**Sweety**
مشرفة سابقة
- إنضم
- 2007/04/08
- المشاركات
- 586
إذا أردت دائما أن تعرف الفرق بين أمرين فانظر وصف الله جل وعلا لعاقبتهما .
فمثلا : الزنا ونكاح زوجة الأب , كلاهما محرم شنيع .
لكن الزنا أهون من نكاح زوجة الأب . الزنا أهون من نكاح زوجة الأب .
فإن قال قائل أين الدليل ؟
قلنا التفريق القرآني , قال الله جل وعلا (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (سورة الإسراء: 32) ...
ولما ذكر الله نكاح زوجة الأب قال : (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) (سورة النساء: 22)
فزاد جل وعلا (مقتاً ) .
فائده:
و هذا التدبر في القرآن والنظر في الفوارق بين آياته يُضفي على كلامك عندما تنصح أو ترشد علماً جماً.
يعني يورثك قناعة في نفسك هذا مهم جدا أن تنطلق من قناعة عن نفسك ( لأن فاقد الشيء لا يعطيه )
فإذا كان من يتصدر في البحث العلمي وللكلام هو نفسه مزعزع لا يقف على أرضية صلبة, فمحال أن يقتنع الناس به , ومحال أن يملك تأثيراً في القلوب اللهم إلاّ في الضعفاء.
لكن فلتبدأ قوتك من ذاتك , والحصانة العلمية تعطيك القدرة على التصدر ومعرفة الشيء وإدراكه قبل التفوه به للناس يورثك أرضاً صلبة تقف عليها .
لكن لا تتعجل في كل شيء تسمعه أن تنقله إلى غيرك قبل أن تمحصه , لأنك إن لم تمحصه لم تزل في دائرة التقليد, لكنك إن محّصته وعرضته على عقلك المستند على شرع الله جل وعلا كنت قوياً حين عرضه حتى لا يرد الناس عليك كلامك. وهذه هي حقيقة العلم .
مثــــــــال آخر :
قال الشيخ حفظه الله في شرح سورة الإسراء ..
قال الله
{ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً{26} إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً{27}.. الإسراء ..
أما قول ربنا { وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً } فهذه أشبه في الجملة المعترضة إذا نظرت لما بعد
{ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً{26} إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً }
هناك يا بني تبذير وهناك إسراف .
الإسراف: الشيء في أصله يكون صوابا ,فإذا زدت عليه عن حده سمي إسرافا ً.
أما التبذير : هو الشيء الذي في أصله (ماذا ) باطل .
بمعنى التبذير: هو الإنفاق أو البذل في شيء لا أصل له.
أمّا الإسراف: الزيادة على شيء له أصل.
نأتي بمثال معاصر :
من لوازم الحياة اليومية أن يكون لدى الإنسان جوال .
فكونه يشتري جوال لنفسه لا يسمى ذلك إسراف ،قد يحتاج أكثر من جوال بحسب وضعه الاجتماعي , لكنه إذا زاد عن هذا الحدث يسمى إسراف .
لو اشترى الإنسان ثلاث أربع أجهزة فهذا إسراف.
لماذا سمي إسراف ؟ لأن أصل القضية ( ماذا ) صحيح.
(أصل القضية صحيح .)
فحاجته للجوال الأول أو الثاني معقولة, لكن الزيادة عليها تسمى إسراف.
أما التبذير: فهو الإنفاق أصلاً في شيء لا داعي له.
إنسان عنده ابن خمس سنوات، هذا لو أخرج له جوالاً، لا نقول هذا إسراف، نقول هذا تبذير, لأنه لا يعقل ولا يتصور أن طفلا أربع أو خمس سنوات يحتاج إلى جهاز جوال ولوكان يعرف استخدامه.
هذا الفرق مابين التبذير والإسراف .
ولهذا الإسراف لم يأتِ إلا في الذنوب (تغليب ) بخلاف التبذير .
قال الله { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} لكنه قال في الأعراف {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31..
لكنه هنا أغلظ , قال{ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ }أي أولياؤهم { وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } هذه الأخيرة جملة اعتراضية .
محاسن التأويل
سورة الأنعام
التعديل الأخير بواسطة المشرف: