أختي الكريمة / أعجبني جدا سمو مطلبك , ونبل مقصدك ..
إن ما تطمحين إليه أحسب أنها الأمانة والإخلاص والتفاني التي زهد فيها الكثير إلا من رحم الله ..
حتما سيأتي ذلك اليوم الذي سيسأل فيه كل راعي عن رعيته وما فرط ..
ترى أي جواب سيحريه من خان الأمانة يوما و كان منتهى أمله أموالا يقبضها نهاية الشهر لم يراعي حق الله فيها !! ..
أختي الكريمة كي يكون المرء كفء عليه أن يراعي عدد من الأمور :-
أولها الإخلاص لله تعالى ومراقبته , تلك الفتيلة التي حين يخبو ضؤها في النفس
تطفوا على الأفق بوادر التفريط بدءا من عدم آداء الأمانة وتضييع الحصص , وعدم الالتزام بالواجبات والمسؤوليات ,
والتنصل منها , وعدم مراقبة الله في الحضور والغياب وكثير من الازدواجيات والثغرات التي تلمس بائنة جلية ..
الأمر الثاني لتكوني معلمة كفء عليك أن تكوني يقظة لكل ما تمر به عيناك من تعاميم وزارية وقرارات
وتقرئيها بتدبر ووعي وتسارعين لتطبيقها دون أن تنتظرين تكليف من أحد أن ذلك يجعلك تحظين
بنمو جميل في مستوى الخبرة , ويمنحك تقديرا واحتراما من كل الآخرين ..
أن من المشكلات التي يعانيها المجتمع أن كثيرا من الموظفين والموظفات لا يعووون جيدا القرارات المناطة بهم
والسبب اللامبالاة في قراءة التعميمات وعدم الأخذ بها على هيئة الجدية والالتزام بل التوقيع عليها سريعا دون انتباه ..
* لتكوني معلمة كفء عليك أن تكوني منهلا شامخا يرى فيك طالبتك ( هالة ) تبهرهن فلا يملكن أمامك سوى احترامك
وتقديرك والتأثر بك , ولن يكون لك ذلك إذا كانت معلوماتك ضحلة سواء ضمن تخصصك بوجه خاص وضمن باقي التخصصات بوجه عام ,
أو كانت معلوماتك ضمن منهجك لا تتعدى أطراف الكتاب الذي بين يديك ..
المعلمة الرائعة هي من تملك زمام المعرفة بشكل ( رااائع وقوي ) , وهي من تعي لغة عصرها وكل ما هو جديد ..
وتدرك كيف تربط بين معلومات الكتاب وما تشاهده في واقع الحياة ,
وعندما تعرض المعلومات على طالباتها تعرضها بمنتهى الثقة والإبداع والتشويق ..
لعل من أعداء التطور هو ما تعمده بعض المعلمات دون قصد من نهج الطريقة الإلقائية في الدرووس ..
مما يجعل الحصة محصورة بأنواع لا حصر لها من الجمود والرتابة والملل وانتظار متى انتهاء وقت الحصة ؟؟..
لعل وعي المعلمة بالطرق الجديدة والتي يعد الحوار والنقاش والعصف الذهني والخيال ركنا مهما فيها
يجذب الطالب ليفكر ويناقش وهو من يختار الطريقة ويحلل المشكلة ويفترض الحلول ..
إلمام المعلم بهذه الطرق المبتكرة أصبح ضرورة من ضروريات العطاء المميز والنهوض بالجيل ..
تذكري أنك حين أصبحت معلمة فإن أنظار الطالبات تعلقت بك فهن ينشدن منك تعاملا راقي
يحترم شخصياتهن , وعدالة منضبطة تعطي كل منهن ما تستحقه من تعامل
فالعدالة وتوخي الظلم أمر بالغ الأهمية وهو مما يرفع المعلمة قدرا في قلوب التلميذات ...
وأن غياب هذا الأمر يعد كارثة تؤذن بمخاطر ينال أول شررها المعلمة نفسها ثم من كن ضحية من ضحايا
التعامل الجائر بدءا من طالبة كان أقل ما تبتلى به الإحباط , ومعلومات جيدة ضاعت لم يستوعبنها الطالبات والسبب سوء التعامل ..
* أن أهم ما ينبغي أن يسود في علاقة المعلمة بطالباتها الاحترام والتقدير ..
وأن تكون هناك مساحة على المعلمة أن تبقيها حماية لعدم تجاوز الطالبات إياها دون أن يخرج بها ذلك للحد
الذي تكون به الفجوة , وعدم قدرة الطالبة أن تفصح عن عدم فهمها أو نقدها أو عرض مشكلة لها ..
فالتوازن مطلوب والرحمة بالطالبات أمر مرغوب ..
لكن من المهم أن نعي القدر الذي تكون به تلك التعاملات بتوازن واعتدال !!!
* عندما نعي قاعدة (( لا إفراط ولا تفريط )) ونحسن بلورتها ضمن كل حياتنا حينها ننجح في تحقيق التعامل
الأمثل مع كل من حولنا ..
* التشجيع والتعزيز والمكافأة لو بالنظرة والكلمة الطيبة
تلك سلالم تبني الإبداع والتقدم في نفوس التلميذات
بشكل لا يمكن تصوره ..
* وأخيرا أن تنتبه المعلمة جيدا لألفاظها وتلتزم بما تذكره ..
فإن وعدت وفت بوعدها ...وهكذا ..
ورأس ذلك الأمر كله : { تقوى الله }
(( واتقوا الله ويعلمكم الله ))
هذا ما لدي فما كان فيه من صواب فمن الله وحده وما كان فيه من خطأ
فمن نفسي والشيطان وأعوذ بالله من عثرات اللسان وسقطاته ..
(( وفقك الله ))