أوراق وردية ملف متجدد

إنضم
2008/02/18
المشاركات
654
كل حب وأنت عيدي
- أنتِ لا تفهمين!



- اسمعيني يا منيرة، الطفلة مريضة.. وأنت لا زلت في فترة النفاس.. ووالديك كبيرين في السن..
اعقلي يا منيرة وارجعي لزوجك


- أنت لا تعرفين شيئاً.. ولا يمكن أن تعرفي..
لا تتحدثي بما لا تعرفين يا جواهر


عضت جواهر شفتها بقلق.. وهي ترمق أختها.. لطالما كانت منيرة مثالاً متجسداً للعناد.. ورغم ذلك لديها شخصية مغناطيسية عجيبة!
لها جمال حاد وشرس.. وملامح تنطق بالغرور والكبرياء.. عيناها الواسعتان مركزتان دوماً على شيء واحد.. هو ذاتها!


* *


أنهت إرضاع صغيرتها (فرح).. بللت قطنة بزيت الأطفال.. وبدأت بتمريرها على وجهها.. استوقفتها ملامح صغيرتها..
إنها تذكرها بإلحاح بملامحه الهادئة المستسلمة دوماً .. الصدغين الخاليين من الشعر.. الذقن المدور الناعم .. الخدين المكورين وكأنه يبتسم على الدوام..
بدأ الشريط المؤذي يتكون أمام عيني منيرة..
كذرات من الدخان تتجمع وتتكاثف لتشكل صورة مزعجة..
صورة لطالما كرهتها.. وأنكرتها..
إنها تحاول منع هذه الذكريات.. والمضي قدماً في قرار الابتعاد عن تركي.. لاشيء يجبرني على البقاء معه..
تغيره نحوي منذ بداية الزواج.. لقد تغير كثيراً.. ولم أكن أصدق كلام الصديقات حين يرون لهفته أيام الخطوبة فيعلقون بمرح.. هذي أيام العسل الوحيدة.. ستحرمين منها بتاتاً بعد الزواج..!!
لماذا يفضل أمه العجوز علي؟ ويطيعها بكل شيء وكأن كلامها قرآن منزل..؟؟
صمته يقتلني.. أشعر أنه جماد.. لو لمرة أود أن أشعر أني أعيش مع إنسان.. يبادلني المشاعر والأفكار ويناقشني في كلامي..
ثم مع الحمل بدأت شخصيته تتكشف لي.. انه إنسان متقوقع على نفسه.. منطو على ذاته .. يبتعد عني ويتهمني أنني أنا من لا تريد قربه..
ويتكابر الألم في نفس منيرة.. ويتضخم.. ويصور لها الإحساس بالقهر والإهمال كل سلبيات تركي.. ثم فجأة.. تتذكر تلك النظرة المؤلمة في عينيه الندية بالدموع وهو يقول حين غادرت لمنزل أهلها..
(ما في شي يسوى بدونك.. فكري وارجعي لي)


* *


في شقة مظلمة حزينة.. تتناثر الملابس بإهمال واضح.. وبقايا الأكل مرمية على الطاولة.. ورائحة المبيت والبرود منتشرة..
وهناك.. على سرير خاوٍ من الحياة.. ومن حوله بقايا شموع ذائبة.. يتكئ تركي.. وقد أهمل ذقنه بدأ الاكتئاب يرسم على ملامحه الوادعة مسحة من حزن وقهر دفين ..
لماذا فعلتيها يا منيرة؟
أنت لا تدرين كم.. أحبك..
ألأني لا أستطيع البوح بما في داخلي..؟
لأني رجل يفعل ولا يتكلم..؟
لأني رجل يحبك بكل ذراته.. تتركيني..؟
لا أذكر كم مرة.. جلست أجول في الشوارع مستتراً بليل الرياض.. لأحضر لك كلمات انتقيتها بعناية.. لتشبع غرورك وتشبه كبريائك.. ثم آتي مشتهياً حديثك وجلوسك فتلقيني بعبوسك وجفوتك..
وأفتح فمي لأبدأ الحديث.. فتبادريني بجمود..
تتعشى؟
تعشيت..
وأتهيأ لأن أنطق بـ (حبيبتي...)
وأبدأ بحديثي..
فتصعقيني برصاصتك الباردة:
(تعشيت مع أمك؟ أوكي مو مشكلة.. أنا بعد طلبت عشاء.. وتعشيت من برا.. والحين بعد ما شبعت من أمك وشبعت من ربعك.. تصبح على خير)
فيموت كل الكلام.. وكل الشعور.. وها أنت رحلت.. وأنا بقيت.. ألوك حزني وبرد الحياة من دونك..


* *


ها هي (فرح) تكمل عامها الأول في
10/12/1426هـ..
وميلادها هو ذاته يوم انفصال والديها ..
اليوم هي ليلة العيد..
يأتي مسج لجوال منيرة.. تقفز لترى رقماً لطالما حفظته كان (توأم روحي) ثم أصبح الآن مجرد رقم.. مسح من ذاكرة الجوال..
(كل عام وأنتِ عيدي يا منيرة.. كل عيد وأنتِ حبي الأول والأخير.. تركي..)
تهاوى بداخلها كل كبرياء.. وبدأ الحنين يصرخ بجنون..
بيتها الصغير..
أحلامهما معاً..
تخطيطهما للحياة..
ولحياة فرح..
حبه..
عطاءه..
تدليله..
كم هي الحياة جافة من دونك يا تركي!
كم ظلمتك.. وظلمت نفسي!


* *


فجر العيد.. جاء ليعايد.. خرجت منيرة وسلمته فرح.. احتضنها بشوق.. فرفضت أن تترك يدي أمها.. لاحظ الاثنان أن فرح متشبثة بهما جميعاً.. وتجذبها لبعض بطريقة أحرجتهما..
رفعت رأسها إليه..
كان ينظر لها بعمق..
وفاجأته هي بدمعة سقطت على خدها..
فارتبك قائلاً:
(كل حب.. وأنتِ عيدي..) !!


* *


كيف ذاك الحبُ أمسى خبراً
........... وحديثاً من أحاديث الجَوى
إبراهيم ناجي



**
المرجع: مجلة حياة العدد (70) صفر 1427هـ
ياليت اخواتي تعلمنني كيف انزل صور انا عندي صور بالجهاز اردت اضافتهها هنا ولكني لم افلح ساعدنني وترقبن الجديد ان شاء الله تقبلن خالص تقديري وتحياتي
 
اهئ اهئ اهئ ولا واحدة عبرت موضوعي ولا شكرا ولا **** ولا شئ أهكذا تقابلن تعبي اهئ اهئ
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
أهلا اختي الحبيبه /أم أســامه وأبــي ......
سعدت بقراءة موضوعك الجميل .. كجمالك :in_love:

نحن متاابعينك بشووق عزيزتي فأكملي ولا تيأسي ....
سترين الاقبال فلاتتعجلي على رزقك *ــ^


وفي مايخص رفع الصور ..... يوجد بالمنتدى مركز رفع الملفات ....

مركز رفع الملفــات

ادخلي عليه واضغطي على الكلمه التاليه ...


وسيفتح لك واختاري الصوره التي تريدين وضعها سويلها فتح وبعدين اضفطي تحميل الملف وستحمل ويأتي رابط ضلليه وضعيه في الموضوع ....... شرح سريع اتمنى فهمتي عليه ......

لك كل الشكر على موضوعك الجميل

:icon26:​
 
الصورة المعتمة ......التي تشكلت في مخيلة منيرة

عن تركي

لها مسببات عديدة ........ومحطات كثيرة

يسعدني القاء الضوء عليها

لتتضح الرؤية

تجنبا لتكرر مأساتها

أولا

منيرة رسمت في ذهنها

حياة حالمة ........بعيدة عن الواقع

وهذا الأمر سبب لها صدمة

لأن حياة الزوجين في مجملها

مليئة بالإحتكاكات

التي تتولد عنها المتناقضات

التي لم تكن منيرة مهيأة أو مستعدة لها

أيضا رغبتها في الإستئثار به لنفسها

وغيرتها من والدته

والحقيقة أن كل من تعين زوجها

على بر والدته

ستكبر في نظره ......ويزداد حبها في قلبه

ولتعلم كل واحدة أن مكانتها عند زوجها

لها خصوصية وغيابها عنه يوجد فراغا

لا يمكن أن يسده أحد

فلتريح بالها .....وتهنأ بحياتها

بدلا من الملاحقة المزعجة

ومقارنة نفسها بآخرين مختلفين

في منزلتهم عنها

والأهم أن منيرة حملت ثم ولدت

ويصحب ذلك تغيرات هرمونية

تسبب بعض القلق النفسي

وهو عارض ينتهي بزوال السبب

ولكنها لم تتفهم ذاتها

حتى يكون باستطاعتها أن تتفهم زوجها

شكرا أختي موضوعك حلو

ros022.gif
 
موضوعك جميل،
والغالية روعة أنثى لم تقصر في تحليله..
سؤالي هو إن كنت تجيدين اختيار المواضيع فهل لنا أن نأمل بموضوع من إبداعك الشخصي؟
أتمنى أن يكون الجزء القادم من كتابتك،
عندي شعور أن أسلوبك سيكون جميلا
 
أحاسيس أنثى بارك الله فيك على ثناءك واحاسسيسك الجميلة ومساعدتك كلماتك شجعتني على إكمال الموضوع


روعة أنثى انت روعة وإضافتك اثرت الموضوع وأضاءت جوانب عديدة وأزالت إبهامات شتى زادك الله روعة الى روعتك متابعاك بقوة في موضوعك الشرقي بارك الله فيك ونفع بك

غاليتي رين أثابك الباري لي اشعار وكتابات من ابداع ولكن ليس في هذا المجال شكرا لك على تشجيعك وحسن ظنك
شكرا لكل من ردت علي ردكن شجعني
 
(2)

لا .. لن أبكي



اثنان وثلاثون عاماً.. لم تهزمني فيها امرأة.. كما فعلت هي..
كلهن عرفتهن بنفس الطريقة.. إلا هي..
كلهن كنت الخارج بأقل الخسائر من العلاقة إلا هي..
عرفوني أنا (بندر) صاحب العلاقات المتعددة.. أتناول الفتيات كما أتناول طبق فاكهة..
لا تهمني سمراء أو حمراء أو بيضاء..
المهم أني أمضي أيامي.. وليالي..
أعرف فلانة وعلانة.. تلك أتحدث لها كصديق
وتلك كعشيقة..
وتلك للضحك والفرفشة.. وهذه لأنها معتمدة علي مادياً.. وتحتاج مساعدتي..
لا لست بلا قلب.. ولست عابثاً..
هن من يأتين إلي..
كلهن سعين إلي ولم أجبرهن على إقامة أي علاقة من أي نوع..
إلا هي..
إلا .. سماء
يـاه.. يا لعطر اسمها.. وألقه..
وسحره..!
أتتصورون أن امرأة في الدنيا اسمها سماء...؟!!
إن لها من السماء رفعتها..
وانبساطها..
ولها أيضاً غضبها..
وجبروتها..
عرفت سماء وهي طالبة جامعية على مشارف التخرج.. من خلال طريقتي بالتعارف عن طريق منتديات الإنترنت..
كل ما أفعله هو أن أثني على مشاركاتهن.. وأتابعها برسائلي.. وأطلب منها مشورة خاصة تتعلق بأمور شخصية.. ثم تضيفني لديها بالماسنجر.. ثم نتحدث مطولاً..
ولا تلبث أن تصبح رقماً في جوالي لأوقات الفراغ..
إلا سمـــــــــاء...
تلك التي تحديت أصدقائي كثيراً في المنتدى أن تكون فتاة.. لابد لهذا العقل الجبار أن يكون لرجل.. أو لسيدة ناضجة..
ولكنها كسرت أيضاً هذا الظن..
لم تحقرني..
ولم تعاملني بجفاء..
لكنها كانت تفعل أعظم من كل ذلك..
إنها تعاملني كالآخرين.. تماماً..
بدون أي فرق..
وهذا ما كان يقتلني..
بقولون أن الرجل المغرور يعجب المرأة.. لأنه ضعيف في الحقيقة.. وغروره دليل ضعفه..
بينما الفتاة المغرورة.. لا تعجب الرجل.. لأنه يجزم بأنها تافهة.. وتتستر على تفاهتها بالغرور..
بينما ما كانت تمارسه سماء ليس غروراً.. ولا ذكاء ولا تفاهة..
إنه شيء بلا اسم..
شيء يدل على شخصها..
على البيئة التي ولدت وعاشت وترعرعت فيها سماء..
على طهر ونقاء لم أعرفه ولم أذقه مع أنثى من قبلها..
لقد ظهر لي جلياً.. كم تبدو الفتاة غالية.. حين تكون عزيزة..
حين تكون واضحة.. بلا وقاحة.. وقريبة بلا فجاجة..
لقد بدأت أشعر بالتغير منذ عرفت سماء.. ومنذ دخلت حياتي عنوة..
كنت أقول في سري.. لو كانت لي هذه الفتاة.. أقسم أني سأترك لأجلها كل وأي شيء..
لقد بدأت أرى بوضوح حجم هؤلاء الفتيات حولي.. ومصالحهن الحقيقية .. وغباء كل ما نفعله..
لقد تبدى لي ويا للتعاسة..
كيف أن سماء تعيش في جو..
لا يمكنه أن ينسجم مع جوي..
ولا يمكنني وأنا بهذه المؤهلات..
والغباء.. والضياع.. أن أجعلها تدنو مني..
ولكني بالنهاية إنسان.. يحلم..
ويتمنى..
وهذا أقل ما يمكن أن يفعله شخص يعرف مثل سماء..
أن يتمناها ويحلم بها..
لم تتحدث معي
لم تقل لي شيئاً أو تشترط شيئاً مقابل معرفتي بها..
لكني من قناعة.. قررت التخلص من كل ما قد يؤذي سماء..
تخلصت من علاقاتي الغبية.. ومن طيشي.. ومن طرقي وأساليبي التي لا تروقها..
والآن..؟
لا شيء..
لقد رحلت عني سماء..
إلى ... ما لا أعلم..
لكني أدركت الآن فداحة أخطائي..
لم أترك شيئاً واحداً مما تركته لله.. إنما لسماء.. لذا خاب مسعاي..
أدركت متأخراً ورغم كبر سني ونضجي.. أن تسخير الحياة كلها لإنسان واحد مهما علا شأنه.. ليس بالضرورة أن يؤدي للفلاح وصلاح الحال..
وأن قمة التناقض أن أسعى لإيجاد ذاتي،، في ذات أخرى أجهلها..
سأظل أدين لسماء بالكثير..
رغم كل الألم الذي سببته لي في البداية..
حين فجعتني بشخصي.. وبحياتي التافهة السابقة..
وحين قالت لي وإن كانت بطريقة غير مباشرة.. كيف أن مجتمعنا.. يقبلني أنا كما أنا.. وهي لن يقبلها أبداً.. لو عرف أنها تفكر فقط مجرد التفكير فيما أنا عازم عليه..
لقد جعلت الحمل علي كبيراً..
ودعتني لتأمل وضعي وحياتي ومجتمعي..
كنت أتألم بعد بعض علاقاتي السابقة..
لأنها تتزوج فجأة.. لأنها تتحدث مع غيري رغم علمي مسبقاً.. لأني اكتشفت وضاعة خلقها أو حقارة تصرفاتها..
كل أولئك صدمات تلقيتها لكنها لم تكن بعنف صدمتي برأي سماء وبفكرها..
وبرغبتي الطفولية الملحة أن أكون ولو هامشاً بحياتها..
لست أدري أكان حباً .. أم نوراً ذاك الذي ألقي في قلبي ساعة عرفتها..
إصراري أن أبقى نظيفاً مخلصاً ما دمت أعرفها..
وحتى بعد أن غادرتني..
أكثر ما كان يشدني.. ويؤلمني بذات الوقت..
هو قدرتها الباهرة على تحليل الأمور والنظر بواقعية لأشياء أعرفها أنا قبلها.. على الأقل بحكم سني.. بالنسبة لسنها..
كانت تعرف ما تريد تماماً..
بعكس كل فتاة عرفتها من قبل..
كانت تعرف متى وأين وكيف تتكلم..
ومتى وأين تصمت..
ولصمتها هيبة..
وكأنه لغة أخرى راقية..
لا يتقن الحديث بها سوى سماء..
كانت سماء تعيش بقلب رقيق كبير.. يحوي كل شيء.. إلا شيئاً واحداً هو أنا ...!
لقد كرهت هذه الفكرة وكادت تودي بي للحقد الدفين..
لكني تذكرت أن المحب لا يحقد..
إذاً فأنا محب..
ولقد فعلت بي سماء ما فعلت..
وجعلتني أقدم لها كل ما يرضي
لأكون جديراً ولو بالهامش..
وحين كان ثامر صديقي يصافح أوراقي ويتأملها..
ويرى مشاركاتي معها وحديثي..
يتعجب من حالي ويضحك قائلاً.. أنت تسخر حياتك وجهدك وكل ما فيك للنساء.. يا أخي ارحم نفسك...!
وهنا الصفعة الأخرى..
من أقرب صديق..
اثنان وثلاثون عاماً مرت..
على غباء أمارسه بتكرار..
لا هم لي سوى تمييز الفروق الدقيقة بين الكرزة والفراولة.. وبين التفاحة والمشمشة..!
بين صوت ريم وضحكة نوف.. بين صخب لطيفة وهدوء أبرار..
بين طول تلك.. وأناقة هذه..
وأسلوب فلانة.. وطريقة علانة..
وبالنهاية..
أتعلق بسماء..
هل رأى أحدكم يوماً ما..
رجلاً متعلقاً بالسماء..؟
إن أقصى ما نفعله هو النظر إليها..
والشعور بانبساطها.. ورفع اليدين عالياً لاستشعار هبات النسيم
وإطلاق الزفرات بنشوة..
هذه هي سماء إذاً..
نقطة تحولي..
من بندر.. صاحب اللعب والغزل..
إلى بندر.. بعفويته ومرحه وعمله وجده ومزاحه وواقعيته وأحلامه وكل ما فيه..
لن أنساها.. ولن أنسى فضلها..
لكني لن أبقى أنعاها..
وأبكيها..
بل أبكي أيامي التي مضت قبل معرفتها. وقبل أن أحدد حياتي تحت ضوئها ونورها..
لا ولن أبكي الماضي أيضاً..
ففي الغد أيضاً ما لا نعلمه من مفاجآت..
ومن حياة تستحق أن نبذل الكثير لنحياها كما يجب..
للطاعة.. للعطاء.. للإحساس بالآخرين وإعطائهم فقط لأنهم قريبون منا ولأنهم رائعون.. وليس لأننا نريد أن نمضي معهم أوقاتاً وحسب..
هذه صفحة سماء طويت من حياتي..
وها هي أول صفحة في سفري الجديد.. أكتبها لكم.. لأقول أن في الحياة خيرات كثيرة.. وسماء واحدة فقط...!!


* *

الرجل أرجوحة ..
بين ابتسامة المرأة .. ودمعتها
(جبران خليل جبران)


انتظرنني في الجزء الثالث وأوراق وردية اخرى دمتن بود
 
السلام عليكم ولو ما في تفاعل والجمود يجمد الدم في عروقي وما استطيع اكتب الا اني ساكتب لله عسى ان تنفع واحدة ه\ه الكتابات
 
(4)


جرح


- الرمادي والأبيض..!
- لا.. أعتقد الرمادي والوردي أجمل..
- الفستان الجديد.. ناعم.. ومناسب..
خرجت عفاف هاتفة..
- سأذهب لأستشور شعري.. حتى تضعي لي المكياج..
عادت غادة تتأمل البلوزة والتنورة التي اختارتها لترتديها في (تميمة) ابن خالتها.. يزيد.. تذكرت ملامحه الصغيرة الجميلة.. فابتسمت..
وفي ساعة ونصف .. كانوا جميعهن يرتدين عباءاتهن وينتظرن الأب ليوصلهن إلى الاستراحة عفاف زوجة الابن .. بأناقتها وهدوئها ..
الأم.. بثوبها الأحمر .. وأحمر الشفاه المرسوم كيفما اتفق ..
وغادة .. بزيها الرائع .. وشعرها المصبوغ بالأشقر .. قوام ممشوق .. وملامح صارخة الجمال ..
وفي دقائق .. كانوا بالاستراحة ..

نساء كثيرات.. حلوى وعصيرات.. مسجل صاخب..

والبنات يرقصن.. راق الجو كثيراً لغادة..
مدت يدها لتسلم على خالتها.. قبلت الصغير يزيد.. وقالت لشد ما يشبهك يا خالة..
قالت المرأة الجالسة بجوار خالتها من هذه يا أم عبد العزيز؟؟
قالت: غادة ابنة أختي..
قالت المرأة: إنها تذكرني بشبابك وجمالك يا أم عبد العزيز.. ما شاء الله..
أخفضت غادة رأسها وابتسمت..
خرجت للشلة.. الكل احتفى بها.. وبدأوا يهتفون هيا.. غادة ارقصي...
ضحكت وجلست لتتحدث مع نوف.. ابنة خالتها.. جاءت ابنة خالتها الكبرى وهمست لها ولنوف أن تأتيا لترتيب السفرة..
انسلت من بين الشلة اللاهية بالرقص.. دخلت إلى صالة الطعام الواسعة.. وبدأت ترتب الأطباق بعناية.. بينما الأختان تنقلان المستلزمات الأخرى.. وبينما هم كذلك.. فوجئن جميعاً بدخول ابن الخالة الأكبر.. عبد العزيز يحمل صحناً كبيراً بقي الجميع صامتين لبرهة..
ظل الاثنان. غادة وعبد العزيز.. ينظران لبعضهما لحظةً من ربكة المفاجأة. حتى هتفت أخواته.. عبد العزيز أخرج أخرج..!
وضع الصحن وخرج بسرعة.. وظلت هي تحملق في الفراغ..
التفتت الكبرى.. هيا.. أكملوا الترتيب بسرعة.. سيدخل الرجال الآن.. العشاء جاهز..
وتحركت غادة بلا وعي..
حملت الصحون ووضعتها في المطبخ..
ذهبت الأختان لتباشرا التقديم للنساء..
وراحت هي تسير شاردة.. حتى دخلت الخيمة.. حيث كانت بعض الفتيات يرقصن..
جلست بذهول على أقرب مقعد..
فأتت صورته خاطفة أمامها.. ملامح هادئة جميلة.. فم صغير يعلوه شارب رقيق.. ثوب وغترة أنيقان.. طول فارع.. ونظرة نافذة..
- غادة لماذا لا ترقصين.. قالت إحداهن ذلك قاطعة من أمامها تلك الصورة التي لم تفرغ من تأملها بعد..
- لا.. ليس لي رغبة..
إنها تحس بالخدر في جميع أجزائها..
بدا لها الجميع.. أشباح تتحرك هنا وهناك.. وكأن غطاءً مموهاً يفصل بينها وبين الآخرين..
ولم تفق إلا والمكان خال.. قامت تجر قدميها لتتناول معهن العشاء.. تناولت ملعقتين من الأرز.. شربت ماء.. ثم شبعت..!
إن الصورة الخاطفة تمر بذهنها تترا بشكل مقلق..
وفهمت من ارتداء أمها وعفاف للعباءة.. أن وقت الخروج قد حان..
أثناء الطريق .. كان الجميع يتكلمون وهي واجمة..
وفي البيت.. أرادت أن تسترخي.. فلم تستطع.. أرادت أن تمحو هذه الصورة المتتابعة.. فلم تقدر حاولت أن تقحم ذهنها في مشاهدة التليفزيون فلم تستطع.. اتجهت لغرفتها..
لمحت عفاف تتكلم بالهاتف.. ابتسمت لها.. فلم تقدر أن تبادلها الابتسامة.. إنها تشعر بضيق لا يوصف.. لم يعد لديها رغبة بأي شيء تريد فقط أن تستعرض الصورة بكل هدوء.. أغلقت النور.. استراحت على سريرها.. سحبت اللحاف.. فعادت الصورة من جديد بكل وضوح .. آه .. أحست نصلاً حاداً في كبدها..
ولم كل هذا التفكير..؟ سألت نفسها..
عبد العزيز..
كم مرة حدثتني عنه نوف .. لم أكن أهتم .. بل إني أذكر تلميحات خالتي أكثر من مرة .. نريد غادة لعبد العزيز .. ليت كل ذلك يكون حقيقة..
ماذا لو ألمحت لنوف؟؟ لا تصرف أحمق ..
ولكني أظن أنه يبادلني نفس الشعور.. خالتي دوماً تمتدح جمالي وتربيتي.. وكذا كل أخوالي.. ترى هل سمع الكثير عني.. وأعجب بي..
مر يومان بعدها.. والهاجس ذاته يلح على غادة.. هاتفت نوف .. تكلمتا في أشياء كثيرة.. وهي تنتظر فرصة فقط لتحدثها عن عبد العزيز.. ولكن لا شيء..
مر أسبوع.. وآخر.. وهي تلاحق أخباره ..
تتصيد أي كلمة عنه .. ترجو لو تلميحاً من أخته على الأقل..
تمنت لو زيارة لبيت الخالة.. ولكن الجميع مشغولون بالدراسة والعمل..
وتطور الأمر في قلبها.. إنه هو.. الحب.. لقد قلب كيانها.. وصار شغلها الشاغل.. تذكرت كل مواقف الطفولة معه، وهناك حلقت بعيداً تصورت أنها وعبد العزيز زوجين.. نظرات الإعجاب من الصديقات.. العش الجميل الهادئ الذي سيجمعهما..
بعد أيام .. صدر القرار السعيد .. سيذهبون لزيارة الخالة..
وفي بيت الخالة .. جلس الجميع يتحدثون.. كانت خالتها سعيدة بشكل لا يوصف.. نظرت إليها بإعجاب وهتفت فجأةً.. ما شاء الله عليك يا غادة، ليتك كنت من نصيب عبد العزيز..!
وجمت لبرهة.. استمروا يتحدثون..
التفتت أمها وقالت.. أها مبروك يا أختي ما سمعنا عن عبد العزيز.. صحيح خطب مها بنت أخي صالح؟!
غارت كل الملامح من وجه غادة.. أحست وكأن صفعة قوية خدرتها.. أحست بحرقة في عينيها .. أرادت أن تهرب بنظراتها فوقعت على عيني عفاف..
نظرت إليها بحنو وعمق.. وقامت من فورها ودخلت دورة المياه..
وفي البيت.. أحست بذلك الضيق الذي يكاد يمنعها من التنفس.. غصة قوية تسد حلقها.. فارتمت على سريرها تبكي..
دخلت عفاف.. احتضنتها.. نظرت غادة إليها متوسلة قالت عفاف:
كنت أعرف.. من أول يوم أتينا من تميمة يزيد أحسست بك..
ولكني تركتك.. لعلمي أنك لن تصغي لكلامي حينها.. لأن ما تحسين به سيكون أقوى من كلامي ومن كل كلام..
صدقيني يا غادة.. ستكون مجرد ذكرى عابرة.. وستبتسمين ساخرة يوماً من هذه الذكرى ..
أفاقت من حلم طول.. طويل.. كان كالغلاف يفصلها عن كل ما حولها..
تذكرت مستواها الدراسي المتراجع.. تذكرت حديثها مع صديقتها حين ألمحت لها عن مشاعرها .. لشد ما يدعوها ذلك للخجل..
لقد كانت كل حركاتها.. تصرفاتها كلامها.. وحتى نظراتها.. متصنعة متكلفة.. تفعلها وكأن عبد العزيز كان يراقبها.. أو كأن أحداً سينقل له كل ما تفعله وتقوله..
وكم تشعر بالإرهاق.. بل بالتفاهة والصغر..
كم هو مؤلم هذا الشعور..
كيف أرخت العنان لمشاعرها بهذا الشكل .. كل هذا من مجرد نظرة عابرة ..
وهل يستحق الأمر كل ذلك ..
هل يستحق الألم ..
ولكنها ذاقته .. وأحست به..
سيكون ذكرى.. بل ربما جرح.. سيندمل مع الأيام.. وستخرسه الأيام بآلامها وآمالها.

إذا كان الحب فصلا في حياة الرجل .. فهو تاريخ المرأة كله .. !

 
رسالة.. إلى قلب ندى

إحساسي بالغربة هذه الأيام يزداد..
كل ما حولي أنكره وأسخط عليه .. وازداد غرقي في الأحلام حتى
النخاع.. ورحلت بروحي هناك..
لعالم أصنعه بنفسي فلا أجد فيه ما يعكر مزاجي المعكر دوماً
وأبداً.. وهذا مما زاد وحدتي وغربتي وإنكاري لكل ما حولي.. وبدت كل
هذه القتامة على كتاباتي .. وخططت مذكراتي باللون الأسود.. وحتى
حديثي مع الآخرين تأثر بكتابتي.


فكل من يلقاني يقول:
- سلامتك يا ندى تعبانة؟؟
فأومئ برأسي يميناً وشمالاً.. وأغادر دون تعليق..
(والحقيقة أني أحس بنشوة إذا غادرت المكان ونثرت الأسئلة ورائي)..
- ما بها ندى اليوم؟؟
- (أحد زعلها)؟؟
- أكيد..!
- لا.. كلكم تعرفون مزاج ندى المتقلب كموجات الأثير..!! هذا ما قالته وفاء..
أرأيتم كم أحب لفت الانتباه.! إني أبحث عن قلب يحتوي كل هذه الرعونة والكم الهائل من سخافاتي.. قلب على الأقل يجاري سخافاتي.. ولا يصدمني.. ولا يخذلني..!
قالت لي وفاء ذات يوم:
- ندى.. قلبك هذا غير طبيعي..!
رفعت حاجبي وقلت: كيف.؟!
- أوه أقصد أنه كبير.. كبير..! وظلت ابتسامة حائرة على شفتي.. وغادرت وهي تقول: لا تنتظري قلباً بمواصفاتك القياسية..!
وتركت وراءها حيرتي التي ما زالت تبحث عن قلب..
همست لوفاء ونحن في محاضرة الأدب (تعجبني آمال أحببتها من كل قلبي هكذا بلا سبب..!)
ضحكت وفاء وهمست: (هل جلست معها أو حدثتيها..؟) قلت: لا.. قالت: (غريب- وركزت نظرها إليَّ- ندى على أي أساس يدخل الناس قلبك..؟) قلت: ولكن إحساسي يصدقني.. حتى نظراتها تقول أنها صادقة.. هزت وفاء رأسها واستمرت في كتابة ما يمليه الأستاذ قائلة: (الأرواح جنود مجندة)
أعجبني كلامها وارتحت له..
ولكني ما زلت أبحث عن قلب.. وجرأتي تخذلني أن أتقدم لقلب آمال.. وأخطفه..!
أحضر أخي الرسائل البريدية ورماها أمامي.. ضحك معلقاً: يبدو أن البريد باسمي والرسائل لك.. بكم تشترين الصندوق مني..؟ واستمر يضحك.. هذه من المجلة خطاب شكر، هذه من البنك كشف حسابي، هذه عروض متاجر، وهذه رسالة. يا لروعة تغليفها وترتيبه. نظر أخي بفتور ثم غادر المكان، فتحت الرسالة.. كانت متقنة بالفعل ويبدو أن صاحبها قد أعاد قراءتها عشرات المرات قبل إرسالها.. أمسكتها وأحسست بقلبه ينبض بين السطور.. وختمها بتوقيع (الغريب)..
ضغطت على نداء خفيض في أعماقي.. واغتصبت ضحكة ساخرة.. وقلت: هه.. ترى من أي مجلة شعبية نقل هذه الكلمات..؟!!
نقلت نظري بين طالبات القاعة.. ما زلت أبحث عن قلب ينبض بأشياء أحبها..
ورحت أحدث نفسي.. هل قلوب كل هؤلاء مضخات آلية للدم..؟ إنهم لا يروونها بأي طاقة..!
ومضى اليوم الدراسي ككل الأيام ثقيلاً وبارداً .. بارداً جداً..
وتوالت رسائل (الغريب).. وامتلأ بها بريدي.. وذهلت لقريحته التي لا تنفد.. نحو فتاة مجهولة..
وفكرت كثيراً بأمر الرسائل.. وتحولت سخريتي منها.. إلى تفكير دائم فيها، وأخذت حيزاً من أحلامي التي حدثتكم عنها، وتحدثت عنها بإسهاب لوفاء..
ولكن أحداً لم يعرف إلى الآن.. أي صوت خفيض ذاك الذي كتمته في أعماقي..
ربــاه..
خلصني من غربتي ومن دوامة الرسائل المشتاقة هذه.. التي أرسلت لي عمداً.. لتقصدني من بين آلاف القلوب الآلية.. لقلب يضخ العاطفة، ويعتصر الوحدة، لتحل في سويداه، وتأخذ كل اهتمامه، تستولي على أحلامه..
إنها تؤذيني.. تكاد تجرني لهوة سحيقة ..
يا رب خلصني منها.. يا رب..




 
عودة
أعلى أسفل