ادفع ولا تعترض
أصبح ارتفاع الأسعار اليوم الشغل الشاغل للجميع، وأصبح من الطبيعي أن تشتري شيئا اليوم بمبلغ ما لتجده قد تضاعف بعد أقل من أربع وعشرين ساعة ! ومن الطبيعي أيضا أن تشتري حاجياتك المعتادة من السوبر ماركت الذي اعتدت التسوق منه منذ سنوات وتقف لتدفع الحساب فتجد أن موظف الكاشيير يطلب منك أكثر من المبلغ الذي اعتدت دفعه، فتشكك في مهاراته الحسابية وتعتقد أنه الرجل الغير مناسب في المكان المناسب وتطلب منه الفاتورة لأول مرة في حياتك، كما تجلس في منزلك وتدقق في أرقام الفاتورة والآلة الحاسبة بين يديك وتستغني بانشغالك فيها طوال السهرة عن متابعة فيلم ما أو نشرة أخبار، لتجد نفسك في النهاية وقد ظلمت موظف الكاشيير وأن المسؤول الأول والأخير عن المشكلة هو غلاء الأسعار،:busted_red: حتى العامل الذي تحضره بين الحين والآخر لإصلاح ما يتعرض للتلف في منزلك تجده هذه المرة يطلب منك مبلغا أكبر، وحين تسأله عن السبب، يعصر عينيه لتنهمر منهما دمعة، وهو يردد: أنا في نفر مسكين واهد شاهي حليب اليوم يصير واهد درهم، هذا في قبل نص درهم بابا!:harhar1: وتعطيه ما يطلب وأنت تردد بينك وبين نفسك: بابا في عينك هو أنا خلفتك ونسيتك! ومسلسل ارتفاع الأسعار لا ينتهي، بل يبدو وكأنه مسلسل عربي متعدد الأجزاء، حتى المطاعم كان لها نصيبها من ارتفاع الأسعار، وحين تشكو وتعترض، وتطلب مقابلة مدير المطعم، تجد أن جوابه جاهز ومقنع ولا مجال لك مهما بلغت مهاراتك في المجادلة على مجاراته، حيث يبدأ معك من ارتفاع أسعار البنزين، وقبل أن تفتح فمك لتسأله ما شأن البنزين في طعامي، تجده يؤكد لك أن كل الخضار والدجاج واللحم والسمك الذي يتم إحضاره إلى المطعم تمهيدا لطهوه لا يأتي مشيا على قدميه، بل ينقل بالسيارة، ومن ثم يسألك سؤالا باردا وهو والسيارة كيف تعمل؟! وحين لا تجيب، يجيب هو ليتابع إتحافك بدرره، حيث يحدثك عن ارتفاع الإيجارات، والكهرباء والماء، وأسعار الخضار واللحوم، وأخيرا إن كان قد اختار حذف الكثير من المقبلات من وجباته المقدمة، وإلغاء حتى المشروبات الغازية، مع المحافظة على سعر الوجبة ولله الحمد، فعندها يسألك هل تفضل أن نلغي بعض المقبلات الغير ضرورية، أم أن نرفع سعر الوجبة، ونحن نقدر أن راتبك ثابت لا يتغير؟ وبالطبع ستجد نفسك مضطرا لشكره وتقدير الجهد الذي بذله للمحافظة على أموالك، أما إن كان قد اختار الحل الثاني، وهو إبقاء الوجبة كما هي مع رفع ثمنها، فهو على العكس سيسألك، هل تفضل أن تتناول طعاما شهيا بمقبلاته أم أن تدفع أقل دون أن تشبع؟ وأيضا تجد نفسك مجبورا على شكره وتقدير قلقه على أحوال معدتك، وحرصه على إشباعها!:essen:
والأفضل أن لا تناقش أحدا اليوم، ولا تتبع مقولة ادفع ثم اعترض، بل ادفع ولا تعترض، وردد دائما بينك وبين نفسك: اللهم لا اعتراض!:tears: