بسم الله الرحمن الرحيم
وبه استعين
وأسأل الله عز وجل الاخلاص في القول والعمل
وان يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه
وان يريني الباطل باطلا ويرزقني اجتنابه
انه ولي ذلك والقادر عليه
أحبك ياربي
وارجو رحماتك ورضاك عني
اخواتي ها قد وصلنا نهاية المطاف مع اخر حالة لدينا: صندوق صبا الاسود
والذي هشمته بقوة ورمته خلفها لتصحى من سكراتها الى الواقع والمستقبل
صبا أخت الرجال
ومهندسة المستقبل الراقية باخلاقها وتعاملها
قدر الله ان يصاب والد صبا بمرض سرطان الدم
فاضطروا اخوانها لعمل اجراءات السفر للعلاج بالخارج
ونظرا لعدم تفرغهم فقد كانت صبا هي المرشحه الاولى لذلك
تقول:
بينما كنت اسيرة احزاني جالسة عند نافذة غرفتي
رأيت سيارات اخواني تقف عن باب المنزل وقد ظهر عليهم التوتر والارتباك وقد غطى بعضهم وجهه بغترته كأنه خيل لي انهم يبكون او اني واهمه
وما ان دخلوا المنزل وانا اسمع اصواتهم العالية
فتحت باب غرفتي لاسترق السمع
وقد جاء خبر اصابة والدي بسرطان الدم كالصفعة القاسية على خدي والتي ايقظتني من سباتي العميق
عندما دخلت عليهم اندهشوا وطلبوا مني الخروج
صرخت بهم وقلت لن اخرج وسأحل اختلافكم هذا برغبتي في مرافقة والدي للعلاج بالخارج
سخر مني اخوتي الصغر وانهالوا علي بكلمات التجريح والاهانات
ولكن اخي الكبير كان فخورا بي
وقال لي:ستكونين انتي معه ونحن نتناوب بالسفر اليكم انا وبقية الاخوة
مع اعتراض الجميع على قراره هذا الى انه قاومهم وأصر على رأيه
اشكر اخي الكبير على ثقته بي وعلى اعطائي فرصة لكي أثبت نفسي
وبدات صبا رحلة العلاج مع والدها ولم يكن لها ملاذ الا الله سبحانه وتعالى
تغسل قلبها بالاذكار والصلاة وقراءة القرآن وبر والدها
كان طوال الوقت يدعو لها وتفيض عيناه من الدمع عندما كانت تنحني كل صباح لتقبل يديه
اشتد المرض على والدها وعجز الاطباء عن مساعدته وفضلوا ان يرجع لبلده كي يتوفى بين اهله ولكن مشيئة الله اقتضت ان يتوفى قبل ان يرجع
خلال هذه المدة والتي لم تتعدى ثلاث شهور اكتشفت صبا نفسها كيف انها قوية عند الازمات وكانت فخورة ان حباها الله فرصة لبر والدها والذي لطالما احست انه قاسي وبعيد عنها
كبرت علاقتها مع الله عز وجل فهي تشعر بعونه ورحمته
ارجعت اعتبارها بين اخوانها فهم يرونها الصبورة الحكيمة الباره بأباها
مسح الله على قلبها فالصدمة بمرض والدها انستها الغيبوبة التي كانت تعيش فيها
عندما رجعوا للبلاد وبعد انقضاء العزاء بفترة كانت قد عزمت على التطوع في دار العجزة وهي دار مخصصة لرعاية كبار السن مع انه تخصصها الجامعي بعيد عن هذه المجال الا انها احبت ان تنفع المجتمع وفعلا تم قبولها كمتطوعة فقط وليس موظفة بالدار وهي تشعر بلذة العمل في خدمة كبار السن
تقدم لها ابن خالتها الأرمل والذي هو اكبر منها ب 15 سنة للزواج
وبعد الاستخارة وافقت صبا على الزواج منه مع انه لديه 3 ابناء تتراوح اعمارهم بين 16 وال 10 سنوات ولكنها وجدت كل الحب والاحترام منه ومن ابناءه الذين سعدوا جدا بزوجة اباهم المرحة الحنونه الملتزمة والتي تخاف الله فيهم فلا تظلمهم
وجدوا فيها حنان الام الذي فقدوه
ووجد الزوج فيها الانثى التي يحب ويريد
كان ما ينغص عليها حياتها هو ابنتها البعيدة عنها
فزوجها الاول اثبت احقيته بتربية ابنته بعد ان فضحها بالمحاكم
وبين انها غير صالحة ولها علاقة بشاب واخلاقها سيئة
فهي الان لم ترى ابنتها منذ سنوات ولم تسمع حتى صوتها
ولم تفلح محاولات اخوانها ورجال الخير في اصلاح الوضع
تقول صبا انا استودعت ابنتي عنده سبحانه فهو عز وجل لا تضيع ودائعه
وربي يحفظها ويردها لي ردا جميلا فانا ادعو كل يوم وانا واثقة بربي
سبحان الله تقولها وهي مطمئنة البال قريرة العين
صبا يا زهرة الزنبق المخملية الملمس جميلة انتي بعطائك وحبك لبذل الخير
هذه هي صبا
وهذه هي بدايتها الجميلة وليست نهايتها