غاليتي فكم أتمنى ألا تشعري بشيء من الإحباط أو اليأس أو شيء من الندم على ما أقدمت عليه، عندما رايتي المحادثات لأنك ما أقدمت على ما أقدمت عليه إلا غيرة على زوجك وحفظًا لزوجك من الضياع، وحفظًا له من الوقوع في معصية الله تعالى، وأي امرأة عاقلة تحب زوجها صادقة في محبتها فإنها تغار عليه، إلا أنك قد تكوني ما وفقت في علاج
أقول: رجاءً أن تهتمي بنفسك وأن تهتمي جدًّا بنفسك وهندامك وجمالك والرائحة والعطور التي تستعملينها وأن تلبسي له الملابس المثيرة - لأن هذا زوجك – وأن تتكلمي معه الكلمات المعسولة حتى تُغلقي عليه أبواب الشيطان، هذا كله في حالة عدم علمه وعدم معرفته بما وحاولي أن تحركي فيه النزعات الإيمانية – وأعلم أنك إنسان فاضل وأن مثلك لا يُقبل على أي شيء يغضب الله تعالى، ونحن مازلنا في حياتنا الزوجية الأولى،ولذلك أنا فوجئت بهذه المحادثة، لأني لا أرى أن له داعي، فإذا كنت قد قصرت في شيء فلماذا لم تنصحني؟! إذا كنت قد وقعت في شيء لا يرضيك فلماذا لم تنهرني؟! أنا تحت أمرك ورهن إشارتك، ولكن لا أقبل بحال أن يكون هناك شيء يُغضب الله تبارك وتعالى.واذا واجهتي زوجك بتلك المحادثة
وتقسمين له أن الذي دفعك إلى ذلك إنما هو الحب وأن هذه مصادفة محضة لا دخل لك فيها وتقسمي له أنك ما أردت أن تتجسسي عليه.. أظهري الأمر بوضوح - بارك الله فيك - ولا تضعفي، وقولي له: إني ما أردت إلا حفاظًا على بيتي وأسرتي، وما أردت إلا حفاظًا عليك لأنك زوجي وحبيبي وقرة عيني ومن حقي أن أدافع عن بيتي وإن كنت قد أخطأت، فرجاءً أن تغفر لي وأن تعفو عني.
واجتهدي في الدعاء أن يصلحه الله وأن يجعل قلبه عليك بردًا وسلامًا وأن يشرح صدره لقبول كلامك وأن يكرمه الله تبارك وتعالى بترك هذه العلاقة والإقلاع عن تلك المحرمات، واتركي النتائج لله تعالى، واعلمي – أنه لن يقع في ملك الله إلا ما أراد الله.
الزواج بقدر الله، والطلاق – لا قدر الله – بقدر الله، الحب بقدر الله والبغض بقدر الله، المعطي هو الله، والمانع هو الله، والمعز هو الله، والمذل هو الله، فلا تشغلي بالك بالنتائج حفظك الله – وإنما اثبتي وتمسكي – إذا ما واجهك – أما إذا لم يواجهك فاجتهدي كما ذكرت في أن تلفتي نظره وأن تكوني له كالوردة الجميلة اللون الطيبة الرائحة حتى تصرفيه عن أي شيء لا يُرضي الله تعالى.
أقول لكِ يا عزيزتي الفاضلة : إنك قادرة على كسب قلب زوجكِ وهذا أمر تجيده الذكيات من النساء ، فالزوجة الذكية هي التي تبقي شعلة الحب مشتعلة في بيتها، وأواصر العاطفة متأججة دائمًا مع زوجها، ورغم أن هذا مطلب لكل الزوجات، لكن الساعيات لتحقيق هذا المطلب قليلات " .
وقد أخبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مخاطباً للنساء : ( ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ) .
فلا تدعي زوجكِ تأخذه البغايا ، وتفردي بزوجكِ ، واذا كنتما بدأتما قبل مدة بطاعة الرب تبارك وتعالى فحافظا على ذلك واثبتا على ذلك ، وكوني – رعاكِ الله – عوناً على ثبات زوجكِ .
وهنا أقص عليكِ هذه القصة : لتستفيدي منها أختي الفاضلة أنَّ المرأة قادرة على فعل المستحيل لكي تكسب زوجها .. لكن تحتاج إلى شيء من التفكير والذكاء والتخطيط .
فيحكى أن امرأةً كانت تعيش في خلاف دائم مع زوجها فذهبت ذات يوم إلى صديقة لها وشرحت لها حالها مع زوجها وعندئذ نصحتها الصديقة أن تذهب إلى حكيم القرية , وطلبت منه أن يعمل لها عملا سحرياً بحيث يحبها زوجها حبا لا يرى معها أحد من نساء العالم .. ولأنه عالم ومرب و حكيم قال لها : إنك تطلبين شيئا ليس بسهل لقد طلبت شيئا عظيما فهل أنت مستعدة لتحمل التكاليف ؟ .
قالت : نعم .
قال لها : إن الأمر لا يتم إلا إذا أحضرت شعرة من رقبة الأسد .
قالت: الأسد ؟ .
قال : نعم .
قالت : كيف أستطيع ذلك والأسد حيوان مفترس ولا أضمن أن يقتلني أليس هناك طريقة أسهل وأكثر أمنا ؟ .
قال لها : لا يمكن أن يتم لك ما تريدين من محبة الزوج إلا بهذا وإذا فكرتِ ستجدين الطريقة المناسبة لتحقيق الهدف .
ويجب أن يكون الأسد.. حرا طليقا.. ويجب أن تنزعي منه الشعرة أنت بيدكِ .
ذهبت المرأة وهي تضرب أخماسا بأسداس تفكر في كيفية الحصول على الشعرة المطلوبة فاستشارت من تثق بحكمته فقيل لها إن الأسد لا يفترس إلا إذا جاع وعليها أن تشبعه حتى تأمن شره .
أخذت بالنصيحة وذهبت إلى الغابة القريبة منهم وبدأت ترمي للأسد قطع اللحم وتبتعد واستمرت في إلقاء اللحم إلى أن ألفت الأسد وألفها مع الزمن .
وفي كل مرة كانت تقترب منه قليلا إلى أن جاء اليوم الذي تمدد الأسد بجانبها .
وفي إحدى المرات أكل الأسد حتى شبع وذهب عن المرأة ونام بجنبها.. وهي تمسح على رقبة الأسد حتى اطمئن كثيرا لها.. وبكل سهولة سحبت من رقبة الأسد شعرة من رقبته وهو لا يشك في محبتها له , وما إن أحست بتملكها للشعرة حتى أسرعت للحكيم لتعطيه إياها والفرحة تملأ نفسها .
فلما رأى الحكيم الشعرة سألها: ماذا فعلتِ حتى استطعت أن تحصلي على هذه الشعرة؟ .
فشرحت له خطة ترويض الأسد، والتي تلخصت في معرفة المدخل لقلب الأسد أولا وهو البطن ثم الاستمرار والصبر على ذلك إلى أن يحين وقت قطف الثمرة .
حينها قال لها هذا الحكيم : يا أمة الله .... زوجكِ ليس أكثر شراسة من الأسد .. افعلي مع زوجكِ مثل ما فعلتِ مع الأسد تملكيه .
تعرفي على المدخل لقلبه وأشبعي جوعته تأسريه ، وضعي الخطة لذلك واصبري .
وهنا أقول لكِ مثل مقولة الحكيم لتلك الزوجة : " زوجكِ ليس أكثر شراسة من الأسد , افعلي مع زوجكِ مثل ما فعلتِ مع الأسد تملكيه ." .