتك يا رشا

ومبارك نشر أولى رواياتك


 
شكرا لكِ غاليتى أسيرة ذكرياتها

أسعدتنى كلماتكِ الرقيقة

وتهنئتكِ الصادقة

بارك الله فيكِ

تحيتى
 
عودة
أعلى أسفل