تابع اشراط الساعة الصغرى
4- تقارب الزمان :
من علامات الساعة المشاهدة والتي اخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تقارب الزمان وانتزاع البركة منه فعن ابي هريرة مرفوعا : (( لاتقوم الساعة حتى يتقارب الزمان , فتكون السنة كالشهر, والشهر كالجمعة , والجمعة كاليوم , واليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة )).
وخرج البخاري في صحيحه عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( يتقارب الزمان )) .
المراد بتقارب الزمان :
وقيل في معنى ذلك قولان :
1- تختزل ساعات ليلة ونهاره .
2- تنزع منه البركة .
قال الحافظ ابن حجر : ( قوله يتقارب الزمان معناه والله اعلم تقارب احوال اهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور اهله .
وقد جاء فيه الحديث : (( لايزال الناس بخير ما تفاضلوا , فاذا تساووا هلكوا )) يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم اهل فضل وصلاح وخوف من الله , يلجأ اليهم عند الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم .
والحق ان المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان وذلك من علامات قرب الساعة .
وقال بعضهم : معنى تقارب الزمان استواء الليل والنهار . قلت وهذا مما قالوه في قوله : (( اذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ))
ونقل ابن التين عن الداودي ان معنى حديث الباب : ان ساعات النهار تقصر قرب قيام الساعة . ويقرب النهار من الليل انتهى . وتخصيصه ذلك بالنهار لا معنى له . بل المراد نزع البركة من الزمان ليله ونهاره .
وقال ابن ابي حمزة : يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث (( لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر )) وعلى هذا فالقصر يحتمل ان يكون حسيا ويحتمل ان يكون معنويا . اما الحسي فلم يظهر بعد , ولعله من الامور التي تكون قرب قيام الساعة واما المعنوي فله مدة منذ ظهر , يعرف ذلك اهل العلم الديني , ومن له فطنة من اهل السبب الدينوي , فانهم يجدون انفسهم لا يقدر احدهم ان يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك ويشكون ذلك ولا يدرون الغلة فيه . ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الايمان لظهور الامور المخالفة للشرع من عدة اوجه . واشد ذلك الاقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لايخفى . حتى ان كثيرا من الناس لا يتوقف في شيء ,ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي .
والواقع ان البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت انما تكون من طريق قوة الايمان واتباع الامر واجتناب النهي . والشاهد لذلك قوله تعالى : (( ولو ان اهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السمآء والارض ))
وقال البيضاوي : ((يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول الى الانقضاء , والقرون الى الانقراض فيتقارب زمانهم , وتتدانى ايامهم ))
فالاخذ بظواهر النصوص ينبغي ان يكون هو الاصل ولا ينبغي التعويل على التأويل الا لقرينة قوية تدل عليه والعلم عند علام الغيوب .
وكما قلنا من قبل فان كثيرا من الايات والعلامات بدأت وظهرت وان لم تستكمل وتستفحل بعد . فربما تكون هذه بداية تقارب الزمان وما ندري كيف الحال اذا استفحلت !!.
يتبع