الغيبيات في سورة ق – دروس وعِبر

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع الغرسة
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

الغرسة

New member
إنضم
2009/08/21
المشاركات
2,003
الغيبيات في سورة ق – دروس وعِبر

من الغيبيات الموت والقبر والاحتضار وما زال لدينا العديد من الغيبيات لم نتحدث عنها بعد كالبعث والحشر والصراط والحساب ويوم القيامة والميزان ثم منها يكون الانسان إما إلى الجنة وإما إلى النار فكيف نستعد لها وللوقفة بين يدي الله تعالى. وفي سورة ق تحدثت الآيات من الآية 16 بتركيز عن الغيبيات وسورة ق تتحدث عن الدنيا والموت والآخرة بدون تفصيل فما هي الدروس والعِبر في سورة ق بدأ من قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)
هذه الآيات تشرح كيف خلق الله تعالى الانسان وهو مهيمن عليه من لحظة الخلق ثم يعيش الانسان على قدر ما يعيش في الدنيا ثم تأني سكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) ولا يتكلم القرآن عن الموت باستفاضة في آيات سورة ق وإنما ينتقل سريعاً (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) فالعمر كلحظة مهما طال.
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)) : الله تعالى الذي خلق والانسان بوعيه أن يفهم هذا الأمر جيداً. هل ادّعى أحد أنه خلق الانسان؟ على الانسان أن يسلّم بهذا الأمر والذي خلقك أرسل الأنبياء على مر العصور واصطفى محمداً r ومنا من لا يسمع ولا يطيع. وإذا نظرنا الى كلمة الوسوسة نجد أن أهل اللغة شرحها أنها الصوت الخفي وهذا غير منضبط لأن الصوت مهما كان خافتاً فهو صوت والوسوسة كما نرى هو الحديث الذي يدور بين المرء ونفسه أو بواعز من الشيطان أو النفس ولا تكون الوسوسة إلا في الشّر. فإذا كان الموضوع خيراً أقول حدّثتني نفسي أن أفعل طاعة أما إذا كان الموضوع معصية فيقال وسوست لي نفسي أو الشيطان. الحديث قد يكون مسموعاً والرسول r عندما صنّف الأمور قال: " البِرّ حُسن الخُلُق والاثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطّلع عليه الناس" فنحن لا نخجل من الأشياء الحسنة وإنما من المعصية والعاقل منّا من يتوقف عندما تبدأ الوسوسة لأنه يعلم أنها معصية.
ويسأل المقدم: أن في القرآن الكريم إشارة إلى الوسوساس الخناس الذي يزيين للشخص المعصية فهل التزيين يكون بوسوسة؟
الذي يوسوس في صدور الناس هو شيطان الجنّ أما شيطان الإنس فهو يتحايل على الناس ويوسوس لهم ويزين لهم ويهمس في آذانهم حتى لا يسمعه أحد.
قال تعالى (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه) جاء بفعل (نعلم) وليس (نسمع) وهذا يثبت أن الوسوسة ليست صوتاً خفياً وحديث النفس بالشر الذي لا يسمعه إلا الشخص نفسه. ولو قال تعالى نسمع لدلّ على أنه لا يسمع إلا عندما يقول الانسان أما قوله تعالى (ونعلم) فهي فعل مضارع يعني أن العلم لله تعالى سابق للفعل ويسبق وسوسة النفس.
(وجاءت سكرة الموت بالحق) جاءت: فعل ماضي عبّر بالفعل الماضي عن الزمن المستقيل تنبيهاً لك واثباتاً للوقوع أي اعتبر أنها وقعت فعلاً.
(ونحن أقرب إليه من حبل الوريد): بمعنى حبل هو الوريد وهذا من باب عطف الصفة على الموصوف (حبل هو الوريد). والوريد هو وريد أو شريلن على جانبي العُنُق لو قُطِع قطعت الحياة. الله تعالى أقرب إلى الانسان من الوريد ومن الروح التي بين جنبيه والروح هي قوام الحياة فقرب الله تعالى من الانسان قرب الهيمنة والسيطرة بدليل قوله تعالى (ونعلم) والله تعالى يعلم ساعة الوسوسة هل سيعمل الانسان أو لا يعمل. ورحمة الله تعالى تتجلى في الحديث القدسي: وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله -عز وجل- كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن همّ بحسنة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها، فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همّ بسيئة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها، فعملها كتبها الله سيئة واحدة " (رواه البخاري ومسلم). والهمّ هو النية الصادقة وليس النية المفتعلة هكذا لا يمكن لأحد أن يتحايل على الله تعالى سبحانه فكل شيء عند الله تعالى بقدر. وهذا يبيّن العدالة المطلقة للإله الحقّ: لمّا همّ الرجل بحسنة قد يشغله شاغل لكنه أخذ حسنة بمجرد أنه همّ بها والذي قاوم الوسوسة والنفس العاصية يأخذ حسنة وعليك عندما ترجع عن سيئة أن تقوم وتتوضأ وتصلي ركعتين شكراً لله تعالى أن رجعت عن المعصية وتوبة إلى الله تعالى توبة إنابة وعلي أول ما يأتيني وسواس أن أغيّر هيئتي بالوضوء وأغير البيئة الحسية بالصلاة وأرجع إلى الله تعالى فأكون في حماه لذا قال تعالى في الفواحش الكبيرة (لا تقربوا) فقال تعالى (لا تقربوا الزنا) و (لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) وعندما لا نقرب الفواحش لا نعطي أنفسنا فرصة للضعف أمامها.
(إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) من هم المتلقيان؟
إذ: قرب الله تعالى بذاته وقربه بسبب (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) علم الله مطلق ولا يحتاج للملكين ولكنك تحتاج لهما لقطع الحجة عليك يوم القيامة كما أن الامتحان الخطي هو حجة الطالب عليه يوم النتائج. ونحن أقرب (أي نحن أعلم) إذ يتلقى المتلقيان حتى الهمسة والنَفَس يسجّل عليك والله تعالى يختم يوم القيامة على اللسان ويُنطِق الجوارح لأنه (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) والله تعالى يدع الجارحة تشهد بالفعل لأن الكلام والأعمال مسجلة أصلاً (إذ يتلقى المتلقيان) لكل مخلوق من البشر متلقيان كما في الآية متلقّي اليمين قعيد ومتلقّي الشمال قعيد. وقعيد تعني قاعد رغماً عنه بتكليف لا يعصي الله تعالى ولن يترك شيئاً تتلفظ به وتنطق به إلا ويكتبه (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) عتيد تعني يعتدّ بكل شيء ولا يهمل شيئاً ورقيب أي لا يستطيع إلا أن يسجّل ويأخذ صفة من صفات الله تعالى (الرقيب) قال تعالى (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) الانفطار) ينقلك القرآن الكريم من الموضوع إلى النتيجة مباشرة إما جنة وإما نار بدون مرحلة وسط. كان أحد علماء السلف من حرصه على ما يكتب ملك اليمين والشمال كان يتساءل أي الملكين سيكتب إذا قال للجمل (همّ وهي كلمة تقال للجمل حتى يقف) فقال إذا كان الجمل سيقف ليهمّ بحسنة يكتبها ملك اليمين وإذا هم الجمل بسيئة يكتبها ملك الشمال وهذا من حرص السلف الصالح على ما يتلفظون به وعلى ما يهمّون بفعله.
مداخلة من المقدم يسأل فيها عن الدعاء المنتشر بين العامة والذي فيه (اللهم أنسِ الكتبة الحَفَظة أعمالنا) فما صحة هذا الدعاء؟
هذا كلام باطل فارغ وتخبط في العلم والدين والله تعالى يقول (إنا عليكم حافظين) (إذ يتلقى المتلقيان) ما يكتبه الملكان مسجل إلى يوم القيامة لا يمكن أن تُمحى. وبدل أن نطلب محو ما كتب علينا أن نتوب إلى الله تعالى ونرجع إليه لأنه تعالى لم يغلق باب التوبة وندعوه تعالى دعاء التائب العازم على عدم العودة (أستغفر الله العظيم تبت إلى الله ورجعت إلى الله وندمت على ما فعلت وعزمت عزماً أكيداً صادقاً أن لا أعصي الله إن شاء الله آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى لا انفصام لها الله ربي والإسلام ديني ومحمد r نبيي ورسولي وشفيعي.) وفي سورة الفرقان بعد أن ذكر تعالى الكبائر فتح باب التوبة في قوله تعالى (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70))
قعيد: معناها قاعدون لمهمة التسجيل. ورقيب عتيد فيه صفة الرقابة وقعيد لكل ما يحدث حتى يسجّله.
هناك لفظان يبدوان متناقضان السكرة والحق في قوله تعالى (جاءت سكرة الموت بالحق) فكيف نفسر السكرة والحق؟
السكرة جاءت عن سكرة وهذا من باب نفي النفي إثبات. الرسول r يقول : " الناس أموات نيام فإذا ماتوا انتبهوا" وأنت حيّ تكون كالميت لا تفكّر وعندما تموت تصحو وفي قراءة عن عبد الله بن مسعود وعن أبي بكر الصديق (وجاءت سكرة الحق بالموت) سكرة الحق هي منتهى الإفاقة لأنها ستنبهك لأن ترى ملك الموت والذين معك في الغرفة لا يرونه. الذين يدخلون في غيبوبة ثم يفيقون يتحدثون عما رأوه وكأنه هذه الآية بهذا المعنى. ساعة دخول ملك الموت عليك تتذكر كل ما حصل في حياتك خيراً وشراً.
وفي شرح كيف يكتب الملكان إذا صفّر أحدهم لشخص؟ ملك اليمين سيكتبها على أنها حسنة وملك الشمال سيكتبها على أنها سيئة . وظيفة الملكين التسجيل وليس لهما علاقة بالنيّة وعندما يختصمان يرسل الله تعالى ملكاً يقول لهما تُكتب صفير والله تعالى يعلمها يوم القيامة ويحاسب عليها بالنيّة. فكل هذه الأمور مسجلة فإذا كان الهمّ بالحسنة أو السيئة يُكتب فمل بالنا باللفظ؟ إذا عاد الإنسان عن الهمّ بالسيئة تكتب له حسنة فإن تاب عن الهمّ بالسيئة تُبدّل حسنة وعندما تصبح حسنة تحسب 10 أضعاف والله تعالى يضاعف لمن يشاء إلى 700 ضعف. والمهم في التوبة عن الهمّ بالسيئة أن لا يعود إليها ويندم عليها ندماً شديداً ويقسن أن لا يقرب منها ويستبدل الذهاب الى المعصية بركعتين وكلما تذكر هذا الهمّ بالمعصية يصلي ركعتين بدل أن يتلذذ بالتفكير بالمعصية. الإنسان الطائع والتائب أفضل عند الله تعالى من المُلَك لأن الملك لا يستطيع أن يعصي الله تعالى أما الانسان فمع قدرته على المعصية فهو لا يعصي وكلمت تذكر المعصية يأخذ لذة الصلاة والركوع والوقوف بين يدي الله تعالى لأنه استبدل المعصية وهذا العبد يقال عنه أوّاب والأوابين لهم درجة لا يأخذها غيرهم هذا ذاق لذة المعصية وتوقف عنها إرضاء لله تعالى والذي يترك أي معصية إرضاء لله تعالى له مقام والذي يصلي كلما تذكر معصية له مقام (وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) العنكبوت) لأجل هذه الحياة نترك المعاصي ولهذا قال تعالى (يبدّل الله سيئاتهم حسنات) كان عمر بن الخطاب يقول لأبي بكر أن له حسنات أكثر من أبي بكر فلما سأله كيف؟ قال عمر أنه كانت له سيئات أكثر من أبي بكر قبل أن يسلم والله تعالى بدّلها حسنات. الماهر في القرآن مع السفرة البررة والذي يتتعتع فيه له أجران: لكلٍ أجر والذي يتدبر القرآن ويفهمه يأخذ درجة أكبر (أفلا يتدبرون القرآن) .
من الآية 16 في سورة ق إلى قوله تعالى (رقيب عتيد) هذه الآيات تتحدث عن الدنيا.
(ذلك ما كنت منه تحيد): الموت يتربص بالمخلوق وساعة خلق الله تعالى الخلق كتب الموت على البشر والهلاك على الجماد والفناء على كا ما على وجه الأرض وأوحب الوجوب لعظمة ذاته سبحانه فهو الذي لا يفنى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) كتب تعالى الهلاك على كل مخلوق (كل شيء هالك) وأوجب الوجوب لعظمة ذاته (إلا وجهه) وكتب الفناء على كل من على الأرض (كل من عليها فان) وأوجب الوجوب لعظمة ذاته (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) فالموت متربص بكل حيّ والحيّ ليس من له روح فالحيوان ليس له روح وإنما الروح للبشر فقط بدليل قوله تعالى (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) هناك فرق بين الحياة والروح والحيوانات عندها حياة وليس عندها روح والجماد فيه حياة فلو كسرنا حائطاً وعجنا التراب الذي نتج عنه لا ينفعنا لأنه لم يعد فيه حياة (ليحيا من حيّ عن بينة ويهلك من هلك عن بينة) الهلاك ضد الحياة والموت ضد الروح قوام الحياة. وأول من تنقضي حياة الإنسان ينقض عليه الموت (ذلك ما كنت منه تحيد) (ما: إما أن تكون إضافية وإما اسماً موصولاً) بمعنى ذلك ما كنت تريد أن تفرّ منه أو الذي كنت منه تحيد.
وفي الحالتين مكتوب عليك الموت (ولكل أجل كتاب). بعض الناس يقول كُتِب له عمر جديد لمن ينجو من حادثة والأصل أنه عمر واحد لكننا لا نعرف الأجل.
الله تعالى شرّف الانسان بنفخ الروح فيه (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) البشر هم جزئية من روح الله تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) الاسراء) هناك تفضيل وتكريم التفضيل يرتقي كأمة محمد r(لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) التفضيل مستمر من عهد آدم u إلى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) والتكريم للكل لأنهم من روح الله تعالى والتفضيل للمسلمين وأعلى التفضيل التفضيل بنعمة الاسلام والإيمان وإسلام الوجه لله تعالى.
يسأل المقدم عن قوله تعالى (ذلك ما كنت منه تحيد) وقوله تعالى (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) وقوله تعالى (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) فهل نحن نفر من الموت؟
المسألة ليست مسألة اختيار فعندما يأتي ملك الموت لا يمكن لأحد أن يفر منه أو يتأخر عنه وذكرنا سابقاً قصة موسى مع ملك الموت (أما موسى u فقد فقأ عين ملك الموت (صكّه) وفي رواية فقأ عينه وقال لا أريد أن أموت وعاد ملك الموت إلى ربه فقال عد إليه فقال إن الله أمرك أن تضع يدك على جسم ثور وسيزيد في عمرك على قدر الشعرات التي يمسّها كفك فقال موسى ثم ماذا قال الموت فقال إذن الآن.) وقال تعالى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) تفرون منه بطبيعتكم والموت يأتي فجأة . الذي يمرض يجب أن يعتبر مرضه نعمة فربما يكون هذا آخر مرض فعليه أن يستغفر ويتوب إلى الله تعالى ويتقرب منه فإن شُفي من المرض عليه أن لا يعود إلى معصية وإن لم ينجُ من مرضه يكون قد استغفر وتاب إلى ربه تعالى فيفعل هذا من باب التوبة الصادقة لا من باب الاحتياط حتى لا يكون من المستهزئين بالله تعالى والعياذ بالله فيستهزيء الله تعالى به يوم القيامة (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)) هؤلاء دفعوا الهدى ثمناً للضلالة فما ربحت تجارتهم وحياتنا كلها تجارة مع الله تعالى إما بيع وإما شراء و (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)) (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)) وعلينا أن لا نكون ممن يدعو الله تعالى فقط في حالة المرض ثم ينساه بعد أن يشفى (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) يونس). والمريض في معية الله تعالى بدليل الحديث القدسي (عبدي مرضت فلم تعدني فيقول العبد كيف أعودك وأنت ربي فيقول تعالى أوما علمت أن عبدي فلان مرض أوما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده).
النفخة: يفترض أنها تصعق الناس ويموتوا أم أنها التي تُحي الناس؟
هما نفحتان (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) الزمر ) الاستثناء للحال . الصعقة يمكن أن تكون درجات بالنسبة للمتلفي واستثنى من الخوف والفزع ما شاء الله تعالى . (ونفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) نفخة تميت كل من على وجه الأرض ونفخة تبعث كل من على وجه الأرض.
هناك مجيئان (وجاءت سكرة الموت) لا توجد فترة زمنية للقيامة لأن الوقت ينقطع بعد الموت (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) بدليل أن كل من ذكروا في القرآن أن الله أماتهم ثم أحياهم أجابوا على السؤال كم لبثتم قالوا يوماً أو بعض يوم. فجأة تقوم القيامة (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) من ورائهم هنا تعني من أمامهم (هذه من كلمات الأضاد) الميت وهو ميت يكون الحاجز (البرزخ) وراءه ثم يذهب للآخرة فيصبح الحاجز أمامه. هذا الحاجز ينقلهم إلى الآخرة ويفصلهم عنها, ولقد سُمي القبر برزخاً لأنه حاجز زما فيه سر لا نعرفه.
في مسألة المجادلة في الدنيا قد ينخدع الناس ببعض المجادلين أما في الآخرة فالمجادلة خاسرة فمن السائق ومن الشهيد؟
(وجاءت) قلنا ذكرت لالفعل الماضي مع أنها ستحصل في المستقبل وهذا للتنبيه والإثبات لوقوعها مثل قوله تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) . كلمة سائق تعطي ملمح أن لا أحد سيتقدم للحساب من تلقاء نفسه وإنما سيساق كل واحد للحساب (كل نفس) السائق هو الذي يسوقك إلى الحساب أما الشهيد فهو العمل يشهد والجوارح التي تنطق (إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) وهذه مسألة يجب أن نقف عندها. هول الموقف يخيف الجميع وأول درجات شفاعة المصطفى r لأن يبدأ الحساب لأن انتظار الحساب عذاب خطير وحتى لو كان للانسان لمحة اطمئنان من ساعة الموت لكن تأدباً ورهبة لا تعلم ماذا سيحصل لك (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد). علينا أن نحسن الشهيد أي العمل والجوارح (الوضوء والصلاة والصيام والزكاة) فعندما تمتنع عن الحرام في غير رمضان وتمتنع عن الحلال في رمضان تتأدب جوارحك بالصيام ولهذا قال r " فإن سابّه أحد أو شاتمه فليقل إنى امرؤ صائم" فصيام الجوارح من أبدع أنواع الصيام وهو من صيام خصوص الخصوص لأن هناك أنواعاً من الصيام (صيام العامة وصيام الخاصة وصيام الخصوص وصيام خصوص الخصوص) وسنتكلم عنها في حلقات قادمة بإذن الله تعالى. وكذلك الصلاة يقول r : "ركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها" عمر بن الخطاب رضي الله عنه ساعة طعنه العبد المجوسي وهو ساجد في صلاة الصبح قدّم أولاً عبد الرحمن بن عوف ليؤم المسلمين في الصلاة ودخل في غيبوية وكان كلما استيقظ من غيبوبته يسأل هل صلى المسلمون الفجر؟ ثم يغيب ثم يفيق فيبكي فيدخل عليه عبد الرحمن بن عوف فيقول له هوّن عليك يا أمير المؤمنين لقد أعزّ الله بك الاسلام وأحبك الرسول أيُما حُبّ ونصرت الاسلام في مواطن عديدة ومات الرسول وهو راضٍ عنك ونزل القرآن مؤيداً لك في عديد من المواطن فيطلب منه عمر أن يعيد عليه الكلام ثم يجيب عمر لو كان لي الدنيا بحذافيرها لافتديت بها من هول المطلع عند سكرات الموت. محمد r كان يقول "سبحان الله إن للموت سكرات" فإذا كان المعصوم يقول هذا الكلام وإذا كان المعصوم يرد على عائشة رضي الله عنها عندما تسأله أن يرفق بنفسه من طول قيامه في الليل فيجيب r " أفلا أحب أن أكون عبداً شكورا" فكيف بنا نحن؟ نحن علينا أن نداوم على الطاعة شكراً لله عز وجل وليس تقرّباً فقط.
الروح نفخة إلهية ومن المنطقي أن هذه الروح عندما تفارق الجسد يجب أن تفارقه بمشقة وإشكالية فما رأيكم في هذا الأمر؟
الفيصل في خروج الروح كلام الملك للنفس في حديث خروج الروح فإذا كانت الروح طيبة يقول الملك (ثم يجيء ملك الموت – عليه السلام – ؛ حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الطيبة وفي رواية : المطمئنة! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء،) وإذا كانت خبيثة يقول الملك (ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله، قال : فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول).
(جاءت كل نفس معها سائق وشهيد) (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد): لقد كنت في غفلة من هذا الموقف غير متصور له حتى للمستعد له لكن استعدادك هو السائق أي عملك (هاؤم اقرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه) وقلنا أن الظنّ هنا بمعنى أقرب نسبة للعلم أما الآخر فيقول (يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه) ويقول (يا ليتني كنت ترابا) حتى المستعد لا يتصور هذا الأمر مع أن العمل والجوارح ستشهد لك وإياك أن تشهد عليك جوارحك وعلينا منذ اليوم أن نقف بتوبة صادقة لله تعالى واستغفار وندم حتى إن قالت النفس أو الشيطان لك أنك لم تخطيء وأن الله تعالى سيغفر لك لأن الرسول r أوصانا بقوله : " يا أيها الناس استغفروا ربكم وتوبوا إليه فإني أستغفره وأتوب إليه في اليوم مئة مرة" هذه توبة إنابة وتوبة الأوّاب الذي يحب أن يراه الله تعالى على طاعة وعلينا أن نُعمِل صفة الرقيب علينا ومن الآن علينا الاغتسال بنية التوبة والوضوء بنية التوبة والصلاة ركعتين لله تعالى بنية التوبة.
(لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد): على الإنسان الأصيل عندما يتوب إلى الله تعالى عند الابتلاء والمرض أن لا ينسى بعد كشف مرضه نعمة الله تعالى عليه حتى نكون ممن قال فيهم تعالى (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) يونس) الإنسان الأصيل لا ينسى إذا قدّم له أحد معروفاً وحتى لو أساء إليه لا ينسى له هذا المعروف. والمشرك والكافر والعاصي كلهم يقولون ساعة الشدة (يا رب) وهذا أكبر دليل على وجود الله تعالى لأن الجميع يلتجؤون إليه في الشدائد ونسأل الله تعالى أن يلهمنا توبة نصوح إليه وعودة حق وتوبة.
كتب يسرا السعيد
 
جزاك الله خير

اللهم نسألك علما نافعا ورزقا طبيا وعملا متقبلا
 
57115485.gif
 
حرم الله اناملك عن النار
اللهم صلي وسلم على أفضل خلقك محمد عدد ماذكره الذاكرون.....


لااله الا الله




والله اكبر وسبحان الله والحمدلله ولاحول ولاقوة الا بالله.......................................................


1*غراس الجنه*
2*الباقيات الصالحات**
3*احب الكلام الى الله تعالى***
ماذا تنتظري هلمي واهتفي بها ليل نهار واكثري من غراسك في الجنه؟؟؟؟؟


اللهم اغفر ذنبي وذنب زوجي ووالدينا ووالديهم والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات

۞وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا۞



اللهم أحسن لهما كما أحسنا إليّ و ارفق بهماكما رفقا بي
اللهم جازهم بالإحسان إحساناً و بالسيئات عفواً و غفراناً
اللهم اجعلني باراً بهما في حياتهما و بعد وفاتهما
اللهم أقر أعينهما بما يتمنياه في الدنيا والاخره
اللهم ارزقهما عيشاً و رزقاً داراً و عملاً باراً في الدنيا وارحمها واغفر لهم بعد موتهم
اللهم اجعلهما من الشاكرين لك الذاكرين لك الطائعين لك

اللهم أعنا على برّهما حتى يرضيا عنّا فترضى
ومن كان منهم ميتا فاغفر له واجعل قبره روضة من رياض الجنه
 
مشكورة اختي
طرح قيم ومفيد
بارك الله فيك وشكر الله سعيك
وفي ميزان حسنااتج
 
لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
اللهم بارك لنا في اختنا فقد خطت يداها مايرضيك ومايفتح اذهاننا
جزاك الله خيرا
 
عودة
أعلى أسفل