الإيمان .. ينبوع السعادة

إنضم
2008/09/16
المشاركات
148
10531.imgcache


الإيمان .. ينبوع السعادة




إن الحديث عن السعادة والشقاء، سيظل باقيا ما دام في الدنيا حياة وأحياء،

وإن كل إنسان على هذه البسيطة ليبحث عن السعادة جاهدا، ويود الوصول إليها والحصول عليها، ولو كلفه ذلك كل ما يملك، غير ان بعض الناس يظنون بأن السعادة وهم وخيال لاحقيقة له مادام الانسان على وجه الارض فهو مخلوق للتعاسة والشقاء.والحق ـ عباد الله ـ، أن هؤلاء جاهلون أو مخادعون؛ لأنه لا يعقل ألبتة أن يخلقنا الله ثم يريد لنا أن نشقى جميعا، كيف ذلك؟ والله يقول لنبيه: "طه مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءانَ لِتَشْقَىٰ [طه:1، 2]. ويقول: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىٰ [طه:123].


يروى أن زوجا غاضب زوجته ، فقال لها مهددا و متوعدا : لأشقينك . قالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني ، كما لا تملك أن تسعدني . فقال الزوج : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !.. فقال الزوج في دهشة وما هو ؟ قالت الزوجة في يقين : إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه سوى ربي !..



فالسعادة إذاً ، ليست في وفرة المال، ولا سطوة الجاه، ولا كثرة الولد، ولا حسن السياسة،... السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه : صفاء نفس .. وطمأنينة قلب .. وانشراح صدر .. وراحة ضمير .

وإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية .. والقلب الإنساني .. فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو ماؤها .. وغذاؤها .. وهواؤها " .


السعادة أمر لا يقاس بالكم ولا يشترى بالدراهم، ولا يملك بشر أن يعطيها، كما أنه لا يملك أن ينتزعها ممن أوتيها، قال الله عز وجل "ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ) فاطر:2.

السعادة هي جنة الأحلام، التي ينشدها كل البشر، من المثقف المتعلم في قمة تفكيره وتعليمه، إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته، ومن السلطان في قصره المشيد، إلى الصعلوك في كوخه الصغير الممهد، ولا نحسب أحدا منهم يبحث عمدا عن الشقاء لنفسه أو يرضى بتعاستها.

إن العبد بغير إيمان مخلوق ضعيف، وإن من ضعفه أنه إذا أصابه شر جزع، وإذا أصابه خير منع، وهو في كلتا الحالتين قلق هلع ( إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاَّ ٱلْمُصَلّينَ [المعارج:19-22].

إن فقدان السعادة من قلب المرء، يعني بداهةً، حلولَ القلق والاضطراب النفسي في شخصه، فتجتمع عليه السباع الأربعة، التي تهد البدن وتوهنه، فضلا عن كونها تحلق سعادته ، وتقوض اطمئنانه، ألا وهي الهم والحزن والأرق والسهر . ولا أشد من وقوع الهم في حياة العبد، إذ هو جند من جنود الله ـ عز وجل ـ يسلطه على من يشاء من عباده ممن كان ضعيف الصلة بالله، خوي الروح، مرتعا للمعاصي والذنوب (وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً )[الفتح:7].

ولقد سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: من أشد جند الله؟ قال: (الجبال، الجبال يقطعها الحديد ؛ فالحديد أقوى، والنار تذيب الحديد؛ فالنار أقوى، الماء يطفئ النار؛ فالماء أقوى، السحاب يحمل الماء؛ فالسحاب أقوى، والريح تعبث بالسحاب، فالريح أقوى والإنسان يتكفأ الريح بيده وثوبه؛ فالإنسان أقوى، والنوم يغلب الإنسان؛ فالنوم أقوى، والهم يغلب النوم؛ فأقوى جند الله هو الهم يسلطه الله على من يشاء من عباده

السعادة دين يتبعه عمل، ويصحبه حمل النفس على المكاره، وحثها على تحمل المشاق والمتاعب، وتوطينها لملاقاة البلاء بالصبر، والشدائد بالجلد، والسعيد من آثر الباقي على الفاني (إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً [مريم:96].

وقال عز من قائل "من عمل صالحا من ذكر او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" النحل : 97.

فاللهم اسعدنا بالايمان ، وجملنا ياربنا بالقرآن،وحبب الينا الايمان ،وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان .

السعادة هي الرضا بالله والقناعة بالمقسوم والثقة بالله واستمداد المعونة منه، من ذاق طعم الإيمان ذاق طعم السعادة، قال رسول الله: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا)) [رواه مسلم].

بهذا الحديث وأمثاله بدت السعادة في وجوه السعداء، والتي يعبر عنها من أحس بنشوتها من أئمة الإسلام فيقول: "إننا نحس بسعادة لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بحد سيوفهم".ولذا فإن من أضاع نعمة الرضا، أصابه سُعار الحرص والجشع؛ فهو يطمع ولا يقنع ،ويجمع ولايشبع، يأكل كما تأكل الأنعام، ويشرب كما تشرب الهيم، ولقد صدق رسول الله ؛ حيث يقول: ((من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله)) [رواه الترمذي

ولقد كتب الفاروق إلى أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنهما ـ يقول له: (أما بعد، فإن الخير كله في الرضى، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر).

إذاً لا تخش غمًّا ولا تشكُ هماً، ولا يصبك قلق مادام أمرك متعلقا بقول الله ـ جل وعلا ـ في الحديث القدسي: ((أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) [رواه البخاري ومسلم].

وأخيرا تذكر نعم الله عليك تسعد بما لديك .. فأنت تعيش وسط جو مليء بنعم الله ، ولا بد للإنسان من أن يدرك تلك النعم ، فكم من الناس لا يدرك فضل الله عليه إلا حينما يحرم إحدى تلك النعم ؟


يقول الدكتور مصطفى السباعي : ( زر المحكمة مرة في العام لتعرف فضل الله عليك في حسن الخلق .. وزر المستشفى مرة في الشهر لتعرف فضل الله عليك في الصحة والمرض ..وزر الحديقة مرة في الأسبوع لتعرف فضل الله عليك في جمال الطبيعة.. .وزر المكتبة مرة في اليوم لتعرف فضل الله عليك في العقل... وزر ربك كل آن لتعرف فضل الله عليك في نعم الحياة










مصدر رياض الدعاة
 
السعادة - كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي - : " شيء ينبع من داخل
الإنسان .. ولا يستورد من خارجه . وإذا كانت السعادة شجرة
منبتها النفس البشرية .. والقلب الإنساني .. فإن الإيمان بالله
وبالدار الآخرة هو ماؤها .. وغذاؤها .. وهواؤها "
 
جزاك الله خير أختي كلام جميل
اللهم أجعلنا من الذين كتبت لهم السعاده في الدنيا والآخره
يااااااااااااااارب
 
عودة
أعلى أسفل