من التشبيهات العبقرية والمرعبة في القرآن الكريم، للدنيا وعلاقتنا معها هو تشبيه السراب في سورة النور..
العبقري في هذا التشبيه، أن كشف حقيقة السّراب يقتضي بالضرورة جهد المسير إليه .. فبعكس الخدع الأخرى، أنت لا تدرك خدعة السّراب حين تراه لأول مرة.. بل تحتاج لإدراك حقيقته أن تحثّ الخطى باتّجاهه.. مؤمنا وراغبا فيه.. ومقتنعا تمام الاقتناع أنّ ما تراه وتمشي إليه هو الماء الذي فيه خلاصك.. مهما قال لك الآخرون عكس ذلك.. وتمشي وتمشي وتمشي.. حتى تصله في النهاية فتفاجأ بالكارثة " حتى إذا جاءه لم يجده شيئا" ..
هكذا ببساطة.. بعد كل تلك الجهود التي بذلت والعمر الذي ضاع ، تكون النتيجة "لم يجده شيئا".. ويضاعف تلك الحسرة طبعا أن يكون وقت الإنسان وجهده قد استنزفا تماما خلال الرحلة، فلم يعد هنالك أي قدرة لمحاولة أخرى .. "ووجد الله عنده.. فوفّاه حسابه.. والله سريع الحساب"..
اللهم إنَّا نعوذ بك من أن تضيع أعمارنا في مطاردة السراب.. وألّا نجد شيئا في نهاية الرحلة.. فنلقاك ظامئين مخذولين مرعوبين مسكونين بالحسرة..