أختي الكريمة ( بنت كويتية ) / في ظني أنه ينبغي عند النظر لمشكلتك أن ننظر لها من زاويتين , الزاوية الأولى لبس الحجاب الشرعي بغطاء الوجه , والزاوية الثانية ما ذكرتيه حول أسلوب زوجك واستيائك حول طريقة تعامله معك ... الزاوية الأولى وهي الأخطر والأعمق ... أختي الكريمة قد قيل في المثل : [ خذ الحكمة ولا يهمك من أي وعاء صدرت ] , إن ما يلح به عليك زوجك من أمر الحجاب وغطاء الوجه والذي هو أكمل وأتم من النقاب المتداول الآن والذي يبدي مساحة ليست باليسيرة من العين وما حولها , إن هذا الحجاب الشرعي المتكامل بغطاء الوجه هو عين الصواب , فهو يطالبك بحق حتى وإن أخطأ في رأيك بطريقة أو أسلوب طلبه وحتى إن لم تكن لديه الحنكة في غرس إقناعك به , ينبغي أن لا يعمينا الأسلوب عن أن يكون لدينا منهجية الاعتراف بالحق, ولا أظنك إلا معي في ذلك , نعم إن ما يطلبه منك هو سعادة لك وحماية في الدنيا والآخرة , صدقيني أختي الكريمة , ثم من المهم جدا أن ترتدينه عبادة لربك الذي فرضه على خير نساء الكون نساء النبي محمد r, ومن باب أولى أن يكون فرضا وواجبا على نساء المسلمين , أختي الكريمة : إذا كنا لا نملك تردد الأنفاس في أجوافنا , فكيف نبارز الرحمن بما لا يرضيه ... أختي - أقر الله عيناك بما تحبين - أتعلمين أن الذين تخلفوا عن إحدى غزوات النبي تعذروا بالحر , فقال الله تعالى يحكي عنهم ( وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ) الآية (81/82)سورة التوبة .... ثقي أن كل أمر يأمرنا به الله الرحيم هو خير لنا سواء علمنا الحكمة منه أم جهلناها , أتعلمين لماذا ؟؟ لأن ربك الذي صورك وأحسن خلقك ومن علينا وعليك بنعم لاتعد ولا تحصى رحيم قد سبقت رحمته غضبه , وقد خلق الإنسان وهو أدرى بضعفه ( وخلق الإنسان ضعيفا ) فشرع له الأحكام الشرعية التي تحمي هذا الضعف البشري وتحقق له الراحة النفسية , والطمأنينة , والتي لا يمكن بحال أن يحصل عليها من عصى الرحمن , اسألي واحكمي لتجدين أكثر الناس راحة وهدوء هم المحافظون على دينهم , وما أشد غربتهم في هذا الزمان لكنهم اللآلئ المضيئة وسط دياجير التخبط والضلال , هم وحدهم من سلموا من آفات الأمراض النفسية الفتاكة , صحيح أنه قد يبتلى بعضا منهم ببعض الأمراض النفسية لكنهم عموما أحسن حال من سواهم وأقوى في مواجهة الصعاب , ثم أختي الكريمة تخيلي لو مرت من أمام زوجك امرأة كاشفة عن وجهها ومعلوم أنه موضع الحسن ثم مرت من أمام زوجك والتفت إليها وأخذت بلب قلبه فظل يلاحقها بنظراته ترى أي شعور أختي الكريمة سوف يكتنفك حينها ؟؟ .... !!! تأملي وفكري قليلا , وكما تدين تدان ... وقتها ستعلمين أن الهناء كله بإسدال الغطاء على وجهك , أما من حيث قولك أنه يكتمك وما إلى ذلك , حقيقة أختي ولا أخفيك ينبغي أن تكشفي طبيا ولتسألي مختصة هل للغطاء تأثير ( مهلك ) يودي بالصحة حول ما تعانين منه من اعوجاج في الأنف , لأني أخشى أن ما يمر بك من صعوبة في التنفس يكون منشأه نفسي ناشئ عن عدم تقبلك للأمر , أختي الكريمة لتعلمي أن الله غني عنا , غير أنا بأشد الحاجة إليه ليرحمنا ويسترنا ويحمينا ويبعد عنا الأمراض والشرور والآفات ووو وكثير غيرها .... كيف الحياة بعيدا عن رحمته .....؟ ما العمر بلا رضوانه ... ؟؟
** رباه اجعلنا وأختنا الكريمة من حزبك وأهلك لننعم في الحياة ونسلم حين مفارقة أرواحنا لأجسادنا **
إن سكرة الموت تنسي كل لذة قبلها , والحياة أقصــــــر من أن تضيع هباء!!!
أختي الكريمة / حقيقة أشعر بأن كلماتك تومئ بأن من ورائها امرأة مسالمة , طبيعتها طيبة , تتمنى أن تسترشد للسلوك القويم لكن مساحة من النور قد غابت عن ناظريك بسبب ما نحياه جميعنا من سموم التغريب , والسعار المقيت في هذا الزمن حول التكالب على الدنيا والأهواء ..... العمر يمضي والسعيد من اتعظ بغيره .........................................!!! فكري جيدا العمر أثمن من أن تضيع دقائقه والمرء في صراع على ثوابت معلومة في الدين من الضرورة, ولا يغرنك كثرة المتهالكات على درب السفور , فلو كان الكل سيهوي في النار , هل ستهوين معهم !! انتبهي أرى لك عقلا وفكرا يجعلك تفكرين قبل أي خطوة ولا أدل على ذلك من انتهاجك ( صلاة الاستخارة ) ... أما تعامل زوجك وأسلوبه الذي أنت مستاءة منه فهو مسألة أخرى , أسهل بكثيــــــــــــر مما سبق ذكره , ابدئي بالأولويات , وبمشيئة الله ستفتح لك أفاق شتى في استراتيجيات كسب الزوج وتعويده بما أحببت من سلوكيات ..
أنار الله قلبنا وقلبك وهدانا وألهمنا رشدنا لسلوك الصراط المستقيم ... لننعم بلقاء خالد في جنات الخلد لقاء لا يفنيه الموت ولا يقضه الوجع والهموم خير من الدنيا وما فيها.