صحيح هذه نظرة بعض الناس أنهم يعتقدون أن السكوت ضعف وهو في الحقيقة قوة....
دائما نصادف أناس في الحياة تظهر عليهم القوة لأنهم يتكلمون ويصرخون لكنهم في الحقيقة من الداخل شخصياتهم هشة... وأن القوة التي يتظاهرون بها ماهي إلا قناع لتخفي مابداخلهم من خوف وضعف...
الصمت قوة... التجاهل قوة ... الصبر قوة...
ونظرا لأن طبيعة النفس البشرية تأبى أن يدوس على كرامتها أي مخلوق فردة الفعل الطبيعيه هي أن نحمل في قلوبنا بعض الحقد لهؤلاء الذين أساءوا لنا ... ولكن عند نتذكر الآية الكريمة ... فنجدها كالثلج على قلوبنا...لأننا الله عز وجل يقول ومايلقاها إلا الذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم.... اللهم إجعلنا دوما من المحظوظين ..ومن الصابرين,,,
وشكرا لكي أخت واثقة على ذكر الموقف الذي أكدتي من خلاله عظم الآية وفوائدها ...
حبيبتي ... مو معنى الآية إنك تبدين ضعفك او تتنازلين عن حق من حقوقك ... المقصود هو عدم رد الإساءة يعني ماتعاملي المسئ بالمثل...ممكن تطنشي...ممكن تجمدي بس لاتردي الإساءة بمثلها ... ولنا في رسول الله قدوة حسنة ...وتوجد قصص من السيرة النبوية عن هذا الموضوع...إذا قدرت حأكتب بعضها في وقت لاحق...
قرات هذا الموضوع عن التسامح والعفو وحبيت انقله لكم ...وسامحوني لأنه طويل ...بس حسيت إنه مفيد وماحبيت إني اختصر منه شئ ... اتمنى لكم الإستفادة
1- هل يجوز التسامح مع غير المتسامحين ؟ أولا : ينبغي التسامح وتجنب العنف أو الانتقام يقول تعالى : [ وجادلهم بالتي هي أحسن ] النحل / 125 . ثانيا : عامل الناس بما تحب أن يعاملونك به ، فلا يحق لمن لا يتسامح أن يطالب بالتسامح كحق له !! وفي نفس الوقت تعامل غير المتسامح بالتسامح !! ثالثا : هناك فرق بين الإيمان والتعبير عن الإيمان ، فالإيمان لا يختلف عليه اثنان ، أما تعبيرنا وسلوكنا فنحن فيه مستويات ، ولذلك فالواجب أن تتعامل بالإيمان ، بغض النظر عن درجة إيمان من تتعامل معه . 2- هل بالفعل التسامح سر الحب ؟ أولا : من معاني الأخوة الحقيقية ، والتي يتوفر فيها الحب العميق ، المسامحة عند الإساءة فتمر الإساءة ويبقى الحب ، فالتسامح والمصافحة والعفو بأنواعه المختلفة , سر الحب المستمر بين المحبين . ثانيا : من سامح أخاه سامحه الله ، ومن عفا عن الناس عفا عنه الله ، فالتعامل في الأصل مع الله تعالى . ثالثا : التخلق بأخلاق الله تعالى ، ( العفو ) ، فمن أحب أن يقابل الله إساءته بالإحسان ، فليقابل هو إساءة الناس إليه بالإحسان . رابعا : كل ابن آدم خطاء ، فمن علم أن الذنوب لازمة لكل إنسان ، لم تعظم عنده إساءة الناس إليه ، وبذلك يبقى الحب في القلوب ، بل ينمو ويزداد . خامسا : إذا تأملنا حالنا مع الله كيف هي ؟ مع فرط إحسانه إلينا ، وحاجتنا إليه المستمرة ، لتمسكنا بالإنصاف مع الآخرين ، واستمر الحب دون مشاكل ، فقد قالوا قديما : لو أنصف الناس لاستراح القاضي . 3- ما دلالة أن العفو من أسماء الله الحسنى ؟ أولا : أحلى دعاء في أكثر ليلة من الخير ، كانت أم المؤمنين عائشة تطلبه من النبي صلى الله عليه وسلم ، تقول : قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : قولى : اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا ثانيا : فالعفو من أسماء الحسنى ، ومعناه : كثير العفو ، قال جرير في قوله تعالى : [ إن الله كان عفواً غفوراً ] النساء / 43 . إن الله لم يزل عفواً عن ذنوب عباده ، وترك العقوبة على كثير منها ، ما لم يشركوا به ، وقد ورد هذا الاسم في القرآن خمس مرات للتأكيد على التخلق به في سلوكنا . ثالثا : أثر ودلالة الإيمان باسمه ( العفو ) ، أن الله له العفو الشامل ، فهو تعالى العفُو الذي له العفو الشامل إذا أتى العباد بما يوجب العفو عنهم ، من الاستغفار والتوبة ، فالله يقبل التوبة ، ويعفو عن السيئات . رابعا : ومن دلالات اسمه ( العفو ) ، أن الله تعالى لولا عفوه ما ترك دابة على الأرض ، يقول تعالى : [ ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ] النحل / 61 . خامسا : ومن دلالات اسمه تعالى ( العفو ) ، أن الله تعالى لولا عفوه ما رزقنا ولا عافانا ، يقول صلى الله عليه وسلم : ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله ، إنهم ليدعون له ولدا ، وإنه ليعافيهم ويرزقهم . يقول الشاعر : وهو العفو فعفوه وسع الورى لولاه غارت الأرض بالسكان 4- هل هناك ما يسمى ( العفو عن الوالدين ) ؟ أولا : القرآن الكريم يسمى ذلك ( إحساناً ) وليس عفواً ، وبيّن صوره في التالى : - لا تقل لهما أف - ولا تنهرهما - وقل لهما قولا كريما . ثانيا : أما المسامحة والعفو ، والتي هى برهما الدائم ، والإحسان إليهما ، في قوله تعالى : [ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ] الاسراء / 24 . وهذه قمة المسامحة والعفو عند خطأ أحد الوالدين ، التي تقابل بالتواضع واللين والرفق والخضوع والشفقة والبر والإحسان . ثالثا : ولذلك فالعفو مع الوالدين له معنى خاص ، وصور خاصة ، لا تتميز حياة أخرى بمثلها ، لتفردها بالأبوة والأمومة ، يقول تعالى : [ وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ] الاسراء / 24 . 5- ما علاقة العفو بأمراض العصر مثل التوتر النفسى والقلق ؟ أولا : وفق دراسة أمريكية حديثة صدرت من جمعية الطب السلوكى ، أثبتت أن العفو والتسامح يساعدان على تخفيف ضغط الدم والتوتر النفسى والقلق . ثانيا : يطلق علماء النفس على التسامح : ( أنه عبارة عن استراتيجية ) : تسمح للشخص , بإطلاق مشاعره السلبية , الناتجة عن غضبه من الآخرين ، بطريقة ودية . ثالثا : وأشار علماء السلوك الانساني ، إلى ضرورة التخلى عن المشاعر السلبية بهذه الصورة الودية الهادئة لمتابعة الحياة والحصول على الصحة والعافية . 6- هل العفو علاقة ضعف والتسامح تنازل عن الحق ؟ أولا : الحقيقة كما تبين لنا من مواقف عملية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أن العفو عند المقدرة هو الشجاعاة بعينها ، , إنه أعظم مراتب الكرامة . ثانيا : وأن العفو بأنواعه كلها ، هو أكثر قوة في تعزيز الثقة بالنفس ، وبالتالى الانطلاق في الحياة بحيوية ونشاط . ثالثا : وأن العفو تأكد للمتخصصين والخبراء أنه يسهل التعبير عن الشعور بالحب بلا خجل ، عن الكلمات المعسولة ، والعبارات المنمقة . رابعا : العفو فرصة لتقارب القلوب ، والتأليف فيما بينها ، حيث لا مكان للانتقام أو التشفي أو الأحقاد . خامسا : يقول صلى الله عليه وسلم : عليكم بالعفو فان العفو لا يزيد العبد الا عزاً فتعافوا يعزكم الله ويقول صلى الله عليه وسلم : تجاوزوا عن عثرات الخاطئين يقيكم الله بذلك سوء الأقدار . 7- ماذا أفعل : أعفو عن الناس ثم يؤذونني ؟ أولا : العفو مبدأ ، وقد وردت في القرآن آيات تدعو الى : - العفو - الصفح - الإحسان - دفع السيئة بالحسنة - ادفع بالتى هى أحسن - الإعراض عن الجاهلين فهو سلوك ثابت ، لا يتغير بتغير الأشخاص أو البيئة أو الظروف المحيطة . ثانيا : العفو تعامل مع الله أولا ودفع هذه الشكوك ثانيا ، ثم الثبات على المبدأ ، لأنه مبدأ لا يتغير ، ولكي يتحقق هذا المعنى في سلوكنا ، نعتقد اعتقاداً جازماً أننا نتعامل مع الله تعالى ، ونتخلق بخلق العفو تعالى ، لأنه اسم من أسمائه الحسنى . ثالثا : مهما بلغ أذى الناس بعد عفوك عنهم , فإن الهدف أسمى وأعلى ، فنحن نعفو من أجل سلامة المجتمع وأمنه ، ليكون بعيداً عن النزاع والتشاحن والتقاتل . رابعا : نعفو كمبدأ رغم أذى الآخرين ، لآثاره الطيبة في حياتنا ، والمستثنى من هذه الحياة الطيبة هم الذين يؤذون ، لقوله صلى الله عليه وسلم : تعافوا تسقط الصغائن بينكم وقوله صلى الله عليه وسلم : العفو أحق ما عمل به 8- متى أسامح ومتى لا أسامح ؟ هل المطلوب أن نسامح دائما ؟ أم أن هناك مواقف تستدعى عدم التسامح ؟ معروف أن التسامح والعفو أعلى سلوك خلقي إسلامي ، وهو في ذات الوقت مبدأ دعا إليه القرآن الكريم ، وأوضحته مواقف النبي صلى الله عليه وسلم ، ولنا فيها أسوة ، ولذلك فإن إقامة علاقات سوية مع الناس ، مع احتمال علاّت فيها ، خير من أن نقطع كل علاقة تربطنا بالناس ، بحجة أن نحمي أنفسنا من أذى ذلك الشخص . فلا يوجد في العالم علاقة مثالية ، فإن أفضل الصلات لابد وأن تحمل بعض الشوائب . ومن أجل الاجتهاد في تحقيق سلوك التسامح و خلق العفو جاء الإسلام ، ليزداد المؤمن حرصاً على هذا السلوك الغالي . وهذه هدية ثمينة يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمن أراد أن يعفو ويتسامح ، فعن معاذ بن جبل أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه الترمذى : من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله سبحانه على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما يشاء فماذا تريد أنت أيها القاريء الحبيب : تسامح أم لا تسامح ؟ تأمل أنس بن مالك وهو يقول في قوله تعالى : [ ادفع بالتي هى أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ] فصلت / 34 يقول أنس : هو الرجل يشتم الرجل فيقول له : إن كنت كاذباً فغفر الله لك وإن كنت صادقا غفر الله لي ومن طرائف العافين : · قال رجل لوهب بن منبه : إن فلانا شتمك قال : ما وجد الشيطان بريداً غيرك ؟ · جاء خادم لأبي ذر ، وقد كسر رِجل شاة فقال له : من كسر رجل هذه ؟ قال : أنا فعلته عمداً لأغيظنك فتضربني فتأثم فقال : لأغيظن من حرضك على غيظي فأعتقه · دخل عيينة على عمر بن الخطاب ، قال : هى يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل فغضب عمر ، فتلى رجل قوله تعالى : [ خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ] الأعراف / 199 . وإن هذا من الجاهلين , والله ما جاوزها عمر حتى تلاها عليه ، وكان وقافاً عند كتاب الله تعالى .
العفو والصفح الجميل 1- الصفح الجميل : يقول تعالى : [ فاصفح الصفح الجميل ] الحجر / 85 في القرآن الكريم وردت هذه العبارة الصبر جميل ) بمعنى الذى ليس فيه شكوى لأحد ، ووردت عبارة : ( الهجر الجميل ) بمعنى : الذى ليس فيه ولا يتبعه أذى ، وقيل : هجر المعصية لا الدعوة ووردت عبارة ( الصفح الجميل ) بمعنى : الذي ليس فيه انتقام ، يقول الامام ابن تيمية : ( الصفح الجميل صفح بلا عتاب ) . و ( الصفح الجميل ) أن تركز على الخطأ وليس المخطيء ، بلا لوم أو زجر أو عتاب أو ايذاء أو جرح للمشاعر . حينما قال الصحابي : ( أخزاك الله ) لشارب الخمر ، والحد يقام عليه ، قال له النبى صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا له هذا لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم حينما لعنه أحد الصحابة ، قال له النبى صلى الله عليه وسلم :
لا تلعنه انه يحب الله ورسوله وحين قالوا لأبي الدرداء عن فاعل فاحشة ، ( أتبغضه ) ، قال : انما أبغض عمله فاذا تركه فهو أخي . وهكذا يجب أن يكون سلوك المسلم اليوم مع الناس ، فليسوا خصوما ، وليسوا أعداء ، فهم أشقاؤنا أو أحبابنا ، ونحن نريد لهم الخير ، فلنركز على الهدف لا الشخصي ، فالحب يصنع المعجزات ، والدعاء بالهداية يحقق الأهداف بعون من الله تعالى ، وحينما نكون صادقين في كره المعصية التى يفعلاها وبعضها ، هو نفسه سيبغضها ويقلع عنها ، والا تحرك العناد في نفسه ، ,أنقلب لأمر الى شيء آخر غير العفو أو الصفح الجميل . 2- العفو والصفح الحلم ماالفرق بين العفو والصفح ؟ ما الفرق بين الصفح والصفح الجميل ؟ ما الفرق بين الصفح الجميل والحلم ؟ لمعرفة هذه الفروق تعال معا نعتلى درجات هذا السلم : الدرجة الأول : الصبر يقول تعالى : [ ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الأمور ]الشورى / 43 . الدرجة الثانية : كظم الغيظ اتفق العلماء أن درجة كظم الغيظ ، وان كان فيها التحكم في الانفعالات ، ولكن ما زال الانتقام يتردد داخل النفس ، يقول تعالى : [ والكاظمين الغيظ ] آل عمران / 143 .
الدرجة الثالثة : العفو وهى تكملة الأية السابقة [ والعافين عن الناس ] والعفو بعني ازالة أن أثر للانتقام داخل النفس ، فهو عفو في المظهر وفي الجوهر معا . الدرجة الرابعة : الصفح يقول تعالى : [ فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين ] المائدة / 13 . والصفح هو العفو بلا عتاب أو لوم أو عقوبة أو ايذاء ، وهذا حسن الصفح ، والله يحب المحسنين . الدرجة الخامسة : الصفح الجميل وقد سبق في معنى الفصح الجميل ، الى جانب تحقيق الاحسان في الصفح ، أن يكون النظر الى الخطأ وليس المخطيء ، فالمخطيء ما زال أخ لنا ، ويحمل قلبه حب الله ورسوله والاسلام . الدرجة السادسة : الاحسان فمازال الذي يمارس الاحسان في العفو ثم يرقى الى الصفح ثم الصفح الجميل ، حتى يصل الى التحقق بالاحسان نفسه ، بالمعنى الذى أوضحه جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك . الدرجة السابعة : الحلم يقول تعالى : [ ولو كنت فظا غليظ القلب لا يفضوا من حولك ] آل عمران / 159 . سئل أعرابى عن الأريب الفطن ؟ فقال : هو الفطن المتغافل أن الذكى المتغافل عن ايذاء الآخرين واساءتهم ، وهذا هو الحليم واسع الصدر ن لا عن ضعف وعجز ، ولكن عن قدرة وذكاء وفهم . 3- كن كأني ضمضم : قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟! فقالوا : يا رسول الله ومن أبو ضمضم هذا ؟ قال النبي : رجل ممن كان قبلكم ، كان اذا أصبح الصباح يقول : ( اللهم اني أتصدق بعرضي على الناس عامة ) ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس رواه أحمد . 4- مواقف عملية في الحلم : ادعُ للناس ولا تدعُ عليهم * أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي ، واستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في أن يذهب ليدعو قبيلته (دوْسًا) إلى الإسلام , فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن دوسًا قد عصت وأبت ؛ فادع الله عليهم ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ورفع يديه ، فقال الناس : هلكوا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيدعو عليهم ، ودعاؤه مستجاب . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (اللهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم) [متفق عليه]. ثم رجع الطفيل إلى قبيلته فدعاهم مرة ثانية إلى الإسلام ، فأسلموا جميعًا. وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حليمًا يدعو للناس ولا يدعو عليهم .
* ذات ليلة، خرج الخليفة عمر بن عبد العزيز ليتفقد أحوال رعيته ، وكان في صحبته شرطي ، فدخلا مسجدًا ، وكان المسجد مظلمًا ، فتعثر عمر برَجُلٍ نائم ، فرفع الرجل رأسه وقال له : أمجنون أنت ؟ فقال عمر: لا. وأراد الشرطي أن يضرب الرجل ، فقال له عمر : لا تفعل ، إنما سألني : أمجنون أنت ؟ فقلت له : لا. فقد سبق حلم الخليفة غضبه ، فتقبل ببساطة أن يصفه رجل من عامة الناس بالجنون ، ولم يدفعه سلطانه وقوته إلى البطش به. أحلم من الأحنف * كان الصحابي الجليل الأحنف بن قيس، شديد الحلم حتى صار يضرب به المثل في ذلك الخلق ، فيقال : أحلم من الأحنف . ويحكى أن رجلا شتمه ، فلم يردَّ عليه ومشى في طريقه ، ومشى الرجل وراء ، وهو يزيد في شتمه ، فلما اقترب الأحنف من الحي الذي يعيش فيه ، وقف وقال للرجل : إن كان قد بقي في نفسك شيء فقله قبل أن يسمعك أحد من الحي فيؤذيك. ويحكى أن قومًا بعثوا إليه رجلا ليشتمه ، فصمت الأحنف ولم يتكلم ، واستمر الرجل في شتمه حتى جاء موعد الغداء ، فقال له الأحنف : يا هذا إن غداءنا قد حضر ، فقم معي إن شئتَ , فاستحيا الرجل ومشى . فما معنى الحلم العملي ؟ * الحلم هو ضبط النفس ، وكظم الغيظ ، والبعد عن الغضب ، ومقابلة السيئة بالحسنة , وهو لا يعني أن يرضي الإنسان بالذل أو يقبل الهوان ، وإنما هو الترفع عن شتم الناس ، وتنزيه النفس عن سبهم وعيبهم .
* والحلم صفة من صفات الله - تعالى- فالله - سبحانه- هو الحليم ، يرى معصية العاصين ومخالفتهم لأوامره فيمهلهم ، ولا يسارع بالانتقام منهم. قال تعالى : {واعلموا أن الله غفور حليم} [البقرة: 235].
* والحلم خلق من أخلاق الأنبياء ، قال تعالى عن إبراهيم : {إن إبراهيم لأواه حليم} [التوبة: 114] . وقال عن إسماعيل : {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101]. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أحلم الناس ، فلا يضيق صدره بما يصدر عن بعض المسلمين من أخطاء ، وكان يعلم أصحابه ضبط النفس وكظم الغيظ .