بادئ الموضوع تاريخ البدء
  • المشاهدات 782
  • الردود 3

أم الشيمـــــاء

ملكة متوجة
إنضم
10 يوليو 2006
المشاركات
409
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حبيباتي الأميرات ..

هذه خطبة الجمعة للشيخ: عبد الرحمن السديس -حفظه الله-

رائعة جدا ومهمة في نفس الوقت ...

لإن خطر السحر عظيم على الأفراد والمجتمعات، ولذلك أبطل الإسلام السحر والشعوذة وحذر منهما وشدد في حكمه على السحرة والمشعوذين، وشرع لنا العلاج القرآني والنبوي للتخلص من السحر والإصابة بالعين كي لا نكون عرضة للمشعوذين والدجالين.

والآن مع الخطبة ...


إبطال الإسلام للسحر والشعوذة
الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، أحمده تعالى حمدًا يتجدد بالعشي والإبكار، وأشكره سبحانه على نعمه الغزار، وأسأله المزيد من فضله المدرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عالم الغيب والشهادة وكل شيء عنده بمقدار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله المصطفى المختار، صلى الله وسلم عليه وعلى آله البررة الأطهار، وصحبه الأئمة الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، صلاة تترى آناء الليل وأطراف النهار، وسلم تسليمًا كثيرًا.



أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! فإن تقواه سبحانه جنة من النار، وسبب لدخول الجنة دار القرار، فاسلكوا رحمكم الله مسالك المتقين الأبرار، واحذروا مسالك الأشرار وطرائق الفجار.


أيها المسلمون! المستقرئ للتأريخ البشري والمتأمل للتراث الإنساني، يجد أن ثمة حقيقة مرة مؤلمة، وهي أن العقول البشرية قد تعرضت لعمليات وأد واغتيال خطيرة عبر حقب طويلة، يتولى كبر أسلحتها خناجر الوهم والخرافة، وألغام الدجل والشعوذة، وتلك لعمر الحق أعتى طعنة تسدد في خاصرة الإنسان العقلية، وقواه الفكرية والمعنوية.


ومن ثم فإن التحرر الحقيقي من أغلال الوهم والخرافة، وآصار الدجل والشعوذة، إنما يمثل السياج المحكم والدرع الواقي والحصن الحصين لحقٍ من أهم حقوق الإنسان، وهو تحصين عقله من الخيالات، وحفظ فكره من الخرافات، ومن هنا كانت أنبل معارك العقيدة، تحرير العقول الإنسانية من كل ما يصادم الفطر، ويصادر الفكر، ويغتال المبادئ والقيم، وهيهات أن تعمر الحياة وتشاد الحضارات بالمشعوذين البله؛ الذين لا يرعون للإنسان كرامة، ولا للعقول حصانة وصيانة.


إخوة العقيدة! لقد بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، فأبطل الله به مسالك الجاهلية، وقضى على معالم الشرك والوثنية، فاستأصل شأفتها، واجتث جرثومتها، وفي طليعة ذلك الأوهام والخزعبلات لما تمثله من إزراء بالعقول.


يعمد أحدهم إلى نصب وحجارة، فيعلق بها آماله وآلامه، فيبول عليها الثعلبان فيتركها.


وآخر إلى مجموعة من تمر وطعام، فيجوع فيأكلها، وثالث يتعلق بحروز وتمائم، وخيوط وطلاسم، وكان هناك انتشار لسوق التخرصات والشعوذات، وإلغاء للتفكير وسلب للعقول.


فلما جاء الإسلام بعقيدة التوحيد الخالصة لله، وأشرقت أنوارها في جميع أصقاع المعمورة، حررت القلوب من رق العبودية لغير الله، ورفعت النفوس إلى قمم العز والشرف والصفاء، وسمت بالعقول عن بؤر الوثنية ومستنقعات الخرافة والشقاء، كيف وعقيدة المسلم أعز شيء عليه، وأغلى شيء لديه؛ بها يوجه أعتى التحديات، وبها يصبر على مر الابتلاءات، ويقاوم موجات القلق والأرق والاكتئاب النفسي والاضطرابات، وبها يقيم سدًا منيعًا ودرعًا مكينًا أمام زحف الأباطيل والضلالات، وغزو الشعوذة والخرافات؟!


{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:51] {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38].


إخوة الإيمان! لقد نأى الإسلام بأتباعه عن أوهام الجاهلية وأوضارها، وطهر أنفسهم من رجس الوثنية وأباطيلها، وابتعد بهم عن براثن الإسفاف وبؤر الاستخفاف في كل صوره وأنماطه.


ويأتي في الطليعة منها مظاهر السحر والشعوذة والتجهيل، ومعالم الخرافة والدجل والتضليل، بما تمثله من طعنة نافذة في صميم العقيدة، وشرخ خطير في صرح التوحيد الشامخ، وانهيار مزر يسلب القوة، ويذهب العزة، ويجلب الانتكاسة، ويلحق الهزائم، ويقضي على العزائم، ويشكك في الثوابت واليقينيات، ويروج لبضاعة التخرصات والخزعبلات، فيقع الاضطراب في المجتمع، وتحصل الفوضى في الأمة، ويخرق سياج أمنها العقدي، فتغرق سفينتها في مهاوي العدم وبؤر الفناء، وقد قال عز وجل : {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82]



أهمية حماية جانب الأمن العقدي في الأمة

أمة الإسلام! إنه من طول الأمد، وحصول التخلف المشين لدى فئام كثيرة في الأمة، ووقوع أنواع من التغافل والتزييف للحقائق، مع غلبة الجهل الذريع عند كثير من الناس في أعقاب الزمن؛ صحب ذلك تلاعب بالألفاظ وتغيير للمصطلحات، تحت ستار مسميات معسولة، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، نتج عن ذلك كله تمرير بعض الصور الشركية، وتسويق بعض الطقوس البدعية.


ولعل مظاهر السحر والشعوذة من أوضح النماذج على هذا التزييف الذي أصاب الأمة في أعز ما تملك من الثوابت والمسلمات، وأغلى ما لديها من المبادئ والمقومات، وهو تمسكها بعقيدتها الإسلامية الصافية من اللوثات الشركية والصور الخرافية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليقذف كل يوم بجديد في عالم الخرافة والدجل ونسج الأكاذيب والشعوذات وبث الشائعات والخزعبلات؛ مما يؤكد أهمية حماية جانب الأمن العقدي في الأمة.


فإن سوس الأوهام، وخلايا الإجرام تؤثر سلبًا في جوانب شتى من حياة الأمة والمجتمع، وتلك عاقبة وخيمة المراتع، ونتيجة تجعل الديار بلاقع، فما حلت أعمال الشعوذة في قلوب إلا أظلمتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها، ويزداد ذهول أهل التوحيد حينما تجد هذه الأوهام رواجًا لدى كثير من العامة ممن ينساقون وراء الشائعات، ويلغون عقولهم عند جديد الذائعات، ويتهافتون تهافت الفراش على النار على الأوهام، ويستسلمون للأباطيل والأحلام، وحتى أضلت سرادق الشعوذة عقول كثير من أهل الملة والديانة.


ولا تسأل بعد ذلك عما تفعله هذه المسالك المرذولة، في أوساط كثير من الدهماء، وما تحدثه في عقول كثير من السذج والبسطاء؛ فأين الإيمان عباد الله؟! وأين الحجى والعقول السليمة؟! أولسنا نتلو ونؤمن بقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس:107]؟ لكن العجب والعجائب جمة، حينما تلغى العقول والأفكار أمام قول كل دعي مأفون!


وللخطبة تكملة إن شاء الله ....
 

أم الشيمـــــاء

ملكة متوجة
إنضم
10 يوليو 2006
المشاركات
409
مستوى التفاعل
0
النقاط
0

تكملةللموضوع
خطر السحر والشعوذة على المجتمع


إخوة الإسلام! إن تصديق أدعياء علم الغيب، وإتيان السحرة والعارفين، والكهنة والرمالين، والمنجمين والمشعوذين؛ الذين يزعمون -وبئس ما زعموا- الإخبار عن المغيبات، أو أن لهم قوىً خارقةً يستطيعون من خلالها جلب شيء من السعد أو النحس أو الضر أو النفع؛ لهو ضلال عظيم، وإثم مبين، فعلم الغيب مما استأثر الله به وحده سبحانه، وقد قال جل وعلا: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل:65]، وإننا اليوم لفي زمان كثر فيه هؤلاء الأدعياء الدجاجلة، لا كثرهم الله! فهم داء خطير وشر مستطير، يقوض سعادة الأفراد واستقرار الأسر، وأمن المجتمعات.


إن أعمال الشعوذة خصلة شيطانية، وخلة إبليسية، ولوثة كفرية، ودسيسة يهودية.


لقد أمر أمرهم، وتعاظم خطرهم، وتطاير شررهم، واستفحل شرهم، فكم من بيوت هدمت، وعلاقات زوجية تصرمت، وحبال مودة تقطعت بسببهم، حسيبهم الله!


{فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:10].


{قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس:82].


معاشر المسلمين! إن تعاطي السحر وإتيان السحرة فيه جمع بين الكفر بالله والإضرار بالناس والإفساد في الأرض.

فكم في كثير من المجتمعات من محترفي هذا العفن ممن يعملون ليل نهار لإفساد عقائد الأمة، مقابل مبلغ زهيد يتقاضونه من ضعاف النفوس، وعديمي الضمائر الذين أكل الحسد قلوبهم، فيتفرجون على إخوانهم المسلمين، ويتشفون برؤيتهم وهم يعانون آثار السحر الوخيمة، فلا براحة يهنئون، ولا باستقرار يسعدون، حتى حقق هؤلاء المشعوذون رواجًا كثيرًا، وانتشارًا كبيرًا...


طرق السحرة في إغواء الناس

فتارة يأتون من باب العلاج الشعبي والتداوي، وأخرى من باب التأليف والمحبة بين الزوجين، وهو ما يسمى بالتولة، وهي أشياء يزعمون أنها تحبب الزوجين لبعضهما، وتارة من باب الانتقام بين الخصمين، ومنها الصرف والعطف، فاستشرى فسادهم؛ حتى علا كثيرًا من المتعلمين والمتعبدين، فكم من جنايات حصلت بسبب هؤلاء التعساء، وعداوات زرعت بسبب هؤلاء الأشقياء -عليهم من الله ما يستحقون- متظاهرين للناس بشيء من الخوارق، موهمين السذج بشيء من القُدرة والعلائق، وخسئ أعداء الله، وإن طاروا في الهواء، ومشوا على الماء، وزعموا تحضير الأرواح والتنويم المغناطيسي، ولبسوا على العيون بما يسمونه بطريقة الكف والفنجان وغيرها من الأعمال البهلوانية، فهذا دعي مأفون، يزعم أنه يجر المركبات الثقيلة بأسنانه، وآخر يستلقي فتمر المركبة على بطنه، وآخر يبدل العشرات مئين والآلاف ملايين، فتضيع عقول كثير من الناس ممن يصابون بالهوس المادي.


حكم الإسلام في السحرة والمشعوذين
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرج الحاكم وأهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، وقد عد المصطفى صلى الله عليه وسلم السحر من السبع الموبقات -أي: المهلكات- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.


ومن ذلكم -يا عباد الله- التعلق بالنجوم والمطالع، والأبراج والكواكب، فمن ولد في برج كذا، فهو السعيد في حياته، وسيحصل على ما يريد من مال أو جاه أو حظوظ، ومن ولد في برج كذا فهو التعيس المنحوس، وسيحصل له كذا وكذا من الشرور والبلايا، في سردٍ للفضائح وإعلان بالقبائح، لا يقره شرع ولا عقل ولا منطق، وإنك لواجد في بعض الأسواق والمدارس وعند الخدم من ذلك شيئًا عجيبًا.


ومن هنا يأتي الواجب العظيم في تكثيف الحصانة العقدية الإيمانية ضد هذه الأعمال الشيطانية، كما أن الواجب القضاء على هذه الفئات الضالة، لما تمثله من خطر على الأمة وإخلال بأمن المجتمع، وإفساد لعقائد الناس، واستهانة بعقولهم، وابتزاز لأموالهم.

روى الترمذي عن جندب مرفوعًا وموقوفًا: (حد الساحر ضربة بالسيف)، وفي حديث بجالة التميمي، قال: (كتب عمر رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر) أخرجه أحمد و البخاري معلقًا و أبو داود و البيهقي .


وصح عن حفصة رضي الله عنها: (أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت) رواه مالك في الموطأ .


وثبت قتل الساحر عن عدد من الصحابة والتابعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أكثر العلماء على أنه يقتل الساحر، وهو قول أبي حنيفة و مالك و أحمد رحمهم الله، قال ابن قدامة رحمه الله: وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعًا.

 

أم الشيمـــــاء

ملكة متوجة
إنضم
10 يوليو 2006
المشاركات
409
مستوى التفاعل
0
النقاط
0
واجب المسلمين نحو السحرة والمشعوذين


كما أن واجب المسلمين جميعًا التكاتف في القضاء على هؤلاء المشعوذين والإبلاغ عنهم، والتعاون مع الجهات الاحتسابية والأمنية في ذلك؛ حتى لا يحل عقد ثوابت الأمة، ويشتتوا لآلئ أمنها ونظامها واستقرارها، ويقضوا على البقية الباقية من تألقها، ومع أن العالم يعيش عصر المدنيات والتقنيات التي يفترض أنها تناوئ الخرافة، وتناقض الشعوذة، وتحارب الدجل؛ فإن الغيور ليأسى حينما تطورت الخرافة بتطور الزمن، ودخلت مجالات شتى في الاقتصاد والاجتماع والإعلام وغيرها، طلبًا للحظ بزعمهم؛ بل سخرت بعض وسائل الإعلام وبعض القنوات الفضائية لبثها للتشويش والإثارة، مما يتطلب من أهل العلم والدعوة التركيز على الجانب العقدي في الأمة، وإعزاز جانب الحسبة والإصلاح.


ولئن بدت الصورة قاتمة، نتيجة الجرح العميق الذي نكأته الشعوذات والخرافات في عقول كثير من أبناء الأمة، فإن الأمل كبير في أن يسترجع المسلمون ما فرطوا فيه من أمر عقيدتهم، ويجدوا في إنقاذ التائهين في دروب الباطل والأوهام، إلى شاطئ النجاة وساحل الأمان بإذن الله.


وكان الله في عون العاملين المخلصين لعقيدتهم ومجتمعاتهم وأمتهم، إنه خير مسئول وأكرم مأمول.


أقول قولي هذا، وأسال الله أن يبارك لي ولكم في القرآن، وينفعنا بما فيه من الآيات والهدى والبيان، وأن يرزقنا السير على سنة المصطفى من ولد عدنان.

الخطبة الثانية
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إنك أنت الغفور الرحيم.



أوهام السحر والعين عند الناس
الحمد لله خلق فأمر، وملك فقهر، وكل شيء عنده بقضاء وقدر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إرغامًا لمن جحد به وكفر، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله الشافع المشفع في المحشر، القائل فيما صح عنه: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، ما اتصلت عين بنظر، وأذن بخبر.


أما بعد فاتقوا الله -عباد الله- ففيها الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، واعلموا أن أشد ما ابتليت به النفوس، وأصيبت به المجتمعات، دخول النقص عليها في أعز ما لديها؛ في عقيدتها وثوابتها.


ومن ذلك أعمال السحر والشعوذة، والتطير والتشاؤم، والتعلق بالأوهام من بعض الشهور والليالي والأيام، وذوي العاهات والأمراض والأسقام. والمؤمن الحق يعيش نقي السيرة، صافي السريرة، لا يعرف الوهم إلى نفسه سبيلاً، ولا يجد الهلع عليه مدخلاً وطريقًا.


أيها الإخوة! ومع أن السحر حقيقة واقعة، والمس والتلبس والإصابة بالعين كلها حقائق شرعية وواقعية، إلا أن بعض الناس يعيش حياة الوهم في كافة أموره، فكثيرون هم صرعى الأوهام والوساوس؛ إذا آلم أحدهم صداع، قال: هذا مس، وإذا أصيب بزكام قال: أواه! هذه عين، ومن المقرر أن الابتلاء سنة وتمحيص، والبشر عرضة للأمراض والأسقام...
 

المواضيع المتشابهة

المواضيع المتشابهة


كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .

عن منتديات نسوة

نسوة أكبر تجمع نسائي في العالم العربي لكل ما يخص عالم حواء والحمل والولادة والزواج والثقافة الجنسية والسعادة الزوجية وطرق الجماع وقصص وحكايات رومانسية وتسريحات وكياج لكي أن

تابعنا على المواقع الاجتماعية


إتصل بنا

 

أعلى