مقابلة الاساءة بالحسنة
يحكي ان زبيدة العباسية{زوجة الرشيد}كانت جالسة ذات يوم في قصرها فدخلت عليها حاجبتها
تقول: ان امراة معتدلة جميلة عليها ثياب بالية {ممزقة} تريد الدخول عليك ،وتقول انها تعرفك من قديم .
فانكرت زبيدة ذلك، فطلب من حضر من جواريها الاذن لها فاذنت فدخلت امراة معتدلة الخلقة{مستويتها}
جميلة الصورة , عليها رداء مرقع{ثوب به رقع} , فجعلت تمشي في استحياء حتي انتهت الى باب المجلس فسلمت ,فردت زبيدة عليها السلام , وقالت لها : من انت ? قالت: انا طريدة الزمان, وطريحة الحدثان {مطروحة الليل والنهار} , ماتت رجالنا , واختلت احوالنا, وجفانا الصديق , وكدنا نلقي علي الطريق . فقالت لها زبيدة : انتسبي , فقالت: انا زبيبة ابنة مروان بن محمد {احد خلفاء بني امية } , فقالت: لاحياك الله ,ولا سلم عليك ! ثم ذكرتها ببعض حوادث حصلت منها في زمن عظمتها , فبكت , و قالت : يا ابنة العم واى شئ اعجبك من الاساءة وقطع الرحم حتي تقتدي بي في ذلك ? ثم انصرفت, فندمت زبيدة علي ما حصل منها, وبعثت جواريها اليها فلم ترجع . فقامت تعدو {تجري بسرعة } خلفها حتي ادركتها في الدهليز فاعتذرت اليها فرجعت . ثم امرت زبيدة جواريها فادخلنها الحمام واحضرت لها اصنافا من الثياب فاختارت منها ما شاءت, ,وتطيبت واقبلت ,فقامت اليها زبيدة , وعانقتها {ضمتها الى صدرها} ورفعت مجلسها, فلما دخل الخليفة قصت عليها القصة فشكرها وامرها ان تعد مقصورة وجواري يخدمنها.