غاليتي انصح اختك واقول لها
1 - أوصيكِ أولاً بالتثبت والتثبت ثم التثبت ، فكم من بيوتٍ قد دُمرت بالوساوس والأوهام والظنون وبنحو هذه الشكوك ، فتريثي وتثبتي ولا تستعجلي !! .
2 - وقد أحسنتِ كثيراً – أختي الفاضلة – حينَ لم تخبري احدا عن خيانة زوجك، وهذا الأمر حسنة من أهم الحسنات التي يمكن أن توصلك للعلاج إن ثبت الأمر فعلاً.
3 – انظري إلى أوجه النقص فيكِ أختي الكريمة وبادري بإصلاحها ، ويمكن ذلك عن طريق سؤال الزوج عما يرغبه فيكِ وعما لا يرغبه .
4 - قومي بمشروع إصلاح زوجكِ ، و ذلك بتذكيره بالله ، و تخويفه بالله ، بالأسلوب غير المباشر ، و أحضري الأشرطة ، و الكتيبات ، لا سيما التي تحمل الطابع القصصي ، والوعظي ، و أخبريه أنتِ ببعض هذه القصص ، لكن في وقتٍ مناسب ، ومكان مناسب ، و بدون أي بيان له أنكِ تقصديه بالحديث.
5 - أكثري من دعاء الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكِ وبين زوجكِ على كل خير ، لا سيما في أوقات الإجابة .
6 - أوصيكِ أختاه بالبعد عن المعاصي : فإذا أردت أن تعشش التعاسة في بيتك، وتفرخ فاعصي الله !! .إن المعاصي تهلك الدول وتزلزل الممالك .. فلا تزلزلي بيتك بمعصية الله .
7 - أختي الفاضلة : نحن نحتاج لأن نتعامل مع المشكلة الأسرية بوضعٍ طبيعي ، لا غلو فيه و لا تفريط ، كما أنه ينبغي لنا أن تعامل مع هذه المشاكل بحنكةٍ وذكاءٍ تامين ، ولا تفكري في الذهاب من بيتكِ ، ولا أن تخرجي ، فالحياة الزوجية تحتاج إلى صبر وإلى تحمل للمسؤولية .
غاليتي اتركك مع هذه القصة
اشتكت ابنة لأبيها مصاعب الحياة ، وقالت إنها لا تعرف ماذا تفعل لمواجهتها ، وإنها تود الاستسلام ، فهي تعبت من القتال والمكابدة . ذلك إنه ما أن تحل مشكلة حتى تظهر مشكلة أخرى ...
اصطحبها أبوها إلى المطبخ... و قد ملأ ثلاثة أوانٍ بالماء ووضعها على نار ساخنة ... سرعان ما أخذ الماء يغلي في الأواني الثلاثة...
وضع الأب في الإناء الأول جزرا، وفي الثاني بيضة، ووضع بعض حبات القهوة المحمصة والمطحونة في الإناء الثالث ..
وأخذ ينتظر أن تنضج وهو صامت تماما.... نفذ صبر الفتاة ، وهي حائرة لا تدري ماذا يريد أبوها...!
انتظر الأب بضع دقائق .. ثم أطفأ النار .. ثم أخذ الجزر ووضعه في وعاء .. وأخذ البيضة ووضعها في وعاء ثان .. وأخذ القهوة المغلية ووضعها في وعاء ثالث....
ثم نظر إلى ابنته وقال : يا عزيزتي ، ماذا ترين؟ .
أجابت الابنة: جزر ، وبيضة ، وقهوة ....
ثم بعد ذلك طلب الأب منها أن تتحسس الجزر ..! فلاحظت أنه صار ناضجا وطريا ورخوا ..!
ثم طلب منها أن تنزع قشرة البيضة.. ! فلاحظت أن البيضة باتت صلبة ..!
ثم طلب منها أن ترتشف بعض القهوة ..! فابتسمت الفتاة عندما ذاقت نكهة القهوة اللذيذة المذاق ..!
سألت الفتاة : ولكن ماذا يعني هذا يا أبي؟ ..
فقال : اعلمي يا ابنتي أن كلا من الجزر والبيضة والبن واجه الخصم نفسه ، وهو المياه المغلية ...
لكن كلا منها تفاعل معها على نحو مختلف ...
لقد كان الجزر قويا وصلبا ولكنه ما لبث أن تراخى وضعف ، بعد تعرضه للمياه المغلية.
أما البيضة فقد كانت قشرتها الخارجية تحمي سائلها الداخلي ، لكن هذا الداخل ما لبث أن تصلب عند تعرضه لحرارة المياه المغلية.
أما القهوة فقد كان رد فعلها فريد ... إذ أنها تمكنت من تغيير الماء نفسه
وماذا عنكِ أنتِ ؟ .
هل أنتِ الجزرة التي تبدو صلبة..ولكنها عندما تتعرض للألم والصعوبات تصبح رخوة وتفقد قوتها ؟ .
أم أنكِ البيضة .. ذات القلب الرخو اللين .. ولكنه إذا ما واجه المشاكل يصبح قويا وصلبا ؟ .
قد تبدو قشرتكِ لا تزال كما هي .. ولكنكِ تغيرتِ من الداخل .. فبات قلبكِ قويا ومفعماً بالتحدي!
أم أنكِ مثل البن المطحون .. الذي يغيّر الماء الساخن ..( وهو مصدر للألم ).. بحيث يجعله ذا طعم أفضل ؟! .
فإذا كنتِ مثل البن المطحون .. فإنك تجعلين الأشياء من حولك أفضل ولو بلغ الوضع من حولك الحالة القصوى من السوء .
فكري يا ابنتي كيف تتعاملين مع المصاعب...
فهل أنتِ جزرة أم بيضة أم حبة قهوة ؟ ...
8 - حرصكِ على زوجكِ دليل على محبتكِ له ، فواصلي معه النصح ولا تملي ولا تسأمي ، و لا يدخل عليكِ الشيطان فيضخم لكِ رجوع زوجكِ وهدايته.
قال تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)
و سعيدة جدا بتفكيرك المنطقي ومحاولة تغيير زوجك وخلاصه من خياناته للوصول إلى بر الأمان بأسرتك..
وطلب اخير منك لزوجك اظهري عند معاملته على أساس إظهار الثقة به و عدم التشكيك بأقواله و الأخذ بظواهر الأمور، وتجملك وتحسين أسلوبك معاه للافضل بالصبر كل الامور تحل صدقيني
وها أنا أراك على الطريق الصحيح فاستمري ولا تيأسي، بل ادعي الله وستجدين النتيجة بإذن الله، من خلال تنمية الوازع الديني و الرجوع إلى الله و التوبة ومحاولة مساعدة زوجك على تأدية الصلاة في المسجد وما عليك سوى تشجيعه وحثه وليس أمره بالطبع وإنما السعي في دمجه مع رفقاء صالحين وستلمسين النتيجة بنفسك خصوصا بعد الدعاء الصادق له بالهداية.
لا أخفي عليك بأنك أنت أعلم وأقرب إليه لمعرفة ماذا ينقصه داخل عش الزوجية، فبأسلوب رقيق يمكنك محاورته ومعرفة ماذا يريد لتحققي له الطمأنينة والسعادة التي يتخبط في البحث عنها.
ولا تنسي بأن الرجل الشرقي اختلف عما كان عليه في السابق بسبب الانفتاح العالمي والفضائي فأصبح يريد من المرأة أن تكون صديقة وأنيسة فضلاً عن كونها شريكة حياة وفراش..
وهذا لا يتنافي مع قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً …).
يا صديقتي..
اعلمي أن زوجك جوهرة ثمينة بيدك فلا تدع غيرك تسرقها منك، فاسع إلى إضفاء عطر من المحبة وسحر من المودة عليه وستجدين زوجك يفضلك على الدنيا وما فيها، واعلمي أن الله تعالى معك لأن (جهاد المرأة حسن التبعل) ولكنك باحتوائه سيعود لك وتبقين أنت الوحيدة في قلبه.
و أذكرك يا حبيبتي.. بأن الخيانة كسر في زجاج وشرخ يدوم أثره لكن الحفاظ على البيت والزوج والأولاد أمر أساسي وضروري، والزوجة هي من تقدر حجم الخسارة وهي من تختار الحل الأمثل لمشكلتها بعد الاستخارة واستشارة من تثق فيهم.
لو افترضنا يا عزيزتي..
أنك ستواجهين هذا الأمر إذا لم يسبق لك أن لمحت له فلابد أن تكوني واثقة ومتيقنة من خيانته من خلال أدلة مادية بيدك " كشريط مكالمة مسجلة، فواتير، صورة... الخ " أي ملموسا، ولابد أن تضعي في اعتبارك ولو بدرجة بسيطة بأن تلك الأدلة إذا لم تكن ملموسة ومجرد إحساس قد تكوني خاطئة فيه أو مجرد ظنون مع أن الظن آثم، فلا تقدمي على خطوة مبنية على الشك فقط بل راجعي ما لديك بينك وبين نفسك بشكل حيادي قدر الإمكان لتصلي إلى نتيجة طيبة.
وإذا تأكدت مما سبق أعدي نفسك للحظة المواجهة التي تكوني فيها هادئة وحازمة غير منفعلة وبعيدة عن الأولاد، وضعي في اعتبارك بأنه لن يعترف بسهولة لذلك ألجئي إلى الحوار العقلاني معه لتحديد أسباب هذه المشكلة وعلاجها، حتى تتوصلا إلى الأسباب التي دفعت إلى الخيانة وحاولا تفهمها وخاصة إذا ما أبدى أحد الطرفين(الخاين) أسفه واعتذاره عن خيانته.
ولابد أن يقتنع الزوج ويكون لديه رغبة لتعديل سلوكه والاتفاق على شروط معينة لا تتجاوز من كلاكما...
فإنها جلسة لأجل الصلح والتوافق, وبعد تحديد الاختيارات واختبار فاعليتها يجب ترتيبها وبالطبع هناك اتفاقات أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من ناحية مداراة الزوج فيها وعدم كسره بشكل إذلالي وخاصة أن الرجل الشرقي مهما كانت فداحة خيانته ولكنه لا يرضى بالانكسار والإذلال.
أخيرا:
تعاملك المحترم والمفعم بالمحبة والمبني على الثقة سيجعل زوجك أسيراً لعلاقتكما الرفيعة ويجعله يحترم هذه العلاقة ويصونها، ويفكر لأكثر من مرة قبل أن يقدم على خطأ، وعلى الزوجة ألا تركز على تأنيب الزوج وتأثيمه بقدر ما تركز على الوسائل التي تحفظ بها بيتها و تنقذ الزوج من ورطته.
وإذا وجدت نفسك لا تستطيعين ضبط أعصابك يمكنك الاستعانة بالمرشدين الأسريين للتعاون معك ومعه وللخروج من هذه العاصفة بسلام.
أسال من الله العلي القدير ألا يكون بيننا خائن وأن يحفظنا وإياكم من هذه الصفة السيئة، وأن نضع بين أعيننا أننا نخون الله ونخون أنفسنا قبل كل شيء، وادعوه بأن يصلح لك زوجك وذريتك.امين
سامحيني على الاطالة واتمنى انك فهمتي ماذا اقصد من كلامي هذا كله
وتذكري بان الدعاء سلاح الانبياء
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اضنها لا تفرج
توكلي على الله انتي قوية بالله