ابني منذ مدةٍ يتظاهر بالغباء، وأحاول دائمًا أن أشجعه، وأخبره أنه ذكي، لكن دون فائدة، حتى إنه يخافُ من أقرانه، رغم أنه مرةً ضرب طفلًا أكبر منه فأسقطه، ورغم ذلك يقول: أنا ضعيف!

مللت من تشجيعه دون نتيجة، وزوجي يُساعدني كثيرًا في تشجيعه، وبدأت أنفعل وأغضب كثيرًا عليه، وعندما أنفعل أصرخُ بشدة، فيخاف مني.

أيضًا في الدراسة يتظاهر أنه لن يحفظ الدرس، وبعد نصف ساعة يحفظ، فأقول له: ألم أقل لك: إنه سهل وستحفظ؟! وفي كل مرة نفس الشيء، فمللتُ، وبدأتُ أهينه، وأضربه في بعض الأحيان، علمًا أن عمره 11 عامًا. أرجو منكم مساعدتي، وشكرًا جزيلًا.



الإجابة

👇👇👇👇

من الطبيعي جدًا أن يحاول الطفل -كل طفل- التحرر من بعض الواجبات والأوامر والطلبات التي يوجهها إليه أهله، ألم نكن نحن أيضًا كذلك عندما كنا صغارًا، أم نسينا؟! فهذا أمرٌ طبيعي، ولا أسميه تظاهرًا بالغباء، أو ما شابه ذلك من الألفاظ.

إذًا لابد من تفهم هذا، وأنه أمرٌ طبيعي، وألا أحمل على الطفل لأنه يتصرف بهذه الطريقة، فهو في هذا ككل الأطفال؛ بل على العكس، هذا دليل ذكاء هذا الطفل -وكما ذكرتِ في سؤالك بأن طفلك ذكيّ-.

إننا أحيانًا عندما نؤكد للطفل مرات ومرات بأنه قادرٌ، وبأنه يستطيع، قد لا يزيد هذا من ثقته بنفسه، وإنما على العكس قد يزيده قلقًا وارتباكًا. تصوَّري لو بقيت أكرر عليك عبارة: "لا تقلقي" عدة مرات، فالأمر الطبيعي أن تبدئي بالشعور بالقلق.

إن من أهم صفات المربي والقائم على تربية الأطفال وتوجيههم هي صفة الصبر والتأني، ونحن لا نُساعد أطفالنا كثيرًا بفقداننا لصبرنا، وبالعكس قد تأتي طريقة الانفعال وقلة الصبر بالنتائج المعاكسة لما نريد تحقيقه معهم.

ومن الضروري أيضًا التعرف على المراحل العمرية للطفل، ومعرفة في أية مرحلة هو، وما احتياجاته في هذه المرحلة، وإلا فنحن لن نستطيع تحقيق وتلبية هذه الاحتياجات، وطفلك في هذه المرحلة في حاجةٍ كبيرةٍ لتعزيزِ ثقته بنفسه من باب تشجيعه وامتداحه على ما يتقنه من إيجابيات، بغض النظر عن بعض السلبيات، إلا أن تكون هذه السلبيات مما يعرضه هو أو غيره للأذى المباشر، وإلا فالأولى تعزيز ثقته بنفسه، وملاحظة ما يحسنه من عمل مهما قل، ولنذكر الصحابي الجليل أنس بن مالك، الذي خدم الرسول الكريم ﷺ عشر سنوات، ولم يقل له لشيء فعله: لمَ فعله، ولا لشيء لم يفعله: لمَ لمْ يفعله.

ولا بأس من قراءة كتاب أو كتب في مهارات تربية الأبناء؛ فهم يستحقون مثل هذا الجهد والاستعداد.

حفظ الله طفلك، وألهمنا جميعًا صواب التعامل مع أبنائنا.


منقول عن موقع رواحل

اجاب د.مأمون مبيض