1- انتظار
دقات رتيبة متتابعة من الساعة العتيقة فوق الجدار تسابقها دقات قلبه .. تتعلق عيناه بعقارب الزمن كأنه يتعجله .. لم يعد يتحمل الانتظار أكثر .. لقد تحمل بما يكفى .. عشر سنوات مرت عليه كعمر بأكمله .. عشر سنوات كان فيها إلى الموت أقرب من الحياة .. عشر سنوات قتله فيها الحنين آلاف المرات .. لا يصدق أن عذابه قد انتهى الآن .. وما عاد الكثير حتى تعود له روحه من جديد ..
ابتعد عن الساعة التى تثير غيظه بحركتها البطيئة التى تمعن فى تعذيبه .. واتجه نحو الجدار الآخر الذى تزينه صورة كبيرة لطفلة جميلة .. تأملها بحنان .. ضفائرها الطويلة .. عيناها اللامعتان بشقاوة .. تبدوان كعصفورتين على وشك التحليق بعيدا .. فمها الصغير الذى تزينه ابتسامة أكثر بهاء وسطوعا من الشمس .. مد يده إليها وتمنى لو اقتلعها من الإطار ليضمها لصدره الذى افتقدها بجنون .. ولكن لم عليه الاستعجال .. ستأتى بعد قليل .. سيعود العصفور إلى عشه الذى هجره لسنوات عشر .. سيعود لأكثر قلب عشقه فى الكون .. سيعود ليمحو عنه عذابات الحياة فى الجحيم منذ فراقه .. ستعود له صغيرته .. أغمض عينيه لتفلتا منها دمعتا شوق ألهبتا خديه
آه يا صغيرتى كم اشتقت إليكِ .. لم يعد للحياة طعم دونكِ .. لقد سرقتى طعمها معكِ قبل رحيلكِ .. كما كنتِ تسرقين حبات السكر وتخبئينها فى حاجاتكِ .. تعشقين حبات السكر .. ورائحة الياسمين .. والعدو حافية على رمال البحر والعبث فى أوراقى وإخفاء حذائى حين لا تريديننى أن أخرج .. أذكر كل تفاصيلكِ الصغيرة .. لقد نحتتها أناملكِ الرقيقة فى ذاكرتى للأبد يا صغيرتى .. لطالما أخفيت حبات السكر فى حاجاتى .. وصنعت أطواق الياسمين وعلقتها فى كل ركن .. وعدوت حافيا على الرمال .. وبعثرت أوراقى فى كل مكان .. فعلت كل شىء تحبينه .. ولم أهتم لنظرات تتهمنى بالجنون .. وأخرى تشفق علىّ .. فعلت كل شىء صغيرتى .. وما هدأ حنينى لكِ لحظة واحدة .. الشوق يحرقنى حبيبتى وأخشى ألا تجدى منى عند عودتكِ سوى بقايا محترقة
متى ستعودى صغيرتى ليعود قلبى ليخفق من جديد
لقد حضرت لكِ الكثير من حبات السكر وجمعت لكِ أطواق الياسمين ولملمت كل أوراقى لنبعثرها سويا ثم نعدو معا نحو البحر .. أريد أن أحيا معكِ .. أريدكِ أن تعوضيننى سنين عشر من الموت .. افعلى ذلك صغيرتى
انتظركِ
وعادت الدقات الرتيبة تدوى .. وعادت العينان تتابعها وتنتظر
دقات رتيبة متتابعة من الساعة العتيقة فوق الجدار تسابقها دقات قلبه .. تتعلق عيناه بعقارب الزمن كأنه يتعجله .. لم يعد يتحمل الانتظار أكثر .. لقد تحمل بما يكفى .. عشر سنوات مرت عليه كعمر بأكمله .. عشر سنوات كان فيها إلى الموت أقرب من الحياة .. عشر سنوات قتله فيها الحنين آلاف المرات .. لا يصدق أن عذابه قد انتهى الآن .. وما عاد الكثير حتى تعود له روحه من جديد ..
ابتعد عن الساعة التى تثير غيظه بحركتها البطيئة التى تمعن فى تعذيبه .. واتجه نحو الجدار الآخر الذى تزينه صورة كبيرة لطفلة جميلة .. تأملها بحنان .. ضفائرها الطويلة .. عيناها اللامعتان بشقاوة .. تبدوان كعصفورتين على وشك التحليق بعيدا .. فمها الصغير الذى تزينه ابتسامة أكثر بهاء وسطوعا من الشمس .. مد يده إليها وتمنى لو اقتلعها من الإطار ليضمها لصدره الذى افتقدها بجنون .. ولكن لم عليه الاستعجال .. ستأتى بعد قليل .. سيعود العصفور إلى عشه الذى هجره لسنوات عشر .. سيعود لأكثر قلب عشقه فى الكون .. سيعود ليمحو عنه عذابات الحياة فى الجحيم منذ فراقه .. ستعود له صغيرته .. أغمض عينيه لتفلتا منها دمعتا شوق ألهبتا خديه
آه يا صغيرتى كم اشتقت إليكِ .. لم يعد للحياة طعم دونكِ .. لقد سرقتى طعمها معكِ قبل رحيلكِ .. كما كنتِ تسرقين حبات السكر وتخبئينها فى حاجاتكِ .. تعشقين حبات السكر .. ورائحة الياسمين .. والعدو حافية على رمال البحر والعبث فى أوراقى وإخفاء حذائى حين لا تريديننى أن أخرج .. أذكر كل تفاصيلكِ الصغيرة .. لقد نحتتها أناملكِ الرقيقة فى ذاكرتى للأبد يا صغيرتى .. لطالما أخفيت حبات السكر فى حاجاتى .. وصنعت أطواق الياسمين وعلقتها فى كل ركن .. وعدوت حافيا على الرمال .. وبعثرت أوراقى فى كل مكان .. فعلت كل شىء تحبينه .. ولم أهتم لنظرات تتهمنى بالجنون .. وأخرى تشفق علىّ .. فعلت كل شىء صغيرتى .. وما هدأ حنينى لكِ لحظة واحدة .. الشوق يحرقنى حبيبتى وأخشى ألا تجدى منى عند عودتكِ سوى بقايا محترقة
متى ستعودى صغيرتى ليعود قلبى ليخفق من جديد
لقد حضرت لكِ الكثير من حبات السكر وجمعت لكِ أطواق الياسمين ولملمت كل أوراقى لنبعثرها سويا ثم نعدو معا نحو البحر .. أريد أن أحيا معكِ .. أريدكِ أن تعوضيننى سنين عشر من الموت .. افعلى ذلك صغيرتى
انتظركِ
وعادت الدقات الرتيبة تدوى .. وعادت العينان تتابعها وتنتظر


