إذاً، جرب أن تمر بالباب ولا تقلق .....فنور اليقين كفيل بأن يحولها لؤلؤاً وبرداً

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Muslemah_000
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

Muslemah_000

New member
إنضم
2008/07/29
المشاركات
45
السلام عليكم و رحمة الله الرحمن الرحيم بركاته...


"عندما تجد شخص في موقف صعب فأترك له بابا مواربا حتى يمكنه العودة"،


هذه هي إحدى النصائح المتكررة في كتب التنمية الذاتية.. وعندما ملأني الندم بحثت عن "الباب الموارب" فوجدته من خلال جملة واحدة هي "استغفر الله وأتوب إليه".

وكيف لا يكون وهو الباب الأوسع الذي لا يغلق أبدا.. كيف وهو الله القائل عن نفسه أنه لا يمل المغفرة طالما لم يمل العبد من الاستغفار.

فاستبشرت وقلت.. التحدي ليس فقط أن أمسك نفسي عن الخطأ، ولكن التحدي الأكبر هو أن أعلمها كيف تعود دون استكبار.. كيف تستشعر كل هذا الحب والرحمة فترمي بنفسها مرة أخرى في أحضان الطاعة والإخلاص.. أعلمها كيف تلتقط هذه الرسالة الحنونة فتعرف أن لها ربا ينتظرها في الليل والنهار.. ينزل إلى السموات ويفتح بابه لآخر لحظة قبل الممات.. ويسأل هل من داع فأستجيب له.. هل من مستغفر فأغفر له.. هل من تائب فأتوب عليه".
التوبة للجميع :smile:


هل رأيت الغروب؟ .. هل رأيت البحر وهو في حركة جزر.. هل رأيت الشجر وهو يهتز مع نسمة ليل.. هل رأيت كل هذا ؟

هل استشعرت لمحة الاستغفار التي تلف الكون في لحظة واحدة؟ وهل التقط قلبك هذا التردد فذرف دمعة الندم ودق دقة التوبة فأقلع عن خطيئته وعزم على اللاعودة.. بداخله الأمل واليقين في الاستجابة والغفران.

فأجمل ما في التوبة أنها تجعلنا أمام الله سواء.. فالصالح والخطّاء يتوب، وكيف لا، وقد كان سيد الخلق يستغفر وحده كل ليلة أكثر من سبعين مرة.

كيف لا؟ وقد ذكر الحبيب أنه في رحلة المعراج رأى جبريل ـ ذو الأجنحة السبعمائة ـ وهو أشبه بالثوب البالي من كثرة الاستغفار.

كيف لا؟ وقد جعل الله أكثر من نصف أسمائه شفاء.. ونحن اغلب صفاتنا عناء.. فهو الرحمن الرحيم الغافر العفو الرءوف.. ونحن المغرور الجاهل الظلوم القنوط.
كيف لا؟ وهو الغنى عنا ونحن الأفقر إليه.. آيات التوبة أشبه بالحبيب المنتظر الذي لا يقنط من هجر محبوبه ويوقن من عودته، وهل هناك أجمل من كلمات الله عز وجل في حديثه القدسي:

"إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلى صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغنى عنهم، ويتبغضون لي بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إلي، أهل ذكرى أهل مجالستي من أراد أن يجالسني فليذكرني، أهل طاعتي أهل محبتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا إلي فأنا حبيبهم وإن أبوا فانا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب، من أتاني منهم تائبا تلقيته من بعيد ومن أعرض عنى ناديته من قريب أقول له أين تذهب ألك رب سواي؟".



قلبي لم يعد.....:e136:

وبرغم من هذا كله، أحيانا ما يصعب سريان هذا التيار الاستغفاري في دائرة القلب لانقطاع أحد أهم أسبابه .. وهو اليقين من الاستجابة.

فنحن دائما ما نردد كلمات مثل الخطأ صفة بشرية.. والمغفرة صفة إلهية، ولكننا غالبا لا نحسن استخدامها.

فالشق الأول يكون مبررا لدى كثيرين للخطأ عن عمد أو دون اكتراث، أما الشق الثاني فهو الأصعب حين يستغلق قلب إلى حد عدم القدرة على رؤية الباب المفتوح أمامه أو سماع المناجاة التي تناديه من كل جانب.

بل هناك من يقول لقد أخطأت كثيراً إلى حد لم يعد هناك معنى لطلب التوبة، فهل نسينا قصة السيدة التي زنت وألحت على الرسول لإقامة الحد عليها، وعندما وقع صلى عليها سيد الخلق فسأله عمر رضي الله عنه "أتصلى على زانية يا رسول الله"، قال: بل أصلى على تائبة.. "لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجَدْت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل".

وهناك حالة أخرى ـ وهى الأشهر ـ حين يقول أحدنا أنا لا أخطئ أو لا أقترف كبائر.. لن نخوض فيما نفعل وكيف يصنف، ولكن نقول أن أكثر الخلق عصمة من الخطأ كان يستغفر حتى قال أصحابه إن أكثر ما التصق بلسانه من كلمات هي "اللهم انك عفو تحب العفو فأعفو عنا".

...

إذاً، جرب أن تمر بالباب ولا تقلق من نار الندم التي يكتوي بها قلبك، فنور اليقين كفيل بأن يحولها لؤلؤاً وبرداً لتجد الله من أمامك ومن خلفك ومن حولك.

وتذكر قول "رابعة العدوية" حين سألها الناس: من أين وإلى أين تذهبين؟ قالت: "إنا لله وإنا إليه راجعون".
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
بارك الله فيك أخية
كلماتك عطرت المكان بأطيب ريح..
كلمات رائعة جدا وتيقظ نفوسنا الغافلة عن التوبة؛ الله المستعان !!
لقد تأثرت كثيرا بما قرأت ،،

بوركت أناملك غاليتي
نفـــــــــــــــــــــــــــع الله بك
 
عودة
أعلى أسفل